ارتفاع سعر كرتونة البيض اليوم السبت في بورصة الدواجن    لومين سوفت تنضم رسميًا للمختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية بعد الموافقة المبدئية للرقابة المالية    توقعات بتفاقم خسائر الإمدادات.. أهم المستجدات اليومية فى أسواق النفط العالمية    إيران: تضرر قرابة 43 ألف وحدة مدنية بسبب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية    قبول الاستئناف، الكاف يفتح ملف نهائي أمم أفريقيا 2025 من جديد    ضبط متهمين لترويج المخدرات ببني سويف بعد تداول فيديو على مواقع التواصل    قافلة طبية مجانية فى منشية ناصر ضمن مبادرة حياة كريمة فى أسيوط    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    كوريا الجنوبية واليابان تتفقان على إنشاء قناة اتصال منتظمة بين وزارتي الصناعة في البلدين    الدفاع الإيرانية: سنستخدم صواريخ باليستية وأنواعا مختلفة بقوة أكبر    البيت الأبيض: علينا إعلان النصر والانسحاب من حرب إيران    باكستان تتهم أفغانستان بتجاوز الخط الأحمر بإطلاق طائرات على أهداف مدنية بالبلاد    سي إن إن: إيران قد تسمح بمرور النفط عبر مضيق هرمز مقابل الدفع باليوان الصيني    قنصوة: إنشاء مركز متخصص في الذكاء الاصطناعي لدعم البحث العلمي بالمجالات التكنولوجية المتقدمة    موعد مباراة ريال مدريد وإلتشي.. والقنوات الناقلة    اليوم.. الأهلي يختتم استعداداته لمواجهة الترجي في دوري أبطال أفريقيا    محافظ جنوب سيناء يشهد ختام تدريبات المنتخب الإيطالي للسباحة المفتوحة بشرم الشيخ    عمرو السيسي: بحب المطبخ رغم إنى مش أكيل.. وأحمد عبد العزيز كلمة السر بسموحة    شعبة مواد البناء : ارتفاع أسعار حديد التسليح بنسبة 15% بسبب رسوم الحماية    الداخلية تضبط 1501 مخالفة مرورية وترفع 32 سيارة ودراجة نارية متروكة من الشوارع    خلال 24 ساعة.. ضبط 425 قضية مخدرات و208 قطع سلاح وتنفيذ أكثر من 82 ألف حكم قضائي    إحالة عاطل للجنايات بتهمة النصب على المواطنين بزعم تسفيرهم للخارج في السلام    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين بحادث انقلاب سيارة تريلا على تروسيكلين ببنها.. صور    خدمتك لحد البيت.. الداخلية تواصل إيفاد قوافل الأحوال المدنية وتلبي استغاثات كبار السن    الحب الحقيقي يظهر في العيون.. هل تكشف الأيام علاقة يارا السكري ب أحمد العوضي؟    سفير تركيا بالقاهرة: مصر بلد لا تموت أبدًا وتعرف كيف تنهض من جديد    مستشفى بنها الجامعي ينجح في إنقاذ حياة مريضة بضيق حاد بالشرايين التاجية    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    مميزات التأمين الصحي الشامل لأهالي المنيا والخدمات الطبية المقدمة لأهالي عروس الصعيد    «تطوير التعليم بالوزراء» يخصص 50 منحة دولية لأبناء الشهداء في التكنولوجيا واللغات    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام نيوكاسل يونايتد في البريميرليج    ورتل القرآن ترتيلًا.. تكريم 200 من حفظة القرآن الكريم بقرية محلة دياي في كفر الشيخ    وزير الخارجية يبحث مع كايا كالاس سبل خفض التصعيد في المنطقة    رسميا.. سيد معوض مدربا عاما لنادي غزل المحلة    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    لا خوف على مصر، السيسي يطمئن المصريين بشأن الحرب الجارية وتطورات الأوضاع بالمنطقة (فيديو)    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    شهيد الغربة.. والدة الشاب البورسعيدي محمد ريان تروي تفاصيل مقتله في أمريكا: كان بيسقي طفلة ماء فقتلوه بخمس رصاصات    أسعار الحديد والأسمنت اليوم في أسواق مواد البناء    ناصر منسي يقود هجوم الزمالك في التشكيل المتوقع أمام أوتوهو    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية مجانية ب 3 محافظات ضمن «حياة كريمة»    محمد أنور يتصدر المشهد بعد ظهوره في "حبر سري".. اعترافات صريحة تكشف كواليس النجاح وخوفه من السوشيال ميديا    حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا| دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي وتستند إلى أقوال الصحابة    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 14 مارس 2026    نسبة المشاهدات وترند الأرقام.. من يغيّر قواعد المنافسة في دراما رمضان؟    لمه العائلة.. حين تُطفأ الكاميرات لتضاء القلوب    «الدم بقى ميه»..خلافات عائلية تنتهي بطعن شاب على يد ابن عمه في كحك بحري بالفيوم    المغرب تستضيف الدورة المقبلة للاجتماع الوزاري المشترك مع دول الخليج    بعد المؤشرات الأولية.. محمد عبدالغني يعلن فوزه بمنصب نقيب المهندسين ويوجه رسالة للمهندسين    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    حسن الخاتمة.. وفاة شاب خلال الاستعداد لأداء صلاة التهجد بقنا    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    الفنان السوري أركان فؤاد يفتح النار على السوشيال ميديا: أضرت بالفن    أنت بتهرج| أركان فؤاد يكشف مفاجأة صادمة عن أغنية "بدنا نتجوز على العيد"    عرض "روح" في ختام عروض نوادي المسرح بالدقهلية    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسئلة أم أجوبة صعبة!!
نشر في الشعب يوم 14 - 02 - 2009


بقلم: د بثينة شعبان

من المتعارف عليه أن بعض الأسئلة تكون صعبة ومحيّرة، أما اليوم فإن كل الأسئلة أصبحت واضحة ولم يتبقَ هناك سؤال واحد لم يُسأل بخصوص المحرقة الإسرائيلية في غزة والأجوبة الحقيقية تكاد تكون على ذات المستوى من الوضوح إلا أن الأسئلة تبقى صعبة لأكثر من سبب. سؤال طرحه روبرت فيسك في جريدة "الإندبندنت" البريطانية في 31/1/2009 "منذ متى بدأنا لا نعير اهتماماً لموت المدنيين خلال الحروب؟". ويستعرض فيسك في مقاله كيف أن القوى الغربية بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد حرب فيتنام قد سنّت القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحماية المدنيين في الحروب "وكان هناك إحساس عام أن الآخرين قد يرتكبون بشاعات أما نحن الغربيين المتحضرين فبريئون منها". ويحاول فيسك متابعة الأحداث للوقوف عند الحدث الذي تبلّد معه شعور الغربيين حيال الانتهاكات الصارخة لحقوق البشر وخاصة حيال المجازر البشعة التي ترتكب ضد النساء والأطفال دون أن تحرك الحكومات الغربية ساكناً. ويستنتج أن مجازر عديدة ارتكبت منذ مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 إلى مجزرة قانا، ومروحين، وجنين ولكن الحرب على العراق عام 2003 هي التي مثلت عودة الغرب إلى أساليبه القديمة من قصف للجسور والمراكز الإعلامية والمساجد وغيرها إلى تدمير المنازل فوق رؤوس أصحابها، وخنق الشباب واغتيالهم أمام كاميرات التلفاز، وقتل المدنيين العزل وهم في المنازل، واستهداف الأعراس، والمدارس، والجامعات. ولم يُحاسَب أحد على إصدار الأوامر أو على تنفيذ هذه المجازر، ولم تُبذل أية جهود دولية لمعاقبة أحد أو ملاحقته قضائياً رغم كل المناظر الوحشية لأشلاء الأطفال العرب التي انتشلت من تحت ركام منازلهم أو مدارسهم.
هل كانت الحرب على العراق في أحد جوانبها تجربة لقياس ردود فعل الرأي العام على مثل هذه المجازر؟ أو لإدراك إمكانية ارتكاب جرائم الحرب هذه، والاستمرار بارتكابها في المستقبل دون محاسبة؟ وما هو المدى الذي يمكن للمعتدين" الغربيين المتحضرين" الذهاب إليه دون عقاب؟ بعد المحرقة الكبرى حيث تمت إبادة مليون مدني في العراق، وتهجير ما يزيد على أربعة ملايين آخرين. إسرائيل، التي راقبت ردود فعل بعض العرب المتواطئين في الحرب على العراق، طورت تجربتها في ارتكاب المجازر ضد المدنيين العرب، فتجاوزت في حرب تموز عام 2006 وفي حربها على المدنيين في غزة كلّ الحروب التي شنت على العرب في أي مكان وزمان حيث قامت بارتكاب مجازر وحشية بكل المعايير ضد الأطفال والنساء والمدنيين، وباستهداف المشافي والمدارس والمساجد والمنازل والملاجئ بما فيها التابعة للأمم المتحدة، وهدم البيوت فوق رؤوس الأطفال والنساء، واستخدام الأسلحة والذخائر المحرمة دولياً، بما فيها الفسفور الأبيض وقنابل دايم التي تزودها بها الحكومات الديمقراطية المتحضرة، بحيث قد يصبح عدد الشهداء أعلى بكثير من الأرقام الأولية أذا ما أخذنا أعداد المفقودين والأسرى الذين لم تعلن إسرائيل عن أسمائهم كي تبيدهم كعادتها، وكذلك لأن العديد من الجرحى يستشهدون كل يوم بسبب إغلاق المعابر والحصار المفروض على الدواء. ومع ذلك تختصر ليفني، بعد أن تلطخت أيديها بدماء الأطفال العرب، كلّ هذه الجرائم بالقول" انفلتت قواتنا من عقالها في غزة", فيما يرفض الإعلام الغربي "الحر" مثل البي بي سي، والسكاي نيوز وضع إعلان على شاشتيهما لإغاثة المدنيين في غزة !! كما أن المسؤولين كافة في "الغرب المتحضر" لم يدينوا القتل اليومي المتعمد الذي ارتكب بوحشية تذكّر بالقرون الوسطى للمدنيين في غزة بما في ذلك قتل أكثر من خمسمائة طفل، ومثلهم من الأمهات والمسنين، وهدم وتدمير ما يزيد على خمسة وعشرين ألف منزل، وأربعة وثمانين مسجداً، وقصف عشرات من سيارات الإسعاف وقتل أطقمها. لم تثر هذه الوحشية لدى "المتحضرين" سوى "القلق من مستوى العنف". ولكنك تراهم يولولون على معاناة المدنيين في دارفور والكونغو والتاميل! والسؤال هو لماذا لم يتعامل" المتحضرون" الغربيون مع معاناة أطفالنا العرب كما يتعاملون مع الحالات المشابهة؟ ولماذا لم يدينوا قتل إسرائيل لأطفالنا بهذه الوحشية ولم يغضبوا أو يحتجوا حتى على الانتهاكات المروعة التي ارتكبتها قوات إسرائيلية رسمية لكل القوانين والاتفاقيات التي وضعوها هم الغربيون في القرن العشرين؟.
الجواب على هذا السؤال قد يبدو ليس سهلاً لأنه يتعلق بأكثر من موضوع ومفهوم. فبعد أن سقطت كل الادعاءات والأوهام عن هدف بوش بنشر الحرية والديمقراطية في العالم العربي، وتبيّن مدى النفاق السياسي الذي لفّ هذا الإدعاء، والمآسي التي تحملها المدنيون العرب، لابدّ أن نبحث عن أجوبة لهذا السؤال في نقطة ما، خاصة وأن الحروب التي تشنّ علينا تستخدم من قبل أعدائنا كدروس في حروب قادمة كي تكون أقسى وأكثر وحشية. لاشك أن إسرائيل ككيان عنصري معاد في كل تكويناته ضد العرب، هي اختراع استراتيجي غربي، وهذا ما يؤكده دوماً، وبشكل مكرر المسؤولون الغربيون الذين يؤكدون التزامهم "بأمن إسرائيل" وعندما يرتكب أبشع جرائم الحرب يؤكدون علناً "بحقها في الدفاع عن نفسها" حتى وإن شمل هذا الحق إبادة العرب كما ينادي الكثيرون من الزعماء العنصريين الإسرائيليين أمثال ليبرمان ونتنياهو الذين تزداد شعبيتهم كلما ازدادوا دموية وقتلاً وفتكاً بأطفال فلسطين. ومن نافل القول أن إسرائيل تستخدم آلة إعلامية ممولة بسخاء، وبتحركات مخابراتية لتجنيد السياسيين والإعلاميين والكتّاب للدفاع عن سياساتها، وتقوم بنشاطات دبلوماسية للترويج لمجازرها قبل وبعد ارتكابها، وتستخدم مفردات لغوية ومفاهيم مخادعة لا علاقة لها بالممارسة الفعلية القائمة على إبادة العرب، ولكنها تبدو منطقية للغرب كمفاهيم. كما تستخدم في الحرب، كما حصل في عدوانها على غزة، التعتيم الإعلامي المطلق على المجريات الميدانية. أحد الأسباب الأهم هو أن أحداً لم يحاسب مجرمي الحرب "المتحضرين" على جرائمهم، لا في الماضي ولايتوقع في الحاضر. ولذلك فهم يعرفون أنهم يملكون الحصانة الرسمية من الأنظمة الغربية التي تمكنهم من أن يرتكبوا الجرائم ويفلتوا من العقاب. ولاشك أن مجرمي الحرب كغيرهم من المجرمين لا يرتدعون عن ارتكاب جرائمهم إلا خشية الحساب والعقاب. لقد قتلت إسرائيل عام 2003 الصحفي البريطاني جيمس ميللر 34 عاماً، الذي كان يصور فيلماً في رفح عن أثر العنف على الأطفال في فلسطين. ومنذ ذلك التاريخ وعائلة ميللر تخوض معركة قضائية إلى أن أثبتت أنه قُتل عمداً من قبل المخابرات الإسرائيلية، خاصة وأن عملية القتل تم تصويرها من قبل مصور آخر. وقد وافقت إسرائيل منذ أيام أن تدفع 2.2 مليون دولار لعائلة ميللر وقالت العائلة "هذا أقرب اعتراف يمكن أن نصل إليه بأنهم مذنبون". ولذلك فإن ملاحقة مجرمي الحرب على غزة ضرورة حياتية ووجودية لنا العرب في كل أقطارنا كي يدرك السياسيون والعسكريون الإسرائيليون وجنودهم أن جرائمهم لا تمرّ دون عقاب. والجرائم التي ارتكبوها لا تعدّ ولا تحصى ولكن يجب ألا يفلتوا منها هذه المرة وإلاّ فإن أرقام الإبادة ستزداد كما حصل حيث كانت أعداد ضحايا مجازرهم بالأفراد فأصبحت بالعشرات ثم بالمئات، والآن وصلت في غزة للآلاف فيما يتوعد ليبرمان باستخدام السلاح النووي الإسرائيلي ضد المدن العربية.
هل تتذكرون قبل هدم أول بيت فلسطيني الحوار الذي دار في "العالم المتحضر" عن أن "هدم المنزل هو جريمة وفق اتفاقيات جنيف" وكم اهتّم العالم بذلك المنظر الوحشي، أما اليوم فنقرأ على شريط إخباري سريع هدم خمسة وعشرين ألف منزل دون أن نرغم العالم على أن يتوقف وينشغل بمعالجة ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم.
والسبب الأخطر وراء صمت العالم هو أن هذه الجرائم التي ترتكبها قوى العدوان يومياً ضد المدنيين العرب في العراق ولبنان وفلسطين يغطيها بعض العرب بتفهم. فكم مرة صرحت ليفني أن العدوان الإسرائيلي على غزة يلقى "دعم وتأييد بعض العرب" ولم يخرج أي من الذين تلتقيهم عادة ليدحضوا ذلك؟! وهنا تكمن الخطورة القصوى والتي تسببّ إشكالية في التوجه إلى العالم وهي بالتأكيد تعطي المبرر للحكومات الغربية أن تتجاهل سفك الدم العربي. ولمن لايصدّق بأن الغربيين لايفرقون بين عربي وآخر من ناحية الاستهانة بحقوقهم ودمائهم عليه فقط أن يقرأ مراجعة كاميرون بار لكتاب مارتن أنديك "البراءة المفقودة" والذي صدر مؤخراً ويروي "مجريات التعثر الأميركي في الشرق الأوسط". يقول كاميرون بار: "مرة تلو أخرى في الكتاب يعبّر أنديك عن تعاطفه مع وتفهمه للقادة الإسرائيليين ومآسيهم السياسية ولكنّ معرفته بالناس على الجانب الآخر من الصراع العربي الإسرائيلي أقلّ وضوحاً بكثير".
يبدأ الكتاب بنصيحة قدّمها كلينتون إلى كولن باول "بألا يثق بعرفات أبداً" ويفسّر أنديك غضب الفلسطينيين في 15 أيار واعتباره يوم النكبة "لأنه يوم تأسيس إسرائيل في عام 1948" دون أن يأتي على ذكر المجازر التي تعرض لها المدنيون الفلسطينيون والملايين الذين تم تهجيرهم من مدنهم وقراهم التي تم تدميرها لتقام عليها المستوطنات التي جلب إليها مهاجرون يهود من دول أجنبية.
لقد سألني صحفي أميركي منذ أيام كيف تفسرين ما يرتكب بحق العرب في العراق وفلسطين واستهتار العالم بدم المدنيين الأبرياء في كلتا الحالتين. قلت الجواب الوحيد الذي يفسّر فعلاً ما يحدث هو أن هذه القوى التي تعتدي علينا متفقة أننا هنود حمر المنطقة وأن قتلنا وإبادتنا مباحة وقد تكون ضرورية لمستقبل استيطانهم. أجابني أتفق معك. ولكن هل يتفق معي بعض العرب الذين يقفون أيضاً في دائرة الاستهداف بغض النظر عن أحلام اليقظة الوردية بمكانتهم لدى الآخر؟ والحقيقة قد أثبتت أن مكانة العربي في الغرب، مهما كان قطره أو الخدمات التي يقدمها لهم، تنحصر في إما أن يكون الضحية في المجزرة القادمة أو صامتاً متواطئاً ينتظر دوره المحدد له مسبقاً. حين نتفق على هذه الرؤية يمكن أن نشحذ الهمم ونردع من تسوّل نفسه له بارتكاب جرائم إبادة ضد أطفالنا ونسائنا وأشقائنا. عند ذاك فقط قد لا يتجرأون على تكرار مجازرهم ضد أطفالنا الأبرياء الذين يتوقون للحرية والحياة الحرة الكريمة.
www.bouthainashaaban.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.