بعد نقلها لوزارة الإعلام.. ما هو دور الهيئة العامة للاستعلامات؟    محافظ الفيوم يحيل رئيس حي غرب المدينة إلى التحقيق لتقصيره في أداء مهام عمله    استمرار تطوير منطقة «شق الثعبان» وتقنين أوضاع المصانع غير المرخصة    جهاد الدينارى ترد على أكاذيب الإرهابية: مكانكوا القمامة ومصر فى ضهر غزة    سنة خامسة حرب !    الزمالك وسيراميكا يتصدران سباق الفوز المتتالي في الدوري    فوت ميركاتو: تواجد أمني مكثف في مدريد قبل مواجهة بنفيكا    الإسكندرية تشهد ضبط 3 بائعين بعد مشاجرة بالسب على خلفية البضائع    مصرع مسن مجهول الهوية أسفل عجلات القطار بالسنبلاوين    «المداح 6».. حمادة هلال يواجه قرين طفلة داخل دار رعاية    يارا السكري تشعل أحداث الحلقة الثامنة من «علي كلاي» وتضع العوضي وعصام السقا على صفيح ساخن    سماح أنور: جمعتني قصة حب بسمير صبري لم تكتمل.. وبشرب علبه سجاير يومياً    "الإفتاء" توضح أحكام إخراج "الشنط الرمضانية" للفقراء خلال شهر رمضان    رئيس جامعة المنوفية يعقد لقاء مع الأطقم الطبية بمعهد الكبد القومي ويستمع للعاملين    مجلس جامعة بنها: نسعى لتعزيز الاستدامة في جميع الأنشطة والاستغلال الأمثل للمساحات    «المالية»: إعفاء 98% من المواطنين من الضرائب العقارية.. غدا ب اليوم السابع    الأسهم الأكثر ارتفاعًا وانخفاضًا في البورصة المصرية    ضبط صاحب فيديو ادعى تلفيق قضايا له في بورسعيد    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي بالجامع الأزهر صورة مشرفة لمصر أمام العالم    عمرو خالد: ليه العلاقات بتنهار؟!.. كيف تبني علاقات صلبة؟ روشتة من سورة آل عمران    المشدد 3 سنوات للمتهم في محاولة إنهاء حياة أمين شرطة بملوي بالمنيا    نصائح مهمة تجنبك الشعور بالعطش طوال فترة الصيام    مواجهة ساخنة على شاشة دراما رمضان.. ياسمين عبد العزيز ودينا الشربينى فى مرمى سهام السوشيال ميديا    ارتفاع اقتحامات الأقصى.. أكثر من 65 ألف مستوطن خلال 2025    ميرتس يعلن من بكين: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من إيرباص    موقع نيجيرى: مصر تتصدر قائمة أكبر اقتصاد فى أفريقيا عام 2028    مودي: ناقشت مع نتنياهو توسيع مجالات التعاون بين إسرائيل والهند    فيفا يحسم الجدل بشأن سحب ملف تنظيم كأس العالم 2026 من المكسيك    بالأسماء.. الحكومة تشكل اللجنة المؤقتة لمباشرة إجراءات تأسيس نقابة التكنولوجيين    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    دفاع فرد أمن التجمع الخامس يطالب رجل الأعمال المتهم ب 15 مليون جنيه تعويضاً    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    فهمى عمر.. رحلة شيخ الإذاعيين الذى روّض الميكروفون وصافح التاريخ    الأهلي ينعى وفاة الإذاعي الكبير فهمي عمر    غرق مركب هجرة غير شرعية يضم مصريين قبالة جزيرة كريت.. والتعرف على 9 ناجين    انقلاب تريلا محمّلة قمح داخل مصرف مائي أمام صوامع طامية بالفيوم دون إصابات    الاتصالات: إنشاء مختبرات متطورة للاتصالات بهدف ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات سوق العمل    حريق يربك الحركة الجوية فى مطار كيب تاون ويوقف الرحلات الدولية مؤقتا    قائمة ريال مدريد - استبعاد هاوسن ومبابي من مواجهة بنفيكا    انتشار كثيف للألعاب النارية بين الأطفال في الوادي الجديد.. والبازوكا وسلك المواعين ابتكارات بديلة    سعر طبق البيض بالقليوبية الأربعاء 25-2-2026.. الأبيض ب 125 جنيها    خطوات حكومية جديدة لدعم العمالة غير المنتظمة    الدفاع المدني بغزة: نحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع    "المبادرات الصحية": "المقبلين على الزواج" نجحت في فحص ملايين الشباب وحققت نتائج إيجابية واسعة    محمد سامي يعلن وفاة والد زوجته الفنانة مي عمر    وزارة الصحة توجة 4 نصائح هامة لصيام صحى .. تفاصيل    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    الاتحاد المغربي ينفي إقالة وليد الركراكي    أطول خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يستعرض انتصاراته ويهاجم الديمقراطيين «المجانين»    25 فبراير 2026.. استقرار أسعار الدولار في أغلب البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    مشروبات طبيعية تقلل الحموضة بعد الإفطار في رمضان    رأس الأفعى: "الأواصر الممزقة".. تشريح لسقوط "الحصن" الإخواني وبداية النهاية الوجودية    بشرى: بيتي مستقر من غير رجل.. ووالد أولادي شخص محترم    شاهندة عبد الرحيم تكشف سر صلاة والدها في كنيسة فرنسية    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يشيد بقرار الموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم    الزمالك يتصدر الدورى بثنائية مثيرة أمام زد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللواء إبراهيم شكيب يتحدث ل"الوفد"في ذكري النكبة:
التيار الإسلامي لا يستطيع التنازل عن شبر من أرض مصر
نشر في الوفد يوم 15 - 05 - 2013

مرور 65 عاماً علي «النكبة العربية» وإعلان قيام «دولة إسرائيل» علي أرض فلسطين، يثير جراحاً عميقة، منها نجاح الكيان الصهيوني بمساندة الإمبريالية الغربية في الاستمرار كسرطان في قلب الأمة العربية يحول دون تعافيها أو ازدهارها.
أكثر من ستة عقود كاملة منذ 1948 وحتي الآن، تثبت فشل الأنظمة العربية المتعاقبة في تنفيذ الوعود والاتفاقيات والخطب الرنانة لاستعادة الأرض المغتصبة وتحرير المسجد الأقصي من أيدي الصهاينة، ويبدو أن مسيرة هذا الإخفاق تتواصل خاصة بعد أن تحولت آمال «الربيع العربي» إلي انتكاسات علي أيدي الأنظمة الجديدة التي لا تختلف كثيراً في سياساتها عن الأنظمة التي أطاحت الشعوب بها.
هذا الحوار مع اللواء الدكتور إبراهيم شكيب الباحث والمتخصص في النزاع العربي الإسرائيلي، والذي يصف نفسه بأنه «عسكري أبا عن جد» يلقي الضوء علي ملابسات وأسرار حرب 1948 وذكريات النكبة العربية.
كباحث في التاريخ الإسلامي المصري.. كيف تري النكبة العربية بعد مرور 65 عام عليها؟
- انفجرت المشاعر الوطنية تطالب بالاشتراك في حرب فلسطين وتدخل الجيوش العربية لإنقاذها، وقد هوّن الإنجليز الأمر علي الملك «فاروق» ورئيس الوزراء «النقراشي» الذي كان يرفض دخول الجيش إلي فلسطين، إلا أن قرار الحكومات العربية الاشتراك في هذه الحروب دفع الملك «فاروق» الذي كان يتطلع إلي زعامة العالم العربي والإسلامي إلي أن يصدر أوامره في 11 مايو 1948 إلي وزير الحربية بإعداد الجيش لدخول فلسطين وفي 15 مايو أرسلت وزارة الخارجية المصرية مذكرة إلي سفارات الدول بالقاهرة أكدت فيها أن تدخلها في فلسطين لن يوجه ضد يهود فلسطين بل ضد العصابات الإرهابية.
كيف كان حجم الجيوش العربية مقارنة بالجيش الصهيوني؟
- الجيوش التي احتشدت علي حدود فلسطين ليلة 15 مايو 1948 كانت كالآتي: مصر 9300 مقاتل، الأردن 4500، العراق 2500، سوريا 2000 ولبنان ألف مقاتل بالإضافة إلي القوات شبه النظامية مثل جيش الجهاد المقدس «جيش الإنقاذ ويقدر بنحو 5000 مقاتل» فتصبح قوة العرب حوالي 24300 مقاتل، في مقابل ما بين 62 إلي 67 ألف مقاتل إسرائيلي أي حوالي 3 أضعاف القوة العربية، واستمرت الحرب ثمانية أشهر، ولكن القتال الحقيقي استمر شهرين علي أربع مراحل متقطعة.
كيف بدأت المعارك، وماذا كان الأداء القتالي للجيش المصري؟
- بدأت المعارك في 15 مايو والجيش المصري حقق إنجازاً بكل المقاييس، وتحرك من العريش إلي «غزة» ثم إلي «المجدل» ولكن المشكلة كانت ان الجيش يتحرك بأوامر من القاهرة، بإرسال إشارة إلي قائد عام القوات المصرية في فلسطين اللواء أحمد علي المواوي تقول له: نريد الاستيلاء علي «المجدل» اليوم، ثم إشارة أخري تطالبه بالاستيلاء علي «دير سنيد» ثم «أشدود» وهكذا والقائد العام ينفذ، فأصبحت خلال 26 يوماً خطوط مواصلات الجيش المصري 400 كيلو، وطالت خطوط المواصلات أكثر مما يجب عن القاعدة، وتم احتلال أهداف داخل فلسطين تحتاج إلي عدد أكبر للحفاظ عليها، فكانت النتيجة أن الموقع الذي يحتاج إلي كتيبة حتي تحافظ عليه يضعون له فصيلة وهكذا.
ماذا عن قوات المتطوعين بقيادة البكباشي أحمد عبدالعزيز؟
- عين البكباشي أحمد عبدالعزيز قائدا عاماً لقوات المتطوعين المصريين والليبيين لإنقاذ فلسطين من قبل الجامعة العربية، وقام بجمع المعلومات اللازمة من المخابرات العامة والجامعة العربية، وأمين الحسين مفتي فلسطين ثم أجري استطلاعاً لهذه المنطقة يومي 26 و27 أبريل 1948 ورفع تقريراً بهذا الاستكشاف إلي أمين عام الجامعة العربية أول مايو تضمن أن القوات التي عين لقيادتها لا تصلح من ناحية التنظيم والتجهيز والتسلح لتحقيق المهمة التي كلف بها وأوضح الحد الأدني لها من التسليح، وأمر قواته بالتحرك إلي العريش ووصلها بالفعل يوم 27/4/1948. وهذه القوات حمت الجانب الأيمن للجيش المصري وسار بقواته حتي وصل إلي مشارف «الخليل».
وماذا عن دور المتطوعين من الإخوان المسلمين؟
- بعد انتهاء المرحلة الأولي من الحرب كتب أحمد عبدالعزيز تقريراً ذكر فيه أموراً كثيرة منها أنه كان يعاني من نقص في الذخيرة والمعدات، وأجهزة اللاسلكي وبخط يده ذكر أنه وصل إلي خان يونس ومنها إلي معسكرات النوصيرات التي يرابط بها متطوعو الإخوان المسلمين وكان عددهم 217 متطوعاً يقودهم الشيخ محمد فرغلي واليوزباشي احتياط محمد عبده بأسلحة «2» هاون و«2» بويز، وبعض التومي، والبرن والباقي بنادق 303، وبذخيرة محدودة في مواجهة مستعمرة «كفر داروم» اليهودية والتي هاجمها الإخوان في إبريل وفقدوا فيها 6 شهداء و6 من الجرحي.. وذكر أيضاً معسكر الطيران الذي ضم 119 مقاتلا من متطوعين أنصار جماعة الحق بقيادة الشيخ «أبوالعزايم» ومعهم 47 من الإخوان المسلمين، وأعضاء الإخوان المسلمين كانت لديهم أفكار حربية وجيهة نوعاً ما، ويقظة في الحراسة، وتكتم في إخفاء قوتهم الحقيقية عكس باقي المتطوعين.
كم بلغ حجم تكاليف حرب فلسطين علي الجانب المصري؟
- كانت الحكومة المصرية قد تقدمت للبرلمان باعتماد مصروفات إضافية لقوات الدفاع عن فلسطين بدأت بمبلغ 4 ملايين جنيه ثم 9 ملايين ولكنها بلغت 30 مليون جنيه في 21 يونيه 1948، وقد أثرت هذه المصروفات علي الموازنة العامة للدولة وموازنة الدفاع الوطني.
وكم بلغت الخسائر في الأرواح خلال حرب فلسطين؟
- هيئة التقييم والبحث التاريخي واتحاد التقديرات التحليلية في أمريكا قدرت أن الخسائر في حرب فلسطين بلغت في الجانب الإسرائيلي 6000 قتيل وحوالي 15000 جريح بينما الجانب العربي 15000 شهيد وحوالي 25000 جريح من الجيوش العربية وأهل فلسطين، منهم مائة ضابط و861 جندياً و200 شهيد من المتطوعين.
وما هي النتيجة الفعلية لحرب 1948؟
- أكدت وجود الدولة اليهودية التي وسعت حدودها بما يتجاوز الحدود المنصوص عليها في قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، وهذا رفع إلي حد كبير إحساس الإسرائيليين بالتفوق في مواجهة العرب، وساعد علي تعاظم هذا الإحساس لديهم، مما أدي إلي نمو خطير في تأثير القوة العسكرية في الشئون الداخلية والخارجية للدولة الجديدة وشجعها علي الاستمرار في استخدام القوة في تحقيق أهدافها.
وكيف تري حصاد الصراع العربي الإسرائيلي منذ 65 عاماً وحتي هذه اللحظة؟
- طوال هذا الصراع استطاعت إسرائيل استقطاب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية والحصول علي دعمها السياسي والعسكري، وكان يوجد لواء يهودي مسلح شارك في بعض العمليات العسكرية في شمال أفريقيا وبعد أن ورثت أمريكا الإمبراطورية الإنجليزية استطاعت إسرائيل أن تستقطبها أيضاً، إذن فهي تستقطب القوي العظمي التي تستطيع أن تلعب في مجلس الأمن سياسياً، لتساندها وتؤيدها فيما تفعله.
وبهذا نجحت إسرائيل في تحقيق أهدافها الصهيونية وفشلت الأمة العربية في تحقيق القومية العربية؟
- نعم وبمساندة الصهيونية العالمية التي قامت بدور غير عادي خاصة في المراحل الأولي لإنشاء إسرائيل، بينما كانت توجد خلافات شديدة بين الحكام العرب ونقص في تسليح وإعداد الجيوش العربية، والسبب الرئيسي لفشل القومية العربية أن «عبدالناصر» وضع هدفاً استراتيجياً يفوق بمراحل قدرات الأمة العربية.
لكن العالم العربي لم يستفد من الشعور القومي الجارف وأيضاً الفتور في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية في 1956؟
- نعم وبالفعل التاريخ سيقف طويلاً أمام هذا الموقف بعد تواطؤ إسرائيل مع إنجلترا وفرنسا في العدوان الثلاثي علي مصر دون علم أمريكا التي أجبرت إنجلترا وفرنسا علي الانسحاب في 23 ديسمبر وظلت إسرائيل في سيناء ووقف «بن جوريون» في الكنيست قائلاً: سيناء أرض يهودية وأعلن ضم سيناء إلي إسرائيل ووافق الكنيست علي هذا ولكن «إيزنهاور» جعل وكيل وزارة الخارجية الأمريكية يخبر «بن جوريون» أن الرئيس الأمريكي يريد من إسرائيل الانسحاب من سيناء، فتحدث «بن جوريون» مع «إيزنهاور» قائلاً: سيدي الرئيس لو اتخذت الحكومة في الصباح قرار الانسحاب ستسقط في الظهيرة، فرد عليه «إيزنهاور» قائلاً: هذه مشكلتك وعليك حلها، فقال: هل أطمع في كرم سيادتك أن تمنحني عشر دقائق وأقابلك في واشنطن لأعرض وجهة نظري؟.. فرد عليه «إيزنهاور» أهلا بك في واشنطن في أي وقت ولكن عليك بالانسحاب أولاً، وانسحبت إسرائيل من سيناء في 6 مارس 1957. ومن هذا التاريخ وحتي أسبوع مضي وجدنا «نتنياهو» لم يستطيع أن يخرج طائرة لتقصف سوريا إلا بعد موافقة «أوباما»، وقد شاركت في حرب أكتوبر، ولولا الجسر الجوي الذي أقامته أمريكا لإسرائيل، أقسم بالله أن الباب كان مفتوحاً علي مصراعيه إلي تل أبيب وهذه حقيقة تاريخية.
هل معاهدة السلام أضعفت الصف العربي بعد حرب أكتوبر؟
- لابد أن نعرف أن مصر مدينة للرئيس «السادات» حتي يوم القيامة بتوقيعه لاتفاقية السلام، لأكثر من سبب، أولها أن الرئيس السادات كانت علاقته سيئة جداً قبل حرب أكتوبر مع الاتحاد السوفييتي بعد إخراج الخبراء الروس في 1972 ولهذا لم يكن الجسر الجوي الروسي إلي مصر يرقي إلي الجسر الجوي الأمريكي إلي إسرائيل والفرق شاسع بين الاثنين، وعندما تم الاتفاق علي وقف إطلاق النار بين الجانبين وبدأت مفاوضات فك الاشتباك .. كان علي مصر أن تحرر سيناء بإمكانياتها القاصرة، وهذا مستحيل، إذن فأولويات الأمن القومي المصري كانت تفرض علي «السادات» أن يجلس علي طاولة المفاوضات، وهذا ما فعله.
ماذا لو لم يوقع الرئيس السادات اتفاقية السلام؟
- بالطبع كان الموقف في سيناء الآن سيتطابق تماماً مع موقف الجولان في سوريا، ولكن الصف العربي اتخذ اتفاقية السلام شماعة لفشله، قائلاً: إن مصر وقعت اتفاقية سلام منفرد مع إسرائيل، مع أن «السادات» كان يري أنه بعد حل مشكلة سيناء سيبدأ في حل مشكلة فلسطين.
ماذا عن حصاد السلام مع إسرائيل؟
- اتفاقية السلام حققت أهدافاً استراتيجية خطيرة وأمناً لإسرائيل من أكبر دولة عربية في الشرق الأوسط، ولذلك نلاحظ أن أي مباحثات مع الأمريكان لابد وأن يأكدوا فيها عدم الاقتراب من معاهدة السلام، ومصر استفادت أيضاً من السلام لاننا حررنا عسكريا 17 كيلو متراً في سيناء ويتبقي 220 كيلو متراً لم يكن لدي مصر الإمكانيات أن تستردها بالحرب ومن هنا جلس «السادات» للتفاوض وكان عقله وتفكيره لتحقيق هدف واحد وهو إخراج آخر جندي إسرائيلي من سيناء.
كيف تري العلاقة المصرية الإسرائيلية بعد صعود التيار الإسلامي إلي السلطة؟
- إسرائيل لا يهمها إطلاقاً من الذي يحكم في السلطة المهم هو الحفاظ علي أمنها، ولكن لو نظرنا إلي الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي خلال الفترة من 2004 وحتي 2008 وهي الفترة التالية ل «بوش الابن»، سنلاحظ أن «مبارك» زار «بوش» في أمريكا واتفقا علي قرارات معينة وأعلن «بوش» عن الاتفاقات ثم خلال زيارة «مبارك» إلي أمريكا وصل «شارون» إلي هناك وجلس مع «بوش» واتفقا علي ان القدس عاصمة لإسرائيل وعدم وقف المستوطنات وأعلن ذلك «بوش» لوسائل الإعلام.. وحينها «مبارك» قال: لن تطأ قدماي الولايات المتحدة الأمريكية طوال عهد «بوش» ومن هنا أصيبت العلاقات المصرية الأمريكية بشرخ كبير، ومن هنا بدأ تنظيم الإخوان المسلمين في اتصالاته بالإدارة الأمريكية والدكتور سعد الدين إبراهيم ساعدهم في تقديم أنفسهم للإدارة الأمريكية.
ماذا تقصد بأنهم قدموا أنفسهم؟
- أعتقد وأتصور أن السيناريو الذي تم كان عن ماذا لو وصل الإخوان المسلمون إلي الحكم وطلبات الإدارة الأمريكية لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، وأولها عدم الاقتراب من معاهدة السلام مع إسرائيل، ثانياً الضغط علي حماس لإقناعها بعدم إطلاق الصواريخ علي الأراضي الإسرائيلية، ثالثاً الموافقة من ناحية المبدأ علي منح مصر 700 كيلو متر امتدادا لقطاع غزة علي الشريط الساحلي بعد العريش لحل المشكلة الأزلية للاجئين لانها حجر عثرة لأي اتفاق.. وأرجح بشدة أن هذا الاتفاق مكتوب وموقع من كلا الطرفين وهذه الوثائق قد تكون مختومة بخاتم مكتوب عليه «لا تنشر إلي الأبد»، هذا في الجانب الأمريكي، ولعل الرحلات المكوكية بين القاهرة وواشنطن من رموز الإخوان، بعيداً عن وزير الخارجية داخل الحكومة لها علاقة بالنقاط الموجودة في هذا الاتفاق.
معني هذا أنه من الممكن أن يتم تطبيق مشروع تبادل الأراضي الذي يطل برأسه بين فترة وأخري؟
- لن تحل مشكلة المستوطنات واللاجئين لان إسرائيل حصلت علي أكثر من 60٪ من الضفة الغربية من إجمالي 6000 كم والنقطة الحيوية في الاتفاق أنه لكي تحتفظ إسرائيل بهذه المساحة لان بها مستوطنات، وممكن ان تبادلها بأرض أخري في النقب، ولكن التخوف أن مساحة الأرض التي ستبادلها إسرائيل ليست ذات المساحة التي استولت عليها في الضفة الغربية، إذن الأهم أن قطعة الأرض داخل النقب التي ستعطيها إسرائيل للدولة الفلسطينية تتناسب مساحتها طردياً مع المشاكل التي تفرعت عن حرب فلسطين 1948 بوجود اللاجئين في كل من لبنان وسوريا والأردن، ولابد أن الأرض المبادلة تستوعب هؤلاء اللاجئين جميعاً.
هل هذا المشروع هو تبادل مثلثي بين مصر وإسرائيل وفلسطين؟
- لا.. هذا الموضوع غير قابل للنقاش إطلاقاً من الشعب المصري، لان الدولة التي تفرط في أرضها أو جزء من أرضها طبقاً لحكم التاريخ ستكون مستعدة نفسياً ان تتنازل عن أكثر من ذلك، ولو هذا المبدأ مقبول لدي المصريين، لم نكن توجهنا إلي التحكيم الدولي علي 700 متر مربع في «طابا».. والتيار الإسلامي الحاكم ليس من حقه علي الإطلاق ان يتنازل عن «سنتيمتر» من أراضي الدولة لان رد الفعل سيكون عنيفاً أكثر مما يتصور أي إنسان.
يوجد قلق علي سيناء من غالبية الشعب المصري حالياً..؟
- هذا التخوف ينبع من وجود الإخوان المسلمين في السلطة ووجود حماس علي الحدود المصرية ونفوذها داخل سيناء، بالإضافة إلي كثرة التيارات الدينية التي ظهرت بعد 25 يناير علي الساحة السياسية لدرجة أن الكثيرين لا يصدقون أن مصر كانت تموج بهذه التيارات الدينية غير المتوقعة ولهذا حذار من الاقتراب من حدود مصر لان غضبة الشعب المصري لا شيء يقدر علي إيقافها لو ثارت، والكل يعلم هذا.
هل تتوقع نكبة عربية أخري؟
- لا.. لأنني أتوقع أن باراك أوباما يريد أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وبنظرة سريعة نجد أن «نتنياهو» قام بإجراء تعديل وزاري، وقدم الانتخابات في يناير 2013 مواكبة مع الولاية الثانية ل«أوباما» وهذا يشير إلي شيء أتوقعه هو أن يكون إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي.. وفي يوم 8 مايو الحالي وسائل الإعلام نشرت أن «نتنياهو» أوقف الاستيطان في الضفة وأرسل رسالة إلي سوريا أن الغارة الجوية لم تستهدف النظام السوري وأعتقد أنه خلال الأربع سنوات من حكم «أوباما» سيكون هناك اتفاق ينهي النزاع العربي الإسرائيلي بالكامل، بما فيها قضية الجولان، والملف النووي الإيراني.
كتبت في «الأهرام» لمدة 28 عاماً لماذا انقطعت الآن؟
- أنا رجل عسكري أبا عن جد، اكتشفت أن والدي كان قائداً للملازم ثان جمال عبدالناصر وتعلمت من القوات المسلحة أن الضابط في الجيش يفهم سياسة خاصة فيما يتعلق مع دول الجوار حتي يقنع مرؤوسيه بعدالة القضية التي يقاتلون من أجلها ولكنه محرم بالقانون العسكري الاشتغال بالسياسة وهذا ما طبقته في كتاباتي طوال ال 28 عاماً في «الأهرام»، حتي فوجئت بالتغيرات التي حدثت في مجلس إدارة الأهرام ورئاسة التحرير وبدأت تحذف فقرات كاملة من مقالاتي، ووجدت أنها تخل بالمعني والمضمون. فطلبت أن أعرف ما يتم حذفه حتي أتأكد من مضمون الرسالة، وبدأت تتأخر المقالات عن توقيتها في النشر، فتأكدت أن «الأهرام» غيرت سياستها وأن كتاباتي لا تتماشي مع هذه السياسة فقلت هذا يكفي وتوقفت عن الكتابة ولم يتصل بي أحد، ليعرف لماذا توقفت.
بطاقة شخصية
ولد عام 1936.
بكالوريوس علوم عسكرية مارس 1955.
ماجستير علوم عسكرية يوليو 1968.
دبلوم معهد البحوث والدراسات العربية بالجامعة العربية 1974.
ماجستير في النزاع العربي الإسرائيلي من ذات المعهد تقدير امتياز.
دكتوراه مع مرتبة الشرف في التاريخ الحديث 1983.
دبلوم الدراسات الإدارية وتطبيقاتها من الجامعة الأمريكية 1984.
قائد كتيبة مدفعية باليمن.
رئيس عمليات لواء مدفعية.
أركان حرب عمليات تدريب مدفعية الجيش الثاني.
رئيس عمليات مدفعية الفرقة 21.
رئيس فرع عمليات منطقة البحر الأحمر العسكرية.
خبير وباحث بالأمانة العسكرية لجامعة الدول العربية 1976- 1979.
باحث غير متفرغ بمركز الدراسات الاستراتيجية لمدة 28 عاماً.
اشترك في حروب 1956 - اليمن 1967 - الاستنزاف - أكتوبر 1973.
مستشار عسكري بوزارة الدفاع الكويتية من أول سبتمبر عام 1985.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.