الصحة اللبنانية: 1094 قتيلًا و3119 جريحا منذ 2 مارس    نتنياهو يطلق "نافذة ال48 ساعة" لسحق القدرات التصنيعية العسكرية الإيرانية    الترسانة الصاروخية الإيرانية.. بين قوة السمعة وحدود التأثير    محافظ جنوب سيناء يكلف رؤساء المدن والأجهزة المعنية برفع درجة الاستعداد القصوى    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    اقتراح برغبة لاستهداف أسواق سياحية بديلة لضمان استدامة الحركة الوافدة    إشادة بالسياسة الخارجية المصرية ومختلف التحركات التي يقودها الرئيس السيسي    ريهام العاصي: المرأة شريك أساسي في بناء الجمهورية الجديدة    النواب يصدر بيانًا بشأن اجتماعات رئيس المجلس مع ممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب    وزير الرى يُتابع الموقف الحالي للمنظومة المائية في ضوء أحوال الطقس    الأردن: سقوط بقايا جسم متفجر على الطريق بين عمان والعقبة    «شكرًا مو».. السفير البريطاني يودع محمد صلاح بالعامية المصرية    مصر تقود جهود التهدئة وترسل مساعدات ضخمة إلى لبنان    شبكة ESPN: اتحاد جدة مهتم بضم كاسيميرو.. والقرار مرتبط بمصير فابينيو    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    زراعة المنيا تحذر من الري خلال ظاهرة التقلبات الجوية    الجنح تبرئ الطبيب المتهم بالتسبب في وفاة زوجة عبدالله رشدي    مؤلف فيلم «سفاح التجمع» يعلن عودته لدور العرض    «برشامة» يسجل أعلى افتتاحية في تاريخ السينما المصرية ب 800 ألف تذكرة في أسبوعه الأول    آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    عِشرة عمر.. معرض فني يحتفي بذكرى الفنان الراحل عصمت داوستاشي مع عائلته وتلاميذه    «سُبحان الذى يُسبّح الرعد بحمده».. الصيغة المستجابة لدعاء البرق والرعد    إستراتيجية وطنية موسعة لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية بجميع التخصصات    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    القضية 14.. فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك بسبب مستحقات الجفالي    وادى دجلة يتقدم على طلائع الجيش بثنائية في الشوط الأول بكأس عاصمة مصر    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    رئيس النواب يكشف تفاصيل اجتماعاته مع ممثلي الهيئات البرلمانية والمعارضة والمستقلين    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    الاقتصادية تغرم مدونا 100 ألف جنيه بتهمة سب وقذف بدرية طلبة    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    محافظة قنا تطلق مشروع تكويد الأشجار ضمن مبادرة 100 مليون شجرة    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    مجلس جامعة القاهرة يشيد بحكمة الرئيس ورؤيته الاستشرافية في قيادة الدولة المصرية    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    مندوب الإمارات في مجلس حقوق الإنسان يرفض التبريرات الإيرانية ويصفها بالجبانة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    صدمة تهز الوسط الفني.. الحكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب بعد واقعة اعتداء داخل منزلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نتائج زيارة نظيف ورشيد لتركيا.. لقاء رئيس شركة مياه غازية والفسحة فى بحر مرمرة!
نشر في الشعب يوم 16 - 12 - 2006

الحكومة التركية عقدت مؤتمر لرجال الاعمال وتجاهلت مؤتمر نظيف!
تقدم الاقتصاد التركى عن المصرى بسبب الديموقراطية والشفافية ومحاربة الفساد.
زيارة البابا بدأت بلعبة سياسية من قس تركى اضطرت بالحكومة لتوجيه الدعوة!
إمام مسجد تركى وجه دعوة للفاتيكان لاسلام البابا على طريقة هرقل الروم.
مكتبة السليمانية تضم 80 ألف مخطوط اسلامى ولا تجد عربى واحد للترميم!
75 قناة تليفزيونية و50 صحيفة مستقلة فى مواجهة خمسة قنوات حكومية فقط!
مظاهرة الاكثر من مائة الف ضد البابا باسطمبول لم تؤثر على حركة المرور والعمل بالمدينة
رسالة اسطمبول: على القماش
ما يجرى على الساحة السياسية حول تركيا إلى بؤرة الاحداث.. ما بين احداث ترتبط بمصر بشكل مباشر تتمثل فى زيارة أحمد نظيف رئيس الوزراء ورشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الخارجية لاسطمبول لحضور معرض ومنتدى دافوس الاقتصادى واللذان عادا بخفى حنين خاصة مع وجود معرض اقتصادى منافس وهو معرض مومياء والذى أقيم فى ذات الوقت وفى نفس البلد "اسطمبول".. وبين احداث سياسية عالمية أبرزها زيارة بندكت بابا الفاتيكان وسط رفض شعبى بسبب عدم اعتذاره عن ما ذكره من اساءة للدين الاسلامى وزعمه انتشاره بحد السيف وبين موقف حكومى تحيطه خلفيات وتداعيات خاصة مع سعى تركيا للانضمام إلى دول الاتحاد الأوربى... ويتواكب هذا كله مع احداث مختلفة ثقافية وسياحية وغيرها مما اكسب زيارتنا الى تركيا فى هذا التوقيت أهمية خاصة للتعرف على الأحداث عن قرب..
بداية عن حضور د.نظيف ورشيد محمد رشيد لمؤتمر دافوس الاقتصادى بتركيا فان الواقع اكد على فشل الزيارة وتحويلها إلى عمل روتينى ضعيف الى درجة ان الاعلام التركى تجاهلها تماماً ولم تكتب الصحف التركية الكبرى حرف واحد عن هذه الزيارة كما لم تشر اليها القنوات التليفزيونية التركية والتى تصل الى 50 قناة عدا إحدى القنوات التى اشارت فى الشريط الاخبارى الذى يتم وضعه اثناء النشرة الاخبارية بان د.نظيف التقى بنائب الرئيس الايرانى على هامش المؤتمر وقد تأكد عدم صحة الخبر ونفيه.. وحتى بفرض صحة هذه الاشارة فان هدف الخبر كان سياسياً وليس اقتصادياً وهو ما كان أكثر أهمية فى زيارة نظيف!
فقد لاقى المؤتمر بأكمله عدم الاهتمام التركى الكافى حتى ان اوردغان -رئيس الوزراء التركى- اكتفى بالقاء كلمة فى مستهل المؤتمر ثم سافر على الفور الى الاردن ولم يذكر الاعلام التركى عن المؤتمر سوى هذه الكلمة والتى كانت عبارة عن حديث حول أهمية التعاون بين الدول.
فرغم ان "اجندات" احمد نظيف ورشيد محمد رشيد والوفد المصاحب لهما كانت تحمل طموحات إلا ان الحصيلة النهائية لم تصل بالفعل إلى حقائق ملموسة بل اجراءات شكلية مثل اتفاقيات التأخر بين غرفتى التجارة بالقاهرة واسطمبول وهو أمر أشبه باتفاقيات التآخى الروتينية بين المدن فتجد اتفاقية تآخى بين القاهرة وعاصمة أوربية بينما الاولى تعج فى القمامة والأخيرة تعج فى الرفاهية!
وفى لقاءاتنا بالمشاركين فى المؤتمرومكتب التمثيل التجارى المصرى باسطمبول أشارت المصادرإلى حضور نظيف ورشيد المنتدى واللجنة الدائمة للتجارة والاقتصاد التابعة لمنظمة العمل الاسلامى ولقاءات متناثرة فى مؤتمر جمعية "الموصياد" تحدث فيه رشيد محمد رشيد عن المشاركة الصناعية وتحويل المشروعات ولقاء مع مجموعة "توسيات" وهى من منظمات العمل بتركيا ومع t.i.m وهو إتحاد المصدرين الاتراك أملاً فى اقامة منطقة صناعية فى مصر ومع المجموعة الصناعية "سامنجى" وبعض اللقاءات الثنائية بينما تركز لقاء د.نظيف مع رئيس شركة الكوكاكولا والذى هنأه على زيادة انتاج الشركة فى مصر بنسبة 17% كما التقى ب جيم بيوينر رئيس مجموعة "بيمن" للمونيلات والمولات فى مصر وندوة بعنوان حول رؤية دول المنطقة لتحقيق الاستقرار والتعرف على المشكلات التى تواجه المستثمر التركى فى مصر
هذه اللقاءات لم تسفر عن شئ ملموس حتى ان ممن التقينا بهم من الاعلام التركى وغيرهم علقوا على الزيارة بان الاعتزاز بلقاء رئيس شركة مياه غازية أو مولات لا يناسب طموح أى دولة تسعى للتحديث الصناعى والاستثمار.. وان الزيارة تتلخص فى لقاء رئيس شركة مثلجات و"الفسحة" فى بحر مرمرة ومضيق البسفور! فالفارق بين الاقتصاد التركى والمصرى لا تجوز فيه المقارنة فوفقاً للارقام الرسمية التى افادنا بها مركز التمثيل التجارى باسطمبول فان حجم الصادرات المصرية لتركيا عام 2005 بلغ 264 مليون دولار مقابل واردات بمبلغ 685 مليون دولار.. وبلغ حجم الصادرات المصرية لتركيا حتى –قبيل أول ديسمبر- 239 مليون دولار مقابل واردات بمبلغ 410 مليون دولار وهو ما جعل الميزان التجارى لصالح تركيا بزيادة نحو 150% هذا وقد بلغ حجم التبادل الاجمالى للتجارة بين مصر وتركيا لمبغ 949 مليون دولار عام 2005 ومبلغ 649 مليون دولار حتى قبيل ديسمبر 2006 وبالمجمل العام أصبح من الصعب المقارنة إذ ان حكومة نظيف تسعى لان تكون أكبر طموحاتها الوصول بحجم الصادرات العالمية إلى عشرة مليار دولار بما فيها المحاصيل الغذائية التى اثرت على السوق المحلى مثل البصل والثوم والبطاطس وقد ارتفع سعر الكيلو فى هذه المحاصيل وغيرها فى مصر إلى أكثر من اربعة جنيهات واصبح طبق "السلاطة" يتكلف نحو عشرة جنيهات وهو ما يفوق قدرة السواد الأعظم من الشعب المصرى بينما وصل حجم الصادرات التركية إلى 80 مليار دولار وتسعى لان يكون حجم الصادرات فى العام القادم الى مائة مليار دولار.. وعلى عكس الاقتصاد التركى من السيطرة على التضخم وبالتالى اصبحت الليرة التركية تكاد ان تقترب من الدولار رغم ان الاقتصاد التركى والعملة التركية كانت منذ سنوات قليلة فى حالة انهيار واستجداء لمؤسسات المعونة الدولية ونعتقد ان السر الاول فى هذا التقدم لم يلحظه د.نظيف فى معنى ندوة رؤية دول المنطقة لتحقيق الاستقرار والذى حضرها فى تركيا فربما كان يدور فى ذهنه ان تحقيق الاستقرار يأتى من خلال القمع وتحويل الدولة الى ثكنات بوليسية بينما تحقيق الاستقرار –كما تراه الامم التى تسعى للتقدم يبدأ بقاطرة الديموقراطية الحقيقية والشفافية وتفعيل منظمات العمل المدنى والتصدى للفساد وهى القاطرة التى تسحب الاقتصاد للتقدم للامام ولعل هذا الذى دعا الجانب التركى على عدم الاهتمام بزيارة نظيف والتعامل معه بواقعية بانه موظف حكومى بدرجة رئيس وزراء وهو امر يختلف تماماً عن منصب رئيس الحكومة فالاول يأخذ الاذن من رئيس الدولة وابنه ولا يستطيع ان يفكر بينما رئيس الحكومة يسير وفق برنامج وله فاعلية فى المشاركة الفعالة واتخاذ القرارات وتطبيقها ولذا لم يكن عجيباً ان يعقد فى نفس المدينة "اسطمبول" وفى نفس الفترة مؤتمراً اقتصادياً آخر وهو مؤتمر "موصياد" وذكر حرف الصاد متعمد من ادارة المؤتمر حتى لا يخلطه أحد بالموساد الاسرائيلى.. ومؤتمر الموصياد يمثل جمعية رجال الاعمال المستقلين وان كان فى حقيقته الاسلامى والصفة المعدلة للتوافق مع النظام الرسمى التركى علماً بان اوردغان كان عضواً فى الموصياد ويعد هذا المؤتمر المنتدى الاسلامى للاقتصاد الدولى السادس والمعرض رقم 11 وحضره عدد 1600 رجل اعمال من بينهم 126 رجل اعمال مصرى
هذا وقد بلغ حجم الاعمال فى المؤتمر 2 مليار دولار بهدف تضمين 50 مليار دولار فى انشطة ومشروعات الدول المشاركة وبالأدق رجال الاعمال.. وقد أعلن عدد من رجال الاعمال من دول الخليج خاصة الامارات والسعودية والكويت عن اقامة مشروعات فى تركيا بينما اعلن رجال الاعمال الاتراك عن الاستثمارات فى مجال الطاقة فى اليمن.... وقد انصب الاعلام التركى على هذا المؤتمر على حساب مؤتمر دافوس الذى حضره نظيف ورشيد
واذا كانت الارقام تشير الى وجود نسبة بطالة فى تركيا تصل الى 15% فان من ابرز اسبابها تشدد الحكومة مع رجال الاعمال لصالح العاملين -على عكس ما يحدث فى مصر- فالقوانين التركية تؤكد على التأمين ومنح العمال حقوق منها منحهم وجبة غذائية بموقع العمل اذا زاد عددهم فى المنشأة عن 20 عامل أو منحهم ما يعادل الوجبة نقداً إذا قل العدد عن ذلك ومنحهم إعانة بطالة تصل الى عشر شهور وغيرها من الامتيازات ومن الطبيعى ان تؤثر على اصحاب الاعمال.. وبالطبع نسبة البطالة فى مصر أكثر ارتفاعاً رغم ما تقدمه الحكومة لاصحاب الاعمال.. وفى كل الاحوال فان تقدم الاقتصاد التركى عن الاقتصاد المصرى لا يرجع لاسباب اقتصادية بحتة بل لاسباب سياسية بالدرجة الاولى وابرزها الديموقراطية والتى ترتبط بالشفافية ومحاربة الفساد.
ننتقل الى الاحداث السياسية وابرزها زيارة بنديكيت بابا الفاتيكان المتعصب لتركيا.. فخلفية الزيارة كما اوضحتها المصادر التركية تعود الى توجيه القس بارثيملوس بطريرك المسيحيين الارثوذكس بتركيا دعوة الى بنديكيت بابا الفاتيكان وهو كاثوليكى.. وقد تسببت هذه الدعوة الى احراج الحكومة التركية والتى رأت –فيما هو غير معلن- ان هدف القس التركى هو الطموح السياسى وان الخلاف بين مذهبي القس وبابا الفاتيكان يؤكد ما تسرب من اخبار عن المساعى لتوحيد الكنيييستين.. وقد دفع هذا بالحكومة التركية للاضطرار الى تفويت الفرصة على القس صاحب الدعوة وقيام الرئيس التركى بتوجيه الدعوة الى بابا الفاتيكان لزيارة تركيا.. وقد جاء ستار توجيه الرئيس الدعوة بنفسه بانه لا يجوز للقس أو البطريرك توجيه الدعوة لأن الاخير رجل دين وسياسة تركيا فصل الين عن السياسة وبذلك يكون قد فوت الفرصة على البطريرك.. وفى الوقت نفسه فان الحكومة لا تستطيع رفض توجيه الدعوة بعد كشف الامور إذ ان الفاتيكان دولة اوربية وتركيا تسعى للانضمام للاتحاد الاوربى وبالتالى ارضاء كل دوله ورموزه!.. كما ان هناك دعوة سابقة للبابا الراحل ولم يحضر لظروف مرضه ثم وفاته..أما عن عدم قدرة الحكومة اتخاذ موقف من البطريرك الذى وضعها فى حرج هو ان الدولة تتعامل مع كل الاديان بالتساوى وتريد ان تؤكد هذا المظهر هذا وقد شملت الزيارة مدينة أزمير وهى مدينة يأتى البابوات والمسيحيين عامة اليها لاعتقادهم بدفن السيدة مريم وأيضاً نبى الله يحي عليهما السلام بالمدينة.. أما أخطر ما تخوفت منه الحكومة فهو زيارة البابا لمسجد اياصوفيا وهو مبنى كان يستخدم ككنيسة فى العهد البيزنطى ومع افتتاح محمد الخامس وانتصاره بتركيا كان هذا الموقع رمزاً للنصر فتحول الى مسجد ومع مجئ حكومة اتاتورك واتخاذ العلمانية منهجاً لها حولت المسجد الى متحف وان كان به جزء صغير جداً كمصلى –ادينا الصلاة به-.. وجاء التخوف من صلاته بالمبنى وهو ما يعنى مطالبته بعودته ككنيسة وان كان قد أعلن عن زيارة مسجد السلطان أحمد وهو على مواجهه ومقربة من اياصوفيا فان هذه الزيارة للتمويه.. ويضاف الى هذا الرفض الشعبى للزيارة وهو ما تبين من مظاهرات الاحتجاج والتى كان من أبرزها مظاهرة دعا اليها حزب السعادة وهو حزب ليس فى السلطة وقد شارك فيها اكثر من مائة الف مواطن وفى كل الاحوال فان هذا يدلل على لديموقراطية.. وبالطبع يجئ الرفض ضد البابا وليس ضد المسيحية فمن المعروف ان البابا وصف الاسلام باوصاف غير لائقة.. واذا كانت الحكومة اضطرت لاستقباله مع نشر قوات الامن فى أماكن عديدة الا ان هذا لم يقف مظاهر الحياة والمرور فى العاصمة فبعيداً عن موقع المظاهرة أو الحدث فان الامور عادية.. وقد هاجمت معظم الصحف الزيارة وجاءت أبرز صور التهكم فى كاريكاتير مرسوم به رئيس تركيا وهو يقدم عشر صناديق خمر للترحيب بالبابا!.. أما عن موقف رجال الدين الاسلامى من الحدث فقد كان ابرزه توجيه امام مسجد شكر خوجا بمحافظة مالطيا دعوة للبابا -ارسلها للبابوية بالفاتيكان قبيل حضوره لتركيا- يدعوه فيها للاسلام اسوة بدعوة النبى محمد صلى الله عليه وسلم الى هرقل الروم بينما لقن على برداك اوغلو مفتى تركيا البابا درسا واوصل له ما يعنى توقف تفكيره عند مئات السنين السابقة!..
أما عن الوضع العام فى تركيا فان الوضع السياسى يطرح العديد من التساؤلات والملاحظات منها وقوع تركيا بين صراع الاستقطاب العلمانى والاسلامى وما ينتظر فى معركة الرئاسة التى تجرى العام القادم.. ووقوع تركيا فى معارك الشد والجذب للانضمام للاتحاد الاوربى حيث يطالب الاتحاد بفتح المطارات والموانى التركية امام حكومة قبرص بينما ترى تركيا ان فتح المطارات والموانى فى حقيقته اعتراف بقبرص بينما مسألة قبرص تمثل لها مسألة قومية.. وهناك قمة فى بروكسل يومى 14، 15 ديسمبر نتناول المباحثات فى هذا الشأن أما عن غير المعلن فان الحكومة ترى فى الانضمام للاتحاد الاوربى.. فالانضمام هو فرصة العمر للحد من حكم "العسكر" والذى يعطيهم الحق وفقاً لدستور عام 1982 بالتدخل فى العمل السياسى وقد سبق لهم اعدام عدنان مندرس وهددوا باعدام اوجلان واربكان
أما عند تركيا الثقافية والاعلامية فتجدر الاشارة الى وجود 75 قناة تليفزيونية خاصة فى مواجهة خمس قنوات حكومية فقط ووجوده 50 جريدة خاصة وعدم وجود صحف حكومية والقطاع الخاص يسيطر على الحياة التركية ويوجد بها عشرات البنوك.. هذا وقد قمنا بزيارة العديد من الصحف ومن الطريف ان من اشهر كتابهم فهمى قورو ويطلقون عليه فهمى هويدى تركيا
كما قمنا بزيارة العديد من المتاحف اشهرها متحف طوبقاجى وهو يضم سيوف صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام وبعض المتعلقات وعصا موسى عليه السلام وبردة ومتعلقات الامام على كرم الله وجهه والمتحف كان مقر للسلطة "الباب العالى" للدولة العثمانية أى قصر الحكم على جانب آخر قمنا بزيارة مكتبة السليمانية والتى تعد اكبر مكتبة للمخطوطات الاسلامية فى العالم وتضم 86 الف مجلد منها65% باللغة العربية ثم العثمانية والفارسية وتضم كتب ترجع الى سنة 60 ه وقد نجحت المكتبة فى وضع مخطوطاتها على اسطوانات كمبيوتر C.D للتيسير على الباحثين ومن الطريف ان المكتبة تتبع وزارة الثقافة ولكن يتم الانفاق عليها من الاوقاف الاهلية ومن المؤسف –كما اوضح لنا المسئولون بالمكتبة- عدم وجود تعاون مع دار الكتب فى مصر كما لا يوجد خبراء ترميم مخطوطات من مصر أو الدول مما دعاهم للإستعانةبالاوربيين رغم ان خصائص المخطوطات الاوربية تختلف تماماً عن المخطوطات العربية مع أهمية المكتبة والتى تمثل مجموع114 مكتبة تم جمعها فى مكتبة واحدة.. ومن العجيب عدم التوصل لعلاج بعض الحشرات التى تهدد المخطوطات وهى أمور تستوجب تدخل الجهات الثقافية فى مصر للتعاون فى هذا المجال الهام للغاية.
ملاحظات اخرى فى الزيارة نذكر منها التعامل الحضارى م الامن فى كل موقع حتى لا يشعرك بانه رجل أمن بل هو موظف فى خدمة من يحتاج لمعاونته.. التعامل فى المطار بلا تعقيدات.. الخطوط التركية ارخص وبفارق كبير من مصر للطيران.. وحجز مصر للطيران من المكاتب السياحية أرخص من الحصول على التخفيض الصحفى!!.. وفى تركيا تشعر بجمال بحر مرمرة وكافة الاماكن المائية لعدم وجود حواجز واندية تحجبها مما يجعل منظر الصيادين الهواه نوع من المتعة.. أما المواطن التركى فرغم كثير من المظاهر التى تتعارض مع الاسلام فما زال يحمل الطابع المتدين ويعتز باسلامه والمساجد الفخمة تملأ أرجاء تركيا.. والعوامل والروابط بين مصر وتركيا تستوجب الاستفادة بالتعاون الاقتصادى والجذب السياحى وهو موضوع يحتاج الى تفصيل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.