أكد الأستاذ الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق وعضو مجلس الشيوخ، أن مفهوم الحضارة المصرية أعمق وأشمل من كونه مجرد قطع أثرية صامتة، مشيرًا إلى أن الحضارة هي مزيج حي يجمع بين التاريخ القديم، والعلوم، والآداب، وصولاً إلى الإنجازات المعاصرة التي تشهدها الدولة المصرية في العصر الحديث. وأشار الدكتور محب الرافعي، خلال لقائه ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، مع الإعلامي نافع التراس، مساء الإثنين، إلى أن المنهج التعليمي يجب أن يبرز الرموز التي شكلت وجدان مصر عبر العصور؛ فالحضارة حاضرة في "أحمد شوقي" و"حافظ إبراهيم" بمجال الشعر، وفي عبقرية "نجيب محفوظ" و"يوسف إدريس" في الأدب، وتتجلى علميًا في منجزات الدكتور "أحمد زويل" وغيرهم من الأعلام الذين رفعوا اسم مصر عاليًا. وحول كيفية غرس هذه القيم في نفوس الطلاب، أكد على ضرورة تفعيل خريطة المدى والتتابع الرأسي في وضع المناهج، وهي فلسفة تعتمد على تدرج المفاهيم الحضارية من المرحلة الابتدائية وصولا إلى التعليم الجامعي، بحيث يبدأ الطالب باستيعاب المبادئ البسيطة ثم ينمو لديه الوعي بالهوية الوطنية بشكل متراكم يجعله فخورًا بجذوره المصرية. وشدد على أن الزيارات الميدانية هي الركيزة الأساسية للتعليم الحقيقي، مطالبًا بضرورة تنظيم رحلات دورية للطلاب إلى المتحف المصري الكبير لربطهم بجذورهم الفرعونية، علاوة على المعالم الإسلامية والرومانية لتعزيز التنوع الثقافي، فضلا عن مكتبة الإسكندرية كمنارة للعلم منذ فجر التاريخ. ووصف المشروعات القومية الكبرى الحالية بأنها الحضارة المصرية المعاصرة، موضحًا أن العاصمة الإدارية الجديدة، وشبكات النقل الذكي من "القطار السريع" و"المونوريل"، هي إضافات نوعية للسجل الحضاري المصري، تؤكد أن المصريين لا يزالون يواصلون مسيرة البناء والتطوير التي بدأها الأجداد، مما ينمي لدى الشباب وعيًا بأنهم جزء من تاريخ يُكتب الآن وليس فقط تاريخًا مضى