ألبانيزي: أمريكا لم تطلب من أستراليا المساعدة في السيطرة على مضيق هرمز    وفاة المغنية الهندية آشا بوسلي عن 92 عاما    ترامب: واشنطن ستعمل على إعادة فتح مضيق هرمز    ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. ولا أهتم إن كانت ستعود للمفاوضات مرة أخرى    إصابة جنديين إسرائيليين بعد إطلاق صواريخ من لبنان    حريق هائل يلتهم معرض أجهزة كهربائية في قليوب.. والحماية المدنية تسيطر| صور    الكهرباء تعزز قدراتها النظيفة.. مشروعات جديدة تدخل الخدمة وخطة موسعة لترشيد الاستهلاك    فرنش مونتانا يحيي حفل العين السخنة مع تامر حسني    «الصحة» توجه رسائل هامة: خطوات بسيطة تعزز الصحة النفسية    الأرصاد تحذر: طقس الإثنين شديد الحرارة على هذه المناطق    بأكثر من 2% للأونصة.. الذهب يهبط في المعاملات الفورية    فرص عمل متميزة بقطاع الصحة بالقليوبية.. اعرف التفاصيل    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 13 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    محمد علي خير: أزمة النفقة سببها ذكور وليسوا رجالا يمتنعون عن سداد حقوق أطفالهم    العثور على جثمان شاب مشنوقًا داخل منزله بقرية صدقا بالدقهلية    رويترز: تراجع الذهب أكثر من 2% في المعاملات الفورية    استشهاد 3 فلسطينيين جراء قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة    رئيس لجنة الطاقة بالشيوخ: الحصار الأمريكي لمضيق هرمز عقاب جماعي.. وسيؤدي لنتائج أسوأ    ليلة شم النسيم، الأمن يمنع المواطنين من حرق دمية "الألنبي" في الإسماعيلية (صور)    الأرقام صادمة.. لن تصدق أسعار تذاكر حفل عمرو دياب في الجامعة الأمريكية    الصحة اللبنانية: 4 شهداء و3 مصابين جراء غارة إسرائيلية على بلدة معروب جنوبي لبنان    محمد علي خير يشيد بخدمات وزارة الصحة بعد اختبار الخط الساخن للصحة النفسية على الهواء: خطوة إيجابية    صحة المنيا: تقديم خدمات طبية ل 3284 مواطنًا خلال إجازة عيد القيامة    غرق سيدة بترعة اللوزامية بمركز ميت غمر بالدقهلية    شعبة الأسماك عن وصول الفسيخ ل 700 جنيه: زيادات البنزين وراء ارتفاع الأسعار.. والمستهلك يتحمل التكلفة    وول ستريت جورنال: ترامب يدرس ضربات محدودة لإيران والحصار البحري خيار مطروح    تورام: رد الفعل السريع مفتاح المكسب.. والاسكوديتو لم يحسم بعد    تعديل مواعيد رحلات قطار العاصمة "LRT" بمناسبة إجازة شم النسيم.. اليوم    مصر للطيران تستأنف رحلاتها إلى العراق غدا    محمد عبد الجليل: الأهلي يعاني من "اللاعبين المعلمين" وسيد عبد الحفيظ مخطئ    عامر العمايرة: لوائح فيفا لا تمنح الأندية حق الاطلاع على الVAR    د.حماد عبدالله يكتب: فاقد الشىء لا يعطيه !!    عصام عبد الفتاح: يجب على أوسكار إعطاء دروس كثيرة للحكام فى حالات لمسة اليد    السيطرة على حريق مخزن قطع غيار سيارات فى السلام دون إصابات    إصابة شخص صدمته سيارة أثناء عبوره للطريق فى العمرانية    خبير لوائح: قانون كرة القدم يحصن قرارات الحكم ويمنع الاستماع لتسجيلات الفار    إبراهيم ضيف: الطاقة الشمسية سلاح السيادة في مواجهة حروب البترول    انقطاع المياه عن المنزلة وضعفها بالمطرية لمدة 16 ساعة الأربعاء المقبل    فخري الفقي: 1.1 تريليون جنيه عجز بالموازنة الجديدة يتم تغطيته بالاقتراض    الأنبا بولا: عيد القيامة رسالة حب وسلام وتجديد للرجاء في قلوب المصريين    منظور متطور للتعامل مع ذوي الإعاقة    أحمد عيد: محمود حميدة وزينة معايا في محطتى السينمائية المقبلة    شعبة الأجهزة الكهربائية تنصح: لا تشتروا إلا فى هذا التوقيت    مركز الأزهر العالمي للفتوى يطلق رسالة دعم نفسي عاجلة وخطا ساخنا للوقاية من الانتحار    نادر السيد: اسكواد الزمالك كفريق أفضل من الأهلى والأبيض الأقرب للدورى    سموحة يتقدم بشكوى ضد حكم مباراته مع الأهلي    الداخلية تكشف زيف "إضراب محجوز الشرقية": أكاذيب إخوانية لإثارة البلبلة    قلة التركيز والحركة وانخفاض الصوت.. استشاري طب نفسي يوضح علامات مريض الاكتئاب    "صحة المنوفية" تُشارك الإخوة الأقباط احتفالات الأعياد بفرق المبادرات داخل الكنائس    حين يتحول الألم إلى عرض مباشر: قراءة نفسية وأخلاقية في ظاهرة الانتحار العلني    التعليم في طريقه للتغيير.. حقوق الإنسان تدخل الفصول من أوسع أبوابها    محبة المصريين    امرأة جاءها الحيض قبل صلاة الوتر.. ماذا تفعل؟.. أمين الفتوى يجيب    رئيس الوفد يزور الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة    انطلاق فعاليات التدريب المصرى الهندى المشترك "إعصار-4"    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    شاهد الآن بث مباشر مباراة مانشستر سيتي ضد تشيلسي اليوم في الدوري الإنجليزي لحظة بلحظة HD    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسلمين في بورما.. القضية المنسية
نشر في الشعب يوم 02 - 12 - 2012

إن قضية مسلمي بورما تشكل محنة كبيرة، وهي كارثة إنسانية بما تحويه هذه الكلمة من كل المعاني, وجريمة عظيمة في حق المجتمع الدولي الذي يتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا تعتبر إبادة جنس بشري أو فئة معينة داخل بورما شأنًا داخليًّا يخص بورما وحدها، بل يستدعي اهتمام وعناية الجميع في العالم؛ لأنه يتعلق بحقوق الإنسان التي لحمايتها أعلنت هيئة الأمم المتحدة وثيقة دولية قبل نصف قرن من الزمان؛ فهؤلاء المستضعفون في بورما من الرجال والنساء والأطفال يصرخون ويستنصرون بالأمة الإسلامية حكومات وشعوبًا, ويناشدون المسلمين في العالم أن يقفوا بجانبهم في مواجهة العمليات العدوانية الإجرامية الوحشية التي يرتكبها عبدة الأصنام البوذيون بحقهم، فهيا بنا نشد الرحال تلقاء قارة آسيا لنتفقد ما استجد من أحوال إخواننا المسلمين في بورما.
يبلغ عدد سكان بورما أكثر من 55 مليون نسمة، فيما يمثِّل نسبة المسلمين نحو20% من مجموع السكان نصفهم في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة حيث تصل نسبة المسلمين فيه إلى أكثر من 75% والباقون من البوذيين الماغ وطوائف أخرى.
يذكر المؤرخون أنه في عام 1784م ابتليت أراكان باحتلال الملك البوذي البورمي (بوداباي)، وضم الإقليم إلى بورما خوفًا من انتشار الإسلام في المنطقة، وعاثَ في الأرض الفساد، حيث دمَّر كثيرًا من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة، واستمرَّ البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين "الماغ" على ذلك خلال فترة احتلالهم 40 سنة، لتستمر المذابح إلى يومنا هذا، تحت صمت دولي واحتجاج سلبي من العرب والمسلمين بدول العالم.
إن أكثر من عشرة ملايين من المسلمين في بورما - مينمار حاليًا من خمسة وخمسين مليونًا تعداد سكان بورما يعيشون جحيمًا حقيقيًّا، حيث تتعامل معهم الطغمة العسكرية الحاكمة وكأنهم وباء لا بد من استئصاله من كل بورما، فما من قرية يتم القضاء على المسلمين فيها؛ حتى يسارع النظام العسكري الحاكم بوضع لوحات على بوابات هذه القرى تشير إلى أن هذه القرية خالية من المسلمين.
قرى بأكملها أحرقت أو دمرت فوق رؤوس أهلها، لاحقوا حتى الذين تمكنوا من الهرب في الغابات أو إلى الشواطئ للهروب عبر البحر، وقتلوا العديد منهم، وكانوا يدفنون الضحايا في طين البحر وأدًا للفضيحة.
أما من استعصى عليهم قتله ولم يتمكن من الهرب ورأوا أن لهم حاجة به، فقد أقيمت لهم تجمعات، كي يقتلوهم فيها ببطء وبكل سرية، تجمعات لا يعرف ما الذي يجري فيها تمامًا، فلا الهيئات الدولية ولا الجمعيات الخيرية ولا وسائل الإعلام يسمح لها بالاقتراب من هذه التجمعات، وما عرف حتى الآن أنهم مستعبدون بالكامل لدى الجيش البورمي؛ كبارًا وصغارًا، حيث يجبرون على الأعمال الشاقة ودون مقابل.
وأما المسلمات فحدث ولا حرج, فهن مشاع للجيش البورمي الوثني؛ حيث يتعرضن للاغتصاب في أبشع صوره، امرأة مسلمة ظل الجيش يغتصبها لمدة سبع سنوات وأنجبت ستة أطفال لا تعرف أبًا لهم، بعد أن قتل الجيش زوجها لأن شوال أرز سقط من على ظهره، وامرأة مسلمة حامل ذهبت لمركز للطعام تابع للأمم المتحدة، فعاقبها الجيش باغتصابها حتى أسقطت حملها في مكان الجريمة, بينما أكثر من مليار ونصف مسلم بلا نخوة ولا شهامة يتفرج.
أما من ينتظر دوره منهم, فإليكم بعضًا من القوانين التي يطبقها عليهم العسكر؛ لا زواج للمسلم قبل الثلاثين وللمسلمة قبل الخامسة والعشرين، وأحيانًا يمنع تزاوج المسلمين كليًّا لفترة من الوقت، وحين تكتمل الشروط تبدأ عذابات الحصول على الإذن بالموافقة والذي لا يعطى دون رسوم باهظة ورشاوى لضباط الجيش، وإذا حملت المرأة المسلمة فعليها أن تذهب لمركز الجيش التابع لمنطقتها لتكشف عن بطنها بحجة تصوير الجنين بالأشعة، ويتصرفون بهذا الأسلوب حتى لا تفكر الأسر المسلمة بالحمل والإنجاب لأنهم يعلمون حساسية المسلمين بالنسبة لقضية كشف العورة.
وكذلك فإن لسان الواقع يُلوِّح بأن الهدف من إصدار هذا القرار المرير هو الاستهتار بمشاعر المسلمين، وتأكيدهم على أنه ليس لهم أي حق للعيش في "أراكان" بأمن وسلام!! والجنود الذين يقومون بكل تلك الأعمال والقمع والإذلال ضد المسلمين تدربوا على يد يهود حاقدين.
وليس هذا فحسب بل جاؤوا بمرضى الإيدز لاغتصاب المسلمات لنشر هذا المرض بين المسلمين. أما من نال قسطًا من التعليم أو حباه الله بموهبة ما، أو صاحب رياضة معينة، فالويل له إن لم يستفد منه الجيش فحينها يكون عقابه السجن حتى الموت.
أضف إلى ذلك أنه لا يسمح للمسلمين باستضافة أحد في بيوتهم ولو كانوا أشقاء أو أقارب إلا بإذن مسبق، وأما المبيت فيمنع منعًا باتًّا، ويعتبر جريمة كبرى ربما يعاقب بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده من البلاد هو وأسرته، كما تفرض عقوبات اقتصادية مثل: الضرائب الباهظة في كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يمثلهم بسعر زهيد لإبقائهم في فقرهم المدقع، أو لإجبارهم على ترك أراضيهم وممتلكاتهم.
كما تجوب مجموعات مسلحة بالسكاكين وعصي الخيزران المسنونة العديد من مناطق وبلدات ولاية أراكان, تقتل كل من يواجهها من المسلمين وتحرق وتدمر مئات المنازل وخاصة في منطقة "مونغاناو" في شمال الولاية إضافة لمدينة "سيتوي" عاصمة ولاية أراكان.
قال الناشط الأركاني محمد نور الله حبيب: إن "حالة من الذعر تدب في أرجاء القرى المسلمة بعد تكرر عمليات الاعتقال الواسعة ووجود عدد معتبر من الجثث على ضفاف نهر (ناف) قتلت بآلات حادة وقد تم التعرف على بعض القتلى جرى اعتقالهم من قبل السلطات البورمية في وقت سابق.
وكشف حبيب أنه تم وضع أسلاك شائكة على مداخل بعض القرى بينما تم ترك جهة النهر مفتوحة، في محاولة لدفع المسلمين إلى عبور البحر باتجاه بنغلاديش.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه مسؤول طلابي أن عشرين على الأقل من قادة الطلاب اعتقلوا في بورما، وذلك عشية تنظيم تجمع في ذكرى قمع حركة طلابية العام1962، وحملة الاعتقالات هذه تعد هي الأكبر منذ حل المجلس العسكري البورمي في مارس/ آذار 2011م.
وأكد مسؤول بورمي أن خمسه فقط من المسؤولين الطالبيين تم اعتقالهم في رانغون بعدما كان أفرج عن ثلاثه منهم بموجب قرار العفو عن مئات السجناء السياسيين في يناير الماضي.
وبالرغم من أن مذابح البوذ ضد المسلمين في بورما لم تتوقف يومًا إلا أن المجزرة الأخيرة جاءت من أجل عرقلة حصول المسلمين على حق من حقوقهم، حيث أعلنت حكومة الميانمارية البورمية منح بطاقة المواطنة للروهنجيا "الأقلية المسلمة" في أراكان، وهو ما كان بمثابة الصفعة القوية على وجوه الماغن "الأغلبية البوذية" لأنهم يدركون تمامًا تأثير هذا القرار على نتائج التصويت - في ظل الحكومة الجمهورية الوليدة - ويعرفون أن هذا القرار من شأنه أن يؤثر في انتشار الإسلام.
لم يدخر البوذيون وسعًا في تنظيم المؤامرات مجندين عددًا من الشباب من خارج بورما وبالتحديد في روسيا، ليبدأوا خطط إحداث أي فوضى بهدف تغيير رأي الحكومة وموقفها تجاه المسلمين الروهنجيا حتى يصوروهم أمام الرأي العام وأمام الحكومة بأنهم إرهابيون ودخلاء، ويتوقف بالتالِي قرار الاعتراف بهم أو تأجيله، إضافةً إلى خلق فرصة لإبادة الشعب الروهنجي المسلم، مع غياب الرأي العام الخارجي كليًّا، وسيطرة الماغن على مقاليد الأمور وتواطؤ الشرطة البوذية معهم.
ووسط هذه الأجواء المشحونة بالتوتر والمؤامرة، اتجهت قدرًا حافلة تقلُّ مجموعة من العلماء والدعاة المسلمين في بلدة "تاس وجوك" البوذية التي يندر وجود المسلمين فيها، لأخذ قسط من الراحة فهاجمهم مجموعة من الماغن البوذيين واجتمع على ضربهم وقتلهم قرابة 466 بوذيًّا بالعصي على وجوههم ورءوسهم بعد أن ربطوا أيديهم وأرجلهم في صورة تنعدم عندها كل معاني الإنسانية.
وحتى يثير الماغن الفتنة ادَّعوا أنهم فعلوا ذلك انتقامًا لمقتل فتاة بوذية زعموا أن أحد المسلمين اغتصبها وقتلها، مشيرين إلى أنهم اشتبهوا بهؤلاء الدعاة على أنهم هم من فعلوا ذلك!، علمًا بأن الدعاة ليسوا أصلاً من تلك البلدة وإنما كانوا مارِّين فيها خلال عودتهم من جولة دعوية.
تلك الأحداث كشفت تقارير إخبارية خلال الأسبوع الماضي عن سقوط المئات من القتلى والجرحى نتيجة اعتداءات وحشية وذبح وقتل وخطف للمسلمين والمسلمات في الإقليم.
وقال الناشط البورمي محمد نصر: "إن مسلمي إقليم أراكان في دولة بورما، يتعرضون حاليًا لأبشع حملة إبادة من قبل جماعة "الماغ" البوذية المتطرفة، مشيرًا إلى أن عدد القتلى لا يمكن إحصاؤه".
وبحسب نصر فإن 250 قتيلاً وأكثر من 500 جريح سقطوا في تلك المجازر، بالإضافة إلى وجود 300 حالة اختطاف وتدمير 20 قرية و1600 منزل مما تسبب في انتشار حالة من الذعر والهلع في صفوف المسلمين وفرار الآلاف منهم وسط مرأى ومسمع من قوى الأمن.
وأضاف نصر أن الجماعات الراديكالية البوذية المناصرة ل"الماغ" تنتشر في أماكن وجود المسلمين في بورما بعد إعلان بعض الكهنة البوذيين الحرب المقدسة ضد المسلمين.
وأشار إلى أن مسلمي إقليم أراكان يتنقلون في ساعات الصباح الأولى فقط وبعدها يلجؤون إلى مخابئ لا تتوفر فيها أي من مستلزمات الحماية، خوفًا من الهجمات التي وصفها بأنها الأشد في تاريخ استهداف المسلمين في بورما.
ويرجع أسباب التوتر الأخيرة بين المسلمين الروهينجا والبوذيين الراخان في ولاية راخين غرب ميانمار حسب ما تدعيه كذبًا وكالات الأنباء البورمية والبوذيون حدوث اغتصاب وقتل لامرأة بوذية على يد 3 أشخاص ينتمون إلى الديانة الإسلامية، ولكن الأمر أكثر تعقيدًا من هذا كما يقول الناشط الاجتماعي ساي لات، حيث يرى أن بذور الكراهية ضد المسلمين بدأت تزرعها الحكومة منذ مطلع السبعينيات، سواء من خلال أفعالها أو سياسياتها ضد المسلمين.
وفي نوفمبر من عام 2011م، بدأت حملة إعلامية مكثفة ضد المسلمين، ولم تعد هذه الحملة مدعومة من الحكومة فقط، بل أصبحت تنظم ويروج لها على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأفراد كحملة وطنية موحدة، ويشارك فيها حتى الذين هربوا من ميانمار وطلبوا اللجوء السياسي في أمريكا وأوروبا وأستراليا، وكانت اللغة المستخدمة في هذه التعليقات تدعو إلى القلق، عبارات: "يجب علينا أن نقتل جميع (الكالار)" هذا المصطلح المهين الذي تعود أصوله للغة السنسكريت، يعنى "ذوي البشرة السوداء" ويستخدم للإشارة إلى المسلمين ذوي الأصول الجنوب أسيوية والروهينجا، وبعضهم يلقي اللوم على الدكتاتور (ثان شوي) لعدم قضائه على كل المسلمين الروهينجا عندما كانت لديه الفرصة، ولا تخلو هذه الرسائل أيضًا من الإهانات والألفاظ الجنسية. كما تم إنشاء صفحة وطنية على موقع الفيسبوك تحت اسم "عصابة ذبح الكالار" وصفحات أخرى مشابهة.
وبعض المسؤولين البورميين لم يتوان عن إظهار تحيزهم ضد المسلمين في تصريحات علنية، إذ قال يي ميينت أونغ قنصل ميانمار في هونغ كونغ في بيان رسمي: إن شعب الروهينجا هو "بني داكن" و"قبيح مثل الغول"، وذهب ليمجد طبائع البورميين من أمثاله ووصفهم بذوي البشرة "البيضاء الناعمة". ثم أتت حادثتان في غضون أسبوعين من الانتخابات في أبريل عام 2012م، إذ هدمت عصابة بقيادة الرهبان البوذيين وأعضاء من الرابطة الوطنية الديمقراطية FPRمسجدًا في هباكانت في ولاية كاتشين، وفي الوقت نفسه تم هدم مسجد آخر في منطقة ماغوي الواقعة في وسط ميانمار على يد مجموعة من المتظاهرين الذين دمروا أيضًا منازل المسلمين المحليين ونهبوا ممتلكاتهم، والذي جعل المسلمين يشعرون باستياء: أن الإعلام لم يعط أي اهتمام لهذه الهجمات.
إن العنصرية واللغة التي استخدمتها قنوات أخبار الراخان المحلية أدت إلى تأجج غضب البوذيين الراخان أكثر، فقناة نارينجارا التي تم تأسيسها في عام 2005م تعمدت التركيز على أن من ارتكب جريمة الاغتصاب والقتل هم مسلمون، وفي برامجها الإخبارية باللغة البورمية قدمت الحادث كما لو كان المسلمون (أشارت إليهم بالأجانب) يهددون أمن واستقرار السكان المحليين، كما أن مصطلحات الكالار، والمسلمون والإسلام استخدمت مرارًا في الأخبار، وعندما انتشر الخبر بدأ الناس يعتبرون هذه الحادثة اعتداء من الكالار أو الأجانب على نسائهم.
ومن المثير للاهتمام أن الزائرين لصفحة قناة نارينجارا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بدؤوا يتحدثون عن المغتصبين متيقنين أنهم من المسلمين - أو كما أشاروا إليهم بالكالارا - مع أن حقيقة وتفاصيل المتهمين كانت لا تزال غير واضحة، والمعلومات من مصادر مختلفة كانت تبين أن والد أحد المتهمين الرئيسيين هو من الراخين البوذيين، وقد تبنته عائله مسلمة بعد أن توفي أبواه، ولكن الإعلام الراخيني فضل تجاهل هذه المعلومات.
واستمرت القنوات الإعلامية المحلية في استهداف ونشر السموم ضد المسلمين، وتجاهل الشكاوى من الأفراد والمنظمات المسلمة، حتى إن بعض التقارير الإخبارية الأولية ذكرت أن الفتاة المقتولة كان عمرها 16 سنة بدلاً من 26، الأمر الذي أثار غضب الناس أكثر.
وفي الرابع من شهر يونيو 2012م اعتقلت السلطات في بورما قرابة 100 مسلم من إقليم أراكان في حي (هاري فارا) وحي (بومو فارا)، بينهم نساء وأطفال على خلفية اندلاع أعمال عنف شهدتها البلاد, عندما حاصر ثلاثمائة من البوذيين الراخان حافلة محملة ب 10 ركاب - يعتقد أنهم رجال دين مسلمين كانوا في طريقهم إلى قراهم مرورًا بقرى بوذية - وانهالوا عليهم بالضرب حتى قتلوهم جميعًا، ومن ضمن المسافرين كانت امرأة مسلمة تم اغتصابها قبل أن يشعلوا النيران ويحرقوا أجسادهم جميعًا، ويذكر بأن ضمن القتلى كان بوذي قتل خطأً ظنًّا منهم بأنه مسلم.
وأعمال العنف الطائفية التي توالت بعد هذه الأحداث في ولاية أركان أسفرت حسب التقارير الرسمية عن 50 قتيلاً على الأقل وإصابة العشرات، بالإضافة إلى إرغام أكثر من ثلاثين ألفًا على النزوح من منازلهم وتدمير 1662 من المباني السكنية، ما دفع رئيس ميانمار ثين سين إلى فرض حالة طوارئ وحظر تجول على مدار الساعة.
وفي سياق متصل، أعلنت الأمم المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود أن عشرة من موظفيهما اعتقلوا في غرب بورما، حيث يبقى التوتر حادًّا بعد أعمال العنف الدامية ضد المسلمين.
وفي بيان أذاعه الاتحاد العالمي للمسلمين - ويا ليت البيانات تنفع - قال: "نتابع ما يتعرض المسلمون في إقليم أراكان المسلم في بورما للقتل والتشريد والاضطهاد منذ فترة طويلة بالإضافة إلى تهجيرهم وتدمير منازلهم وممتلكاتهم ومساجدهم، على يد الجماعة البوذية الدينية المتطرفة، ومع الأسف الشديد تقف الحكومة البوذية موقف المتفرج من المذابح البشعة التي تتصاعد يومًا تلو الآخر تجاه الأقليات المسلمة في البلاد حيث لا يمكن إحصاء عدد القتلى في الهجمات التي تعتبر الأشد في تاريخ استهداف المسلمين في بورما.
وأضاف: "لقد حان الوقت للقوى الغربية التي تهتم بالديمقراطية في "بورما" أن تتذكر المأساة التي يعيشها آلاف المسلمين هناك، والمتمركزين في ولاية "راخين"؛ فقد أصبح هؤلاء المسلمون ضحية التوترات العرقية التي حدثت في الأيام الأخيرة وأودت بحياة 10 مسلمين", وأضيف بل آلاف المسلمين.
فيا شعوب المسلمين في كل مكان, ويا حكام المسلمين, تصدقوا في شهر رمضان المبارك على أنفسكم عسى الله أن ينظر إليكم ويرحمكم بنصرة إخواننا وأحبتنا المسلمين المستضعفين المقهورين في بورما.

الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.