قومي حقوق الإنسان ينظم ورشة متخصصة عن التغطية الصحفية للبرلمان    محافظ أسيوط يطلق المرحلة الثانية من مبادرة "وحشتنا أخلاقنا"    رقابة أبوية وتصنيف عمري، تشريع حكومي جديد لحماية الأطفال من محتوى السوشيال ميديا    22 مليون عدد عملاء البنك الأهلي المصري 40% منهم سيدات    عاجل- رئيس الوزراء يشدد على تسريع مشروعات حماية السواحل لمواجهة مخاطر التغيرات المناخية    عراقجي: لن نفوت أي فرصة حتى يحصل الشعب الإيراني على حقوقه    التحالف الوطنى يتقدم بالعزاء فى وفاة شقيقة النائب محمد أبو العينين    ترامب يؤكد وجود اتصالات على أعلى المستويات مع كوبا لإبرام اتفاق    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    العراق يباشر تحقيقات مع 1,387 عنصراً من «داعش» نقلوا من سوريا    موقف محمد شحاتة من لقاء الزمالك وكهرباء الإسماعيلية بالدوري    روما فى اختبار صعب أمام أودينيزي في الدوري الإيطالي    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    ضبط سائق تاكسي اصطدام بسيارة ملاكي وهرب في بورسعيد| فيديو    رئيسة القومي للطفولة تشارك في جلسة حوارية بعنوان "حماية المرأة والفتاة من كافة أشكال العنف"    فحص كاميرات مراقبة فندق واقعة اتهام تحرش الفنان محمود حجازي بسيدة    قبل عرض مسلسل مناعة.. كندة علوش تدعم هند صبرى فى سباق رمضان 2026    تعرف على برنامج حفل ختام معرض القاهرة للكتاب 2026 غدا    مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية    المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    «الصحة»: تقديم 1.1 مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    صحة غزة: حصيلة شهداء الحرب ترتفع إلى 71 ألفا و800    أهالي جهينة بالشرقية يودعون بالدموع جثمان أم رحلت بعد وفاة نجلها الأصغر ب24 ساعة    علاء عز: تفعيل التعاون بين الغرف التجارية المصرية والتركية لإنشاء مناطق صناعية تركية    نتيجة انتخابات نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية وأسماء الفائزين    رئيس جامعة المنوفية يشهد الحفل الختامي للنسخة الثانية من مبادرة "تمكين" بمعبد الأقصر    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ رئيس الجمهورية بليلة النصف من شعبان    بعد تألقه في أمم أفريقيا، فيزبريم المجري يجدد تعاقد أحمد عادل لموسم إضافي    متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى    التخطيط تُطلق تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان "النمو والتشغيل والقدرة على الصمود.. تهيئة الاقتصاد المصري للمستقبل"    قبل مواجهة الزمالك.. كهرباء الإسماعيلية يضم الإيفواري سيرجي أكا    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي    المشدد 10 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجرى مخدرات فى رأس سدر    اليوم.. النطق بالحكم على قاتلة صغار دلجا بالمنيا في جلسة الاستئناف على إعدامها    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    بالورود ومساعدة كبار السن.. لقطات إنسانية من الهلال الأحمر مع الفلسطينيين.. صور    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    صوم يونان.. دعوة للقلب    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح    لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان    إبراهيم صلاح: فوز الزمالك على المصري مهم ويعكس جاهزية اللاعبين الشباب    جرامي ال68.. «الخطاة» يستحوذ على جائزة أفضل ألبوم موسيقي تصويري لأعمال مرئية    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجدى حسين يكتب: لننهِ أسطورة البقرة المقدسة: جيش كامب ديفيد
نشر في الشعب يوم 11 - 08 - 2013

* هذا الجيش لم يعد جيشنا.. يقتل المدنيين ويريد أن يحكمنا (بالعافية) وهذا لن يكون إلا على جثث الملايين
* سنجردكم من أموال الشعب التى سرقتموها وأنتم الذين (زنوا على خراب عشهم)
* لا تحاربون إسرائيل وتريدون الحصول على الامتيازات و(تموتونا كمان) ثم تتفقون مع إسرائيل لقتلنا
* الجيش أفلس إلى حد أنه لا يجد رجلا يتحدث باسمه
* ليس جيش مصر الذى يبيع الحلاوة والجبنة والسميط ويزرع الجرجير ويغسل العربات ويمسح الشبابيك وينظم حفلات الرقص والغناء
* هزائم الجيش أكثر من انتصاراته وأصبح دلدول أمريكا.. (خلوا الطابق مستورا وبلاش كلام كثير فى شموخ الجيش)
* لماذا يخجل الضباط من لبس الميرى فى الشوارع؟!
الحمد لله.. حطمنا أصناما كثيرة فى السنوات الماضية؛ (مبارك - عمر سليمان - قيادات أجهزة المخابرات - أشهر عملاء أمريكا وإسرائيل فى مصر - أكبر الفاسدين فى القضاء وبين رجال الأعمال والإعلام). والآن جاء الدور عما يسمونه «الجيش» أو «القوات المسلحة». (إيه بتقول إيه؟!).. إياك أن تتحدث عن القوات المسلحة، هذه أنبل ظاهرة وخير أجناد الأرض والدرع الواقى وشرف الأمة، وهى المؤسسة الوحيدة الباقية بدون فساد، ومنضبطة (على أساس أن باقى مصر ماتت، رغم أن العسكر مسئولون عن ذلك لأنهم يحكمون مصر منذ 60 عاما!). (إلا القوات المسلحة محدش يقرب منها).. ويرد السياسيون الخائفون: قوات مسلحة؟! (وحد يقدر يجيى عند القوات المسلحة.. دى ستنا وتاج راسنا وعلامة المجد والسؤدد والدرع وحامية الحدود.. إحنا نقصد السيسى الوحش ده.. ويمكن واحد أو اثنين كمان بس).
هذا نوع من الإرهاب الفكرى والسياسى ولابد من تفكيكه.. أولا- نحن نرفض العنصرية أو الطائفية فى التمييز بين أبناء الشعب أو حتى التمييز بين مؤسسات النظام؛ فالكل سواء أمام القانون، والتفاضل يكون بالتقوى (الإيمان والعمل الصالح) وليس بالمهمة؛ فبائع الجرجير الذى يكسب رزقه بالحلال ويحفظ حق الطريق وهو جالس على قارعته، أفضل عند الله وعند المؤمنين من جنرال خائن أو فاسد أو حرامى أو جاسوس.. أفراد الجيش جزء من الشعب المصرى تم تخصيصهم لمهمة مقدسة حقا، وهى الدفاع عن الوطن والذود عن حياضه ونصرة الملهوفين من أبناء أمة الإسلام. وفى وقت الحرب كل أفراد الشعب البالغين من الرجال ينضمون إلى الجيش لقتال العدو. وفى وقت السلم ينضم كل البالغين الذكور إلى التجنيد. إذن لا توجد أسرة لا يوجد بها فرد على الأقل فى الجيش أو دخل الجيش، فلا داعى للحديث عن الجيش كطبقة فوق الناس. أما المحترفون بالجيش فمن المنطقى أن تكون لهم امتيازات ما بسبب طبيعة مهمتهم، فهم لا يجوز لهم قطعيا أن يتكسبوا من عمل آخر، ومن المفترض تعويضهم عن (رميتهم) فى الجبل وعلى جبهات القتال، واحتمال وفاتهم المبكرة فى الحرب أو المناورات. ويفترض أن يشعروا براحة البال حتى يركزوا فى مهمتهم. وهناك فئات أخرى فى المجتمع يتعين أن تحصل بدورها على بعض الامتيازات لظروف عملها أو لندرة تخصصها، ويحتاج الأمر إلى عدالة دقيقة فى التعامل معهم دون ظلم للآخرين، فلا يصل الأمر إلى ضمان الضابط لشقة، فى حين يضمن زميله المدنى النوم على الرصيف.
المهم أن الامتيازات لها علاقة بطبيعة العمل، فإذا تحول العمل فى القوات المسلحة إلى فسح و(هنكرة) وإجازات وعمولات وجلوس مع البنات (كالمتحدث الدلوعة باسم القوات المسلحة) وقضاء الصيف فى أمريكا والشتاء فى بريطانيا. والحصول على فيلا فى أثينا أو مونت كارلو، بالإضافة إلى واحدة فى الساحل الشمالى واثنتين فى الجنوبى واثنتين فى البحر الأحمر، وسيارة للمدام وسيارات أصغر للأولاد، وإذا صدر قرار جمهورى فى عهد السادات بأن حرب أكتوبر هى آخر الحروب، وهو قرار جمهورى يتعارض مع نصوص القرآن الكريم.. إذا حدث كل ذلك فكان لا بد من وقف كل الامتيازات للقوات المسلحة، لأنها بذلك أصبحت كالكشافة، ويمكن أن تحصل على معونات من الشئون الاجتماعية أو وزارة الشباب. واستمر مبارك فى تأكيد الفرمانات نفسها، (شوف يا بنى أنا جربت الحروب، دمار وخراب وخسائر، مفيش أحسن من السلام) ورغم مخالفة هذا الفرمان نصوص القرآن الصريحة التى تؤكد أن الجهاد سيستمر إلى يوم الدين، مثلا: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، إلا أن القوات المسلحة وغيرها من أغلب أهل النخبة كانوا يرون أن كلام مبارك هو عين العقل، ولكن فى هذه الحالة كان يتعين وقف أى امتيازات خاصة للقوات المسلحة.
ثانيا- إننى كمصرى أحب بلدى حتى الموت، ويجب أن أحب حتى الموت أيضا أداة هذا الوطن فى الدفاع عن نفسه (الجيش). وقد قاتلت فى صفوف هذا الجيش قرابة 3 سنوات جندى مشاة فى فرقة مشاة ميكانيكى (تخصص السيسى نفسه) بينما كان السيسى لا يزال يلبس الشورت، فهو لم يلحق بحرب أكتوبر لأنه تخرج عام 1977. وقد مرت طلقات مدفع الدبابة الإسرائيلية (النص بوصة) وحفت بشعر رأسى وأهالت الرمال على وجهى فى أحد الخنادق، ولكن كان لى عمر فلم تأت فى رأسى، والفرق كان نصف ميللى بالضبط، ومرة أخرى فى وادى أبو جاموس وأمام الثغرة كانت شظايا دانات المدافع الإسرائيلية التى تقطع الرقبة تصفر على أبواب دشمتى وفى داخلها. وكنت أقوم بالخدمة فى عز الثلج من 12 منتصف الليل حتى 6 صباحا، والعدو على بعد أمتار منى ويدى على زناد الرشاش. وكنا الطاقم الوحيد لمدفع ب10 م د الذى ضرب على الدبابات الإسرائيلية التى خرقت وقف إطلاق النار وقصفت كتيبتنا. وكان موقعنا فى أطراف انتشار الكتيبة وكنا بعيدين عن مركز القيادة فقرر الشاويش خميس أن يضرب بدون إذن. وضربنا بالفعل دانتين على الدبابات الإسرائيلية المتسترة خلف ساتر من الرمال (أنا عمرت والشاويش خميس ضرب)، ولم نصب أية دبابة، ولكننا ساهمنا فى إسكات الضرب على الكتيبة.
أنا أو أى مواطن حتى لم تتح له فرصة الاشتباك مع العدو أو الدخول فى حرب، يحب جيش بلاده ولا يقبل أى انتقاص من شأنه، ولكن شريطة أن يكون جيشا بحق يمارس مهمته الجدير بالاحترام من أجلها. والجيش مبنى ومعنى، حتى كمصر نفسها فهى مبنى ومعنى.. مصر(المبنى) هى الناس والنهر والبحر والأرض والمؤسسات وحتى المبانى بالمعنى الضيق للكلمة. ومصر(المعنى) تكون فى عزة شعبها وأخلاقه وتدينه وحضارته وعلمه ودوره المحترم بين الأمم. فإذا فسدت مصر (المعنى) يهاجر المصرى لأول مرة فى التاريخ بالملايين من مصر (المبنى) الموجودة على الخريطة ويتركها للفاسدين، أو يبقى داخل مصر وينكمش داخل نفسه، كما حدث فى عهد المخلوع وهذه هجرة داخلية. والجيش كجزء من الوطن تنطبق عليه القاعدة نفسها. فسيظل (معنى) الجيش خالدا من عهد مينا وأحمس إلى عهد عمرو إلى أبد الدهر. لأن الجيش من أركان الدولة المصرية، وكلما نهضت الدولة المصرية كان الجيش معها، ولكن عندما تنهار الدولة المصرية فكيف يبقى الجيش شامخا؟ إنه ينهار معها بطبيعة الحال. فكما انهارت الدولة فى عهد مبارك وطنطاوى وشهر انقلاب السيسى ونرجو ألا يصل إلى شهرين، فلابد أن الجيش وأجهزته الأمنية انهار أيضا. ونحن لن نغير قوانين وسنن الحياة (علشان خاطر البهوات فى الجيش)، بل لا بد أن تعترف بحالة الجيش المزرية حتى تصلح شئونه، جيش يدير محلات بقالة، ويبيع جبنة وحلاوة طحنية ويصنع المكرونة ويزرع الجرجير ويخبز العيش ويغسل العربيات ويمونها بالبنزين ويقدم شاى وقهوة وصالات أفراح ولزوم الرقص. تصور عندما تجند فى الجيش فتجد دورك، غسيل عربية وتطويقها أو تقديم شاى وقهوة أو (لت العجين)! وإدارة الفنادق وعمل المساج أو حمل الحقائب للسياح!!
لقد (خربتوها) يا سيسى يا تلميذ طنطاوى ومبارك. (وبعدين يأت بتاع الشئون المالية للجيش يقول، ما حدش يقرب ناحية عرق القوات المسلحة!! ما حدش قالك إن دى كلمة قبيحة وتسىء للقوات المسلحة).
إذن نحن لن نحب الجيش إلا إذا كان جيشا فعلا، ولن نحب جيشا لأن أجداده هزموا الهكسوس، ولا حتى إسرائيل فى معركة العبور. كل من فى الجيش الآن لم يحاربوا فى 1973. هب أن رجلا صالحا مات وأصبح أولاده وأحفاده مجموعة من اللصوص والفاسقين، كيف سنظل نحب هذه الأسرة؟!
بل من المضحكات المبكيات أن أبطال حرب أكتوبر يأخذون معاشات بالملاليم، أما جيل كامب ديفيد فيلعب بالملايين والمليارات.
التاريخ الحديث للجيش المصرى
ومع ذلك فإن الانقلابيين والمتحدثين باسم المخابرات العامة والحربية الذين يملئون الإعلام والحياة السياسية، يتحدثون كثيرا عن الجيش بدءا من عبد الناصر، وهذا ليس فى صالحهم فمصائب هذه المرحلة أكثر من مكاسبها.
فى عام 1955 ضربت إسرائيل غزة وقتلت 39 عسكريا مصريا وأصابت 33 آخرين فى هجوم على مركز قيادة الجيش المصرى فى غزة. وفى 1956 احتلت إسرائيل سيناء بدون أن تطلق طلقة واحدة ووصلت إلى قناة السويس. المقاومة الشعبية فى بورسعيد هى التى شرفتنا.
المشير عبد الحكيم عامر كان قائد الهزيمة العسكرية فى 1956، ولكن صهره وصديقه عبد الناصر ظل متمسكا به وأرسله حاكما لدمشق فكان من أهم أسباب انفصال سوريا.
واحتفظ عبد الناصر «القائد الأعلى للقوات المسلحة» بالمشير عامر حتى تسببا معا فى كارثة 1967. وهى أسوأ صفحة فى تاريخ أى جيش فى العالم، بل لم نقرأ فى التاريخ الحربى الحديث على الأقل عن معركة من طرف واحد؛ فقد كانت قيادة الجيش سهرانة مع الراقصات والمغنيات ليلة 5 يونيه، ورغم أن عبد الناصر قال لهم إنه لديه معلومات بهجوم إسرائيلى صباح الاثنين 5 يونيه!! ولم يستيقظ القادة من شدة السهر، فلما أفاقوا كان سلاح الطيران المصرى قد ضرب على الأرض، وأعلن «المجاهد» المشير عامر انسحاب القوات فورا من سيناء. وفقدنا 80% من معدات الجيش، وتسلت الطائرات الإسرائيلية فى قتل الجنود المنسحبين، وتسلى جنود العدو بقتل الأسرى المصريين.
يحسب لجيش عبد المنعم رياض وأحمد إسماعيل والشاذلى، حرب الاستنزاف بين 1968 و1970، ويحسب لهم الجزء الأول من حرب أكتوبر، حتى الثغرة. ونضرب تعظيم سلام للمخابرات الحربية والعامة وبدون تأثر بالمسلسلات!!
ولكن بعد 1973 تم تسليم النمر (بالمصطلحات العسكرية) والاستقالة من الجهاد، وإذا كانت الفترة السابقة (52 - 73) يمكن أن تكون بكثير من التساهل متوازنة، إلا أن الأربعين سنة التالية لها جعلت القوات المسلحة المصرية تحت الصفر.
من الناحية الفنية أو ما يسمى «الجهوزية القتالية» فقد أصبحت تحت الصفر؛ لأن السلاح الأمريكى لدينا لا يصلح لمواجهة السلاح الأمريكى لدى إسرائيل. ونشرح ذلك فى تقارير متوالية بالجريدة.
ولكن الأهم من ذلك هو العقيدة القتالية وروح الجهاد، وهذه تم قتلها نهائيا بالقوات المسلحة، والمتحدثون باسم المخابرات أكثر الناس تمسكا بكامب ديفيد، وبالعلاقات مع أمريكا وبالمعونة الأمريكية. إذن أنا كضابط مصرى علىّ أن أبحث عن مصلحتى؛ شقتى عربيتى، مصيفى، عمولتى، (سبوبتى).
وتغيرت العقيدة القتالية للجيش المصرى بالفعل حتى وإن كان ذلك شفويا. كل تحركات وأنشطة الجيش المصرى بعد كامب ديفيد أصبحت بتوجيهات أمريكية وهذا على سبيل الحصر.. المشاركة فى حرب الكويت، ولعب دور الشرطة فى البوسنة والصومال، وإرسال قوات إلى تيمور الشرقية لرعاية انفصال مسيحى عن إندونيسيا المسلمة، وحتى المشاركة فى دارفور كانت بتعليمات أمريكية.
لقد تغيرت عقيدة الجيش منذ سنوات فى الداخل، وشارك فى قتال الجماعات الإسلامية المسلحة فى الصعيد وغيره بدون إعلان. وكان الجيش يحمى المواقع السياحية فى الأقصر عندما وقعت المذبحة الشهيرة 1998. وطبعا (منفعش)، ثم بدأ قتال الجيش ضد أهالى سيناء وحركات المجاهدين بعد ثورة 25 يناير، بينما نحن إزاء أمور سياسية لا بد أن تحل بالسياسة. وتفتخر المخابرات الحربية أنها تحكم سيناء، يا فرحتى وهذه كانت النتيجة. ثم تعمق، ولا أقول (بدأ)، التعاون مع إسرائيل فى سيناء ضد المجاهدين قبل واقعة قتل المجاهدين الخمسة ثانى أيام العيد بطائرة بدون طيار إسرائيلية، وقد نشرنا فى العدد الماضى عن كثافة الطيران الإسرائيلى فوق العريش!!
التعاون الأمنى مع إسرائيل بعد ثورة 25 يناير ازداد جدا واستمر حتى فى عهد «مرسى»، ولم يكن له حيلة فى ذلك.
وأيضا من ضمن «مآثر» الجيش هذه الحرب الضروس على غزة.. ألا تخجلوا من أنفسكم، هل لم يعد لديكم ذرة من حياء أو رجولة أو وطنية أو إسلام أو (مجدعة ولاد البلد المصراوية)، من أية ملة أنتم؟! سمن على عسل مع إسرائل، تلتمسون لها ألف عذر وعذر حتى وإن قتلت أبناءنا، وتكيلون الاتهامات للمقاومة الفلسطينية التى لم تضرنا بشىء. وتنتحلون لذلك كل الأكاذيب. تدعون أنكم قوميون عرب، وتتهمون الرئيس «مرسى» بأنه من أصل فلسطينى، ولا دليل على ذلك. وإن كان فلا تهمة فى ذلك. أنتم إذن عنصريون وتشككون فى وطنية من له جذور من خارج مصر. إذن ستشككون فى معظم المصريين، (عيب بطلوا عنصرية وخليكم قوميين عرب كما تزعمون).
الحرب على الشعب والتعطش للسلطة
تصور حكام العسكر أن الاقتراب من الممثلين والمطربين ولاعبى كرة القدم بطاقة مرور للشعبية. لأنهم ليس لديهم ما يقدمونه للشعب من فكر، ومشروع حضارى. «مهاتير محمد» زعيم ماليزيا لم يحتج إلى البحث عن «مغنواتى» ليتقرب إلى شعبه، لأن عنده الأهم يقدمه للشعب، والشعوب جادة وتفهم حكامها الجادين، الشعوب لا تهزل، ولكنها تروح عن نفسها فى وقت الفراغ. ولو أنها وجدت حاكما جادا ومخلصا ويعمل لصالحها قبل أن يتكلم، ستهتم بمتابعة ما يقوله أكثر من المغنواتية. لقد كان جيل المشير عامر مشغولا بالممثلين والمطربين ولاعبى الكرة أكثر من الإعداد العسكرى، وكان هذا مقدمة لهزيمة 67. ولا أقول إن السيسى فى طريقه إلى هزيمة مماثلة بعد توثيق صلاته بالفنانين، فنحن الآن تحت الصفر ولا نحتاج إلى أية هزائم جديدة، نحن مهزومون خلقة!! السيسى نفسه الذى لا يعرفه أحد ولا تاريخ له ولا حاضر حين يحكم مصر عنوة ويلغى أصوات الشعب المصرى العظيم فهذا أسوأ من هزيمة 67. ولكنه (أى التقرب من الممثلين) علامة من علامات السقوط.. مبارك فى أيامه الأخيرة تصور أن الممثلين سينقذونه، وظلوا يهاجمون اعتصام التحرير حتى سقط مبارك، فانقلبوا إلى تأييد الثورة. والطاقم نفسه يؤيد السيسى الآن، وعندما قام السيسى بدعوة مدنيين قبل الانقلاب ليحضروا معه مناسبة ما، لم يدع سياسيا أو مثقفا واحدا، وهؤلاء هم الذين قال لهم، تقطع يدى ولا تمتد إليكم، كان يقصد الراقصات والمغنيات، وكان صادقا؛ فهو لا يريد قتل الراقصات، ولكن يده لم تقطع بعد عندما امتدت إلى المصلين والساجدين والمحجبات والأطفال والرضع والجنين فى بطن أمه. وعندما أراد السيسى أن يبحث عن متحدث باسم جيش مصر العظيم لم يجد إلا (ولد بلبانة وعقد) لا أدرى كيف ترقى هذا الشىء إلى رتبة عقيد، هى الحكاية (عيّلت) إلى هذا الحد.. طب خبوا فضايحكم، وشوفوا راجل يتحدث باسم جيش مصر إن كنتم تحترمونه حقا. إذن بعد السير فى ركاب أمريكا فى مختلف أركان الأرض، وعمل مناورات عسكرية دورية معها اسمها النجم الساطع. والتنسيق الأمنى مع إسرائيل فى سيناء، والسماح بوجود وحدة استخبارية إسرائيلية على أرض سيناء، ربما من خلال دحلان أو غيره. لم يكتف الجيش بذلك، ولم يكتف بالمكاسب التى أخذها فى الدستور، بل أراد أن يحكم مصر مباشرة من خلال السيسى، وهذا سبب عدم عودة شفيق من دبى. والطرطور هو المحلل غير الشرعى بين انتخابين رئاسيين، الأول نزيه والثانى مزور، ولكن تبين أن الموضوع يحتاج إلى قتل بعض المصريين، فرأت قيادة الجيش أنه لا مانع من قتل القليل، والآن هم نحو 500 شهيد.. كم يريد الجيش كى يقتنع بأن الشعب لن يوافق على حكم العسكر.
الآن تحول الجيش بالمجلس العسكرى الحالى، الذى يتشاور يوميا مع طنطاوى وعنان، إلى تشكيل عصابى خارج عن القانون. فكيف تريدون أن نتكلم عن الجيش باحترام إن كنتم أنتم قادته، نحن نحترم فكرة الجيش النظرية!! والمجندين وصف الضباط والضباط حتى رتبة مقدم، وكل من لم يفسد فوق ذلك، ولكن كل هؤلاء ليسوا الجيش، من يقرر موقف الجيش هو المجلس العسكرى الذى يرأسه رئيس الانقلاب. وكل من والاهم من كبار الرتب فى مختلف الأفرع، لن نترككم فى جيش مصر العظيم. أقول لكم باسم كل المعتصمين والمتظاهرين: نحن مستعدون للاستشهاد جميعا، حتى نخلص البلاد من شروركم. أما باقى أركان نظام مبارك فلن يأخذوا منا غلوة بعد الخلاص من هذه العصبة التى تحكم البلاد منذ 11 فبراير 2011.
لقد وجدتم ألف حجة وحجة كى لا تطلقوا رصاصة واحدة على إسرائيل، ولكن وجدتم ألف حجة وحجة ومعكم إعلام الدعارة، لتبرروا قتلكم المدنيين، الذين تقتلونهم لسبب مجرم جدا؛ أنكم تريدون أن تحكمونا (بالعافية)، رغم وجود ثورة ظننتم أنها انطفأت، ورغم أن أحدا لم يكن يضمر لكم السوء، وكما قلت لكم، من نصحكم بذلك حمار أسترالى، وأنتم أحرار، وستدفعون الثمن. ولكن لا تستغربوا أن الناس بدأت تهتف ضد العسكر وضد الجيش. نحن لن نعبد بقرة مقدسة اسمها «الجيش المصرى»، حتى البقرة لا تضر، ولكن الجيش تحول إلى كائن مفترس يأكل النساء والأطفال قبل الرجال.. لن نذكر الجيش بالخير حتى يندحر الانقلاب نهائيا. هذا الجيش ليس جيشنا، لقد أصبح مثل جيوش أمريكا اللاتينية فى عقود مضت.. الجيش الآن هو (أمنا الغولة) نحذر منها الأطفال.. إنها ترمى أوراقا لطيفة فى العصر وتقتل فى الفجر ولحظة السجود. ويقودها شخص معروف ومطلوب دوما للعدالة اسمه «إبليس».
عقب هزيمة 67 المروعة كان الضباط يخجلون من ارتداء البزة العسكرية فى أثناء مرورهم فى الشوارع. ولعلهم تعرضوا لاحتكاكات من المواطنين الذين شعروا أن ظهرهم مكشوف من هذا الجيش الورقى الذى ذاب فى دقائق. والآن سمعت أن ضباط الجيش بطلوا يسيروا فى الشوارع بالبزة العسكرية.. من الذى أهان الجيش أيها الانقلابيون؟ ومن صنع هذه العداوة المميتة بين الشعب وجيشه الذى كان!!
لم أنته بعد من حديث الجيش، ولكن أقول إن سحب الجيش من بعض المواضع وتصدير البلطجية والشرطة لا ينقص من جريمة الجيش، الجيش هو الذى يحكم وهو الذى يحرك البلطجية والشرطة وهو المجرم الأول، و(نهاركم أسود يا بعده).. لن نترككم تعيثون فى مصر فسادا، يا عبيد الدولار والكأس والجنيهات الذهبية الإنجليزية، يا سراق أموال الوطن وناهبى ثرواته، الذين أعدتم السخرة بعد انتهائها من العالم، يا أصحاب العمولات، يا عباد اليهود والأمريكان. لقد سرقتم شواطئ مصر وبحارها وأسماكها وكل منتجعاتها وتلالها وجبالها، حتى اعتبرتم كل أراضى مصر ملكا للقوات المسلحة، ووضعتم أموالنا فى بنوك سويسرا، وأنتم الذين حميتم رئيس العصابة مبارك الذى علمكم طريق السرقة، وعلمكم دروب الدعارة، وكيف تحصل على راقصة وتصرف عليها من المال العام. لقد جاء وقت الحساب فى الدنيا، أما حساب الآخرة فهو لله عز وجل «لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.