\r\n ويقوم في الأسبوع المقبل أحد مؤسسي هذا المنتدى بعقد مؤتمر صحافي في بيروت يشرح فيه أهداف المنتدى لوسائل الإعلام العربية ويعقد اجتماعات مع ممثلي الجماعات الإسلامية كحزب الله وحماس. \r\n \r\n ويعتبر إنشاء «منتدى النزاعات» هذا حدثاً ذا أهمية بالغة كونه أول محاولة للتصدي للنظرية التي يروج لها المحافظون الجدد في واشنطن والتي تقول إن الغرب يخوض معركة حياة أو موت مع الإسلام المناضل. \r\n \r\n والواقع أنه منذ الهجمات الإرهابية على أميركا في 11 ايلول (سبتمبر) 2001 تسعى الأوساط الرسمية اليمينية المتطرفة وجماعات اللوبي والعديد منها يدين بالولاء لأرييل شارون وحزب ليكود، تسعى إلى وصف الإسلام بالشيطان وبأنه يشكل تهديداً قاتلاً للمجتمعات الغربية. \r\n \r\n وقد لوحظ أن هذه الآراء تتبناها الأوساط العليا في واشنطن وإلى حد ما في بريطانيا، حيث تسود النظرية القائلة بأن على الغرب كي يكون في أمان أن يسحق المناضلين الإسلاميين ويعيد إصلاح المجتمعات الإسلامية ولو بالقوة إذا اقتضى الأمر. \r\n \r\n وتبع ذلك اتخاذ القرار بشن الحرب على العراق التي سماها الرئيس جورج بوش «الحرب على الإرهاب» والتي هي عبارة عن حملة اصطياد كل من يشتبه بتعاطفه مع النضال الإسلامي. \r\n \r\n ولعل الموقف ذاته هو الذي يدفع الآن الحملة الأميركية لمحاولة فرض «الديموقراطية» على العالم العربي من أجل «إلحاق الهزيمة بالإرهاب». \r\n \r\n ومن المسلم به عالميا إن النزاع بين أميركا والتمرد الإسلامي المنتشر في أنحاء العالم أصبح اليوم أكثر القضايا تفجراً في العالم، وساحة الشرق الأوسط هي مركز هذه الأزمة العالمية. \r\n \r\n وتكاد الأنباء تأتينا يومياً عن أحداث عنف تقع هنا وهناك، سواء أكان هجوم «القاعدة» الأخير على القنصلية الأميركية في جدة، أو قيام القوات الأميركية بتدمير مدينة الفلوجة العراقية، أو مقتل المخرج السينمائي الهولندي تيو فان غوغ الذي أنتج فيلماً مثيراً عن معاملة الإسلام للمرأة والذي أدى مقتله إلى موجة من الهجمات على المساجد في هولندا. \r\n \r\n ولا يقتصر الأمر على هولندا وحدها بل تتتابع الحوادث في مدن أوروبا وفي ألمانيا وفرنسا خصوصاً حيث يبدو أن اندماج المهاجرين المسلمين لم يكلل دائماً بنجاح، وأن ذلك أدى إلى توترات شديدة ضاعفها القمع الإسرائيلي الهمجي للفلسطينيين والحرب في العراق. \r\n \r\n التمرد ضد السياسة الغربية \r\n \r\n لقد أثارت حرب العراق التي قامت بناء على أكاذيب وأسباب واهية أثارت جدلاً حاداً في أنحاء كثيرة من العالم بما في ذلك في دوائر المخابرات والدبلوماسية في بريطانيا وأميركا، ولا أدلّ على ذلك من المقالات التي نشرها بعض كبار الرسميين المتقاعدين والتي انتقدوا فيها سياسة بلادهم الخارجية. \r\n \r\n ففي لندن وجه فريق بارز من نحو أربعين شخصية، من سفراء وقادة عسكريين وكبار السياسيين، خطاباً مفتوحاً لرئيس الحكومة توني بلير يطالبونه فيها بإجراء تحقيق رسمي حول ما نشرته صحيفة «ذي لانست» الطبية بأن الحرب أدت إلى مقتل 100 ألف من المدنيين في العراق. \r\n \r\n وإذ استنكر مؤسسو «منتدى النزاعات» جو الرعب الذي خلقه المحافظون الجدد في واشنطن فإنهم في تمردهم ضد التصلب الغربي الذي ينظر إلى الإسلام كعقيدة معادية يطمحون إلى خلق علاقة جديدة مع الإسلام قائمة على الحوار والاحترام المتبادل والتسامح. \r\n \r\n وتجدر الإشارة إلى أن أحد مؤسسي المنتدى السيد أليستر كروك هو ديبلوماسي بريطاني سابق وخبير بشؤون الشرق الأوسط وقد شغل مناصب عدة منها المستشار الخاص لخافيير سولانا المسؤول عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وقد قام بالتنسيق والتوسط بين جميع أطراف النزاع العربي الإسرائيلي وتوصل إلى إنشاء علاقات شخصية ثمينة ومفيدة. ولقد صرح الرجل أخيراً «نريد أن نبرهن بأن هنالك علاقة بديلة بين الغرب والإسلام غير تلك التي تقضي بدك وإفناء مدينة الفلوجة». \r\n \r\n و«منتدى النزاعات» عبارة عن ناد يضم دبلوماسيين سابقين وضباط مخابرات إضافة إلى شخصيات مرموقة في ميادين السياسة والأعمال والثقافة والدين. \r\n \r\n وقد جمع المنتدى تبرعات من مؤسسات خيرية وشركات وحكومات وأفراد. وهو ينوي القيام بحملة كبرى لجمع التبرعات في أميركا في العام القادم ولمناشدة الحركات والحكومات الإسلامية لدعم جهوده من «علاقة جديدة» بين الغرب والإسلام. \r\n \r\n كذلك أنشأ المنتدى جهازاً مستقلاً سمي «منشورات منتدى النزاعات» يقدم لبعض الزبائن المختارين دراسات استراتيجية للمشاكل العالمية والمحاذير السياسية. وهذا الجهاز يثبت وجوده في عواصم عالمية عديدة عبر شبكة دولية من الاتصالات والمكاتب، وقد توصل خلال العام الماضي إلى عقد اجتماعات مع الاتحاد الأوروبي والكونغرس الأميركي ووزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي وكذلك مع العديد من المنظمات الدولية. كذلك قدم الجهاز معلومات مفيدة للبعثات الديبلوماسية العربية في لندن وبروكسيل وواشنطن. \r\n \r\n هذا وسوف يتوجه السيد الستر كروك مؤسس «منتدى النزاعات» ومديره إلى بيروت يوم 12 الجاري حيث سيقابل زعماء سياسيين والجهات الإعلامية. وأما الشريك المؤسس للمنتدى فهي الدكتورة بيفرلي ميلتون-ادواردز، وهي محللة أكاديمية للإسلام السياسي وما يسمى بالإرهاب الإسلامي، وهي تشغل أيضا وظيفة المدير المساعد لمركز دراسة النزاعات الاثنية في جامعة كوينز في بلفاست. \r\n \r\n ويرافق كروك إلى بيروت السيد مارك بيري من مؤسسة جفرسون واترمان الدولية، وهي أداة بارزة للوبي في واشنطن أقام معها المنتدى شراكة. ومارك بيري مطلع بعمق على القضية الفلسطينية وكان لسنين طويلة المستشار السري الخاص للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. \r\n \r\n ويمكن تلخيص الرسالة التي يسعى منتدى النزاعات إلى نشرها بالنقاط الآتية: \r\n \r\n 1 - إن سوء العلاقة بين الغرب والإسلام هو مصدر قلق شديد. \r\n \r\n 2 - أدى ذلك إلى إلحاق الأذى بالمسلمين في أنحاء عديدة من العالم كما أنه أساء إلى المجتمعات الغربية وإذ تسبب بفرض قيود عديدة على الحريات المدنية. \r\n \r\n 3 - إن القيم الإسلامية لا تشكل تهديداً للمجتمعات الغربية، فالواقع أن الغالبية الساحقة تشترك في رغبتها بانتخابات حرة وبمشاركة شعبية حقيقية وحكومة غير فاسدة. \r\n \r\n 4 - وإذا ما استمرت الحكومات الغربية في تزمتها العقائدي فإنها لن تستطيع معالجة الوضع. فلا بد أن يسمح للناس العاديين أن يتحدثوا بحرية من أجل دعم الحوار «والإصغاء» بين الشعوب. \r\n \r\n 5 - ومما يؤمن به مؤسسو المنتدى بعمق هو الحاجة إلى الاعتراف ب «الآخر» وإلى تغيير الطريقة التي يتعامل بها الغرب مع العالم الإسلامي. \r\n \r\n 6 - وعلى هذا الأساس يقوم المنتدى بإعداد دراسة لمختلف التيارات في الإسلام السياسي وينوي إطلاع صناع السياسة الغربيين والرأي العام على هذه الدراسة. \r\n \r\n 7 - هنالك مقاربة مثيرة للجدل يقوم بها المنتدى لما يصفه بالحاجة إلى تحديد مفهوم شديد الدقة في الغرب لأسباب «العمل السياسي المسلح» والذي تقوم به الجماعات الإسلامية، وطبيعة هذا العمل وضرورة التمييز بينه وبين ما يسمى عادة «بالإرهاب.» \r\n \r\n ذلك أن المنتدى يعتبر إن إلصاق تهمة الإرهاب بحزب الله وحماس والسعي إلى عزل هذه المنظمات هو خطأ أساسي جسيم كما فعل الاتحاد الأوروبي تحت الضغط الأميركي والإسرائيلي. بل على العكس فإن المنتدى يعتقد بأن من الضروري ضم هذه الجماعات إلى المسار السياسي وإلى إدخالهم - بالنسبة للفلسطينيين - في قيادة الحركة الوطنية. \r\n \r\n وبعد فإن السباحة ضد التيار ليست سهلة، وسيرينا منتدى النزاعات في العام القادم ما إذا كان يستطيع إقناع الجمهور والصحافة وصناع السياسة بأن خلق نظرة غربية جديدة للإسلام ليس بالأمر الممكن فحسب بل هو ضرورة ملحة. \r\n \r\n كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الاوسط. \r\n