السيسي يهنئ الأقباط المصريين بالولايات المتحدة الأمريكية بعيد القيامة المجيد    أسعار العملات العربية خلال تعاملات اليوم 10 إبريل 2026    صفارات الإنذار تدوي شمال إسرائيل وضغوط أمريكية لوقف العمليات في جنوب لبنان    ستارمر: حرب إيران يجب أن تشكل نقطة تحول لبريطانيا    تشكيل الزمالك المتوقع أمام شباب بلوزداد في الكونفدرالية    سلوت: روبرتسون نموذج في العطاء وشخصية استثنائية داخل وخارج الملعب    10 مصابين في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة - الفيوم الصحراوي    مصرع وإصابة 3 أشخاص.. النيابة تحقق في انهيار عقار الجمالية وتشكل لجنة هندسية لفحصه    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    إحالة طبيب و3 ممرضين بمستشفى التأمين الصحي في بني سويف للتحقيق    أسعار الأسماك اليوم الجمعة 10 أبريل في سوق العبور    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    5 كوادر مصرية في مواقع قيادية ببطولة أفريقيا للووشو كونغ فو بتونس    اليوم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب كأس مصر للطائرة    4 قرارات جمهورية مهمة وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية لرؤساء أمريكا وإسبانيا وجامبيا    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    «الصحة»: فتح التقديم لوظائف قيادية بالمحافظات عبر الندب أو الإعارة    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    انطلاق فعاليات "المساجد المحورية" بأوقاف الإسماعيلية لتنشيط العمل الدعوي    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    شبورة صباحًا وحرارة مرتفعة.. اعرف طقس اليوم الجمعة    وسط إجراءات أمنية مشددة.. إسلام آباد تستعد لاستقبال وفدي إيران وأميركا    سعر الذهب اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في محال الصاغة    مواعيد مباريات الجمعة 10 أبريل - الزمالك وريال مدريد وعودة الدوري الإنجليزي.. ونهائي كأس الطائرة    شم النسيم، طريقة عمل سلطة الأنشوجة فى خطوات بسيطة    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    البابا تواضروس يترأس صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    أمن الشرقية يكثف جهوده لكشف ملابسات العثور على جثة فتاة    باكستان تهاجم إسرائيل: دولة سرطانية وشر على البشرية    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    أسامة كمال: مصر لعبت دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    تغييرات جديدة في مواعيد غلق المحلات.. تستمر لنهاية الشهر    هام بشأن الغياب في المدارس.. وحقيقة خصم 2.5 درجة عن كل يوم غياب    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أخطر فتاوى القتل والسياسة فى عهد الرئيس مرسى.. شيوخ أفتوا ب«إهدار دم البرادعى وصباحى» و«تكفير الليبراليين».. و«المسيحيون فئة ضالة».. و«تحريم الانضمام للدستور»
نشر في اليوم السابع يوم 17 - 02 - 2013


نقلاً عن اليومى
«أتريد أن يجعلوا ظهورنا جسورا إلى جهنم ليقولوا أفتانا بهذا ابن الخطاب».. هكذا قال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، رافضا أن يثقل كاهله بالفتاوى التى قد يحملها عمن يتبعونها دون أن يستوثق منها.. قالها ابن الخطاب ليطبق قول الله تعالى: «ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون».
لماذا اتجه الكثيرون إلى استستهال إطلاق الفتاوى؟
لم تمر أيام على فتوى وجدى غنيم بقتل قيادات المعارضة التى تثير «الفتنة» فى المجتمع، حسب تعبيره، حتى أطل علينا محمود شعبان بفتواه الجديدة، والتى يمثل بسببها أمام النيابة العامة لإباحته قتل قيادات جبهة الإنقاذ، لتنضم فتواه إلى قائمة طويلة من الفتاوى التى لم يكد يهدأ الرأى العام من واحدة حتى يطل علينا شيخ آخر بفتوى أخرى، مثيرين حالة من فوضى الفتاوى.
مراجعة الفتاوى خلال العامين الماضيين تجد أنها صادرة من شيوخ لا ينتمون إلى دار الإفتاء المصرية، وهى الدار المختصة بذلك فى مصر منذ إنشائها فى 1895، أو لجنة الفتوى بالأزهر، كما أن هناك الكثير من الخلط بين الفتوى التى تقوم على سند علمى وأدلة من القرآن والسن،ة وتلك التى ترتكز على رأى شخصى لكنه يصاغ وكأنه فتوى.
جمعنا فى السطور التالية آراء أطلقها بعض هؤلاء الشيوخ، والتى تم الترويج لها على أنها فتاوى لكنها فى الحقيقة «آراء شخصية».. لم يشر أصحابها إلى أى سند فقهى من القرآن أو السنة النبوية لإثباتها.
طلعت زهران: للرئيس السمع والطاعة إلى أن يموت أو يستقيل والدستور جزء من بروتوكولات بنى صهيون.. والجبهة السلفية تعتبره عميل أمن الدولة
برز اسم طلعت زهران قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية من خلال فيديو انتشر على موقع اليوتيوب يحلل فيه تزوير مبارك للانتخابات، معتبرا أنه «واجب شرعى هياخد عليه ثواب لأنه أجبر على إجراء الانتخابات بضغوط أمريكية لذلك يجوز له أن يقوم بالالتفاف حوله»، وأكد أن المشاركة فى الاستفتاء إثم، بل اعتبر أن الخروج على الحاكم أو الدعوة عليه حرام، قائلا فى تسجيل الفيديو أثناء خطبته بأحد المساجد: «لابد لمن ارتكب ذلك الإثم أن يراجع نفسه ويتوب إلى الله وإلا فالفوضى قادمة».
زهران وفقا لبياناته الشخصية على موقعه الإلكترونى حاصل على دكتوراه فى الآداب 1987، ثم درس فى معهد الفرقان للدعاة السلفيين، وتخرج فيه عام 1991، وعمل بالتدريس فيه لمواد التوحيد والفقه والسيرة والتجويد حتى عام 1995، حيث ذهب إلى صنعاء فى إعارة للعمل أستاذا مساعدا بجامعة صنعاء بجمهورية اليمن بين 1995 و1997 لتدريس مقررات الثقافة الإسلامية وتاريخ الجزيرة العربية، وهناك عمل إمام مسجد السكن الجامعى وخطيبه حتى أعير للعمل أستاذا مشاركا بجامعة الملك سعود بالرياض، بين 1997 و2003.
زهران الذى استكمل مسيرة آراءه باعتباره المجلس العسكرى «ولى أمر» مثله مثل «مبارك» ويجب عدم الخروج عليه إلا إذا ترك البلاد من نفسه، معتبرا أنه إذا أراد الحكم فله «السمع والطاعة»، مؤكدا فى فيديو آخر تم نشره فى يناير الماضى أن المادة الثانية من الدستور مادة شركية لأن التشريع من خصائص الله، ومن فتواه أيضا أن الحالة الوحيدة للمشاركة فى الانتخابات الرئاسية هى نزول مرشح «نصرانى»، على حد قوله، أو إذا كانت المنافسة بين مسلمين يتم اختيار الأقل شرا لأن - فى رأيه - كل من يخوض العملية الانتخابية شرير، لأنه يشارك فى نظام ديمقراطى كفرى.
الشيخ السلفى تبرأت منه الجبهة السلفية عقب الجدل الذى أثارته فتواه، وأصدرت بيانا قالت فيه إن تصريحاته ضد الإسلام الصحيح ولا تمت للإسلام بأى صلة، بل اتهمته بأنه ينتمى إلى التيار المدخلى، وهو تيار معروف بتبعيته للأجهزة الأمنية.
أبوإسلام: المسيحيون فئة ضالة
أبوإسلام أحمد عبدالله لم يثر فقط غضب المسيحيين، بل أثار المسلمين أنفسهم، واعتبر أن الرجولة توجب عليه أن يرد على الفيلم المسىء للرسول بحرق الإنجيل أمام السفارة الأمريكية، أحمد محمود عبدالله الشهير بأبوإسلام يكتب عن نفسه أنه داعية إسلامى، بل يعتبره مشاهدو قناة الأمة ومتابعوه قاهر «النصارى» و«الماسونية» التى يعتبر المنتمين إليها «كفارا»، هو صاحب فتوى أن مصافحة النصارى أو تهنئتهم بأعيادهم «وثنية» ويطالب بمقاطعتم لأن مصيرهم النار.
ما لا تعرفه أن أبوإسلام درس الفلسلفة بكلية التربية جامعة عين شمس، وحصل منها على الماجستير، وقبل عمله بالدعوة كان يعمل محررا صحفيا بجريدة النور والأحرار، بل إنه عمل كمدير تحرير لجريدة الشعب، ثم أنشأ جريدته الخاصة «تنوير العالم الإسلامى» التى بدأ من خلالها يدخل مجال الدعوة لكنها لم تبق كثيرا، حيث استمرت 4 أعداد فقط، فأسس مركز بيت الحكمة للإعلام والنشر عام 1989، الذى لا يزال يترأسه، ثم مركز التنوير الإسلامى فى 1997 لبحوث المذاهب الوضعية إلى جانب قناة الأمة التى اعتبرها ل«مكافحة التنصير ومحاربة الماسونية»، كما يصدر منذ عدة سنوات جريدة صوت بلدى بشكل شهرى.
ورغم ما لحق أبوإسلام عقب اعترافه بتقطيع الإنجيل والذى تحول على أثره إلى التحقيقات بتهمة ازدراء الأديان وتكدير الأمن فإنه ما زال يقدم برنامجه على قناة الأمة التى يمتلكها، والتى توقفت لفترة قصيرة ثم عادت شهر إبريل الماضى، والذى تناول من خلاله فى الفترة الماضية الأحداث السياسية، بداية من اعتبار الديمقراطية كفرا وحتى تأييد نعم للدستور، وآخر ما تحدث عنه هو دعوة باسم يوسف لارتداء نقاب لأنه «جميل».
وجدى غنيم.. كفَّر الليبراليين
أحد أبرز من أثارت فتاواه جدلا واسعا خلال الفترة الماضية التى لم يترك فيها أى حدث سياسى إلا وكان ينشر فيديوهاته التى لا تخلو فى أغلبها من الألفاظ الخارجة والتجريح وإهانة المعارضين.
الخارجون عن الشرعية «خوارج».. تأييد الدستور واجب لأنه يمنع الليبراليين والكنيسة والمأجورين من فرض آرائهم على الشعب حتى ولو كان هناك عيوب فى الدستور، لأنه ينصر الشريعة الإسلامية.. العلمانى والحداثى والليبرالى كافر، ومرتد عن الإسلام، ولابد أن يرفع أمره إلى القضاء، هكذا كانت أبرز فتاوى غنيم، والتى وصلت إلى حد اتهام المنتمين إلى التيار الليبرالى بالردة إذا لم يرجع كل منهم عن قوله.
غنيم الذى وصفه جورج إسحاق، العضو المؤسس لحزب الدستور، فى أحد تصريحاته بأنه من «دعاة الفتنة»، من أبناء محافظة الإسكندرية، حاصل على بكالوريوس تجارة شعبة إدارة الأعمال من كلية التجارة جامعة الإسكندرية، وهو المجال الذى حصل فيه على دكتوراة من إحدى الجامعات فى ولاية إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية.
غنيم توقف عند «تمهيدى الماجستير» فى كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة بعد تخرجه فيها عام 1985، ولم يستكمل الماجستير أو الدكتوراه، ورغم ذلك فهو يظهر كأحد الدعاة الدينيين، خرج من مصر فى عهد النظام السابق عام 2001 على أنه ذاهب إلى الحج ولم يعد من وقتها، حيث إنه كان من الممنوعين من السفر، وقد تم منعه من دخول عدد من الدول التى توجه إليها بعد أن خرج من مصر عقب اعتقاله المستمر من قبل أمن الدولة بسبب خطابه الدينى، حتى استقر فى اليمن حينما وجهت له النيابة العامة فى مصر تهمة الانتماء للتنظيم الدولى للإخوان عام 2010 والتى كانت أبرز اتهاماتها تمويل الجماعة وغسيل الأموال قبل أن يحصل على البراءة، وحصل على العفو النهائى عقب تولى مرسى الرئاسة مع 26 آخرين ممن هم محكوم عليهم من التيارات الإسلامية.
محمد نظمى الأثرى.. حرم الانضمام لحزب الدستور
الانضمام لحزب الدستور حرام شرعا.. الخروج للتصويت على الدستور السيئ فرض عين، وقول نعم واجب شرعى يأثم تاركه.. كانت هذه أبرز الفتاوى التى أصدرها الشيخ محمد نظمى الأثرى، والمعروف فقط بأنه أحد شيوخ الدعوة السلفية، ومقدم برنامج القرآن دواء على قناة الحافظ.
أفتى الأثرى بتحريم الانضمام إلى حزب الدستور ونشر ذلك من خلال الموقع الإلكترونى «فرسان السنة»، وبرر ذلك بأن البرادعى أحد أكبر العلمانيين فى مصر، وأنه من المعادين لتطبيق شريعة الله، ولذلك فإن مناصرته «تعاون على الإثم والعدوان».
الأثرى أبرز فى فتواه 6 أدلة شرعية تمنع الانضام لحزب الدستور، منها أن الانضمام إليه يعد شهادة زور، لأن العلماء أجمعوا على أن العلمانية لا تصلح لحكم بلاد الإسلام. وحزب الدستور حزب علمانى معاد لله ورسوله، وهو الأمر الذى ردت عليه الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، بأنها ضمن الفتاوى الخاطئة التى لا يحترم أصحابها قواعد الفتوى ولا ضوابط الفقه، كما اعتبره وقتها الدكتور محمد يسرى سلامة، القيادى بحزب الدستور والمتحدث السابق باسم حزب النور «السلفى»، أنها صادرة من مجهول ليس من أهل العلم، وليس فيها شىء من رائحة العلم.
وكغيره أفتى الأثرى بأن الخروج للتصويت على الدستور السيئ فرض عين وواجب شرعى، مدللا على ذلك بأن إجماع العلماء يؤكد أنها فتوى تعليل وليست فتوى دليل.
ياسر برهامى.. لا خروج على الحاكم
انطلاقًا مِن تمسكنا بديننا وشعورنا بالمسؤولية تجاه بلادنا وحرصًا على مصلحتها، وتقديمًا وتغليبًا لأمن العباد والبلاد فى هذه الفترة العصيبة، وتفويتا لمقاصد الأعداء التى تهدف إلى نشر الفتن نرى عدم المشاركة فى تظاهرات الخامس والعشرين من يناير، وكلام المشايخ واضح جدا فى ذلك، والأوضاع مختلفة بين مصر وتونس.. لم تكن هذه كلمات أحد أعضاء النظام السابق، وإنما كانت الفتوى التى أطلقها ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، ردا على سؤال أحد المواطنين على موقع أنا السلفى قبل مظاهرات 25 يناير 2011.
ورغم أن جزءا من الديمقراطية يعد كفرًا فى وجهة نظر برهامى فإنها فى الوقت نفسه أقل مفسدة من ترك المجال لليبراليين والعلمانيين، الأمر ذاته بالنسبة لتولى المرأة ونزولها فى الانتخابات، حيث كان رأى برهامى مختلفا قبل الثورة، حيث عبر عنه فى فتواه برفض ولايتها أو ترشحها قائلا: «الذكورة من شروط أهل الحل والعقد»، لكن الأمر اختلف بعد الثورة، حيث خاض فيها حزب النور الانتخابات بمرشحاته، وبرر ذلك بأن نزولها أفضل من نزول رجل علمانى يحارب الدين ويرفض تطبيق الشريعة.
برهامى حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الإسكندرية، وعلاقته بالدعوة كانت من خلال كتب محمد عبدالوهاب وابن تيمية، شارك بعدها مع مشايخ المدرسة السلفية بالإسكندرية تأسيس معهد الفرقان لإعداد الدعاة والتدريس فيه، حيث قام بتدريس مادتى التوحيد وأصول الدعوة إلى حين إيقاف المعهد سنة 1994م، رغم أنه حتى ذلك الوقت لم يكن قد درس الشريعة الإسلامية فى جامعة رسمية، حيث حصل على الليسانس فيها عام 1999.
برزت فتاوى برهامى منذ صعود التيار السلفى إلى الانتخابات فأفتى بعدم جواز التصويت فى الدوائر الانتخابية التى لا يوجد مرشحون من حزب النور السلفى لأنه يجب عدم اختيار من يحارب الشريعة، بل أفتى بأن إقصاء التيار الإصلاحى من انتخابات الإخوان المسلمين من مصلحة الدعوة الإسلامية.
برهامى من الشيوخ الذين يستخدمون فتواهم فى الإجازة أو التحريم بما يخدم مصالحه مثل الفتوى التى تحدث فيها عن عدم جواز حضور المسلمين للاحتفالات التى أقامتها سفارة تركيا لأنها رمز لإنهاء عهد الخلافة الإسلامية التى هى رمز وحدة الأمة، وهدمها كان مخططا له من أعداء الإسلام، وكان آخر ما أثاره برهامى حول جواز كذب الزوجة على زوجها المعارض للمشاركة فى عملية الاستفتاء، والذى أدى إلى إثارة زوبعة كبيرة ضده من علماء الأزهر والذين رفضوا استخدام برهامى لفتاواه من أجل المصلحة السياسية التى يؤيدها أو تطويع الدين من أجل السياسة.
محمود عامر.. أهدر دم البرادعى
الصبر على سلبيات النظام القائم إن وجدت خير ألف مرة من الخروج عليه ومنازعته، والشريعة إنما جاءت لدفع المفاسد ودرئها قبل جلب مصالح متوهمة أو مظنونة، وليس كما يعبر البعض بجهل أن بعض مثل هذه الأحاديث تعيدنا إلى أوضاع الحاكم بأمره أو التفويض الإلهى، فهل فهم هذا الخطاب الشرعى الواضح وضوح الشمس للعقلاء دون غيرهم.. فإذا سقطت هذه القيادات فمن له السمع والطاعة.
كان هذا جزء مما كتبه محمود عامر حول النظام السابق الذى أيده فى انتخابات 2005 وأفتى أثناء رئاسته جمعية أنصار السنة بدمنهور 2005 أن مبارك أمير المؤمنين، وأجاز أن يولى الرئيس من يشاء فى الحكم، فى إشارة لإمكانية التوريث لجمال مبارك نجل الرئيس السابق.
طلعت لا يوفر فى بياناته الشخصية فى موقعه الإلكترونى عن نفسه لكنه «ليسانس شريعة دبلوم فى الدعوة» دون أن يوضح الكلية أو الجامعة التى تخرج فيها أو تخصصه، ورغم ذلك فالموقع يعج بعشرات الفتاوى التى يطلقها فى كل الأحداث السياسية، مثلما فعل عقب دعوى البرادعى للعصيان المدنى، حيث أطلق عامر فتوى بإهدار دم الدكتور محمد البرادعى.
وردا على تلك الفتاوى التى يصدرها مشايخ السلفية يقول عبدالحميد الأطرش «رئيس لجنة الفتوى السابق» أن الفتوى فى حد ذاتها تكليف لا تشريف لأن لها آثارا ربما تودى بصاحبها إلى جهنم، وليس من حق كل إنسان أن يقوم بالإفتاء، حيث يشترط أن يكون من أهل التقوى والورع دارسا لسنة رسوله، وليس مجرد حافظ، على دراية بأقوال المجتهدين من الفقهاء وألا يقصد بفتواه حب الظهور، فلا يقسم ظهوره المسلمين، كما لا تكون فتواه من أجل خالف تعرف أو لكى يظهر على شاشات التلفاز.
وأضاف الأطرش: «انتشار فوضى الإشاعات يتحمل مسؤوليته الإعلام، لأنه ينشرها حتى ولو اعترض عليها أهل الاختصاص، ومن جهته، قال محمد أبوليلة «عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» الفتوى لها أهلها الراسخون فى العلم، ولا تأتى من فراغ وإنما من تراكمات علمية تستند على القرآن والسنة والفقهاء السابقين، وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن الفتوى فى النهاية غير ملزمة لأحد، على عكس القضاء، مثلا الذى يلزم بأحكامه، أما منطوق الفتوى فليس ملزما فمن سمعها فليس شرطا عليه أن يعمل بها.
وأكد أبوليلة أن الفتاوى التى خرجت مؤخرا من تكفير وإباحة قتل وتخوين وحكم على الأشخاص لا تنتمى إلى الدعوة الإسلامية بأى شىء، فالرسول «صلى الله عليه وسلم» لم يكن من دعاة القتل، بل كان يعتبر أن إبقاء الناس على المعاصى أفضل من تحمل إسالة الدماء، معتبرا أن هذه الفوضى لن تخف إلا مع تعافى الأزهر من تدخلات أمن الدولة السابقة، واستعادته دوره فى أن يكون مصدر الإفتاء لينظم حق العلماء فى الإفتاء، مشيرا إلى أن هذا أمر لن يتم بين يوم وليلة، لذلك يجب أن يكون الناس أنفسهم رقباء على الفتاوى ولا يقبلوا كل من يقول رأيه كفتوى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.