أعلن فريق بحثي من كوريا الجنوبية عن طفرة طبية جديدة في مجال تجديد الأنسجة، حيث نجح العلماء في تطوير طريقة مبتكرة تضع خلايا الجلد في حالة "تأهب قصوى" لتحفيز عملية الاستشفاء الذاتي للجسم بشكل غير مسبوق ما يساهم في تسريع التئام الجروح. واوضح الباحثون ان التقنية الجديدة تعتمد على تنشيط مسارات إشارات خلوية رئيسية داخل الجلد، مما يدفع الخلايا إلى العمل بأقصى طاقتها بمجرد حدوث إصابة مشيرين إلى أن هذه الطريقة لا تكتفي ببدء العلاج التقليدي، بل تسرع بشكل ملحوظ من وتيرة التئام الجروح المعقدة، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الحروق والتقرحات المزمنة التي يصعب شفاؤها بالطرق المعتادة. إقرأ أيضاً| دراسة حديثة تبرز سبب جديد للتراجع السريع في مناعة الأمعاء ويثير قلق الباحثين وقد أثبت فريق من علماء جامعة بوهانج للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع باحثين من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، أن تفعيل خلايا جلدية محددة مسبقا ووضعها في حالة "تأهب قصوى" يمكن أن يسرّع ويُحسّن التئام الجروح بشكل ملحوظ. وأضاف الباحثون ان الجلد يُعد الدرع الرئيسي للجسم، وتُعد الإصابات الجلدية أمرا شائعا. ويمكن أن تلتئم الجروح لدى الشخص الشاب السليم خلال أيام قليلة، إلا أن الوضع يكون أسوأ لدى كبار السن أو مرضى السكري، إذ قد يتطلب الجرح البسيط لديهم أشهرا من العلاج، وقد لا يلتئم أحيانا على الإطلاق. وتُعد إعادة برمجة الخلايا في الطب التجديدي إحدى الاستراتيجيات المعتمدة باستخدام "عوامل ياماناكا" (Oct4، Sox2، Klf4، وc-Myc)، وهي بروتينات قادرة على إعادة الخلايا إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية الجنينية. غير أن المشكلة تكمن في أن هذه الخلايا قد تنقسم بشكل غير مضبوط، ما قد يؤدي إلى تكوّن أورام، وهو ما يشكّل خطرا كبيرا على التطبيقات العلاجية. ولتجاوز هذه المشكلة، اتبع الفريق الكوري نهجا جديدا وذكيا، أطلقوا عليه اسم "إعادة البرمجة اللطيفة". وهو تدخل تدريجي من خطوتين، يتم فيه استهداف مجموعة صغيرة فقط من الخلايا، دون إعادة برمجتها بالكامل، بل تحويلها إلى حالة "شبيهة بالخلايا الفتية". وتُعرف هذه الاستراتيجية باسم إعادة البرمجة الجزئية الفسيفسائية. وأظهر اختبار هذه الطريقة على خلايا جلد الفئران أنه حتى دون تدخلات إضافية، بدأ النسيج بالتغير. وبدت الخلايا المعاد برمجتها وكأنها تُحفّز الخلايا المجاورة لها، بما في ذلك الخلايا الطبيعية والخلايا المناعية، ما جعل البيئة النسيجية بأكملها في حالة تنشيط وتنسيق عال.