عقد في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مؤتمرا تحت عنوان "خطورة الفكرة التكفيرى والفتوى بدون علم على المصالح الوطنية والعلاقات الدولية" والذى حضره 80 عالماً يمثلون 30 دولة عربية وإفريقية ومنظمات إسلامية ..افتتح المؤتمر رئيس الوزراء إبراهيم محلب وألقى كلمة قال فيها: "إن البعض يتخذ الدين وسيلة لتحقيق مصالح سياسية، والأزهر يقف بالمرصاد ضد كل دعاوى التشدد والتعصب الدينى وخطورة التكفير على المصالح الوطنية" ...وانتهى المؤتمر دون تقديم واقعة على التكفير من الفصائل المعارضة للنظام فى مصر الذى خلع عليها هذا النظام المغتصب نعوتاً لإرهابها، والضغط عليها للقبول بالأمر الواقع، وسخر فى هذا أناس لديهم استعداد فطرى للعيش مع الطغاة وحدهم، وتمجيد أعمالهم، وتبرير أفعالهم، ومنهم رجال فى الأزهر اختارهم شيخ الأزهر أحمد الطيب، الذى كان مخلصا لنظام مبارك سخر كل جهوده للحفاظ عليه، وكان عضواً بلجنة السياسات التى كان يرأسها نجل الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وعندما سألته المذيعة منى الشاذلى فى برنامج "العاشرة مساء":هل تستقيل من الحزب الوطنى أم ستظل به؟ فقال لها الطيب: ساستقيل عندما أحس أن الحزب لا يريدنى وأنا اعتقد أن العلاقة بين الحزب الوطنى والأزهر كالعلاقة بين الليل النهار الذى يحتاج للآخر ..الحزب يحتاج للأزهر والأزهر يحتاج للحزب ..لذا اختار الشيخ رجال على عينه بعناية شديدة ينفذون ما يطلب منهم ويبررونه بشواهد يرونها شرعية ... هب أن دعياً أرخ للفترة الحالية بعد حين، وقرر أن الأزهر وقف ضد إرادة السيسى وكافحه لمجرد أن خرج بعض الشيوخ وقالوا رأيهم بصراحة، وقيام كثير من الطلاب بجامعة الأزهر بمظاهرات أرقت الإنقلاب وتعرضوا فى سبيل ذلك لآلاف السنين فى السجون، وكذلك تعرض الطالبات للإغتصاب والسحل والتعذيب فى هذه السجون الباستالية الرهيبة ..علما بأن قيادات الأزهر جميعا فى كل المؤسسات يقفون مع الانقلاب ويبررون أفعاله وأفتوا لهم بالقتل والسحل بزعم أنهم خوارج ...قس على هذه السياسة موقف الأزهر فى كل العصور فهو يقف إلى جانب المتغلب دوما ..فمنذ إنشاء المشيخة فى القرن الحادى عشر الهجرى وهى تقف إلى جانب الطغاة من الحكام الذين ساموا الشعب سوء العذاب ونهبوا أمواله ..لم نجد احتجاجا من هؤلاء العلماء إلا فى النطاق الضيق جدا..
وجاءت الحملة الفرنسية فانحاز إليها شيخ الأزهر عبدالله الشرقاوى، ورأس الديوان الذى شكله "نابليون بونابرت"، وكذلك استقبل المتصوفة نابليون وألبسوه عمامة التصوف واحتفل ورقص معهم فى الحضرة، فى حين كان يكافحه طلاب الأزهر وبعض الشيوخ الذين تعرضوا للإبادة والقتل دون محاكمات وهم الذين هبوا ضده فى ثورة القاهرة الأولى وثورة القاهرة الثانية وهناك بعض الشيوخ هاجروا فارين بدينهم من الجحيم ..هذا الموقف يتشابه مع موقف الطيب اليوم وبعض المتصوفة الذين دعوا للسيسى (بطول العمر الله يخليه) منهم ربيب مبارك "أحمد عمر هاشم" الذى لم يهتز له جفنه للدم المراق فى بر مصر على مدار ثلاث سنوات وبالمنسبة كان هذا الرجل يزامل إبراهيم محلب، وأحمد الطيب فى لجنة السياسات، فى حين كافح الطلاب السيسى فى المظاهرات وهاجر بعض الشيوخ إلى تركيا، وماليزيا، وقطر، ودول أوربية.
واستمر دعم الأزهر لمحمد على وأسرته رغم أنه أعلن العلمانية فى حكمه، وأمم أوقاف الأزهر وحده وأخضع الأزهر لحكمه وملكه وتعرض للشيوخ الشرفاء بالنفى والقتل، ولم تهتز المؤسسة الأزهرية الرسمية، ولم تعترض وأفتت للحاكم فى كل محفل وأطلقت على محمد لقب "عزيز مصر" وكيفوا الفتاوى كلها لمصلحته .. وجدنا شيوخ الأزهر يكبحون جماح كل دعوة إصلاح تتعارض ومصالح الحاكم، كفروا خصوم الحاكم المعارضين له ومنهم على سبيل المثال طه حسين، ومن بعده على عبدالرازق لحساب الملك فؤاد الذى كان يسيطر على الأزهر ويعين رجاله وليس كرامة للدين كما يزعمون ..وكفروا الشيوعيين لأنهم كانوا يعادون الملك فاروق وكانت الحكومات تشن عليهم حملات ظالمة مع اختلافنا الشديد معهم، ولما جاء عبدالناصر تحول الأزهريون لمدحه وأصلوا للشيوعية والاشتراكية من القرآن السنة ودللوا على هذا النزق بموسم الحج والزكاة التى تتوافر فيها الاشتراكية كلها، وقالوا أن محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه أسسوا للدولة الاشتراكية وأن الميثاق الذى وضعه عبدالناصر دعوته من دعوة الإسلام، ووضعت الكتب والبحوث والموسوعات والمجلات التى صدرت عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومجمع البحوث الإسلامية اللذان أنشأ خصيصاً لهذا الغرض، وصبغت الدولة باللون الأحمر بمباركة الأزهر وشيوخه وظهر التبجح والنيل من الإسلام من مفكرى الدولة التى ترعاهم وتخلع عليهم الألقاب وتعطيهم الجوائز مثلما يحدث اليوم ولا أحد يحتج، ومن كان يحتج كان يذهب إلى شمس بدران، وحمزة البسيونى فى السجن الحربى الرهيب..ولم يكتف الأزهر على انتهاك حرمات الله وحرمات الدين الإسلامى وحده بينما صينت المعتقدات الأخرى ورجالها دون أن يتعرض لهم أحد .. بل افتوا للحاكم بقتل معارضيه وإبادتهم بزعم أنهم خوارج يستحقون القتل والإبادة، ومن أشهر من أفتى بذلك شيخ الأزهر عبدالرحمن تاج، وشيخ الأزهر حسن مأمون، والشيخ محمد محمد المدنى، والشيخ أحمد محمد شاكر، وغيرهم الكثير، ولك عزيزى القارىء أن ترجع إلى أعداد مجلات الأزهر، ومنبر الإسلام ومطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى كان يرأسه الضابط محمد توفيق عويضة (1960- 1976) وكان هذه المطبوعات تتزين بصورة جمال عبدالناصر وإبراز أحاديثه وجولاته وكلماته وخطبه التى كان يسخر فيها من الحجاب، ولم يكتف جمال بهذا بل قال للشيوعيين "لا تقلقوا من الأزهر فأنا اشترى منهم الفتوى بديكين" وكظموا غيظمهم ولم يعقبوا بشىء ...
كما ضغط على شيخ الأزهر حسن مأمون لكى يستقبل الرئيس القبرصى "مكاريوس" الصليبى وهو من هو فى الإجرام حيث كان يسوم المسلمين فى جزيرة قبرص سوء العذاب فانحاز عبدالناصر إليه ضد تركيا ، كما استقبل "سوكارنو" الشيوعى الحاقد، ومنحه الدكتوراه الفخرية من جامعة الأزهر ، كما بعث الشيخ برقيات تهئنة إلى عبدالكريم قاسم الرئيس العراقى الدموى الذى أهلك الحرث والنسل ..كما سخر الأزهر لمهاجمة أعداء عبدالناصر مثل الملك حسين، والملك فيصل بن عبدالعزيز، ومهاجمتهم للحلف الإسلامى الذى عقده هؤلاء الملوك ...
وبعد أن تم تسخير الأزهر فى ذم الشيوعية أيام الملك ومدحها أيام عبدالناصر عاد هؤلاء الأزهريون الرسميون لمهاجمة الشيوعية مرة أخرى، وأوضحوا خطورتها على الإسلام منها كتاب الشيخ عبدالحليم محمود "فتاوى عن الشيوعية"، وأيدوا عقد معاهدة السلام مع إسرائيل كما هللوا لقانون جيهان للأحوال الشخصية، وانضم معظمهم إلى الحزب الوطنى الذى أنشأه السادات، وبرروا الانفتاح وأصلوا لوجوده فى الإسلام...
وقد وقفت المؤسسة الأزهرية الرسمية إلى جانب مبارك ضد خصومه السياسيين الذين اتهموهم بالإرهاب وبرروا قتلهم وانضم كثير منهم إلى الحزب الوطنى المنحل ولجنة سياساته التى تضم اللصوص والقتلة وهاتكى الأعراض وسارقى احلام المصريين، وقد عارض الأزهر ثورة يناير 2011م، وعارض كل من نزل إلى ميدان التحرير واعتبرهم شيخ الأزهر أحمد، وعلى جمعه مفتى الجمهورية وكثير من العلماء بأن كل من فى الميدان خوارج على الحاكم الشرعى، وقال على جمعه "دع الشرعية تعمل" علما بان هؤلاء الشيوخ أفتوا بالخروج على الرئيس الشرعى مرسى وبعد 3/7/2013 بارك الأزهر القتل فى الشوارع وفى الاعتصامات والمظاهرات باعتبارهم خوارج (ريحتهم وحشه وناس نتنة ويستحقون الضرب فى المليان وطال ولى الأمر باسقاط المصرية عنهم وقال على جمعه عن السيسى ومحمد إبراهيم بأنه "تواترت الرؤية لتأييد رسول الله لكم")، ونفس الكلام كرره سالم عبدالجليل الذى قال عن معارضى السيسى بأنهم "بغاة خوارج يستحقون القتل"، وطالبت سعاد إبراهيم الأستاذة بجامعة الأزهر بفسخ خطبة البنت الأخوانية لأنها أخطر من اليهود والنصارى، وطالب الشيخ مظهر شاهين بتطليق الزوجة الأخوانية، ولم يحتج الأزهر على هذه الفتاوى الشاذة التى تهدد المجتمع فى مقتل وتزرع الحقد والكره بين الناس ...