بينما كانت تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد باعتبارها ساحة محتملة لخفض التوتر بين واشنطنوطهران، كشفت تطورات ميدانية متسارعة في لبنان عن مشهد أكثر تعقيدًا، يهدد بإجهاض المفاوضات قبل انطلاقها. وبينما تسعى باكستان للعب دور الوسيط واحتواء التصعيد، أفادت تقارير بأن الغارات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي خلفت مئات الضحايا، أعادت خلط الأوراق، ودفعت إيران إلى إعادة تقييم مشاركتها في المحادثات. وأصبح المشهد، وفق مراقبين، اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الفصل بين ساحات الصراع المختلفة، في ظل تشابك الملفات من إيران إلى لبنان مرورًا ب الولاياتالمتحدة. اقرأ أيضًا| «صفقة شاملة».. جواد ظريف يحدد خارطة طريق وقف الحرب على إيران استعدادات باكستانية وسط غموض إيراني أفادت تقارير بأن باكستان تستعد، اليوم الجمعة، لاستضافة مفاوضات مرتقبة بين الولاياتالمتحدةوإيران، في اليوم الثالث من وقف إطلاق النار بين الطرفين، وسط غموض لا يزال يحيط بموقف طهران من المشاركة. وكشفت المصادر أن هذا الغموض جاء عقب غارات إسرائيلية عنيفة على لبنان، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، ما ألقى بظلاله مباشرة على أجواء التفاوض، وفقًا لوكالة «فرانس برس» الفرنسية. إيران: المفاوضات "بلا معنى" في ظل التصعيد قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن الغارات الأخيرة على لبنان، والتي وصفها بأنها الأعنف منذ بداية الحرب، تجعل المفاوضات المرتقبة مع الولاياتالمتحدة "بلا معنى". كما أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن أي محادثات لإنهاء الحرب مرهونة بالتزام واشنطن بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، خاصة في لبنان، في إشارة واضحة إلى ربط طهران بين المسارين السياسي والميداني. وكشفت باكستان، بصفتها وسيطًا، عند إعلان وقف إطلاق النار بين إيرانوالولاياتالمتحدة وحلفائهما، أن الهدنة تشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان. لكن هذا الطرح قوبل بالنفي من جانب الولاياتالمتحدة وإسرائيل، ما خلق حالة من التضارب في الروايات، وزاد من تعقيد المشهد السياسي. وقف إطلاق النار بإيران.. هشاشة في اليوم الثالث دخل وقف إطلاق النار في إيران، الذي يمتد لأسبوعين، يومه الثالث الجمعة، بعد حرب استمرت نحو 40 يومًا، اندلعت عقب هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير. ورغم الهدوء النسبي المعلن، تشير التطورات الميدانية إلى أن الهدنة لا تزال هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة. تحولت العاصمة الباكستانية إسلام آباد إلى ما يشبه "مدينة مغلقة"، حيث أفادت التقارير بإجراءات أمنية مكثفة، وإعلان عطلة رسمية يومي الخميس والجمعة. كما تم إخلاء الفندق المخصص لاستضافة الوفود، في خطوة تعكس حجم الاستعدادات وحساسية الحدث، رغم عدم التأكد من انعقاد المفاوضات فعليًا. وأعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود المفاوضات، بمشاركة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ورغم التباين في المواقف، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "تفاؤل كبير" بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، في تصريحات لشبكة NBC News. ارتباك إيراني حول المشاركة في المفاوضات زاد الغموض بعد حذف منشور للسفير الإيراني في إسلام آباد أشار إلى وصول وفد إيراني، حيث أفاد مسؤول بالسفارة أن النشر كان "سابقًا لأوانه"، دون تأكيد موعد الوصول. كما تجاهلت نشرات الأخبار الرسمية في إيران الحديث عن المفاوضات، فيما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر أن الأنباء حول وصول وفد إيراني "عارية تمامًا عن الصحة". بينما أثار وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف جدلًا واسعًا بعد وصفه إسرائيل بأنها "لعنة للبشرية"، قبل أن يحذف منشوره لاحقًا. وجاءت تصريحاته تعليقًا على الغارات التي أوقعت أكثر من 300 قتيل ونحو ألف جريح في لبنان، ما زاد من حساسية موقف باكستان كوسيط. ردود دولية وقلق أممي أعربت الأممالمتحدة عن قلقها من استمرار الهجمات في لبنان، فيما دعت باريس ولندن وأنقرة إلى توسيع نطاق الهدنة لتشمل لبنان، في محاولة لاحتواء التصعيد. رغم الهدنة، أفاد الجيش الإسرائيلي بدوي صفارات الإنذار في عدة مناطق، بينها تل أبيب، عقب إطلاق صواريخ من لبنان. كما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات، فيما كشفت الكويت عن تعرض منشآت حيوية لهجمات بطائرات مسيرة، هي الأولى منذ بدء وقف إطلاق النار. في المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني عدم إطلاق أي صواريخ منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. في حين كشفت تقارير عن مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدء التحضير لمفاوضات مباشرة. لكن لبنان اشترط وقف إطلاق النار أولًا، بينما رفض حزب الله أي مفاوضات مباشرة قبل انسحاب إسرائيل من الجنوب، ما يعكس تعقيد المشهد. خلافات جوهرية تعرقل الاتفاق تخيم شكوك كبيرة على فرص التوصل لاتفاق، خاصة مع تمسك إيران بموقفها بشأن برنامجها النووي. وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسماعيل رفض أي قيود على تخصيب اليورانيوم، معتبرًا المطالب الأمريكية "أحلام يقظة". فيما لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه متوقفة، رغم كونه ممرًا لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية. واتهم ترامب إيران بعرقلة الحركة في المضيق، فيما عبرت ناقلة نفط واحدة فقط منذ بدء الهدنة، وسط عودة الحذر إلى الأسواق رغم بقاء الأسعار دون 100 دولار للبرميل. لتكشف هذه التطورات أن مفاوضات إسلام آباد لم تعد مجرد لقاء دبلوماسي، وأصبحت رهينة لتشابك أزمات إقليمية متعددة، حيث تتداخل الجبهات العسكرية مع الحسابات السياسية، ما يجعل فرص النجاح مرهونة بتهدئة أوسع تتجاوز حدود إيرانوالولاياتالمتحدة. اقرأ أيضًا| عمليات تفجير وغارات إسرائيلية على بلدات في جنوب لبنان