مياه الفيوم: تتخذ إجراءات استباقية لمواجهة السدة الشتوية وتوفر سيارات مياه نقية مجانية بقرى المحطات النقالي    محافظ قنا: استكمال أعمال رصف الطريق الصحراوي الغربي لرفع كفاءة الطرق    مصرع طفلين في حادث أليم أمام نادي شباب قحافة بالفيوم    "مودة" ينظم المعسكر التدريبي الأول لتأهيل كوادر حضانات مراكز تنمية الأسرة    "سابك" يهبط لأدنى مستوى منذ 2009 وتضغط على بورصة السعودية وسط جني الأرباح    أسعار الأسماك اليوم الخميس 8 يناير في سوق العبور للجملة    اسعار الاسمنت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة بمستهل تعاملات الخميس    خبراء كهرباء يوضحون الطريقة الآمنة لعمل رييستارت لعداد الكهرباء مسبق الدفع دون فقدان الرصيد    الجيش الروسي يعلن إسقاط 66 مسيرة أوكرانية    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    تفوق مذهل للميرنجي، أرقام مباريات ريال مدريد وأتلتيكو في جميع المسابقات    الهلال يلتقي الحزم للحفاظ على صدارة الدوري السعودي    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    معتمد جمال: لم أتردد في قبول مهمة تدريب الزمالك.. واللاعبون مظلومون    منظومة الشكاوى الحكومية تستقبل 179 ألف استغاثة وطلب واستفسار    هيئة الأرصاد تحذر: أمطار غزيرة ورعدية متوقعة ليلًا على بعض المناطق    تحرير 727 مخالفة تموينية في حملات على الأسواق ومحطات الوقود بالفيوم    لطلاب نظام البكالوريا.. شكل ورقة امتحانات الثانوية العامة    إصابة 3 مواطنين فى مشاجرة لخلافات على قطعة أرض بحوض 18 بالأقصر    اليوم.. ندوة لمناقشة فيلم "كولونيا" بحضور أحمد مالك ومايان السيد بسينما زاوية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    أسباب الشعور ببعض الاضطرابات بعد عمر ال 35    بدء التشغيل التجريبى لمحور صلاح سالم تمهيدا لفك وإزالة كوبرى السيدة عائشة    تراجع سعر البلطى والجمبرى... اسعار السمك اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    تضامن قنا تعلن شروط وفئات مسابقة الأم المثالية لعام 2026    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    حكام مباريات يوم الجمعة في الجولة 16 لدوري الكرة النسائية    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    الإعلام الأمني.. شريك أساسي في حماية الوطن وبناء الوعي المجتمعي    ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإرهاب يستهدف منطقة خصصها"مرسى" ل"حماس"
نشر في النهار يوم 19 - 05 - 2015

رغم مرور 67 عاماً علي النكبة العربية في فلسطين، إلا أن الجرح العربي مازال ينزف، والقلب العربي مازال يئن من الأوضاع التي وصل إليها العالم العربي من حروب أهلية أو محاولات التقسيم من الخارج أو الداخل، الكل ينهش في الجسد ليستنزفه ويمزقه.
اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، رئيس كرسي الاستراتيجية الإسرائيلية بأكاديمية ناصر العسكرية، أكد أن إسرائيل استفادت من خلال صراعها مع العالم العربي في تحقيق أهدافها الصهيونية علي مدار تاريخ الصراع، مؤكداً أنها كانت دائماً البادئة بالعدوان في 48 و56 و67، مشيراً إلي أن حرب 1973 كانت لرفض الهزيمة واستعادة الأرض والكرامة العربية.
وأضاف: هزيمة يونية 67 كانت أشبه بكارثة كونية غير قابلة للتكرار، مؤكداً أن مصر لم تفقد الحالة الثورية وقدمت الكثير من أجل استرداد الحقوق الفلسطينية المغتصبة، واصفاً الوضع العربي بعد اتفاق السلام بأنه زاد فرقة وفتنة، مبيناً أن الإخوان والأمريكان وإسرائيل اتفقوا علي حل القضية الفلسطينية والمشكلة الإسرائيلية علي حساب مصر.. وأضاف: ولهذا نجد الإرهاب في سيناء يتركز في المنطقة التي كان «مرسي» سيمنحها ل «حماس» من خلال مشروع تبادل الأراضي.
متي بدأت الدعوة إلي إنشاء دولة تجمع شتات اليهود من العالم؟
- انطلق النداء لتكوين دولة يهودية بعد محاولة اغتيال قيصر روسيا عام 1881 ثم اتهام اليهود الروس بأنهم وراء محاولة الاغتيال وعملية التنكيل التي تمت لهم في روسيا، فنشر الكاتب الصهيوني «ليون برنسكر» كتاب «التحرر الذاتي» ودعا فيه إلي إقامة دولة يهودية، لأن اليهود أينما وجدوا فهم معرضون إلي القهر والذل والاضطهاد، لذلك يجب أن يتحرروا ذاتياً في دولة يهودية - علي حد زعمه - ثم أنشأوا جمعيات في روسيا أطلق عليها «أحباء صهيون» وبدأوا في إرسال رحلات سنوية إلي جبل «الزيتون» في فلسطين واسموه جبل «صهيون» ليشعروا براحة ذاتية، علي اعتبار أن في ذلك الجبل كان يعيش الآباء والأجداد اليهود.. ثم في عام 1896 خرج علي العالم الصحفي «تيودور هيرتزل» في فرنسا بكتاب «الدولة اليهودية» طالب فيه بضرورة إنشاء الدولة اليهودية.
وما أسبابه في تلك الفترة؟
- أسبابه كانت حالات الحرية والتحرر التي ظهرت في أوروبا نتيجة للثورة الفرنسية، وخوفاً من اندماج اليهود في هذه المجتمعات تشيعاً منهم بحالات الحرية والمساواة ونسيان إقامة الدولة اليهودية، ومن هنا جاءت دعوته لتجميع يهود العالم من الشتات وحمايتهم من التشتت الذي يعيشون فيه.
تحقيق الحلم
وما نتيجة هذه الدعوات والنداءات؟
- النتيجة تم عقد المؤتمر الصهيوني الأول في 29 فبراير 1897 بمدينة «بازل» في سويسرا، وحضر هذا المؤتمر 197 وفداً من 15 دولة ولم يكن معظمهم يعرفون بعضهم، وقد اختاروا «هيرتزل» ليكون رئيساً للمؤتمر وللمنظمة الصهيونية التي ستتولي إنشاء دولة إسرائيل.. وذكر «هيرتزل» في مذكراته بعد المؤتمر: «لو سألني أحد ماذا فعلتم اليوم؟.. لقلت له: اليوم أنشأت دولة إسرائيل، وبعد خمسين عاماً من الآن ستصبح الدولة الصهيونية قضية واقعة، وأن تحقيق هذا الحلم ليس بالأمر المحال إنما يحتاج إلي رجل تتسع همته إلي آمال أمته».
وكيف بدأوا الخطوات التنفيذية لإقامة الدولة اليهودية؟
- أولاً: اتصلوا بالسلطان العثماني «عبدالحميد»، لأن فلسطين كانت تقع داخل حدود الدولة العثمانية، وعرضوا عليه رشوة بعشرة ملايين جنيه استرليني حتي يتنازل لهم عن فلسطين، حيث كانت الدولة العثمانية تمر بضائقة مالية شديدة، ولكن السلطان «عبدالحميد» رفض، وقال: «هذه أرض ملك شعبي»، فحاولوا أن يوسطوا قيصر ألمانيا لدي السلطان، فقال: «هذه الأرض بدون مياه فماذا ستفعلون فيها؟».. ولكنهم لم يفقدوا الأمل واستمروا في تسويق فكرتهم دون ملل حتي تحقق الحلم.
وكيف ومتي استطاعوا أن يمتلكوا أوراقاً وأدوات حقيقية تسير بهم إلي هذا الحلم الذي كان سراباً؟
- خلال الحرب العالمية الأولي حيث كادت بريطانيا تتعرض إلي هزيمة عام 1916، فاتصل اليهود بالحكومة الإنجليزية وعرضوا عليها أن يمنعوا عنهم هذه الهزيمة مقابل أن تعطيهم الحكومة الإنجليزية وعداً بإنشاء دولتهم في فلسطين بعد انتهاء الحرب.
دور دبلوماسي
وكيف كانوا سيمنعون الهزيمة عن بريطانيا؟
- عرضوا عليهم أن يقوم اليهود بدور دبلوماسي لدي الأمريكان، وبالفعل سعوا إلي الأمريكان وأقنعوهم بالدخول في الحرب إلي جانب بريطانيا بحجة أنه لو انتصرت بريطانيا سيكونون شركاء لها، ولن يتركوها تنفرد بزعامة العالم وينالهم من النصر ما تناله بريطانيا، وبالفعل الأمريكان دخلوا الحرب العالمية الأولي إلي جانب بريطانيا وانتصروا.. وحصل اليهود علي وعد «بلفور» بأن حكومة صاحبة الجلالة تعطيهم وعداً بإنشاء دولتهم، وبدأ اليهود في استثمار هذا الوعد بالدعوة إلي الهجرة إلي فلسطين.
دائماً ما ينشط اليهود خلال الحروب والفتن.. فماذا استفادوا من الحرب العالمية الثانية؟
- عندما قامت الحرب العالمية الثانية عام 1939 عرض اليهود علي بريطانيا بأن يشتركوا معهم في الحرب بفيلق يهودي، وكان شرطهم أن تسلحهم بريطانيا تسليحاً كاملاً، وبعد انتهاء الحرب يصبح هذا الفيلق نواة للجيش الإسرائيلي، وبالفعل حدث لهم ما أرادوا وشكلوا فيلقاً عسكرياً كان عبارة عن ثلاث كتائب، كتيبة من يهود أمريكا وكتيبة أخري من يهود بريطانيا والكتيبة الثالثة كانت من يهود مصر، وبعد انتهاء الحرب أصبح هذا الفيلق هو العمود الفقري لجيش إسرائيل، وكانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وبعد الحرب أعلنت بريطانيا في 15 مايو 1948 انتهاء هذا الانتداب، فأعلن اليهود قيام دولة إسرائيل اعتباراً من هذا التاريخ.
وأين الحكومات العربية مما يحدث؟
- بعد إعلان قيام دولة إسرائيل علي الأراضي الفلسطينية انتفضت الحكومات العربية وأعلنت أنها ترفض هذا، وجيشت الجيوش العربية لمهاجمة اليهود وتحرير أرض فلسطين من اليهود، ولكن بكل أسف كانت هناك 5 جيوش عربية، هي: مصر وسوريا والعراق والأردن ولبنان، وكل قوامها لا يتعدي 12 ألف مقاتل، وفي المقابل كان تعداد الجيش الإسرائيلي أكثر من ستين ألف مقاتل، بالإضافة إلي أنه كان مجهزاً بأحدث المعدات الحربية، هذا بجانب أنه عند انسحاب بريطانيا من فلسطين تركت كل معداتها الحربية الثقيلة من طائرات ودبابات ومدافع للجيش الإسرائيلي، وبالتالي لم تكن هناك أية مقارنة لا عددية ولا نوعية بين جيوش الخمس دول العربية وبين الجيش الإسرائيلي، لأن أسلحة الجيوش العربية أسلحة صغيرة وبدائية وقنابل يدوية وأسلحة قديمة وغير صالحة، لأنه كان هناك غش في نية من باع وليس في نية من اشتري من العرب، فمصر مثلاً كانت تحت قيادة الملك فاروق، والجيش كان جيش الملك، ولهذا لا يريد أن يهزم، إذن لم تكن توجد أسلحة فاسدة، بل أسلحة قديمة متهالكة، بالإضافة إلي نقص التدريب لدي الجيوش العربية في مقابل أن الجنود الإسرائيليين اشتركوا في الحرب العالمية الثانية ولديهم خبرة قتالية جيدة.
الحالة الثورية
تستطيع أن تقول إن اليهود ورثوا الحلم للأجيال الناشئة.. فهل العرب يستطيعون توريث حلمهم إلي الأجيال العربية بأن فلسطين عربية وأن اللاجئين سيعودون؟
- بلا شك.. أو علي الأقل في مصر لم نفقد الحالة الثورية الثأرية بأنه لابد أن تعود فلسطين لأنها عربية، فبعد حرب 48 كانت إسرائيل دائماً البادئة بالعدوان في 56 و67 وجاءت حرب 73 لرفض الهزيمة ومحو آثارها ولاستعادة الأرض والكرامة العربية.
وماذا عن مرحلة الصراع في 1956؟
- إسرائيل بدأت العدوان علي مصر في 29 أكتوبر 1956 بدفع لواء ميكانيكي مدعم بالدبابات بقيادة «شارون» وسبقه عملية إبرار بكتيبة مظلات في المدخل الشرقي لممر «متلا»، وقواتنا قاومت مقاومة باسلة باعتراف «شارون» في مذكراته، واكتشفت القيادة المصرية أن لواء «شارون» فشل في عبور المدخل الشرقي لممر «متلا»، ولكنها فوجئت بالإنذار الإنجليزي الفرنسي بأنهما طلبا من القوات المصرية والإسرائيلية الابتعاد عن شرق وغرب القناة بمسافة 10 كيلو مترات، مع أن قوات «شارون» علي مسافة 80 كيلو متراً من شرق القناة، هنا ظهرت النية لنزول قوات إنجليزية وفرنسية لاحتلال قناة السويس، وكان الجيش المصري معزولاً عن القناة، وحينها سيسهل احتلالها، فتم سحب الجيش المصري لحماية القناة ولإحباط الهدف الرئيسي لهم وفي تلك الأثناء احتلت إسرائيل باقي أرض سيناء، وانسحبت منها بعد صدور قرار الأمم المتحدة بالانسحاب.
ولم تنسحب من قرية «أم الرشراش» التي يثار الجدل حولها من حين لآخر بأنها مصرية؟
- لا.. إسرائيل لن تنسحب من قرية «أم الرشراش» لأنها أرض فلسطينية، وهذا يظهر من خلال الخرائط العثمانية، وعلي الخرائط الإنجليزية أيام الانتداب البريطاني علي فلسطين.. وما حدث بعد انتهاء حرب 48، أصبحت إسرائيل في القطاع الأوسط، والقطاع الشمالي للفلسطينيين، والجيش المصري كان يسيطر علي الجنوب وبها قرية «أم الرشراش» الفلسطينية، حتي حدود الأردن في «العقبة» وعندما انسحبت إسرائيل في 1956 طبقاً لقرار الأمم المتحدة الذي قال: «انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المصرية» وبالفعل انسحبت إسرائيل من «طابا» وحتي «رفح» المصرية، ولم تنسحب من «أم الرشراش» علي اعتبار أنها أرض فلسطينية، وليست مصرية، والأمم المتحدة أيدت بقاء «أم الرشراش» تحت سيطرة إسرائيل.
كارثة كونية
وماذا عن مرحلة الصراع الثالث في يونية 1967؟
- في تلك الفترة احتل الجيش المصري سيناء بالكامل حتي لا تهاجم إسرائيل سوريا، ولكن ما حدث ضد جيشنا في يونية 67 أشبه بكارثة كونية غير قابلة للتكرار، لأن الجيش المصري لم يحارب ولم تهزمه إسرائيل في يونية 67، ولكن قياداتها التي هزمته.
كيف؟
- قبل هزيمة يونية اجتمع الرئيس «عبدالناصر» بجميع قيادات القوات المسلحة في مطار «أنشاص» وقال لهم إن لديه معلومات بأن إسرائيل ستهاجمنا خلال 48 ساعة أو 72 ساعة وأكثر احتمال يوم 5 يونية وقال: إن الدول الكبري ستقف ضد من يبدأ بالقتال وأعطاهم تعليمات بأن تتلقي القوات المسلحة الضربة الأولي ثم تصد وترد بالضربة الثانية، ووافقت القيادة علي هذا فيما عدا قائد الطيران، وكان عليه القيام بإجراءات تخفف الخسائر.
كيف والطائرات لم تكن داخل دشم لحمايتها؟
- لم تكن الأزمة في الدشم، لو أنه خرج من كل مطار حربي طائرتان في وضع المظلة، لأن الطائرات المعادية كلها طائرات قاذفات قادمة ومحملة وثقيلة، ولو أخرجنا مقاتلاتنا للاشتباك معها كانت ستجبرها علي إلقاء الحمولة والهرب، ولم تكن ستتم الضربة الجوية كما حدث، ولكن المأساة الكبري طالما لدينا إنذار بالهجوم كان لابد من إجراءات من القيادة علي وجه السرعة.
وما هذه الإجراءات؟
- أن تحتل جميع مراكز القيادة بقياداتها وهذا لم يفعله المشير «عامر» لأنه جمع أطقم القيادة العامة في طائرة «اليوشن 14» وتوجه بها إلي مطار «تمادا» لقيادة الجبهة، وكان جميع قيادات الجبهة مجتمعين في مطار «تمادا» لاستقباله ونتيجة خروجه أصبحت جميع وسائل الدفاع الجوي مقيدة، وهذا ما سهل دخول الطيران الإسرائيلي دون إطلاق طلقة واحدة عليه، ومراكز القيادة لم يكن بها قائد يتخذ أي قرار، ولم يكن الطيران في وضع المظلة، بل كان علي الأرض فكان صيداً سهلاً وثميناً للقوات الإسرائيلية، والأسوأ أن المشير «عامر» وصل إلي مطار «تمادا» فوجده يهاجم، فعاد بطائرته ليهبط في مطار «فايد» ولكنه كان يهاجم أيضاً فتوجه إلي مطار «ألماظة» وكان يهاجم أيضاً، فهبط الطيار دون توجيه أو تحضير إلي مطار القاهرة وهو مغلق، وأصبح القائد العام لا يعرف أحد أين هو، ولا هو يدري بحقيقة الموقف، فركب القائد العام ومن معه من القادة سيارة ميكروباص وذهبوا إلي مركز عشرة «مركز قادة القوات المسلحة» وسأل عن التمام وعرف أن هناك خسائر كبيرة في القوات الجوية ولم يسأل عن موقف القوات البرية، وحدث للمشير «عامر» حالة من الهلع، فأعطي أوامره بالانسحاب.
ضغط العدو
هل يستطيع القائد العام للقوات المسلحة إصدار أمر بالانسحاب دون الرجوع إلي القيادة السياسية؟
- لو فرضاً كان «عبدالناصر» وافق علي قرار الانسحاب مع أني لا أثق في هذا، كان المفترض وجود خطة للانسحاب تستمر أسبوعاً لأن الانسحاب تحت ضغط العدو هو أخطر أنواع القتال، ومع هذا تم الانسحاب من خلال نداء عام.
كيف انتصرت مصر والعرب في مرحلة الصراع مع إسرائيل في 1973 وهو الانتصار العربي الوحيد علي إسرائيل؟
- في أكتوبر 1973 مصر تحدت المستحيل والتكنولوجيا الفائقة والحرب النفسية المستمرة وفارق التسليح الكمي والنوعي، وخدعت العالم غرباً وشرقاً، وحاربت بإمكانياتها المحدودة التي كانت تملكها وحققت ما وصفه العالم بالمستحيل، وعبرت في 6 ساعات أسقطنا خط «بارليف» بالكامل الذي وصفه «حاييم بارليف» بأن التكنولوجيا التي به تسبق المصريين بخمسين سنة، ورغم هذا عبرنا بطريقة قدماء المصريين التي تسبقهم بخمسة آلاف سنة، وأصبح لنا في الضفة الشرقية 50 ألف جندي وحققنا النصر واستعدنا سيناء بعد أن أعلنت أمريكا للرئيس «السادات» أنها تضمن عودة سيناء مقابل عدم تصفية «الثغرة» لأن هذا معناه هزيمة السلاح الأمريكي، وهذا ما ترفضه ولن تقبله، وانسحبت إسرائيل من سيناء كاملة، ولو كان لديهم شك في عدم قدرة القوات المسلحة المصرية علي استعادة سيناء بالحرب، فماذا كان سيرغمها علي الانسحاب؟
إذن مصر استفادت سياسياً من نصر أكتوبر؟
- بدون شك حيث ظهر ثقل مصر الإقليمي بعد نصر أكتوبر للعالم كله، وتعلم من مصر أن الحرب بالإمكانيات المتاحة وانتصارها علي إسرائيل التي كانوا يعتقدون أن جيشها لا يهزم ولا يقهر.
الفتنة والفرقة
وما نتيجة السلام علي أرض الواقع؟
- بكل أسف العرب لم يستثمروا السلام كما يجب وحدثت الفرقة العربية، بدلاً من أن ينضموا ويدعموا «السادات» حدث ما كانت تتمناه إسرائيل وأمريكا وهو شق الصف العربي، وكان من الممكن أن نستكمل عودة الأراضي العربية ونحن يد واحدة باستكمال معركة السلام سوياً، لكن الفتنة أبعدت العرب عن مصر فأكملت مصر طريقها وحدها.
شق الصف
وما أثر هذه الفرقة والفتنة العربية؟
- عدم قيام الهيئة العربية للتصنيع بالدور الذي أنشئت من أجله، وكان يمكن أن يمتلك العرب سلاحاً عربياً يغنيهم عن السلاح الغربي وأيضاً عدم وجود سوق عربية مشتركة، بالإضافة إلي كل الإمكانيات التي كان يمكن الاستفادة منها تخلينا عنها نتيجة الفتنة التي شقت الصف العربي ولهذا لم نستثمر السلام جيداً.
وكيف كان الصراع خلال حكم الإخوان؟
- خلال حكم الإخوان كانت توجد كوارث ولم يوجد صراع مع إسرائيل، ويكفي أن أقول إن أمريكا وإسرائيل خططتا لحل القضية الفلسطينية علي حساب مصر، بتنفيذ تبادل الأراضي، لأن إسرائيل استولت من الضفة الغربية علي 700 كيلو متر وترفض عودتها، والخطة تقول حصول إسرائيل علي 700 كيلو متر من مصر تكون ملاصقين لقطاع غزة، وتحصل مصر بدلاً منها علي 250 كيلو متراً في صحراء «النقب» وهذا الموضوع عرضه «بوش الابن» علي «مبارك» في 2004 ولكنه رفض العرض لأن الخطة أن تصبح سيناء وطناً بديلاً للفلسطينيين، وأيضاً عرضه «نتنياهو» علي «مبارك» ورفض نهائياً، فكان ما سعي إليه من الفوضي الخلاقة ووصل الأمر إلي أن أوصلوا «مرسي» وجماعته إلي السلطة في مصر وكان بفعل فاعل.
كيف؟.. وما الاتفاق بين الإخوان والأمريكان في هذا المخطط؟
- بعد الثورة مباشرة جاء وفد أمريكي والتقي بمكتب الإرشاد وقالوا لهم تحديداً: «نحن لا يهمنا من الذي يحكم مصر ولكن يهمنا من الذي يرعي المصالح الأمريكية»، فكان رد الإخوان: «ونحن خداماً لكم»، ومن هذا الرد بدأت الإدارة الأمريكية في وصول الإخوان إلي الحكم، وبالفعل تم العرض علي «مرسي» بتبادل الأراضي وقالوا: سنأخذ 750 كيلو متراً من سيناء، فقال مرسي: لا هؤلاء الإخوان وحماس ونحن مستعدون أن نعطي لغزة 1500 كيلو متر، والرئيس «محمود عباس» أعلن أن «مرسي» وعد حماس ب «1500» كيلو متر من سيناء، وبالفعل بدأ الترتيب لعملية تبادل الأراضي.
إزاحة الإخوان
ولكن الإخوان ينفون هذا؟
- كيف.. ودستور الإخوان كان به مادة وتم إلغائها كانت تقول: «لا يجوز لرئيس الدولة (كما أن الأصل يجوز) تعديل حدود الدولة إلا بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشعب».. إذن فإنهم كانوا يمهدون لهذا، وكانت القضية كلها أن يتم تبادل الأراضي وتحل المشكلة الفلسطينية - الإسرائيلية، وما حدث بعد قيام ثورة 30 يونية، وتمت إزاحة الإخوان شعر الأمريكيون والإسرائيليون بأن الإخوان باعوا لهما «التروماي» ولهذا الإرهاب في سيناء التي تبلغ مساحتها 60 ألف كيلو متر مربع، نجده في ال «1500» كيلو متر التي كان ينوي «مرسي» منحها لحماس، والإرهاب مستمر منذ 4 سنوات لأنهم يريدون إجبار الدولة والسكان في سيناء وجميع أجهزة الدولة بالموافقة علي تبادل الأراضي في سيناء، وبالطبع إسرائيل وراء الإرهاب بهدف الضغط علي القيادة المصرية لتقبل بمبدأ تبادل الأراضي.
من خلال الصراع العربي - الإسرائيلي إلي أي مدي حققت إسرائيل أهدافها الصهيونية؟
- يكفي عندما تقرأ التقارير الاستراتيجية الإسرائيلية نجد أن «نتنياهو» رئيس الحكومة الحالي يقول: «لا يوجد أي تهديد لإسرائيل إلا التهديد النووي الإيراني»، أما الدول العربية فهي بالنسبة له جثة هامدة، فإسرائيل بلا شك حققت أهدافها، ويكفي أن العالم نسي القضية الفلسطينية، وأصبح الكل يتحدث عن الخلاف بين «حماس» و«فتح»، وعما يحدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان ومصر، فالعالم انشغل بمشاكلنا ونسي قضية فلسطين، وإسرائيل مازالت تخطط وتدبر للاستيلاء علي الضفة الغربية وسوف تسعي وتضغط لإعلان يهودية دولة إسرائيل، ومن ستطرده من إسرائيل لن يجدوا لهم مأوي إلا في سيناء، لأنها من وجهة نظرهم خالية من السكان، ولهذا علينا الإسراع بخلق توازن سكاني في سيناء، لا يسمح لأحد بأن يفكر في الاستيلاء علي شبر منها.
في المقابل من خلال الصراع العربي - الإسرائيلي هل حقق العرب أهدافهم القومية؟
- بكل أسف.. الخلاف الدائم بين الزعماء العرب أضاع الشعوب العربية والبلدان العربية.
وكيف سيكون الصراع بعد 30 يونية؟
- مصر عادت بعد غياب سنوات طويلة، والأيام القادمة ستكون أكثر إشراقاً وبعد عودة مصر للعرب وعودة العرب لمصر سنبني صرح الأمة العربية، خاصة بعد الاتفاق علي القوة العربية المشتركة، والعمل علي ضرورة تفعيل قرار السوق العربية المشتركة، وتفعيل الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج سلاح عربي، وأن تتحول من جامعة الدول العربية إلي الاتحاد العربي مثل الاتحاد الأوروبي علي الأقل، وهذا ما تسعي إليه مصر ونتمناه، ولكن كما قال الشاعر:
وما نيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.