وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الجمهورية للقادة الأفارقة والمسئولين الدوليين    أسعار الفراخ في البورصة اليوم السبت 14 فبراير 2026    أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 14 فبراير 2026    وزير الخارجية يطرح رؤية مصر لتعزيز التصنيع الدوائي في أفريقيا    الزراعة: 50 من كبار العارضين يحجزون مقاعدهم فى نسخة 2026 من معرض زهور الربيع    وزير الخارجية يستعرض رؤية مصر لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بقمة إيطاليا- أفريقيا    لازاريني يحذّر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال بالضفة الغربية    توروب والشناوي يتحدثان عن مباراة الجيش الملكي في مؤتمر صحفي اليوم    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    الزمالك يواجه كايزر تشيفز بالكونفدرالية تحت شعار «لا بديل عن الفوز»    تشكيل النصر المتوقع أمام الفتح في الدوري السعودي.. موقف رونالدو    بعد الكشف الطبي.. إخلاء سبيل المجني عليه بواقعة ارتداء ملابس نسائية في بنها    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    جامعة القاهرة تتصدر المشهد العالمي.. فصل خاص في إصدار "Springer Nature" يوثق استراتيجيتها المتكاملة للتنمية المستدامة    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 14 فبراير 2026    مشاركة واسعة من المحافظات الحدودية في ختام الأولمبياد الرياضي    وزارة السياحة الماليزية ل"البوابة نيوز": السوق المصرية أحد المحاور الاستراتيجية لخطتنا الترويجية    اضطراب في حركة الملاحة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم في مصر    بيطرى الفيوم يكثف حملات تحصين الكلاب لمكافحة السعار ضمن رؤية مصر 2030    «سايبر الشارع».. بداية طريق إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية    محاكمة 60 متهما بالهيكل الإداري للإخوان بالتجمع.. اليوم    وفاة صغير غرقًا في جركن مياة بسوهاج    دارين حمزة: أدوار الشر سر نجاحي بمصر.. وانتظروا «سارة» في «الكينج»| حوار    وزير الخارجية: تفعيل وكالة الدواء الأفريقية يجسد الالتزام السياسي المشترك للدول الأفريقية بتعزيز الأمن الصحي وضمان جودة الدواء    جراحة دقيقة تنقذ عضوًا حساسًا لشاب بمستشفى سوهاج العام    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. السبت 14 فبراير 2026    الزواج ليس مجرد علاقة جنسية| استشاري أسري يوضح أساسيات العلاقة الصحيحة    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    «40 يوم» يفتح أبواب الأقصر أمام حسام داغر... حكاية هجرة مؤلمة تتحول إلى فيلم يحصد الاهتمام الدولي    بصوت جمع بين القوة والعذوبة، نادية مصطفى تتألق في عيد الحب بأوبرا الإسكندرية (صور)    ما بين رومانسية "مدحت صالح" ورقي "نادية مصطفى"، احتفالات المصريين "حاجة تانية" في عيد الحب    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    "أكسيوس": البنتاجون استخدم الذكاء الاصطناعي خلال عملية استهداف مادورو    وفاة الدكتور إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    «العمل» تعلن عن 210 وظيفة بإحدى المستشفيات التخصصية    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    ديمبيلي ينتقد أداء باريس سان جيرمان بعد الخسارة أمام رين    عيد الحب برهان الصمود    محامي الأم المعتدى عليها ببنها: موكلتي تنازلت عن المحضر وأخرجت ابنها    ويتكوف وكوشنر يقودان جولة مفاوضات أمريكية جديدة مع إيران في جنيف    الجيش الأمريكى يستعد لاحتمال حرب تستمر أسابيع ضد إيران    بعد وفاة 3 رضع، الادعاء العام الفرنسي يفتح تحقيقا ضد 5 علامات شهيرة لحليب الأطفال    الأمم المتحدة: استمرار المساعدات الإنسانية في غزة رغم القيود الإسرائيلية    ميرنا وليد: ابتعدت عن الفن مؤقتا لأهتم بتربية بناتي.. و«قاسم أمين» من أهم أعمالي    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    بعد وجبة رئيسية.. أفضل توقيت للحلوى دون ارتفاع السكر    رود خوليت: الوقوف أمام الأهرامات تجربة لا تُنسى.. وشكرًا مصر على حسن الضيافة    شيخ الأزهر يدعو لتجديد العهد مع الله على نصرة الحق في شهر رمضان    قبل رمضان.. أوقاف كفر الشيخ تنظم حملة نظافة وتطهير موسعة حول «العناية ببيوت الله» بمسجد أبو شعرة    المندوه: بعض أعضاء الزمالك فكروا فى الاستقالة.. والمديونية تزيد عن 2.5 مليار    15 فبراير 2026.. «الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الزراعي» في الملتقى التوظيفي بزراعة عين شمس    عضو الشيوخ: تكليف الرئيس باستكمال المجالس المحلية يستكمل مثلث التنمية    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البرتغال: هدفنا الاستيلاء على رفات "محمد" لنبادلها بالقدس
دراسة: المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (18)
نشر في الشعب يوم 20 - 02 - 2018

ضبط عملاء أوروبيين بمكة جاءوا لهدم الكعبة
سلطنة عمان تتسيد البحار الجنوبية 250 عاماً!
الناصر قلاوون هو الذي أنهى وجود الصليبيين والمغول
العثمانيون يطردون البرتغال من البحر الأحمر

(هذه دراسة غير منشورة وغير مكتملة بعد لمجدي حسين رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدة الشعب الذي يقبع الآن مغيبا خلف أسوار السجون بأحكام ظالمة وغير دستورية.. لقد تم ترتيب الجزء المكتوب من الدراسة في حلقات وسننشر تباعا الحلقات الموجودة لدينا لحين خروجه من محبسه وإكمال عطائه الفكري والسياسي والذي نأمل أن يكون قريبا بإذن الله..)
كان القضاء على الاسلام كدين هو هدف الكشوف الجغرافية أو بالأحرى الغزوات البرتغالية على جنوب وشرق أفريقيا. نعم القضاء على الدين ! فهؤلاء الغربيون تعلموا وتعودا أن يبيدوا المذاهب والأديان المختلفة عن طريق إبادة أهلها وإبادة رموزها المقدسة، ونجحوا في هذا في بلادهم حيث أباد الكاثوليك البروتستانت في مناطق معينة وأباد البروتستانت الكاثوليك في مناطق أخرى، أما ما سموه العالم الجديد فقد كانوا يجبرون السكان الأصليين في أمريكا اللاتينية على دخول المسيحية بعشرات أو الموت!! أما في أمريكا الشمالية فقد أبادوا السكان الأصليين أنفسهم بعشرات الملايين كحل جذري للمسألة!! فلن تبقى عقيدة مات كل أصحابها أو كما قالوا (الهندي الأحمر الجيد هو الهندي الأحمر الميت).
كان فاسكو دي جاما مجرد مفرزة استطلاع اعقبه إرسال قوات مسلحة ويقول القائد البرتغالي العسكري (كان هدفنا الوصول إلى الأماكن المقدسة للمسلمين واقتحام المسجد النبوي وأخذ رفات النبي محمد رهينة لنساوم عليها العرب من أجل استرداد القدس)!!
إنهم مجانين تحكمهم أساليب العصابات الاجرامية في التفكير، ولا يفهمون حتى معنى التبشير ونشر الفكر والصراع العقائدي. ومع ذلك فليس صحيحاً انهم يريدون المساومة برفات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (التي يحميها اللله سبحانه وتعالى والذي يعصمه الناس حيا وميتا) ليحصلوا على القدس، بل هم يريدون إلغاء الدين الاسلامي نفسه، ولأنهم لا يعلمون ماهو الدين الاسلامي؟ فيتصورون انه لقمة سائغة كعقائد الوثنيين في أمريكا اللاتينية. والدليل على ذلك انه في عهد المملوكي قانصوة الغوري تم ضبط 3 جواسيس نصارى في الكعبة أتوا بهدف تدميرها!! ولا يعلم هؤلاء الحمقى أن الكعبة وإن هدمت فإن الاسلام حي لا يموت وسيعاد بناؤها من جديد كما حدث من قبل. ونذكر مرة أخرى أن الصليبي أرناط كان أيضا يستهدف هدم قبر سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وأخذاه اللله في عهد صلاح الدين الأيوبي، فحتى رفات سيدنا محمد تسبب هوساً في عقولهم.
لم تتوقف البرتغال عن التوسع في آخر عهد المماليك، فعندما وصلوا إلى رأس الرجاء الصالح عام 1487 م استطاع ألفونسو البوكرك إقامة دولة الشرق واستولى على مدينةة هرمز ثم سيطر البرتغاليون على الخليج العربي خلال القرن السادس عشر.
استولى فاسكو دا جاما (المكتتشف الجغرافي!)على موزمبيق على الساحل الشرقي لأقريقيا وفي 1502 سيطر على جزيرة زنجبار (وهي الآن جزء من تنزانيا) وفي 1505 قام أسطول قوامه 20 سفينة باحتلال ميناء ممباسا ثم مسقط وهرمز 1509 وفي عام 1519احتلوا السواحل الأفريقية وانتزعوها من يد المسلمين.
وهم لم يتوقفوا بل تمددوا إلى الهند المركز تاتجاري الأهم بعد الصين وكانوا يستهدفون دائماً الموانئ الساحلية دون التوغل كثيراً في البر حيث يحتاج هذا لقوات كبيرة. وقد بذل المماليك طاقتهم في محاربة هذا الهجوم البرتغالي وأرسل لهم الغوري أسطولاً إلى الهند عام 1508 وهزمهم ولكن عاد البرتغاليون لينتصروا على المماليك في معركة ديو عام 1509.
سلطنة عمان قوة اسلامية جديدة على الساحة:
كما تقول أسطورة اليونان أن هناك كائن خرافي كلما قطعت له رأس ظهرت له رأس أخرى أو أكثر من رأس. هكذا كانت أمة الاسلام وستظل، وهذا ما كان يحدث في المستطيل المتوسط/ مركز العالم، لأن أمة الاسلام لا يمكن أن تنهض إلا من هذا المرككز. وبعد سقوط المماليك ظهرت قوة اسلامية فتية (سلطنة عمان) لتحمي المستططيل وترد عوادي الزمن والبرتغال على جنوب المستطيل. وهذه صفحة خالدة مخفية لا يدرسونها لنا في المدارس ولا يتحدث عنها أحد، مثل الصفحات المخفية على الانترنت. ظهرت سلطنة عمان (مسقط) كأكبر قوة عربية بعد سقوط الأندلس ودامت نهضتها من عام 1000 إلى 1250 ه (1579- 1829م) واستولت على ثغور البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج و أفريقيا الشرقية حتى رأس الرجاء الصالح وفي بضعة أجيال صار أهل عمان سادة جميع الثغور الهندية والفارسية والافريقية. واضطر الانجليز إلى محاربتها على مدى 80 عاماً واستخدموا الأساطيل لضرب المدن العمانية بالقنابل. وكان لسلطنة عمان فضل نشر الاسلام في شرق أفريقيا حيث كاانت زنجبار وتنجانيقا (واللتان اتحدتا وأصبحتا تنزانيا فيما بعد أحد مراكز امبراطورية مسقط وعمان وأرخبيل جزر لامو وغيرها.
وقبل أن نغلق ملف البرتغال الذي سيظل مفتوحا بين العهدين المملوكي والعثماني. لابد أن نغلق ملف المماليك أولا.
الناصر قلاوون البطل المجهول:
كما يحددث في عالم الفنون والسنيما والاعلام الحديث فإن هناك نجوماً ساطعة وتظل ساطعة وهناك نجوم تتحول إلى نجوم مجهولة لا يسلط عليها الأضواء. وقد ادت معركة حطين الفاصلة وتحرير القدس إلى وضع صلاح الدين في بؤرة الأضواء حتى الآن وهو يستحقها طبعا.
ولو انك سألت أي مواطن مسلم في الطريق عمن هزم الصليبيين فسيقول لك: صلاح الدين. ولو انك سألت أي مواطن عن الناصر قلاوون آخر حكام المماليك البارزين وكان يحكم من مصر كما حكم كل المماليك، وقد تعرض كغيره من المماليكإلى مؤمرات لخلعه واغتياله من رفقاء السلاح (المماليك) ولكنه كان شخصاً غير عادي او كان (بسبعة أرواح) لقد أطيح به من الحكم 3 مرات وحكم وعاد للحكم 4 مرات!! والأهم من كل ذلك انه في عهده وعهد ابنه أشرف، تم التطهير التام لبلاد الشام والعراق من الصليبيين والتتار وعاد المستطيل القرآني اسلاميا عربيا خالصاً فله كل الاجلال والاحترام والتقدير.
العثمانيون يتسلمون القيادة ويواصلون الحرب على البرتغال:
صعود وههوط الأمم سنة إلهية/ قانون اجتماعي، اختر أي المصطلحين فالنتيجة واحدة. القوانين الاجتماعية وضعها الله في خلقه للبشر، فهو سبحانه لم يخلق الانسان الفرد وكفى (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) سورة الحجر 29 ولكن وضع أيضا سنن الاجتماع البشري في علاقات المجتمع ببعضه، وعلاقات المجتمعات البشرية مع بعضها البعض. وفي القرآن الكريم نمر على عشراتمن القوانين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحكم حياة البشر وهي تعمل كالساعة الدقيقة حتى الآن وإلى يوم الدين بل هي بدأت العمل منذ بدء الخليقة. (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) آل عمران 140 + (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد 38 فهناك قانون أو قوانين صعود الأمم وهبوطها والقانون الأساسي هو الايمان بالله، الايمان اللحق الذي يتضمن كل فضائل الاسلام: العدل والقوة والاستعداد للاستشهاد في سبيل الله، وان الهدف هو إعلاء كلمة الله لا التجبر ولا الفساد ولا التعالي على عباد الله (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)القصص 83. الهدف هو إعمار الأرض ونشر السلام والرحمة والتراحم بين البشر، لا إبادة الطرف الآخر حتى وإن كان كافراً!!
ومن المفارقات أن الغربيين لهم دراسات جادة في مسألة صعود وهبوط الامبراطورية الأمريكية.
وطبعا هؤلاء جميعا يركزون على الجوانب المادية وهي جزء حقيقي من المسألة، فالؤية الاسلامية تجمع بين الروح والمادة وإن رفعت شأن الروح دائما ولكن الحد الأدنى المكفول في حياته المادية. كما أن الايمان الحق على مستوى القوى المسيطرة (تجارب داود- سليمانن- ذي القرنين) لا تخريب البيئة ونهب الثرواتمن قبل القلة، كما فعل ويفعل الأمريكيون في بلادهم وفي أفريقيا وسائر المجتمعات الواقعة تحت سيطرتهم.
دراسات الغرب حول صعود وهبوط الأمم مهمة وأدعو لقراءتها، وهي لا تهمل الجوانب الروحية دائماً، فق ورد في بعض هذه الدراسات ان تفشي الانحلال الخلقي والجنسي كان من علامات وأعراض سقوط الامبراطورية الرومانية. بول كنيدي يركز على الاعتبارات الاقتصادية وكيف أن رغبة القوة العظمى في التوسع العسكري بلا نهاية يؤدي إلى استنزافها اقتصاديا، وكل هذه اعتبارات صحيحة، وهي جزء من حلة الطمع التتي تهيمن على أفئدة المستكبرين.
نحن لا نزال في مجتمعاتنا الاسلامية نركز على العويل والصريخ والندب على سقوط الأندلس، أو سقوط الخلافة في استانبول، أو سقوط بغداد 1258، انها ظاهرة انسانية عندما نراجع هذه الأحداث أن نتأثر وأن نبكي بالدمع الهتون. ولكن الأهم أن ندرس أسباب ودروس هذا السقوط وتلك الهزائم. ولا أقوول من أجل أن نحصن أنفسنا للأبد من الهزائم فهذا مستحيل، ولكن من أجل تقليل الهزائم، وتقصير فترات الهبوط، فالانسان لابد أن تكون نيته دائماً الطريق المستقيم. فعلى مستوى الفرد يتوب الانسان عن أخطائه دون ضمانة أكيدة بعدم التكرار في الوقوع في الخطأ، ولكن لابد أن تكون النية ضد العودة إلى الخطأ، وأن تكون النية دائماً للاستقامة (الصراط المستقيم) ولذلك فنحن نسأل الله (الصراط المستقيم) عدة مرات في الصلاة الواحدة.
وأيضا على مستوى الأمم يجب أن سعي النخب القائدة إلى بناء الدولة الاسلامية الحصينة ضد الذلل قدر الطاقة، في علاقتها بالشعي وفي علاقتها بسائر الأمم.
كان النظام المملوكي يتراجع وإن ظل يقاتل الصليبيين حتى النفس الأخير (المعارك ضد البرتغال حتى آخر الدنيا.. الهند!)
والنظام المملوكي به عيب أصيل واضح وهو فكرة الاعتماد على استيراد العسكر ومن ثم رجال الحكم من خارج البلاد، من خلال شراء العبيد، كان النظام المملوكي مسيطراً كما ذكرنا على مجمل المستطيل القرآني (الشرق الأوسط- مركز العالم). وقامت الدولة العثمانية على حدوده في الأناضول وكانت هناك محاولات متكررة لايجاد نوع من التنسيق أو التعاون أو التحالف بين القوتين الاسلاميتين (العثمانية- المملوكية) في مواجهة الصليبيين والتتار. وحدثت أشكال من التنسيق أو الترتيب ولكن بدون انتظام أو إحكام. كانت كل قوة تدرك أن القوة الأخرى صديقة. وكانت تضع ذلك في حساباتها وهي تحارب الصليبيين أو المغول. ولكن الدولة العثمانية أصبحت تشعر بنفسها كقوة عظمى جديرة بقيادة العالم الاسلامي بأسره بعد أن ثبتت أقدامها في الأناضول وطهرتتها من بقايا الصليبيين والمغول وبدات تتوسع في الأراضي الأوروبية. لذلك وبإدراك استراتيجي بسيط رأت أن المستطيل العربي (مصر والشام والعراق وجزيرة العرب) يجب أن يكون ضمن دولتها الصاعدة.
وتشير بعض كتب التاريخ إلى أن بعض العلماء والقادة في بلاد المماليك وقد ضاقوا ذرعاً بخلافات المماليك وحلموا بدولة إسلامية مستقرة، أرسلوا سراً للسلطان العثماني للمجيئ إلى الشام ومصر وتخليصها من حكم المماليك.
على أي حال فقد جاء العثمانيون في أوائل القرن 16 الميلادي وكان من الطبيعي أن يبدأوا بالشام حيث انتصروا على المماليك في معركة مرج دابق 1516 وكان الجيش المملوكي قادماً من مصر كالعادة، ولكن لم يكن العثمانيون أعداء الأمة، وظهرت ملامح تعاون وقبول شعبي لمجيئهم، وتكرر ذلك في مصر حتى أن أقسام من سلطة المماليك كانت تنقل ولاءها للعثمانيين القادمين. وقتل السلطان المملوكي في المعركة، وحاول نائبه في مصر طومان باي القيام بدور خط الدفاع الأخير عن مصر ولكنه هزم في معركة الريدانية، وهرب وحاول تنظيم نوع من المقاومة الشعبية ولكنها لم تفلح، وألقي القبض عليه واعدم. بدخول العثمانيين بقيادة سليم الأول وهو الخليفة الذي قاد الجيش بنفسه ولم يجلس في قصره كما فعل الخلفاء العباسيين في أيامهم الأخيرة في بغداد، بدخول العثمانيين مصر عام 1517 أصبح المستطيل عثمانيا، فالدععاء أصبح يرفع في مكة باسمهم واستكملوا فيما بعد العراق واليمن وليبيا وتونس وكردستان. واهتم العثمانيون بمصر واستمر سليم الأول بها قرابة العام. هل كان يفكر أن يجعل مصر مركز قيادة الدولة؟ لا أدري ولكن المؤكد أن بعض السلاطين في نهاية الدولة العثمانية ندموا على أنهم لم يتخذوا من مصر مركزاً للقيادة أو على الأقل لم يتخذوا من اللغة العربية لغة رسمية للدولة.
وهناك قصة شهيرة علموها لنا في المدارس أن سليم الأول جمع كل الحرفيين الممتازين في مختلف المجالات ورحلهم إلى الآستانة ليستفيدوا بهم وانهم فرغوا مصر من الكفاءات لتأكيد أننا أمام غزو استعماري بغيض.
ولكن هذه الكتب المنحازة ضد فكرة الدولة الاسلامية لم تذكر أن الخليفة سليمان القانوني الذي جاء بعد سليم الأول، قد جمع هؤلاء الحرفيين وخيرهم بين البقاء في الآستانة أو العودة لمصر!!
وأذكر مرة أخرى أن هذه الدراسة لا تقدم تقييماً شاملاً للنظم الاسلامية وإنما تكتفي ببعض اللمحات ذات الصلة بموضوعنا. هذه الدراسة تركز على فكرة واحدة أساسية أن الدولة الاسلامية العظمى لابد ان تقوم في هذا المستطيل المتوسط (مركز العالم) الذي سموه الشرق الأوسط. وأن هذا المستطيل هو وحده المذكور في القرآن الكريم (بالمصطلح االلجغراافي) في إشارة إلهية لذلك ولأهمية هذا المركز في الصراع العالمي بين الكفر والايمان، بل وبين القوميات أو الدول الكبرى أيضا. وإذا لم نقم نحن سكان هذا المستطيل الدولة الاسلامية العظمى فستقوم الدول العظمى المعادية باحتلاله على جثة كرامتنا واستقلالنا بل وعقيدتنا.
وهذا المستطيل (للقراء الجدد)هو القسم الآسيوي من الوطن العربي+ مصر فهو مستطيل عربي صرف. (انظر الخريطة التي توضح المستطيل + خريطة رأس الرجاء الصالح.
مواصلة الحرب فوراً على البرتغال:
لم يأت العثمانيون لمصر والمستطيل للاستراحة والدعة والاستمتاع بملذات الحياة الدنيا، وإن كانوا يتمتعون بالحياة ولكن في بلادهم وفي العطلات بين أشواط الجهاد. بالفعل وتنفيذا لمصطلح (التسليم والتسلم) وهو مصطلح عسكري، واصل العثمانيون فوراً معارك المماليك البحرية ضد البرتغال الذين يغزون المستطيل من الجنوب وقام العثمانيون باسترداد بعض الموانئ الاسلامية في البحر الأحمر: مصوع وزيلع ومقديشيو ومميسة. وذلك في عهد سليم الأول.
وفي عهد سليمان القانوني تم طرد البرتغال من البحر الأحمر تماماً ونهائياً وطاردهم وحاربهم حتى في الههند وإن لم يحقق انتصاراً ناجزا هناك ولكن تم تأمين الأراضي المقدسة (الحجاز) التي كان يستهدفها هؤلاء اللئام.
إقرأ أيضًا:
·المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- حلقة (1) الحلقة 1
·دراسة المستطيل القرآني (الشرق الأوسط)- الحلقة (2) الحلقة 2
·آدم يمني..نوح عراقي..أيوب مصري..إلياس فلسطيني الحلقة 3
·نوح عاش في المستطيل.. دلائل قرآنية إضافية الحلقة 4
·لماذا مصر في رباط إلى يوم الدين؟ الحلقة 5
·مصر هي البلد الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن الحلقة 6
·بعثة محمد (ص) وضعت الشرق الأوسط في البؤرة الحلقة 7
·هنا.. يجري استعداد أمريكا واليهود لمعركة نهاية العالم الحلقة 8
انجيل أمريكا: مصر والشرق الأوسط أساس السيطرة على العالم الحلقة 9
رسول الله لم يسع إلى إقامة دولة اسلامية بالحبشة الحلقة 10
البابا يدعو لتحرير القدس من قبضة المسلمين الأنجاس الحلقة 11
الفاطميون يندفعون كالاعصار من طنجة إلى مكة الحلقة 12
صلاح الدين يغلق مضائق تيران ويحمي قبر الرسول الحلقة 13
لماذا أقسم الله بالشام ومصر ومكة في سورة التين؟ الحلقة 14
المغول اجتاحوا آسيا وأوروبا وروسيا والمشرق..وهزمتهم مصر! الحلقة 15
قطز ذبح سفراء هولاكو وعلقهم على أبواب القاهرة الحلقة 16
البابا يدعو البرتغال ل (إطفاء شعلة شيعة محمد) الحلقة17
(الحلقة (18) صلاح الدين يغلق مضائق تيران ويحمي قبر الرسول


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.