انطلاق فعاليات "المساجد المحورية" بأوقاف الإسماعيلية لتنشيط العمل الدعوي    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    «الصحة»: فتح التقديم لوظائف قيادية بالمحافظات عبر الندب أو الإعارة    قبل ما تسافر.. خطوات قانونية تحميك من الاستغلال والعمل غير الآمن بالخارج    أسعار الأسماك اليوم الجمعة 10 أبريل في سوق العبور    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    4 قرارات جمهورية مهمة وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية لرؤساء أمريكا وإسبانيا وجامبيا    بسبب تصعيد لبنان.. شكوك تحيط بمفاوضات أمريكا وإيران في باكستان    ستارمر: خطاب ترامب حول إيران يتعارض مع القيم البريطانية    تشكيل هجومى متوقع للزمالك أمام شباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    5 كوادر مصرية في مواقع قيادية ببطولة أفريقيا للووشو كونغ فو بتونس    اليوم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب كأس مصر للطائرة    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    وسط إجراءات أمنية مشددة.. إسلام آباد تستعد لاستقبال وفدي إيران وأميركا    صلاح يودّع روبرتسون برسالة مؤثرة بعد إعلان رحيله عن ليفربول    مواعيد مباريات الجمعة 10 أبريل - الزمالك وريال مدريد وعودة الدوري الإنجليزي.. ونهائي كأس الطائرة    شبورة صباحًا وحرارة مرتفعة.. اعرف طقس اليوم الجمعة    سعر الذهب اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في محال الصاغة    شم النسيم، طريقة عمل سلطة الأنشوجة فى خطوات بسيطة    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    أمن الشرقية يكثف جهوده لكشف ملابسات العثور على جثة فتاة    باكستان تهاجم إسرائيل: دولة سرطانية وشر على البشرية    البابا تواضروس يترأس صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    هام بشأن الغياب في المدارس.. وحقيقة خصم 2.5 درجة عن كل يوم غياب    أسامة كمال: مصر لعبت دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران    تغييرات جديدة في مواعيد غلق المحلات.. تستمر لنهاية الشهر    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألمانى    ضربات تموينية قوية في أسيوط، ضبط 64 ألف لتر وقود ومئات المخالفات بالمخابز والأسواق    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كوسوفا : هل يتكرر المشهد العربي والإسلامي القبيح ..!!
نشر في الشعب يوم 23 - 02 - 2008


بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب

سحقا لمن لم يأخذ من التاريخ الدرس والعبرة هكذا قالوا .. ولقد قال آخر لقد خدعنا المشعوذون أن ليس لدروس التاريخ حرمة .. أجل لقد عاصرنا فترة المجزرة التي تعرضت لها البوسنة والهرسك المسلمة والمجازر التي تعرض لها هذا الشعب المسلم .. إلى أن تحولت إلى قبر جماعي كبير تحت سمع العالم وبصره ... في وقت كان فيها بطرس غالي أمينا للأمم المتحدة . و قام بتمرير المجزرة وكان أهم القرارات حظر السلاح عن البوسنة .. وهو أمر لا تقبله مروءة ولا أخلاقيات .. أن تقتل شعبا أعزلا .. ولكنهم للأسف فعلوها .!! ،، وكيف تم الاغتصاب الجماعي لنساء هذا الشعب .. ولما كان كلينتون مشغولا بمونيكائياته وليس لديه وقت .. ترجمت الأمم المتحدة الجريمة .. وكللت إجرامها ضد الشعب باتفاقية دايتون الظالمة.. كل هذا بالرغم من الخسائر التي تكبدها هذا الشعب . و رادوفان كارجيتش.. لم يحاكم الى الآن.كذلك لا ننسى ما ارتكبته الأمم المتحدة في المجزرة الكبرى في سربرنتسا حيث تمت المجزرة تحت إشراف الأمم المتحدة . بالرغم من اعتبارها يوم ذاك ملاذ آمن إلا أنهم ذبحوها .. يومها قال الزعيم الصربي مليسوفيتش .. أمام التلفزة لسكانها العزل لن يستطيع أحد ان يحميكم لا المسلين ولا الأمم المتحدة ولا الله . وظل السلاح محظورا على شعب من العزل . إلى أن ارتكبت الجريمة كاملة .. لقد كانت جريمتهم بالأمس.. على عينك يا تاجر. ولا أنسى يوما .. قالها لي أحد المسئولين البوسنيين: لو كانت هذه الجريمة لنوع من الكلاب لتحرك لها ضمير الغرب. ولكن المشكلة أننا مسلمون!!. ولا يفوتنا ألا نستثني العالم العربي والإسلامي انه بالغ في صمته وأغمض عينية جيدا وإلى ابعد حد ممكن.. كأنه كان يقول لهم أفعلوا ما بدا لكم.. كما يفعل نظامنا الآن مع غزة!!
كل هذا بالرغم من كون الجريمة كانت ترتكب ضد أهله من المسلمين. ولما تفرضة آصرة الإسلام.. ما قاله المصطفى المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه.. إلا أنهم ظلموه وأسلوه لعدو الله وعدوهم.. واعتبر النظام العربي يومها أن الأمر لا يخصه.. بالرغم أن الجريمة .. كانت ظلم بيّن وجريمة في وضح النهار.. بالفعل لقد كان العرب في سلوكياتهم ومواقفهم السياسية.. دون المستوى.. بآلاف المراحل.. لما يتطلبه منهم الشعور بالجسد الواحد ولم يتحمل الأمانة لبني قومه من المستضعفين من بني دينه.. ولم يكسر المؤامرة عن هذا الشعب. فلقد ظل معمر القذافي متواصلا بيوغسلافيا الصرب طيلة أيام المجزرة.. ورغم اقترافهم للجريمة.. أما المشهد اليوم حسب ما تنقله شاشات التلفزة.. ان صربيا.. تعتزم ارتكاب نفس الحماقات التي ارتكبتها بالأمس وهنا نتساءل هل سيظل العرب كما هم.. خارج إطار التاريخ والجغرافيا والدين.. وسياق الأحداث.. ولما تتطلبه منهم نخوة الدين والإسلام.. فإلى الآن لم تعترف الدول العربية بكوسوفا.. ترى ماذا ينتظرون ..؟!! بعد العيد لا يعجن ولا يخبز الكعك !! فهلا أخرجوا لنا اعترافات بطولية بدولة كوسوفا إحراجا لكاتب هذا المقال .
إن استقلال هذا الإقليم حلم ظل يراودنا وراود هذا الشعب منذ مئات السنين فلقد تعرض هذا الشعب للتعذيب والاضطهاد. ما لا يتحمله شعب آخر بالدنيا... ولكني أخشى ما أخشاه.. ان تكون تصرفات العرب ألا تخرج عن سياق المستهلك من الشجب والاستنكار والعبارات التي كرهناها طوال أزمة البوسنة.. ونتساءل هل أعد شعب كوسوفو العدة.. للحيلولة دون حدوث المجزرة على شعبه. وارضه. هل الطرق ممهدة لوصول قوافل المجاهدين للدفاع عن أعراض المسلمات ودماء هذا الشعب حال استدعى الأمر ذلك.. ما تفيده أحداث التاريخ أن الصرب. وروسيا.. وافق شن طبقه.. عقديا وسلوكيا وإجراميا.. واسألوا مواقفهم أيام الخلافة الإسلامية التي لم تهدا حروبها معهما ليوم واحد. والتي لم تنته بالشيشان إلى اليوم.. والبوسنة بالأمس ..
حيث ظلت روسيا تدعم الظلم الواقع على أبناء البوسنة بالأمس.. وهاهو نفس السيناريو يتكرر اليوم.. روسيا وصربيا عززتا صرب البوسنة، بالسلاح ومررتا المجزرة, وبالتالي لم يقصر بطرس غالي.. وطيلة أيام المجزرة. انتهكت فيها المحارم وأبيدت فيها المساجد.. حتى الأطفال الصغار من المسلمين ذبحوا.. يشكون إلى الله تخاذل امة من هذا الصنف .. لم يكن للعرب أي موقف مشّرف إلا أنهم أقاموا خياما للاجئين .. وبعض المأكل والمشرب الذي لم يكن من خزائن تلك الدول... بل كان من قوت شعوبها .. بل كانت بعض الدول تمنع التبرع للبوسنة ويعتقلون ويسجنون من يحاول ذلك .. كمشاركة ضمنية للصرب في الجريمة.. وبالرغم من ذلك لم يكن يصل إلى المتضررين إلا النذر اليسير من التبرعات في معظم الأحيان.. فهل .. ستتكرر نفس المأساة ونفس السيناريو ؟ !
تعودنا ألا نأخذ قرارات جورج بوش محمل البراءة .. فهل اعتراف أميركا بدولة كوسوفا ..استدراج لمجزرة جديدة في البلقان .. وإشعال النار من جديد ؟؟!! في وقت يحارب فيها العرب (الطلائع الجهادية) على عدة جبهات .. وإن كان كذلك .. فالعقارب لا ترجع إلى الوراء .. فهل أعد المسلمون العدة .. لهذا الحدث ..
..لقد كانت البوسنة بين فكي كماشة كرواتيا وصربيا مما تسنى لهم إغلاق وإحكام الحدود جيدا ... لذلك كان المجزرة من كلا الجانبين . ويمنعون مرور المجاهدين العرب.. الذين اعتقلوا ولملمتهم اميركا بعد ذلك من بيوتهم ومن شوارع البوسنة وحملتهم إلي سجونها بعد الحرب.. كجزء من جرائم أميركا وحربها على الإسلام .. وتساءلنا يومها هل هي أميركا أم عصابة من المافيا ؟! فهل المعادلة الجغرافية مدروسة جيدا.. من ناحية ألبانيا لتمرير السلاح والدفاع عن حريم الإسلام .. هل إذا ارتكبت صربيا ( من المعروف ان صربيا ذات مسلك من الاجرام ) نفس مجزرة البوسنة على ارض كوسوفا .. سيظل العرب .. دون المستوى المعهود .. أعلم أنهم سيكونون دون المستوى . وليس هذا بسر نخفيه او يجهله القاريء ..فمن خلال المحن تظهر معادن الرجال .. ولم نر أثناء أزمة البوسنة رجالا من أي نوع كان.. اللهم إلا من امتشق سلاحه وقاتل حتى ُقتِل من الشباب هناك ..من هنا أعتقد جزما وقطعا على الشباب المسلم .. أن يعد نفسه لملحمة جديدة.. لربما جاءت الفرصة أن يقتصوا للبوسنة بأثر رجعي.. أن صربيا اليوم تكشر عن أنيابها والعرب كما هم دوما .. ولا جديد تحت شمسهم .. وان كان كل شيء يتغير لحظيا تحت شمس العالم .. إلا أنني متأكد أنهم لن يفعلوا شيئا. وكما هم عربا. لقد خبرناهم جيدا .. وعرفناهم جيدا .. وعجمنا طوياتهم .. يوم أن كانت البوسنة .. غارقة في الدماء ولم يتحركوا .. ولم تتحرك فيهم نخوة أو حمية من أي نوع كان .. إن لم يكن قد تواطئوا . وباعوها على غرار السمسرة المعتادة .. واخذوا عمولة عليها من الصرب.. ولقد تعلمنا من المجزرة التي تعرض لها المسلمين في البوسنة بالأمس. وحاليا في الشيشان ومن بعدها العراق ألا نعول على هؤلاء الحكام بشيء من قريب أو بعيد .. فعادة ما ينتابهم الحيض وداء الصمم والخرس أثناء الأحداث الجسام .. ولم نحس منهم من احد نسمع لهم ركزا .. نفس المسلسل.. أخاف... بالفعل إنني ,اخشي أن يتكرر السيناريو في كوسوفا.. أو أننا قادمين على مجزرة جديدة ..من هنا على شباب الإسلام .. أن يشحذوا سيوفهم وان يعبئوا رصاصهم ,أن يكونوا على أهبة الاستعداد .. إذا ما نودي نفير الجهاد ...ولا يلدغ مؤمن من صربيا مرتين.. اجل نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا..

*********************
ما بين موتات الثوار و الموت الفطيس..!!
[email protected]



تلقيت ببالغ الاستياء انتحار شاب مصري تحت عجلات المترو في القاهرة الأسبوع الماضي .. لذا كانت خيارنا دوما أن نحمل قضايا المظلومين والمقهورين... وعلى هذا الأساس لا مانع ان نرى دموع الكاتب الكبير فهمي هويدي ..كحالة من حالات قهر الرجال .. بما يتمتع به دوما رجال القلم بحساسيتهم المفرطة والمعاناة .. تجاه أزمنة الحيض العربي . ووقوف الكتاب الطبيعي ضد الظلم الصراح الذي تتعرض له الأمة .. بشتى أنواعه وأشكاله . كان مؤلما أن تمد مصر اسرائيل بالغاز المدعوم .. بينما في نفس الوقت تعيش غزة في الظلام وتعاني من نقص الوقود .. حاولنا ان نجد تبريرا وتفسيرا ازاء التخبط في السياسة المصرية .. ولم نجد الا الخيانة وتصهين الوضع الرسمي ..!! فمن المعايير الإسلامية لابد أن تناهض الظلم اعتبارا أن الظلم ظلمات ..يوم القيامة .. او ما قال المصطفى الكريم.. ( من أعان ظالما ولو بشطر كلمة ياتي يوم القيامة ومكتوب على جبينه ايس من رحمة الله) .. او برواية اخرى "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله"، وقد قال تعالى .. (وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً) (طه : 111 ) من هنا فضل سيد قطب . أن يموت قتيلا للنظام ولا يقر أفعال الطغيان ..بالرغم ما أسهل سبل المهادنة التي كانت متوفرة لديه آن ذاك ..بل ان بعض الغربيين اعتبر انه من الوازع الأخلاقي قالوا : إن مهمة رجال الفكر ألا يقفوا في صف الجلادين . ألبير كامي ..
It is the job of thinking people not to be on the side of the executioners.~Albert Camus. نعود إلى حادثة الانتحار وهو عادة ما يكون خيارا حتميا تواجهه الشعوب في واقع الاستبداد .. وكما قال سينكا سحقا لمن سبقوني فقد قالوا أقوالي كلها .. فالموضوع تناوله بلا شك الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد قائلا ان الاستبداد يقود الشعوب الى خطر الموت ( العوام قوة المستبدُّ وقُوْتُهُ. بهم عليهم يصول ويطول؛ يأسرهم فيتهللون لشوكته؛ ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقائه حياتهم؛ ويهينهم فيثنون على رفعته؛ ويغري بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته؛ وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريماً؛ وإذا قتل منهم لم يمثِّل يعتبرونه رحيماً؛ ويسوقهم إلى خطر الموت، فيطيعونه حذر التوبيخ؛ وإن نقم عليه منهم بعض الأباة قاتلهم كأنهم بُغاة...) ومما لا شك كان الموت في واقع الاستبداد على جهتين .. فإما ان ينتحر ضحاياه أو يموتون عصيانا ومقاومة ..ممن لا يزال بهم نبض الحياة والمروءة . عادة .. لا يضع إعلام الطغيان خيار التضحية أمام الشعوب فهو يعمل جاهدا كي ينأى بأذهان الشعوب أقصى ما يكون عن الموت النبيل. لأنه يخاف من تضحيتها أن تطال عرشه في من إعصار من الثورات.. تنقله إلى زاويا النسيان.. فالتضحية والفكر الحر.. نار وعروش الطغيان بارود .. وعادة ما تضل الشعوب عن البوصلة الحقيقية.. لهذا اعتبر موسوليني ان الفكر أقوى من المدافع واضاف انه لا يتسنى له ترك الفكر الحر للشعوب كي يتمتعوا به ..إلا أنني وجدت مقالا لبل وايت Bill White.. مفيدا انه هناك من الملايين قتلوا بسبب أفكار غير سليمة التصور اكثر من المدافع..
Dangerous ideas have killed many millions more people than dangerous guns ..
ومن هنا إذا جاز لنا التعبير .. أننا يجب أن نعتمد افكار جورج بوش ..ضمن التصور غير السليم فهو نيرون القرن العشرين ..كمجرم وقاتل .. وسفاك دماء. او أفكار النظام المصري الحالي التي تسوق بالفعل الشعب إلى الانتحار.. لم نعهدها عبر التاريخ لهذا الشعب لما له من القدرة على الجلد والتحمل ..إلا أن مساحة الصبر ربما قد نفدت والشعب انتهى مآله بالفعل إلى الانتحار. وهذه تعد في عداد الجرائم .. أمام الله والبشرية والتاريخ.. ان يصل حاكم بشعبة إلى حافة الانتحار والانهيار..

الطغيان لا يطرح على مائدته الإعلامية . والفكرية والثقافية.. إلا الانحطاط والفكر السقيم .. ويتطاول ويتسافل على الله تعالى .. ( الله ) الذي كان دوما ملاذا وحبيبا للضعفاء والمقهورين والمظلومين..( الله )الذي كل هارب اليه يلتجيء وكل طالب اليه يرتجي تعالى في سماءه وسما مقامه .. أو يحارب الاذان .. والله أكبر.. حتى المقام الرفيع لله تعالى لم يسلم من أذى الطغيان .. (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً) (الأحزاب : 57 )
ولم يكن على الاتجاه المغاير للفكر الحي الذي تنهض به الامم . أو ما تتعلم به الشعوب الموت النبيل .. أوالموت دون القضايا والمباديء والكفاح دون الأوطان الواقعة تحت الاحتلال .. فهو يعتبر لا اله إلا الله كونها تعلم الشعوب الحرية.. نوعا من الشتم له .. من هنا كان الاستبداد نصير الجهل والشرك عدو الدين والعلم .. كما قال الكواكبي .. الشعوب دوما لا تضع إصبعها على موطن الألم وأس البلاء ..فتنتهي حياتها .. أما هروبا للموت على شواطيء أوربا حيث الموت غرقا .. أو تحت عجلات المترو بالقاهرة .. كما هو الحال الماثل للعيان. أو ينتهي احيانا الى بكاء الرجال كما فعل فهمي هويدي !!
لقد قال الغربيون .. من الأفضل أن تحترق بدلا ان تموت زاويا .. “It's better to burn out than fade away.”Neil Young
ولقد قالها جيفارا ..
We cannot be sure of having something to live for unless we are willing to die for it.- Ernesto Che Guevara
لن يتسنى لنا ، أن نحصل على شيء نحيا له .. مالم نكن مستعدين للموت من أجله ..
وكان يدرك جيفارا انه غير باق .. وانه ميت لا محاله .. فهو القائل . . Ernesto "Che" Guevara I am not a liberator.Liberators do not exist.The people liberate themselves."
أنا لست محررا ،فالمحررون لا يبقون ولكن الشعوب هي من تحرر أنفسها ..فلهذا كان يريد ان يحمل الشعوب مسئولية النهوض . الموت .. هي الإشكالية الكبرى في واقع الاستبداد .. فالناس مادامت قطرة الدم عندهم غالية .. ويخافون الموت .. لن يصلوا إلى شيء .. لذا قالوا ان المعارك التي دوما تخسرها الأمم هي المعارك التي لم تخضها بعد .. من هنا ..كان الأنبياء الكرام والمصلحين والثوار على مر التاريخ يدربون أذهان الشعوب على الموت النبيل.. وكان الحسين حريصا على ان يخوض التجربة حتى النهاية وان وضع رأسه على اسنة الرماح.. إنهم الثوار يجسرون الهوة في معاركهم مع الطغيان كي يعلموهم أن الخوف شعور زائف
تقضي البطولة أن نجعل من ****أجسادا جسرا فقل للرفاق ان يعبروا
ويعبرون بهم نحو الأمل والحرية والخلاص ..
.. نعم انه تجسير الهوة ما بين واقع الاستبداد وقهر المظلومين الى الحرية الذي لا يكون إلا بالتضحية ، أقلها أن تجهر بكلمة الحق وتلبس لها الكفن . كي تنطلق الشعوب نحو المجد والتمكين بدلا أن تظل قابعة تحت السكين ,. وهذا يختلف معه حتى الغربيين ...يقول كلود ماكاي إذا كان من الموت بد .. فليكن موتنا نبيلا ..في الجاهلية وإذا راجعنا معلقة بن كلثوم .. سنجد أن العرب في الجاهلية كانو يعتبرون القتل مجدا ..
بشبان يرون القتل مجدا ****وشيب في الحروب مجربينا ..
وكانت النقلة الرائعة في الإسلام .. وما وضعه الله سبحانة وتعالى من مجد أخروي لمن قتلوا في سبيل الله ..(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء : 74 ).. بل ان الشهداء في المعايير الإسلامية يستعصون على الموت .. فهم أحياء عند ربهم يرزقون (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران : 169 )..وعادة قالها الشيخ عبد القادر الحسيني .. أن رصاص اليهود لا يقتل .. نعم انه كان يدربهم.. على الموت النبيل .. ولقد انتهت حياة عبد القادر الحسيني بموتات الرجال والثوار .. على جبل القسطل .. وضمخ رصاص اليهود مصحفه الذي كان يحتفظ به بجوار صدره .. بل ما إفادته الحوادث المتكررة أن جسد الشهداء لا يتعرض للتحلل .. كما هو الحال لبقية أجساد البشر . وكان الموت في سبيل الله والجهاد نوعا من العزة والكرامة .. قال المصطفى اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف..
وفي سياق التراث العربي ..
قال ابو فراس
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره *** فلم يمت الانسان ما حيي الذكر
فهو اعتبر ان المرء يختار ما علا به الذكر وليس دونية الذكر ..
وهو القائل
ولكني سألقاها فإما منية ****هي الظن أو بنيان عز موطد
أي ان الخيار .. هو الموت من جهة. او بنيان عز ومجد ..من جهة أخرى ..
وبالرغم ان دولة الحمدانيين كانت دولة صغيرة .. إلا انهم كانوا قاهرين لهم .. واعتبروا ان الروم لا عاصم له سواء أكانت سهول اوجبال ..
وقد درى الروم مذ جاورتهم أن ****ليس يعصمهم سهل ولا جبل ..
بل عدد ابو فراس مفاخره ومآثرة .. حينما قال له أنتم لا تعلمون الحرب .. فقال له .. أسأل فلان ,اسأل فلان .. ويوم كذا ويوم كذا ..
وانتهى الى ان قال للدمستق
تفاخرنا بالطعن والضرب في الوغى*** لقد أوسعتك النفس يا ابن إستها كذبا ..
واختلف المرئيات حول الموت أو الوقوع في الأسر .. فأبي فراس اعتبر ان الوقوع في الأسر ليس بمعضلة ،، وقالها حسبي من أمران خيرهما الأسر.. وتساءل : هل يتجافي عني الموت ساعة إذا تجافى عني الأسر والضر..
قال اصيحابي الفرار ام الردى *** فقلت هما أمران أحلاهما مر
وهل يتجافى عني الموت ساعة*** اذا تجافى عن الأسر والضر
إلا أنني وجدت تأبط شرا في كتاب الحماسة لأبي تمام يختلف تماما في تصوره عن ابو فراس في اختياره .. فهو يختار الموت بدلا من الأسر .
هما خطتا إما إسار ومنة **** وإما دم والقتل بالحر أجدر
من هنا فلقد اعتبر تأبط شرا أن الموت خير له من أن يقع في الأسر والافتداء وقال الموت بالحر أجدر وأفضل ..
لقد كان العرب لا يخافون الموت .. وبالتالي اعتبروا ان الموت بالسيف ميته الأحرار والرجال ..
فإن عشنا ذخرناها لأخرى**** وأن متنا فموتات الرجال
وعليه اعتبروا كما قال السموءل أنهم لا يرون القتل سبة . ذلك لأن القتال من أجل المجد ليس عار ومن هنا كانت الحكمة الإلهية في اختيار بيئة العرب لهذا الأمر (الاسلام ) كونهم لا يهابون الموت .. بل كما قال الصحابي الكريم .. جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة .. .. لما جبلت عليه نفوسهم من الفروسية والبحث عن المجد والميتة النبيلة..
نحن قوم لا نرى القتل سبة ***اذا ما رأته عامر وسلول
يقرب حب الموت آجالنا لنا ****وتكرهه آجالهم فتطول
وقال ..جابر الحنفي
الم تريا أني حميت حقيقتي **** وباشرت حد الموت والموت دونها
واعتبر ابو تمام .. انه لابد ان تموت دون الشرف المروم فيما دون النجوم ..
إذا طمحت في شرف مروم ****فلا تقنع فيما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير ****كطعم الموت في أمر عظيم
قال الإمام علي الموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين نعم الميتة القتل دفاعا عن الحق .. وهو القائل . ما بالت أوقعت على الموت أو وقع الموت عليّ.. وهو القائل . والله لأبن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه . حتى في آداب الغرب وجدت بعض التعابير التي تتناول المجد واعتبروا ان طرق المجد تؤدى الى القبر..اعتبارا انه من الموت الكريم ..
The paths of glory lead but to the grave.THOMAS GRAY طرق الموت تؤدي ولكن إلى القبر..
وفي العادة يعتمد الثوار على شرف المبدأ والكلمة .والحرية.
لقد قال تعالى .. (كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف : 3 ) من هنا .. رأينا كثير ممن واجهوا الموت ان يتطابق الفعل بالعمل والشعارات، التي يطرحونها ..يقول جيفارا .. Words that do not match deeds are unimportant. - Ernesto Che Guevara( الكلمات التي لا تتطابق مع العمل تكون غير ذا أهمية) .. من هنا قال في كتب المتنبي والثورة لانعام الجندي حول الموقف الأخير للمتنبي (وما يعنيني كذلك موقف المتنبي الأخير ، انه موقف بطولي يختار فيه البطل ، دون تردد أصعب الخيارات . الخيار الذي ينسجم مع خلقه الأصيل ويرفض ما يناقض مبدأ أو قول صدر عنه معبرا عن موقف أساسي من الوجود كان المتنبي قادرا على الهرب ولكنه حين واجه فاتك الاسدي بقول قاله من قبل مفتخرا بفضائله :
الخيل والليل والبيداء تعرفني **** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
أبى المتنبي أن يتراجع .. بل أقدم مختارا وهو يعلم أن المضير هو الموت وحده ، وكأني بأبي استجمع كل ذاته وفضائله وتحدى بأصالته كل زيف وكل انتهاك لمعنى الخلق الثوري كأنما يكفر عن خطيتيه الكبريين قصده كافور وقده عضد الدولة .. لقد بدا حياته ثائرا ، وختمها ثائرا حين مات ميتة الثوار الكبار . مات شهيد ما آمن به وما حمل نفسه عليه ، وناضل من أجله طوال عمره . لم يعرف لذة إلا لذة الإيمان بالثورة .. وقضية الأمة الكبرى .. ) انتهى
ولا تختلف مرئيات المتنبي ككل الثوار .. ولقد كتبت كلاما شابه عن جيفارا ..
حينما قال للقتلة : ( اقتل أيها الجبان إنما تقتل رجلا ليس إلا) ..
I know you've come to kill me. Shoot, coward, you're only going to kill a man. - Ernesto Che Guevara (just before he was shot and murdered)
ولقد كانت ميتة الحسين على نحو مشابه .. انه يرفض الوقوع في الأسر .. وكما قال الحسين .. حينما فاوضوه على الاستسلام : ألا إن الدعي بن الدعي قد خير بين السلة والذلة .. وهيهات من الذلة .. يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون . أنوف حمية ونفوس أبيه وجدود طابت وأرحام طهرت لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام . أجل انها (أنها مصارع الكرام ).. ويختلف هذا التصور .. عما طالب به الماغوط السياب أن يتشبث بموته وألا يفكر في الرجوع المستحيل كما اسلفنا في مقال سابق : تشبث بموتك أيها الرجل ، ما الذي تريد أن تراه ، كتبك التي تباع على الأرصفة أم عكازك الذي صار بيد الوطن .. وعليه كانت مرئيات العديد ممن ضاقت بهم السبل في واقع الاستبداد .. تتشابه بما قال الكواكبي .. وتلك طبيعة الاستبداد انه . يضع الشعوب على حافة الانهيار والانتحار .
قال الشاعر:
إلى الموت إن شئت هون الحياة *** فخلف ظلام الردى ما تريد
. ومما لاشك فيه . أن الإمام علي تناول هذا الأمر حول استبداد بني أميه ,., انه لن يبقى من الشعب إلا رجلان .. باك دينه وآخر يبكي على دنياه .. إن الاستبداد لا يبقي على شيء حتى الدين .. فالشعوب تبقى فقط بالدين . لان الدين بالتحديد يفسح لها المجال نحو الحياة او إعطاءه فرصة من الأمل ..إلا ان الاستبداد يقتل الامل
واذهبوا الى من يعيشون بين المقابر من الأحياء بالقاهرة.. وهي ظاهرة غريبة .. ستجعل من هؤلاء الشريحة من المجتمع قنبلة موقوته ضد المجتمع .. أكيد سيتلظى بها المجتمع .. إن لم يراعوها .. ويراعوا الظروف النفسية والاجتماعية لهؤلاء .. وأن يحلوا تلك المشكلة بأقصى ما يمكن ..
لهذا اعتبروا أن الطغيان عدو الحياة ..
من هنا قالها الشابي
ألا أيها الظالم المستبد ****حبيب الظلام عدو الحياة
سخرت بأنات شعب ضعيف وكفك مخضوبة من دماه
***
رويدك لا يخدعنك الربيع **** وصحو الفضاء وضوء الصباح
ففي الأفق الرحب هول الظلام وقصف الرعود وعصف الرياح

حتما الاستبداد يغلق كل الأبواب .. وإن كان كشك صغير بييع منه المسكين ويتكسب لقمة العيش .. ويطارده بالضرائب .. ولكم رأينا هذا الرجل المسن الذي يعيش على مركب بالنيل هو وزوجته وبناته .. وأفاد يومها انه وأولاده على المركب منذ عبد الناصر حتى العام الماضي انه بدون سكن على يابسة مصر بأسرها .. أرأيتم مثل هذا الإجرام في أمة من الأمم . ولا مانع أن تطاردة الشرطة النيلية طالبة منه ضرائب 5000 جنية وهو لا يملك حتى قوت يومه . كما ذكر التقرير .. الاستبداد لا يستحي منزوع الرحمة مختبيء الضمير .. ماذا يريد مبارك من هذا المسكين ؟!! 5000 جنية كي يبني قصرا منيفا لجمال ابنه . كان يريد ان يصادر المركب من المساكين الذين يعملون في البحر .. قال تعالى .. (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) (الكهف : 79 ).. الاستبداد كان يصادر أي سفينة عصبا .. ولا مانع لمبارك أن يصادرها .. وهي لم تكن إلا( لمساكين ) يعملون في البحر .. وتنسحب الاية الكريمة على الملوك والرؤساء ..فمصر اليوم على أبواب الملكية والتوريث ..ولقد ذكر رب العزة . الملوك .. (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) (النمل : 34 ) إنهم مفسدون .. ويجعلون أعزة أهلها أزلة .. ولاحظ المجد الإلهي ..( وكذلك يفعلون) ..!! ان (يفعلون )هنا فعل مضارع .. فيما معناه أن الفعل المضارع للملوك والرؤساء ما زال يمارس أعماله الإجرامية حتى اللحظة .. لم يكن الفعل في الآية ماضي (فعلوا) .. بل (يفعلون ).. تباركت ربنا وتعاليت .
.أن الاستبداد يغلق أي فسحة او فرجة من الأمل لدى الشعوب .. انه يكمم الأفواه .. ويصادر الكلمة .. وأسألوا لماذا أغلقت جريدة الشعب الورقية . بالرغم من صدور من الأحكام القضائية المتتالية لعودتها .. حتى وان كانت مجرد كلمة في جريدة او التلفاز من هنا كان الدين ..يعطي مساحة للحرية والحياة .. من خلال الثورات .. الاستبداد لا يريد ان تتفوه الشعوب حتى بشطر كلمة .. نعم انالطغيان يرى نفسه فوق النقد .. مما يجعل الشعوب تموت كمدا .. وكبدا .. وضغطا .. والضغط يولد الانفجار .. وعادة ما تخرج الثورة من رحم الأحزان .. راجعوا المصحات العقلية والنفسية بمصر.. واسألوا الهاربين بالدول الأخرى .. كالمستجير من الرمضاء بالنار.. انهم كضحايا حرب فيتنام ولكن ضحايا الاستبداد الذين لا بواكي لهم .
ان حياة الثوار وموتات الأحرار .. شيئا مختلف بالتأكيد .. كان مؤلما أن تنتهي حياة شباب مصر إلى تحت المترو .. أو الموت في أمن الدولة .. او وادي النطرون .. تعددت الأسباب والموت واحد في أزمنة الاستبداد ..إلا أن ثمة نهايات أخرى .. أروع وأفضل ..يفترض أنها تجعل فسحة من الأمل ..كما قال من تمرسوا في الثورات كتجربة إنسانية كما أسلفنا أعلاه ..( ان تحترق بدلا ان تموت زاويا ).. ليس هذا هنا بمعنى الاحتراق واللهب ولكن أن يكون لموتك صدى و لا تموت( فطيس ).. نعم إذا ضاقت بك السبل . أن تخرج بصيحة تعلو بكل ما هو مختزن بالقهر وشحنة الغضب في فضاء القاهرة ..تمزق الآفاق ..فليسقط النظام .. وان لم يكن من الموت مناص ..اخرج إلى قصر عابدين وضع اكبر يافطة عرفها التاريخ .. فليسقط النظام .. بعدها قد يطلقون عليك الرصاص ستكون .. يومها في عداد موتات الأحرار وموتات الثوار والشهداء .. وليس في عداد (الفطيس) ..الذي يريده ويرحب به النظام .. نعم .. لا تنتحر .. مهما كانت الأسباب .. !! نعم ان الحياة بالفعل رائعة تستحق الكفاح .. وقال احد الثوار ..ما أروع الشقاء في سبيل تنغيص الظالمين .. !! وقال المولى تعالى : (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء : 29 ) ايها اليائسين .. يوما ما ستزهر أشجارنا المحترقة وسيتسلق الياسمين على النوافذ والشرفات ..يوما سنرى أطفال مصر يلاحقون الفراشات في الحدائق ... ويركضون بأمان في باحات المدارس وساحات المدن .. اجل ستنتهي ايام فرعون ومسيرة تذبيح الذكور في أمن الدولة .. واستحياء الإناث الذين أصبحوا عوانس في مجتمع بلا ذكور ... ستكون البسمات على وجه ام موسى . بعد أن أصبح فؤادها فارغا على ابنها .. و عاصبة رأسها بالقرطة السوداء .. هي صارخة في أخته (قصيه) (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (القصص : 11 )( روحي شوفيه) .. أجل ستعود البسمة .(لن يكون هناك منتحرا تحت المترو ولا شواطيء أوربا ). وذلك بعد أن يغيب فرعون عن مسرح الأحداث ..(وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ) (القصص : 42 )..(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر : 46 ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.