بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    إطلاق دفعة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل    ستارمر يندد بهجمات إيران على دول الخليج    البابا تواضروس يترأس صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    أسعار الذهب اليوم الجمعة 10 أبريل 2026    باكستان تهاجم إسرائيل: دولة سرطانية وشر على البشرية    أمن الشرقية يكثف جهوده لكشف ملابسات العثور على جثة فتاة    فيديو يوثق خطف طفل والتعدي على والدته في الشرقية    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    أسامة كمال: مصر لعبت دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    تغييرات جديدة في مواعيد غلق المحلات.. تستمر لنهاية الشهر    شم النسيم يرفع أسعار الخضار للسماء.. اعرف الأسعار الجديدة    حالة الطقس اليوم الجمعة.. اختفاء الأجواء الباردة وارتفاع لافت في الحرارة    هام بشأن الغياب في المدارس.. وحقيقة خصم 2.5 درجة عن كل يوم غياب    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    صدمة في باريس.. محمد صلاح خارج الحسابات وقرار سلوت يشعل الغضب    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    تموين القليوبية تحدد أسعار «الفينو» وتدعو المواطنين للإبلاغ عن المخالفات    مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    الزمالك في مهمة صعبة بالجزائر أمام شباب بلوزداد بنصف نهائي الكونفدرالية    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    دورة تدريبية للأئمة والواعظات بشمال سيناء لرفع الوعي بقضايا السكان    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    متحدث الحكومة: نمتلك مخزونا استراتيجيا من السلع يكفي 6 أشهر.. ومصر غير معرضة لأي أزمة طاقة    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    محمد زكريا يتأهل لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    كرة يد - تألق علي يقود لشبونة لربع نهائي أبطال أوروبا.. ورباعي فيزبريم يتفوق على يحيى خالد    فرايبورج وأستون فيلا على أعتاب نصف نهائي الدوري الأوروبي    وكيل وزارة التموين بكفر الشيخ: تجهيزات ب27 موقع لاستقبال القمح من المزارعين    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    خالد جلال: الإسماعيلى يتعرض للظلم.. ولاعبى الدراويش نجوم    فشل خطة إسقاط إيران وترامب يبحث عن كبش فداء لإنقاذ نفسه فى الانتخابات.. فيديو    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    الأنبا دميان يترأس صلوات خميس العهد وقداس اللقان بالكنيسة القبطية في برلين    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    محافظ الإسكندرية يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    جامعة المنصورة تشارك في «ملتقى الحضارات» بجامعة المنيا بحضور وزير التعليم العالي    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاقتصاد الإسلامى.. وحل المشاكل الاقتصادية
نشر في الشعب يوم 02 - 11 - 2011

طالما أن الأمَّة الإسلاميَّة لها هويتها الإسلاميَّة فلا بد أن يكون لها فكر وعلم اقتصادي إسلامي يغاير تمامًا الاقتصاد الاشتراكي من ناحية والاقتصاد الرأسمالي من ناحية أخرى‏,‏ مما يؤكِّد ضرورة تطبيق علم الاقتصاد الإسلامي إذا كنا نريد أن نحافظ على هويتنا الإسلاميَّة‏.‏
‏ القضية التي تثار بين وقت وآخر حول هل هناك اقتصاد إسلامي أم لا قضية لا أساس لها من الصحة‏,‏ والذين ينكرون وجود الاقتصاد الإسلامي لا يعرفون حقيقة علم الاقتصاد‏,‏ لأن علم الاقتصاد ليس من العلوم الطبيعيَّة كالكيمياء أو الفيزياء أو الرياضيات مما يتفق فيها البشر، بل هو علم اجتماعي بمعني أنه علم يعبر عن ثقافة أمَّة معينة أو ثقافة شعب من الشعوب‏,‏ وطالما أن الثقافة تختلف من شعب إلى آخر فعلم الاقتصاد يختلف أيضًا من مجموعة ثقافية إلى مجموعة ثقافيَّة أخرى، وهؤلاء الذين يعترضون على وجود اقتصاد إسلامي بحجَّة أن الاقتصاد علم محدَّد لم يستطيعوا الحديث عندما قامت روسيا في الماضي بابتكار علمٍ جديد في ذلك الوقت هو علم الاقتصاد الاشتراكي لأن ثقافة روسيا كانت ثقافة اشتراكيَّة تغاير تمامًا الثقافة الرأسماليَّة، ومن ثَمَّ كان لا بد أن يظهر فيها علم الاقتصاد الاشتراكي‏,‏ وعامة طالما أن الأمة الإسلاميَّة لها هويتها الإسلاميَّة فلا بد أن يكون لها فكر اقتصادي وعلم اقتصادي يغاير علم الاقتصاد الاشتراكي من ناحية وعلم الاقتصاد الرأسمالي من ناحية أخرى‏,‏ مما يؤكد أن تطبيق علم الاقتصاد الإسلامي ضروري إذا كنا نريد أن نحافظ على هويتنا الإسلاميَّة‏.‏
أما إذا أردنا أن نذوب في غيرنا من الشعوب التي تطبق النظم الرأسماليَّة مثل أن نطبق الاقتصاد الرأسمالي على الرغم من أنه مشتق من سلوكيَّات شعب آخر‏,‏ ولذلك فمن الخطر الشنيع ألا تكون لنا ذاتيتنا الاقتصاديَّة وأن نستورد الفكر الاقتصادي من الشرق أو الغرب‏,‏ بل ونزيد الطين بلَّة بأن ننكر أن يكون لنا اقتصاد إسلامي، فنحن لدينا اقتصاد إسلامي لأن لنا هوية وذاتية إسلاميَّة مختلفة تمامًا عن الهويَّة الغربيَّة أو الشرقيَّة، مما يعني أننا لن نكون مسلمين في الحقيقة إذا تخلينا عن قيمنا وثقافتنا وهويتنا الإسلاميَّة، ولذلك فطالما نحن أمَّة إسلاميَّة وشعوب وثقافة إسلاميَّة فلا بد أن يكون لنا علم اجتماع إسلامي وعلم اقتصاد إسلامي وسياسة إسلاميَّة لأن كل العلوم الاجتماعيَّة ينبغي أن تختلف من شعب إلى آخر لأنها علوم ليست على التحقيق كالعلوم الحقيقيَّة كعلم الرياضيات والكيمياء التي لن تختلف من مكان إلى آخر‏,‏ أما العلوم الاجتماعيَّة فهي ثقافة شعوب‏.‏
غياب الاقتصاد الإسلامي ظلم
الاقتصاد الإسلامي يستطيع أن يحلَّ كل المشكلات الاقتصاديَّة التي تعاني منها مصر الآن‏,‏ بل إن هذه المشكلات ما حدثت إلا لغيبة الاقتصاد الإسلامي وعدم تطبيقه‏,‏ فإذا كان الاقتصاد الإسلامي يطبَّق في مصر لما كان هناك فقر‏,‏ ولما كانت هناك بطالة ولما عانت مصر من الاحتكار والظلم والفساد والإفساد‏,‏ لأن مبادئ الاقتصاد الإسلامي تحارب كل هذه المشاكل‏,‏ بل إن الاقتصاد الإسلامي جاء لكي لا تظهر هذه المشكلات فعلى سبيل المثال مشكلة الفقر لم تظهرْ في أمَّة تطبق الاقتصاد الإسلامي لأنه من مبادئه الإسلاميَّة الزكاة التي شرعها الله سبحانه وتعالى لإغناء الناس‏,‏ فالزكاة ليست مهمتها أن تعطي للفقير أموالا يستهلكها في يوم أو شهر أو حتى سنة وإنما مهمة الزكاة أن تغني الإنسان العمر كله‏,‏ فمن القضايا المثارة في الفكر الإسلامي ما الذي نعطيه للفقير‏,‏ هل نعطيه كفاية السنة أو نعطيه كفاية العمر والرأي الصواب والأصح في هذا هو أن نعطي الفقير كفاية العمر بمعنى أن الفقير إذا أخذ الزكاة مرة فلن يعود إلى أخذها مرة أخرى إلا استثناء لأن الغني معرض أيضًا للفقر‏,‏ ولذلك فالأصل هو أن الفقير الذي أخذ الزكاة مرة فلن يعود إلى أخذها بل سوف يداوم على دفعها‏.‏
ويستطيع الإسلام من خلال الزكاة أن يقدم للفقراء رءوس أموال يستخدمونها؛ ففي كتاب الإمام النووي‏:‏ إن الزكاة مهمتها إغناء الناس كفاية العمر حيث يقول‏:‏ يعطيان (‏ يقصد الفقير والمسكين‏)‏ ما يخرجهما من الفقر إلى الغنى‏,‏ فبائع البقل (‏أي بائع الفجل والبقدونس‏)‏ يعطي عشرة دراهم (‏الدرهم في أيامه كان يشتري شاة‏),‏ وبائع الجواهر يعطي مائة ألف درهم أو أكثر‏,‏ ومن كان حدادًا أو نجارًا أو تاجرًا يعطي أدوات حرفته أو رأس مال تجارته‏.‏
بهذا يصبح الفقير غنيًّا ليس من هذا المال ولكن من عمله ومجهوده‏,‏ وهذا بالنسبة إلى الناس الذين يجيدون الحرف المختلفة‏,‏ أما من كان أخرق ( أي ليس لديه قدرة على تعلم أي مهنة ولا يعرف حرفة‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ تشتري له ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها عمره كله وتوقف عليه ولا يسمح له ببيعها، هذا هو علاج الإسلام لمشكلة الفقر‏,‏ وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك فقير في ظلّ تطبيق الاقتصاد الإسلامي‏,‏ وقد قال عمر بن الخطاب للعاملين على الزكاة‏:‏ إذا أعطيتم فأغنوا‏,‏ ويقول أيضًا‏:‏ كرروا عليهم الصدقة ولو راح على أحدهم مائة من الإبل‏,‏ والغني هنا مختلف طبقًا لكل عصر من العصور‏,‏ فأيام عمر بن الخطاب كان يتمّ إعطاء الفقير ناقة ليصبح غنيًّا ليس من هذه الناقة ولكن من عمله عليها‏,‏ ولكن في ظروفنا الحالية يمكن للفقير أن يصبح غنيًّا من خلال إيجاد عمل له سواء في مصنع أو مزرعة حتى ولو لم يكن مالكًا لهما من خلال قيام الدولة ببناء المصانع وتوظيف الناس فيها وبذلك نكون قد أغنينا هؤلاء الناس، وبهذا نقضي على المشكلة الثانية التي تواجهنا وهي مشكلة البطالة لأن الإسلام لا توجد فيه بطالة.
الزكاة وحل المشكلات
والإنسان في الإسلام مكلَّف بالعمل ومعيار التفاضل بين الناس في الإسلام هو العمل، وليس مدى امتلاكهم للأموال‏,‏ فالخليفة عمر بن الخطاب يقول‏:‏ إنه ليعجبني الرجل طوله وعرضه فأسأل ألديه حرفة؟ فإذا قيل لا سقط من النظر‏,‏ وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ "ما أكل أحد طعامًا قطّ خيرًا من أنَّ يأكل من عمل يده‏,‏ وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده"‏‏ وقد ذكر نبي الله داود أنه كان نبيًّا وملكًا أي كان غنيًّا‏,‏ كما يوضح لنا الله سبحانه وتعالى في سورة الملك أن الإنسان خلق للعمل ولإعمار الأرض‏,‏ كما أن كل الفرائض المكلَّف بها المسلمون عبارة عن عمل؛ فالصلاة والصوم والحج أعمال يقوم بها المسلم‏.‏
في عصرنا الحاضر لم يطبقْ أحد فريضة الزكاة التطبيق الصحيح كما شرعها الإسلام‏,‏ ولكن في العصور الإسلاميَّة الأولى لم يكن هناك فقراء لأن الزكاة كانت تكفي الناس وتفيض عن حاجتهم‏,‏ وعامة في أيامنا المعاصرة لا توجد دولة تطبق نظام الزكاة إلا دولتان؛ السودان وماليزيا‏,‏ أما السعوديَّة فلها نظام خاص بها في الزكاة حيث تطالب الأغنياء بها بتحديد قيمة الزكاة التي يدفعونها وتأخذ منهم نصفها وتترك لهم النصف الآخر من الزكاة لينفقوه بمعرفتهم على من يعرفون من الفقراء‏,‏ بمعني أن 50%‏ من أموال الزكاة تدفع للدولة‏,‏ و‏50%‏ يدفعها الأغنياء لمن يريدون من الفقراء.
في مصر يتم جمع مبالغ كبيرة من أموال الزكاة بالفعل ولكن هذه المبالغ غير منظَّمة ولا يتمُّ إنفاقها على المجتمع ككل‏.‏
يجب أن تكون علاقة الزكاة بين الدولة والمواطنين بحيث تقوم الدولة بجمع الزكاة من الأغنياء للإنفاق على المشروعات التي تنقل الفقراء إلى مستوى الأغنياء‏,‏ ومن الممكن أن يتحقق هذا الأمر من خلال إنشاء جهاز للزكاة في كل دولة إسلاميَّة وعربيَّة يقوم بتحصيل أموال الزكاة من كل من تجب عليه واستخدام حصيلتها في بناء المشروعات الزراعيَّة والصناعيَّة والتجاريَّة التي تخدم فقراء هذه الدول بشكل يجعلهم قادرين على كسب ما يسد احتياجاتهم‏,‏ وهذا الأسلوب تطبقه دولة قطر من خلال صندوق الزكاة، وهو مثال جيد لتطبيق الزكاة بالأسلوب الصحيح والمفيد‏,‏ ومعظم الدول التي تطبِّق نظام الزكاة لديها مؤسَّسات معنيَّة بصرف أموال الزكاة في مصارفها الشرعيَّة‏.‏
وقد سبق أن خصَّص الرئيس الراحل أنور السادات نسبة 2.5%‏ من أرباح شركات القطاع العام لبنك ناصر ليوزعها كزكاة على الجمعيات الخيريَّة بحيث أن كل جمعيَّة تجمع مائة ألف جنيه من أموال الزكاة تحصل من بنك ناصر على مائة ألف جنيه أخرى لتصرفها على المنطقة التي جمعت منها المائة ألف جنيه الأولى في صورة تقديم ماكينات خياطة وأبقار للأُسر الفقيرة‏,‏ وقروض حسنة للزواج بجانب تمليك تاكسيات للسائقين‏,‏ ولا يزال بنك ناصر يعمل بهذا النظام حتى الآن ولكن بدون الحصول على نسبة ال 2.5%‏ من أرباح شركات القطاع العام‏.‏
الاستثمارات الإسلاميَّة في الأسواق
حجم الاستثمارات الإسلاميَّة في الأسواق العالميَّة متقلب من يوم إلى يوم، ومع ذلك فهي أموال طائلة لا تقل عن 10‏ تريليونات دولار، ولا تقلّ الاستثمارات العربيَّة بالأسواق العالميَّة عن 6‏ تريليونات دولار، وهذا الرقم لا تدخل فيه الأموال التي تم تهريبها من مصر أو الجزائر أو ليبيا بمعرفة رؤساء هذه الدول وقياداتها كما يقال أن العرب فقدوا نحو خمسة تريليونات دولار في الأزمة الماليَّة العالميَّة في عام 2008‏ بصورة صكوك وأسهم وسندات في الشركات العالميَّة التي انهارت بسبب الأزمة‏.‏
وقد تأثرت البنوك الإسلاميَّة بالأزمة الماليَّة العالميَّة ولكن في حدود أقل من غيرها بكثير، والسبب الأساسي لذلك أن البنوك الإسلاميَّة لا تعمل بنظام الربا ولا بالأصول الورقيَّة ولكنها تعمل بأصول حقيقيَّة، وبالفعل تعرضت البنوك الإسلاميَّة لبعض الكساد بسبب الأزمة مثل البنوك التجارية لأنها جزء من السوق العالمي، ولكن البنوك الإسلاميَّة لم تتأثر سلبًا كالبنوك الربويَّة لأن تعاملاتها الماليَّة تعاملات حقيقيَّة فالبنوك الإسلاميَّة تشتري أصولا حقيقية وتبيع أصولا حقيقيَّة وتستثمر في استثمارات ومشروعات حقيقيَّة وليست ورقيَّة بجانب دخولها في المشاركات الاستثماريَّة‏.‏
ومع تزايد نجاحات البنوك الإسلاميَّة فالمستقبل سيكون لهذه البنوك وتوجد العديد من المؤشرات التي تؤكد ذلك منها اتجاه دولة الإمارات العربيَّة لتحويل مؤسساتها المصرفيَّة إلى بنوك إسلاميَّة وقرار الجمعيَّة التشريعيَّة الفرنسيَّة بإنشاء بنوك إسلاميَّة بجانب تجربة البنوك الإسلاميَّة في بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكيَّة‏.‏
الأموال الإسلاميَّة تستثمر في كافة المجالات وكل دولة تختلف عن الأخرى في مجالات استثمار أموالها‏,‏ فالقذافي مثلا استثمر الأموال الليبيَّة في محطات الغاز‏,‏ والسعوديَّة مثلا تستثمر في عدة مجالات كالغذاء والأراضي الزراعيَّة كما في توشكي بمصر‏,‏ والكويت تستثمر في بناء المطارات كما في مرسى علم بمصر أو في أوروبا بالقرى السياحيَّة وللأسف على الرغم من وفرة الأموال العربيَّة فإنها ليست لها سياسة محددة لخدمة القضايا العربيَّة مثلما فعل اليهود في استثماراتهم في الولايات المتحدة‏,‏ فاليهود يستثمرون أموالهم في مجال الإعلام للسيطرة على الإعلام الأمريكي لتوجيه سياسته لخدمة الأهداف الإسرائيليَّة وهذا طبعًا وفقًا لسياسة معينة‏,‏ أما العرب فلا يستثمرون أموالهم طبقًا لسياسة محددة ولكن للحصول على أرباح ماليَّة فقط‏.‏ ولذلك فالبنوك المركزيَّة العربيَّة هي التي تستطيع أن تحدد مجالات استثمارات الأموال العربيَّة‏,‏ مع ملاحظة صعوبة هذا التحديد؛ لأن كثيرًا من العرب يهربون أموالهم عبر الطرق غير الشرعيَّة‏.‏
‏ معظم استثمارات البنوك الإسلاميَّة يتمّ استثمارها في الدول الإسلاميَّة لأن أساليب استثمارها يستجيب لها غالبية المسلمين‏,‏ وحتى الدول الغربيَّة عندما فتحت بنوكًا إسلاميَّة لا أعتقد أنها نجحت مثل نجاح البنوك الإسلاميَّة في الدول الإسلاميَّة لأن البيئة الإسلاميَّة مواكبة لأهداف ومبادئ البنوك الإسلاميَّة‏,‏ ولذلك لدينا كثير من الناس يضعون أموالهم في البنوك الإسلاميَّة ولا يضعونها في البنوك الربويَّة حتى ولو لم يحصلوا على عائد من البنوك الإسلاميَّة خوفًا من شبهة الربا‏.‏
الاقتصاد الإسلامي لديه القدرة والمكونات التي تجعله يحلّ كافة المشاكل الاقتصاديَّة فقط أعطوا الإسلام فرصة لكي يطبَّق وسوف يقوم بحل كافة المشاكل‏,‏ وعقب ثورة‏ 25‏ يناير طفت بالفعل العديد من المطالب الفئوية وإضرابات المدرسين والأطباء وسائقي النقل العام وكل هؤلاء لو كان لديهم فكر إسلامي كان يجب عليهم أن يصمتوا الآن ويصبروا حتى تتحسن ظروف البلاد الاقتصاديَّة خاصة إذا تَمَّ إعطاؤهم وعودًا وبرنامجًا زمنيًّا لزيادة المرتبات وتحقيق مطالبهم مع ملاحظة أن زيادة المرتبات لا تكون عن طريق القروض التي تقترضها الدولة من الدول والمؤسَّسات المختلفة ولكن عن طريق زيادة الإنتاج‏.‏
ويمكن لمصر من خلال تطبيق مبادئ ومعاملات الاقتصاد الإسلامي أن تحل مشاكلها الاقتصاديَّة وإذا كنا قد طبقنا كل أشكال الاقتصاد من اشتراكيَّة إلى رأسماليَّة إلى اقتصاد مختلط وكلها فشلت في مواجهة مشاكلنا فلماذا لا نعطي فرصةً للاقتصاد الإسلامي لتطبيق قواعده لمواجهة المشاكل الاقتصاديَّة التي تعاني منها مصر حيث يملك الاقتصاد الإسلامي كل المقومات التي تحقق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعيَّة.
* مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.