مفاجآت في الأسماء.. مصطفى بكري يكشف ملامح الحكومة الجديدة    اتحاد المنتجين يكشف سر ارتفاع أسعار الدواجن    تعرف على موعد اجتماع أسعار الفائدة.. تفاصيل أعلى شهادات الادخار    التحضير لاجتماع مجلس السلام (1/2)    اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين قطر والكويت تعقد دورتها السابعة في الكويت    ألفة السلامى تكتب من لشبونة: ماذا فعل "ليوناردو وكريستين" في البرتغال؟!    ريمونتادا مثيرة.. مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ليفربول في «آنفيلد»    رئيس نادي دمياط يجتمع بمدربي الألعاب الفردية للنهوض بالأنشطة الرياضية    إحالة البلوجر شاكر محظور ومدير أعماله للجنايات: مخدرات للتعاطي وسلاح بدون ترخيص    مخدرات وسلاح.. ننشر أمر إحالة شاكر محظور ومدير أعماله للجنايات    عقب تداول فيديو، ضبط عاطل لوّح بسلاح أبيض أمام محطة مترو الجيزة    نقابة الموسيقيين تقلص عقوبة دنيا الألفي وتغرمها 50 ألف جنيه مع إيقاف شهرين    رمضان 2026.. ميديا هب تطلق البوستر الرسمى وبوسترات شخصيات مسلسل بيبو    طارق الطاهر يكتب: «التميز» لجناح قصور الثقافة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 8فبراير 2026 فى محافظه المنيا    داعية: رمضان "شهر الموائد" وهذا ثواب من يفطر صائمًا(فيديو)    زيادة ساعات تشغيل قطارات الخط الثالث للمترو خلال شهر رمضان 2026    الانتخابات اليابانية.. المحافظون بزعامة تاكايتشي في طريقهم لفوز كاسح    مصرع 6 أشخاص إثر فيضانات بمدينتي طنجة وتطوان في المغرب    بنك الطعام المصري يرسم استراتيجية الوصول للأسر المستحقة عبر منظومة رقمية    طلب إحاطة بشأن تعطيل انتخابات "المرشدين السياحيين" والامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء    زد يعلن التعاقد مع طارق علاء قادما من بيراميدز    عيار 21 بكام... اسعار الذهب اليوم الأحد 8فبراير 2026 فى المنيا    صحة الوادى الجديد: الفرق الطبية تواصل عملها للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    طلب إحاطة بالنواب بشأن الزحام الشهري لأصحاب المعاشات على ماكينات الصراف الآلي    البحوث الإسلاميَّة يُطلق قافلة دعويَّة وتوعويَّة لواعظات الأزهر إلى محافظة جنوب سيناء    الصحة: متعافو غزة يقدرون ويشيدون بجهود الرئيس السيسى ودعمه المتواصل    مسئول فلسطيني يحذر من مساع أمريكية لتهميش الأمم المتحدة عبر مجلس جديد للسلام    غدًا.. انطلاق منافسات كأس العالم للقوة البدنية 2026    خبير: «ميثاق الشركات الناشئة» يعزز تنافسية مصر عالميًا    جامعة عين شمس توقع بروتوكول تعاون لدعم الابتكار والبحث العلمي    تأجيل محاكمة 111 متهما بطلائع حسم    تفاصيل تعاقد الاتحاد السكندري مع مابولولو ومدة العقد    دنيا الألفي تخضع للتحقيق في نقابة الموسيقيين بسبب تجاوزها فى أحد المناسبات    زعيم حزب تركي يتحدى أردوغان ويعلن ترشحه للرئاسة مع تحالف محافظ    ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا    العثور على جثة غريق طافية بترعة التوفيقية في البحيرة    محافظ أسوان يشارك في ندوة توعوية مع الخبير الإستراتيجي سمير فرج    «نسخة مصغرة من دولة التلاوة».. إطلاق مسابقة قرية التلاوة "بالمهيدات في الأقصر    رابطة الأندية تكشف نظام قرعة الدوري في الدور الثاني    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    الاستعلام عن نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار ل 330 مهندسًا بوزارة الري    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    وزيرة الرعاية الصحية السويدية تزور مستشفيات قصر العيني لتعزيز التعاون    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    محمود فوزي: الحكومة حريصة على التعاون مع النواب لمنع الاصطياد بالمياه العكرة    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    إعلام فلسطيني: الاحتلال يشن سلسلة غارات جوية على مدينة رفح    اتحاد الغرف السياحية: نستثمر زيارة تيفاني ترامب للأقصر والأهرامات للترويج للسياحة المصرية    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التوصل لتسوية حول الجولان يزيل الخلافات السورية الأميركية
نشر في التغيير يوم 24 - 05 - 2004


\r\n
كما وجه تهديدات مواربة قليلا لسوريا ان لم توقف دمشق دعمها للجماعات الفلسطينية.بعد ذلك بستة أشهر بدا وكأن ضغط الادارة الاميركية اخذ يعطي نتائجه ففي مقابلة صحافية مفاجئة مع «نيويورك تايمز» في اوائل ديسمبر الماضي، تخلى الاسد عن العناد في الموقف السوري السابق ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للعودة الى طاولة المفاوضات، وكانت تلك هي المرة الاولى التي تقترح فيها سوريا من تلقاء نفسها بدء محادثات مع اسرائيل حول مرتفعات الجولان.
\r\n
\r\n
ومع ذلك بخلاف طريقة تعاملها مع ليبيا حيث اقنعت معمر القذافي بالتخلي عن برامجه للاسلحة غير التقليدية مقابل علاقات افضل فإن واشنطن لم تبذل ما يكفي من الجهد لمعرفة ما اذا كانت مفاوضات جديدة مع سوريا يمكن ان تكون مثمرة، ففي يناير الماضي على سبيل المثال، اعرب مساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز عن دعم اميركي عام لمفاوضات اسرائيلية سورية، غير انه لم يقدم اي استجابة اميركية رسمية على مبادرة الأسد.
\r\n
\r\n
ان صمت الادارة ينبع من عدة عوامل، فالرؤساء الاميركيون عادة ما يكونون متحفظين جدا في اطلاق مبادرات سياسية خارجية كبيرة خلال السنوات الانتخابية، خصوصا في المناطق شديدة التوتر مثل الشرق الاوسط، كما ان تاريخ المفاوضات السابقة على المسار السوري في عملية السلام لا يوحي بالثقة، وانه من غير المؤكد ، الى حد كبير، فيما اذا كانت سوريا او اسرائيل مستعدة حقا لتقديم التنازلات اللازمة لتحقيق نتائج سريعة وناجحة هذه المرة، واخيرا، ربما تعتقد الادارة ان مبادرة الاسد ما هي الا الربح الافتتاحي لنهجها المتشدد الذي قد يثمر خطوات اكثر من الجانب السوري في الشهور والسنوات المقبلة.
\r\n
\r\n
بعض النقاد يذهبون الى القول ان الاشارات السورية الاخيرة ما هي الا محاولات تكيف تكتيكية مؤقتة، وليست تغيرا حقيقيا، لكن حتى لو كان هؤلاء النقاد محقين، فإنهم في الحقيقة يقللون من قدر البراغماتية التي توجه سياسات الأسد، وضيق الورطة الاستراتيجية التي تجد دمشق نفسها فيها اليوم، ما دام الأسد يعرف بأن التراجع نحو المواقف الصدامية لن يفلح، الا في دفعه نحو موقف اصعب من مواصلة التحرك الى الامام، فإن الدوافع الحقيقية له لا تقود شيئا مهما، فالمهم هو انه قد توصل لنتيجة مفادها ان التقدم في مفاوضات اميركية واسرائيلية، وليس الصدام، هو امر في مصلحته.
\r\n
\r\n
وحتى ندرك سبب كون سوريا الان ناضجة للتواصل معها، لابد من تتبع مسيرة التراجع المتواصل للموقف الاستراتيجي السوري في السنوات الاخيرة، فمنذ انهيار الاتحاد السوفييتي وما سببه ذلك من مشكلات سياسية ومالية، تعرضت سوريا لعزلة دولية متزايدة. وعلى أمل تحسين العلاقات مع الغرب، دعم حافظ الاسد حرب الخليج، ووافق على مشاركة سوريا في مؤتمر مدريد للسلام الذي تلاها.
\r\n
\r\n
كما دخل ايضا في مفاوضات مطولة رعتها الولايات المتحدة خلال التسعينيات، لكن على الرغم من ان الطرفين اقتربا من توقيع اتفاقية سلام دائمة، الا انهما لم يتمكنا من ابرام الصفقة، واستمر حافظ الاسد في علاقاته بإيران، وسمح بنقل الاسلحة الايرانية الى حزب الله في لبنان، وساعد طهران في التخطيط لاثارة العنف ضد الولايات المتحدة.
\r\n
\r\n
بعد وفاة حافظ الاسد في عام 2000، ساد بعض الأمل بحدوث تطور، فإبنه وخليفته ذو التوجه الغربي القوي كان ينظر اليه على نطاق واسع باعتباره داعية للتحديث الاقتصادي، والاصلاح السياسي وصانع سلام محتمل، لكن هذه التوقعات سرعان ما اختفت، فقد واصل سياسات القمع في الداخل والاستفزاز ضد اسرائيل في الخارج، والتي كانت اقل انضباطاً من سياسات والده.
\r\n
\r\n
في نوفمبر 2000، بعد انهيار المفاوضات السورية الاسرائيلية وانهائها لاي احتمال بتطور علاقات افضل مع الولايات المتحدة، التفت الاسد الى العراق لعلاقة استراتيجية جديدة، وقد كان ذلك تصرفا منطقيا في جوانب عديدة منه، فصدام حسين كان بحاجة لكل صديق يمكنه الحصول عليه، كما كانت دمشق بحاجة لاي عوائد مالية يمكن الحصول عليها من شحنات النفط والصفقات التجارية التفضيلية، وهذه الفوائد كان يمكنها ان تعزل الحكومة السورية عن اي انتقادات داخلية نتيجة سياساتها الاقتصادية غير المجدية، كما ان الدعم السياسي للعراق ساهم في تعزيز الموقف السوري باعتباره رمزا للقومية العربية.
\r\n
\r\n
في الوقت نفسه، كانت دمشق تحاول اعتصار اكبر قدر ممكن من وضعها للبنان الذي مثل فسحة تنفس للعمالة السورية، وصلة وصل حيوية مع الغرب، وميدانا مفيدا لشن هجمات بالوكالة ضد اسرائيل، كما سمحت سوريا للمنظمات الفلسطينية مثل حماس والجهاد الاسلامي بفتح مكاتب ادارية لها في دمشق، ووفرت لهم الدعم والارض لاقامة معسكرات تدريب، كما لم تفعل سوى القليل لضبط حزب الله وهجماته على اسرائيل حول مزارع شبعا المتنازع عليها كما شجعت هذه المنظمة على ارسال الاموال والسلاح والكوادر الى الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف ابقاء انتفاضة الاقصى مشتعلة الاوار.
\r\n
\r\n
غير ان هجمات 11 سبتمبر تطلبت تغييرا في المسار، فلادراكها بخطر الظهور بمظهر من يواصل دعمه الواضح للارهاب، قدمت دمشق بعض المساعدة في مكافحة الارهاب لواشنطن، ومن الواضح ان المخابرات السورية ساعدت في احباط هجوم في ربيع 2002 على قاعدة عسكرية اميركية في الخليج، كما اعتقلت السلطات السورية واحدا على الاقل من عملاء «القاعدة» الذي اشير الى تورطه في هجمات 11 سبتمبر.
\r\n
\r\n
حرب العراق في العام الماضي تسببت في تعميق الوضعية الدقيقة السورية، فحين سقط النظام العراقي، خسرت سوريا امدادات نفط رخيصة وسوقا لصادراتها واهم شريك استراتيجي اقليمي لها بين عشية وضحاها، كما استيقظت سوريا على وجود 130 ألف جندي اميركي على حدودها الشرقية، وعن ذلك قال فاروق الشرع نائب الرئيس السوري ان الولايات المتحدة اصبحت جارا لسوريا.
\r\n
\r\n
وعلى مدى العام الماضي، تزايد الضغط على سوريا بدلا من ان يتناقص، فخلال زيارة باول لدمشق في مايو الماضي، استهل محادثاته بوصف تفصيلي لاحتلال الجيش الاميركي بغداد، ثم طالب بإغلاق دمشق لمكاتب الجماعات الفلسطينية فيها، ونفذ الاسد الطلب بشكل مباشر، شكليا على الأقل «ولو ان ذلك لم يكن بطريقة توقف نشاط ات هذه الجماعات بشكل يذكر» بعد ذلك بشهر.
\r\n
\r\n
وبعد استبعاد سوريا عن مؤتمر شرم الشيخ حول خريطة الطريق، اعلن الاسد ان دمشق ستقبل اي مصير يختاره الفلسطينيون لانفسهم، كما اعلن ان سوريا مستعدة للتوصل الى علاقات افضل مع الولايات المتحدة وهو شيء اعاد تكراره امام مسئول سابق في ادارة بوش في يناير 2004 وفي يناير نفسه ايضا اصبح الاسد اول رئيس سوري يقوم بزيارة رسمية لتركيا، جارتها الشمالية الموالية للولايات المتحدة.
\r\n
\r\n
ان تراجع مستوى العنف في الاراضي الفلسطينية يشير الى ان الانتفاضة الراهنة ربما تكون في طريقها الى الخمود كما ان احتمال انخفاض حدة التوتر بين الاسرائيليين والفلسطينيين يتزامن مع التركيز المرحلي على سوريا ونفوذها على حزب الله يجعل من استعداء سوريا لاسرائيل شيئا اكثر خطورة من السابق.
\r\n
\r\n
والى الشمال، لاتزال تركيا جارا لايعتمد عليه، فأنقرة حليف رئيسي للولايات المتحدة وقد قامت علاقة تحالف مع اسرائيل، كما تعمل بقوة على تحسين علاقاتها بالاتحاد الاوروبي، الديمقراطية التركيبة تتزايد قوة كما ان حزب العمال الكردستاني الانفصالي يبدو وكأنه قد هزم، فيما حزب العدالة والتنمية يبدو وكأنه اصبح مقيدا ضمن الحدود العلمانية الاتاتوركية التي يحميها العسكر وقد سبق لتركيا ان كانت علاقاتها سيئة مع سوريا في السنوات السابقة نتيجة دعم سوريا حينها لحزب العمال الكردستاني كل هذه التطورات تفسر اندفاع دمشق باتجاه تحسين العلاقات التركية السورية.
\r\n
\r\n
المراقبون العرب عموما قرأوا سلوك الاسد على انه اشارة الى اعتراف بأن الولايات المتحدة اتت الى المنطقة لتبقى او انه يرغب بالحصول على مكان له في هذا النظام الجديد، غير ان واشنطن قد بقيت غامضة، كأن شيئا لم يحدث لتثبيت موقفها، ففي ديسمبر 2003 على سبيل المثال وقع بوش قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية الذي يعاقب سوريا بزعم دعمها للمنظمات الارهابية ونظام صدام حسين ويفرض قيوداً صارمة على تصدير سلع اميركية بعينها الى سوريا.
\r\n
\r\n
ان الادارة الاميركية ستضيع مرة اخرى هذه الفرصة السانحة والمضمونة، باعتبار ان نفوذها سيتراجع اذا ما تحسن الواقع الاستراتيجي السوري مع الوقت بدلا من ان يتراجع فبالنظر الى حالة عدم الاستقرار المتواصلة في العراق والتخفيض المخطط له للوجود العسكري في العراق، فإن التهديد العسكري يفقد تأثيره بسرعة كبيرة، كم ان المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية قد تشتد من جديد، مما يعزز تحولا بين سوريا وحزب الله والجماعات الفلسطينية المتشددة.
\r\n
\r\n
وبالتالي يضاعف الفرص امام سوريا لتمارس سلوكا لانريده، كما ان الاسد قد يغير رأيه فعلى الرغم من ان زيادة الانفاق العسكري السوري بنسبة 40% العام الماضي كان معظمها موجها نحو أمن النظام، فإن التطورات العسكرية الاخيرة مثل صواريخ أرض أرض جديدة وتحديث لواء مدرع، والخطط لشراء طائرات مقاتلة والاختبار الاولي لصاروخ سكود دي البالستي «بمدى 40 كيلومتراً» يشير الى ان دمشق لاتنظر الى السلام والمصالحة مع اسرائيل والولايات المتحدة على انها استنتاج نهائي.
\r\n
\r\n
ان احد اهم دواعي اختبار النوايا السورية عاجلا وليس آجلا هو اعطاء عملية السلام المضطربة في الشرق الاوسط دفعة جديدة من الحياة.
\r\n
\r\n
فخلال جولة المفاوضات الاخيرة عام 2000، اكد الاسد الأب استعداده للتوصل الى صفقة تعتمد على حدود 4 يونيو 1967 في الجولان، واستئناف المفاوضات من هذه النقطة يجب الا يكون تلك المشكلة الكبيرة، صحيح ان العقبة المهمة التي اعاقت التوصل لاتفاق في المرحلة الماضية لاتزال موجودة وهي شريط من الارض على الساحل الشمالي لبحرية طبرية احتلته اسرائيل عام 1967، لكن كلا الطرفين ادركا من ذلك الوقت ان اي تسوية ستتطلب الاتفاق على قضية السيادة بحيث تفي بمطالب سوريا بالارض مع الوفاء بمطالب اسرائيل الأمنية، وبمعنى آخر فإن اي مفاوضات مقبلة يمكن ان تبدأ بدون شروط مسبقة رسمية مع توقع تحقيق بعض التقدم في الوقت نفسه.
\r\n
\r\n
عرض الأسد المبدئي هذا للمفاوضات يشير الى ان الحرس القديم لن يقف في طريق صفقة بشأن الجولان، بل ان المشكلة الرئيسية هي اقناع دمشق بإيقاف دعمها للمنظمات الفلسطينية، وهنا يبرز الضغط الداخلي الناجم عن فقدان سوريا لعلاقاتها الاقتصادية مع العراق، لجعل دمشق اضعف أمام الحوافز، فالاسد يعتبر النمو الاقتصادي على ما يبدو وسيلة للاحتفاظ بالاصلاحيين السياسيين المفترضين تحت السيطرة وقد نقل لمحاوريه الاميركيين القول بإن الاصلاح الاقتصادي هو اهم اولوياته، وهنا يمكن للدبلوماسية الاميركية ان تجدي:
\r\n
\r\n
الأسد يمكن ان يكون مستعدا لكبح المنظمات الفلسطينية مقابل عمل اميركي مباشر وبناء. اضف لذلك ان واشنطن يجب ان تكون متعاونة بشأن المخاوف الامنية الداخلية للنظام، اذ ان الحرس القديم أقل اهتماماً بسياسة الأسد الخارجية من اهتمامهم بالمكاسب التي تتدفق عليهم من الوجود السوري في لبنان، وبمعنى اخر، وعلى الرغم من الحرس القديم لن يقف في طريق صفقة حول الجولان، فإنه قد يعترض على فقدان سوريا لوضعيتها في لبنان.
\r\n
\r\n
ان على الولايات المتحدة ان تمارس ضبط النفس في فرضها العقوبات التي ينص عليها قانون محاسبة سوريا بالنظر الى المساحة المحدودة امامها للمناورة، وهذا يجب ان يتزامن ايضا مع وعد ضمني، لكنه موثوق بأن التعاون السوري سيؤدي الى رفع اسم سوريا عن قائمة الدول الراعية للارهاب وكسب التأييد الاميركي لسوريا في المؤسسات المالية الدولية، واللاعب الرئيسي لتحقيق علاقة مثمرة بين الولايات المتحدة وسوريا يجب ان تكون السي.اي.ايه وهي المؤسسة الاميركية الوحيدة القادرة على مراقبة تطبيق دمشق لمطالب واشنطن.
\r\n
\r\n
ان العقبة الاكبر امام استئناف المحادثات بين سوريا واسرائيل توجد على الجانب الاسرائيلي. الجيش الاسرائيلي لا يعتبر سوريا تهديدا عسكريا خطيرا لاسرائيل، واي اتفاقية بخصوص الجولان ستتبع تخلي اسرائيل عن المستوطنات في هذه الهضبة، وهي خطوة ستكون حساسة على نحو خاص بالنظر الى اعلان شارون مؤخرا بأنه يخطط للانسحاب من غزة واخلاء بعض المستوطنات في الضفة الغربية.
\r\n
\r\n
لكن بشكل عام لم يتم التفكير مليا في اي من هذه الخطوات، التخطيط في هذا الشأن نقل من الجيش الاسرائيلي الى مجلس الامن القومي الذي يعاني من نقص في الكوادر، كما لن يكون سهلا على حكومة شارون وضع موقف تفاوضي بخصوص بحيرة طبرية يكون اكثر مرونة من موقف سابقه.
\r\n
\r\n
غير ان تصريحات بدرت من عدة مسئولين اسرائيليين تشير فعلا الى وجود بعض الانفتاح على استئناف المفاوضات على المسار السوري، او على الاقل القلق من احتمال اقفال هذا المسار، ويمكن اقناع شارون بالفعل ان استغلال هذه الفرصة للحديث مع الاسد يمكن ان يجعل الفلسطينيين قلقين من عزلتهم، وبالتالي يدفعهم الى الحركة على المسار الفلسطيني.
\r\n
\r\n
وبالفعل فإن الاعلام الاسرائيلي عموما قد حث شارون على عدم رفض تصريحات الأسد وان يقبل بسبر اغوارها وان كان ذلك بحذر بل ان الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف قد دعا الاسد اواسط يناير لان يزور اسرائيل ويبدأ مفاوضات سلام، وبعد ذلك ببضعة ايام قال شارون امام الكنيست «يجب الا يكون لدى احد اي اوهام، ان ثمن السلام مع سوريا هو الرحيل عن الجولان».
\r\n
\r\n
ان القدرة الادنى من توصيف الحالة الراهنة هي انها تمثل للولايات المتحدة فرصة غير دائمة لاقحام سوريا في عملية سياسية ستجعل من الاصعب على حكومة الاسد ان تتسبب بقلاقل في الشرق الاوسط وان تجعل تسوية سورية اسرائيلية في متناول اليد، كما ان التواصل مع سوريا ربما يجعل من الاسهل التعامل مع ايران عبر انهاء حرية الاخيرة في الحركة في لبنان، اما الاهداف النهائية لواشنطن تسوية فلسطينية اسرائيلية وتخلي سوريا عن اسلحة الدمار الشامل وبرامج الصواريخ البالستية فستبقى بعيدة.
\r\n
\r\n
غير ان صفقة على الجولان ستقرب الهدفين، فقد فهمت واشنطن على ما يبدو من المسألة الليبية ان دبلوماسية الاكراه حتى تكون فاعلة فإن جانبي المعادلة يجب ان يكونا متوازنين، واذا استطاعت واشنطن ان تتجاوز عنادها، فقد تجد ان الرؤية نفسها تنطبق على سوريا ايضا.
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.