رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الزراعة    "الصحفيين" تصدر 13 كودا لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي    محافظة الجيزة: تركيب حواجز خرسانية بشارع الشيخ أحمد نصر لمنع السير عكس الاتجاه    مارينا تستقبل الصيف بممشى ساحلى طوله 2750 مترًا    مصر وروسيا تبحثان إنشاء ممر لوجيستي وترسانة لتصنيع السفن    البيت الأبيض: إطلاق النار خلال عشاء الصحفيين هو ثالث محاولة لاغتيال ترامب    نتنياهو: صواريخ حزب الله ومسيّراته تتطلب مواصلة العمل العسكري    تشكيل مانشستر يونايتد - سيسكو وديالو يقودان الهجوم ضد برينتفورد    منتخب مصر للناشئين يكرر فوزه على الجزائر تحضيرا لكأس إفريقيا    إصابة 9 أشخاص في انقلاب ميكروباص على طريق طنطا – كفر الشيخ    إعادة تشغيل محطة مياه "أبو عارف" بالسويس بعد التعامل مع بقعة السولار    جولة ميدانية لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية بالقليوبية لمتابعة امتحانات النقل    المركز القومي للبحوث يحذر من «مخدر A4» الجديد    خيري بشارة يسلم تكريم منى ربيع وحسن جاد في افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    جامعة المنصورة الأهلية تنظم مؤتمر تكنولوجيا الأشعة    من التحرير.. للتعمير (1)    مراسل القاهرة الإخبارية: بوتين يتسلم رسالة من المرشد الإيراني خلال لقاء عراقجي    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    عضو بالشيوخ الأمريكي: الشرطة تعاملت باحترافية في واقعة إطلاق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض    بسلاح أبيض وصاعق كهربائي، الأمن يكشف تفاصيل الاعتداء على شاب بدمياط    وفاة الفنان السعودي عادل العتيبي نجم مسلسل "طاش ما طاش"    تأجيل محاكمة 73 متهما بقضية خلية اللجان النوعية بالتجمع لجلسة 24 يونيو    رئيس البرلمان العربي يعزي رئيس الوزراء المصري في وفاة والده    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل7000 جنيه    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    جيسون ستاثام يعود بالأكشن والإثارة في Mutiny.. الموعد والقصة والأبطال    رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    في واقعة الفيديوهات.. الاقتصادية تقضي بعدم الاختصاص في محاكمة طليق رحمة محسن    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    طهران تؤكد متانة التحالف مع موسكو.. شراكة استراتيجية تتعزز رغم التصعيد    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    تشكيل سموحة لمواجهة المصري بالدوري الممتاز    سفير الصومال لدى مصر يبحث مع نظيره الجيبوتي سبل تعزيز الشراكة    الزمالك يستقبل سفير الجزائر بالقاهرة.. صور    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    تمت المراجعة// مع ارتفاع مدخلات الإنتاج وانخفاض الأسعار.. خسائر بالملايين لمزارعى محصول الفراولة    طريقة عمل آيس كريم الزبادى بالتوت بمذاق لا يقاوم    إصابة 4 سيدات إثر حادث تصادم سيارتين فى شربين بالدقهلية    أبطال المشروع القومي يتألقون في بطولة الجمهورية للتايكوندو تحت 17 سنة    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    تقرير: غموض مستقبل ماستانتونو مع ريال مدريد.. والكشف عن موقف ريفربليت    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    محطة الضبعة والمنطقة الاقتصادية.. السيسي يثمن الزخم المتنامي في العلاقات والمشروعات مع روسيا    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    27 أبريل 2026.. تباين في سعر صرف الدولار أمام الجنيه ببداية التعاملات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيناء ما بين وصية مينا ونظرية تحتمس وسؤال ابن العاص وإصرار مبارك‏!‏
نشر في أخبار مصر يوم 24 - 04 - 2009


الأهرام: 24/4/2009
‏‏**‏ كل سنة ومصر المحروسة في خير وعلي خير بمناسبة عيد القيامة المجيد أعاده الله علي كل المصريين أقباطا ومسلمين بالستر والصحة والعافية وبالحب والمودة والرحمة وبالقناعة والرضا والتسامح‏...‏
كل سنة ومصر طيبة بمناسبة عيد تحرير سيناء وأظنه أحد أهمالأعياد في تاريخ المحروسة لأن سيناء ليست بأي أرض ولأن تحريرها ليس أي عمل‏!.‏
سيناء حدوتة مالها مثيل ونحن لا نعرف‏!..‏
يوم أن ضاعت منا سيناء في‏1967‏ كانت أسوأ كارثة في تاريخنا وحلت علينا بعد أقسي هزيمة يمكن أن تحدث لجيش في العالم‏!.‏ ضاعت أعظم أرض ووقعت أبشع هزيمة في ساعات من صباح يوم‏5‏ يونيو‏1967..‏ بدأت الحرب التي استدرجونا لها وانتهت قبل أن ينتصف النهار‏!.‏
بدأت الحرب وانتهت كما أرادها الصهاينة بضربة جوية دمرت مطارات مصر الحربية وتركت جيش مصر في سيناء بلا غطاء جوي يحميه ومن أين الحماية والمطارات كلها انضربت ومعظم الطائرات تحطمت وهي علي الأرض والسماء باتت متاحة مباحة للطيران الصهيوني ليعربد كيفما شاء وكيف لا يعربد وجيش مصر صدرت له تعليمات عشوائية بالانسحاب ولو أنه تقدم للشرق بدلا من التقهقر للغرب لتغيرت أشياء كثيرة لكنها إرادة الله‏..‏ أراد لنا أسوأ هزيمة عقابا أو درسا أو امتحانا لا أعرف يقينا لكن ما أنا علي يقين منه أنه من رحم هذه الهزيمة المهينة تفجرت إرادة الانتصار‏!.‏
أقول ذلك عن يقين لأنني واحد من شباب هذه المرحلة الذين عاشوا الحلم‏..‏ حلم الثورة والزعامة ورمي الصهاينة في البحر‏..‏ وعاشوا الانكسار بعد الهزيمة المهينة التي وضحت أنه لم يكن حلما إنما كان وهما‏!.‏
أنا من الجيل الذي انصدم والصدمة هائلة وبقدر مرارتها وقسوتها تحملنا ولا أعرف كيف‏!.‏ تحملنا ومن فضل الله أن الصدمة لم تكسر العود الأخضر إنما جعلته صلبا صلدا‏!.‏
والذي حدث سمة مميزة للشخصية المصرية تتفرد بها عن سواها تثبت فعلا أن المصريين شعب ليس له حل والمواقف الصعبة التي تطحن أي شعب والهزيمة التي تجهز علي أي شعب‏.‏
أمام هذا الشعب تراجعت ومن مرارتها استلهم الشعب القوة التي أزاحت اليأس والهزيمة وسبحان الله سيناء التي ضاعت وأرضها التي تدنست وحدت المصريين وفجرت طاقات لم نكن ندري أنها في صدورنا وعقولنا ونفوسنا‏!.‏
العالم كله بمن فيه الأشقاء أيقن بعد هزيمة‏67‏ أن مصر رقدت والرقدة ستطول وإن صلبت حيلها وقعدت وليس لا سمح الله وقفت‏..‏ إن حدث وقعدت فلن يكون هذا قبل مرور‏30‏ سنة علي الأقل‏!.‏
أما الصهاينة الذين كسبوا حربا في بضع ساعات وحصلوا علي كل سيناء في عدة أيام لم تصل إلي العشرة‏..‏ الصهاينة أيقنوا أن حكاية من النيل إلي الفرات يبدو أنها قابلة للتنفيذ‏!.‏
أيام حزينة الله لا يرجعها وأسود ما فيها حالة الشماتة التي عليها أشقاء واضح أنهم يعانون من مرض نفسي اسمه مصر‏!.‏
لا الفلوس ولا الغني ولا الثراء ولا البذخ غطت أو عوضت هذا النقص وذاك الإحساس ولم يكن غريبا أن تطفح الفرحة والشماتة علي وجوههم بعد هزيمة‏1967‏ وهذه النقائص لم تكن متوقعة لأنها من وجهة نظرنا مستبعدة علي اعتبار أن أغلب الأشقاء ليس لديه قدرات بشرية حتي تكون له قدرات عسكرية والمحصلة أن مصر قدرها من هذه القضية وبسببها دخل جيش مصر حرب‏67‏ وهو غير مستعد لها‏!.‏ استدرجوا جيش الدولة التي تتزعم العرب في النزاع العربي الصهيوني‏..‏ استدرجوا مصر إلي فخ حرب مرتب لها عندهم واستعددنا نحن لها بالخطب والشعارات والمصيبة أن أشقاء شاركوهم علينا إلي أن ابتلعنا الطعم ورفعنا راية الجهاد في غير وقته وحدث ما حدث والحرب انتهت قبل أن تبدأ والهزيمة وقعت قبل أن نحارب‏!.‏
وسط هذه الأيام الحزينة السوداء وقبل أن يرحل شهر يونيو‏67‏ ويدخل في ذمة التاريخ أراد الصهاينة أن يضربوا ضربتهم القاضية بأن يحتلوا مدينة بور فؤاد باعتبارها آخر بقعة أرض في سيناء موجودة في قبضة المصريين‏!.‏
شرم الشيخ في الجنوب وقعت والعريش في الشمال سقطت‏!.‏ كل المدن وكل الطرق وكل المحاور احتلت وآخرها علي القناة القنطرة شرق ولم تبق إلا بورفؤاد وهم يعلمون أنها ليست أي مدينة إنما هي الابنة المدللة لبورسعيد وعندما يأسر الصهاينة الابنة الوحيدة لواحدة من أهم وأشهر مدن النضال في العالم وأقصد بورسعيد‏..‏ فالضربة بالفعل قاضية‏!.‏
أراد العدو أن يجهز علي ما تبقي من معنويات في مصر‏..‏ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين‏!.‏ أرادوا الإجهاز علي الإرادة المصرية وأراد الله بمكرهم ما لم نكن نحلم بأن يعطونا الفرصة لتحقيقه‏..‏ وهم بقرار احتلال بور فؤاد ثقبوا جدار الظلام لتطل علينا طاقة نور بيقيني أنها كانت فاصلة بين ما قبل وما بعد‏!.‏
ما قبل‏.‏ الجيش المصري تحولت وحداته إلي قوات شاردة بسبب قرار الانسحاب العشوائي وقليل فقط من الوحدات التي حافظت علي هيكلها في انسحابها والصاعقة في مقدمتها ولهذا أغلب وحدات الصاعقة التي تصل إلي غرب القناة يتم تكليفها بمهام دفاعية والقيادة كانت واعية لما قد يفكر فيه العدو لذلك دفعت بأكثر من كتيبة صاعقة لأجل حماية بورسعيد وفصيلة من هذه الكتائب احتلت موقع رأس العش لأجل الدفاع عن بورفؤاد فيما لو تقدم العدو من هذا الاتجاه‏..‏ وهذا ما حدث‏!.‏
طابور صهيوني مدرع له أول والعين لا تري آخره أخذ في التحرك نهارا بمحاذاة القناة علي طريق ضيق يخترق أرضا رخوة مالحة لا تصلح لسير أي مركبات‏.‏ الصهاينة يتحركون في ضوء النهار علي اعتبار من يقدر عليهم وأين هو من يقف لهم‏!‏ الصهاينة تحركوا للاستيلاء علي بورفؤاد وكأنهم في رحلة أو نزهة‏!.‏ الصهاينة لم يضعوا في حساباتهم طبيعة وسمات شعب عبقري عظيم صلب صلد لا ينكسر‏!.‏
المشهد الآخر‏..‏ موقع رأس العش وكل ما عليه من قوات وعتاد‏..‏ فصيلة صاعقة بالسلاح الفردي البندقية الآلية ورشاش مع كل جماعة وثلاثة أو أربعة‏R.B.G‏ وهو الجيل الأول من سلاح مضاد للدبابات يحمل علي الكتف والأجيال الأولي من هذا السلاح تأثيرها مرتبط بمسافة اقترابها من الدبابة ولضمان إصابة الهدف الاقتراب مطلوب من الدبابة لحدود ال‏20‏ مترا وهذه مسألة تتطلب جرأة وشجاعة وقلوبا لا تعرف الخوف‏!.‏
التعليمات في رأس العش‏..‏ العدو لن يمر إلي بورفؤاد إلا في حالة واحدة‏..‏ استشهاد الجميع‏!.‏
العدو يتقدم علي الطريق الضيق وهو في دهشة من أمر المصريين الموجودين في رأس العش لعلمه أن عددهم قليل وتسليحهم ضعيف والموت هو النهاية المنطقية فيما لو فكروا في إطلاق طلقة‏!.‏ الطابور المدرع يواصل سيره ويقترب‏,‏ والموقع صامت والصهاينة فسروا الصمت علي أنه استسلام مبكر ولم يتصوروا للحظة أنه السكون السابق للعاصفة‏!.‏
قائد موقع الصاعقة تعليماته واضحة بألا تخرج طلقة إلا بعد دخول مفرزة الطابور المدرع الموقع‏!.‏ الطابور الصهيوني يتقدم ويتقدم إلي أن تأكد أن الموقع لن يطلق طلقة وما إن دخلوا حيث يريد مقاتلو الصاعقة حتي بدأت أهم معركة‏..‏ وأهميتها أنها أول مواجهة بهذا الحجم من الشراسة‏!.‏
المواجهة غير متكافئة علي الإطلاق لأنها بين مقاتلين هزيمة جيشهم لم يمر عليها شهر وعددهم وتسليحهم وذخيرتهم لا وجه لمقارنتها بما هو موجود في طابور مدرع‏..‏ ومع هذا‏!.‏
المعركة الرهيبة استمرت بقية النهار وطوال ساعات الليل ورجال الصاعقة لم يتزحزحوا عن مكانهم والطابور المدرع توقف بعد تدمير مقدمته وبعد عملية من غرب القناة استهدفت مؤخرته والطريق ضيق والتقدم مستحيل والتراجع صعب تحت نيران لا ترحم من المقاتلين المصريين الذين أجبروا الصهاينة علي الانسحاب بعد أشرس معركة وشراستها أن الدبابات والمدافع والمجنزرات لم تستطع أن تنال من صلابة وشجاعة مقاتلين أرواحهم تسبقهم دفاعا عن أرضهم وعرضهم‏!.‏ انسحب ما بقي حيا من الطابور المدرع الصهيوني وبقيت بورفؤاد مصرية لأن في رأس العش رجالا لايخشون الموت‏!.‏
انسحب الصهاينة بعد أن قدموا لنا دون أن يدروا أعظم ما خرجنا به من حرب‏1967‏ والأعظم أننا بعد معركة رأس العش وبعد أول مواجهة مع العدو في حرب‏1967..‏ عرفنا أننا لم نمت وأننا أحياء ولن نستسلم لأننا نقدر عليهم‏!.‏
أما العدو الصهيوني فقد عرف حقيقة أظنه لن ينساها‏..‏ عرف أن المصريين لحمهم مر‏!.‏

**‏ هذه المقدمة الطويلة كتبتها عن معركة صغيرة قد لا تقارن بمئات المعارك الكبيرة الرهيبة التي دارت علي أرض سيناء‏..‏ لكنني توقفت أمامها رغم صغرها لأنها وقعت في وقت دقيق بالغ الصعوبة فقدنا فيه خلال أيام‏61‏ ألف كيلو متر مربع إلا مساحة مدينة بورفؤاد وتيار التقهقر والخسارة يتقدم بصورة هائلة وجاءت هذه المعركة لتوقفه ويعرف العدو قبل الحبيب أن الإرادة المصرية لم تسلب بعد وأن في مصر رجالا شجاعتهم وجرأتهم لا مثيل لها في أي مكان بالعالم و‏30‏ مقاتلا مصريا متشبثين بأرضهم أوقفوا فوق الألف من قوات العدو داخل مدرعات وفوق مجنزرات وخلف مدافع علي سيارات وفي أيديهم أحدث الأسلحة ومعهم ذخائر لا تنضب‏..‏ لكن العدد والعتاد لا قيمة لهما في مواجهة رجال يدافعون بالعقيدة عن أرض وعرض وسيناء أرضنا وشرفنا وعرضنا وأمننا وحاضرنا وكل مستقبلنا لا اليوم ولا الأمس إنما من‏5200‏ سنة وتلك هي الحكاية التي لابد أن يعرفها شبابنا من البداية‏!.‏

**‏ الحكاية أنهم ينكرون علي سيناء مصريتها وأول من حاول ذلك هو تيودور هيرتزل مؤسس الدولة الصهيونية عندما حاول سنة‏1907‏ مغازلة إنجلترا وإقناعها باستقطاع جزء من سيناء وضمه إلي فلسطين‏..‏ وقتها قاد مصطفي كامل حركة قومية لمنع استقطاع أرض من سيناء وتراجعت إنجلترا أمام الحركة القومية التي قادتها مصر في هذا الصدد وامتدت إلي داخل الأرض الفلسطينية للتصدي لحركة شراء الصهاينة للأراضي العربية في فلسطين‏!.‏
مصر هي التي تحركت ومصر هي التي وقفت ومصر هي التي تصدت إلي أن بلغ الصدام ذروته عام‏1936‏ وجاءت لجنة منلر لأجل تهدئة الصدامات والأوضاع داخل فلسطين إلي أن حدث تقسيم فلسطين عام‏1947‏ لأن العالم كله يريد والدول العربية بقيادة مصر ترفض وتقاوم لكن كيف وكل الدول العربية محتلة من الدول التي تريد التقسيم وتحمي التقسيم؟‏.‏
إذن حكاية استقطاع جزء من أرض سيناء حدوتة قائمة من زمن وحتي الآن وأمريكا لها اقتراح قائم في هذا ومطروح رغم الرفض المصري التام والدعوة إلي فتح المعابر ودخول الفلسطينيين سيناء هو جزء من المخطط الهادف إلي تفريغ غزة من الفلسطينيين وتركها للصهاينة الذين لن يجدوا مشكلة في إزاحة ما تبقي من الأراضي الفلسطينية إلي الضفة الغربية ويستفردوا هم بالأرض والقدس وتنتهي القضية وينتهي الصراع بدولة فلسطينية في الضفة ولا مانع من أخري في سيناء وانتهت الحدوتة‏.‏
المخطط قائم وبنوده يتوالي تنفيذها وأهم بنوده أن يختلف الفلسطينيون وينقسموا ويتقاتلوا وحدث والعداء الفلسطيني الفلسطيني لا يقل شراسة عن العداء الفلسطيني الصهيوني والمصيبة أن الأخوة الأعداء مصممون علي العداء الذي هو أهم بند صهيوني في المخطط لابتلاع فلسطين‏!.‏ المصيبة أنهم لا ينظرون إلي أنفسهم واستداروا وتجمعوا واتفقوا علي عداء مصر واتهام مصر بالخيانة والعمالة والتفريط‏!‏ مصر التي راح من عندها فوق ال‏100‏ ألف شهيد هي التي باعت القضية وقطر التي تعدادها أقل من عدد شهداء مصر ومصابيها في العمليات الحربية هي التي تدافع عن القضية الفلسطينية‏!.‏
قرأت وتحاورت كثيرا وتوقفت طويلا أمام كلام الخبير العسكري اللواء عبدالمنعم كاتو والرجل ثقافته العسكرية هائلة رائعة تاريخا وحاضرا والنقاط التالية خلاصة حوار اقترب من الساعتين وكله عن سيناء المصرية من فجر التاريخ‏:‏
‏1‏ فرعون مصر مينا موحد القطرين ترك في جنوب طابا علي خليج العقبة أثرا اسمه جزيرة فرعون بما يثبت حقيقة أن سيناء مصرية من‏5200‏ سنة‏!‏ فرعون مصر مينا كتب وصايا من‏94‏ نسخة علي ألواح المرمر وهي موجودة وفيها أوصي أبناءه بألا يفرطوا في حبة رمل من أرض مصر الموحدة‏.‏
‏2‏ في سيناء قرابة ال‏36‏ قلعة فرعونية أهمها قلعة ترابيل الخادم بجنوب سيناء وهذه القلعة خصصت لإقامة مراسم تعميد الفرعون قبل توليه الحكم‏.‏
‏3‏ الطريق الساحلي في سيناء المعروف باسم المحور الشمالي اسمه تاريخيا طريق حورس أو طريق الحملات التي كانت تخرج من مصر وأول من اهتم به تحتمس الثالث من‏3500‏ سنة وهذا الفرعون هو أعظم القادة العسكريين في التاريخ القديم وليست هذه شهادة مصرية لأنها ستكون مجروحة لكنها شهادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تراه نابليون العصر القديم‏.‏
‏4‏ قديما كانت سيناء منطقة العبور لجميع الحملات التي تؤمن حدود مصر وتحتمس الثالث صاحب نظرية تقول إن الحدود البعيدة لدول الجوار هي أمن مصر القومي لذلك قاد جيوشه لمواجهة الحيثيين عندما حاولوا الاستيلاء علي الشام باعتبار هذا تهديدا لأمن مصر القومي‏.‏
ونفس النظرية تبناها السلطان قطز في العصر الإسلامي عندما خرج لمقابلة التتار في عين جالوت بفلسطين حتي لا يقتربوا من الأراضي المصرية‏!‏
‏5‏ عمرو بن العاص في حملته لفتح مصر توقف عند منطقة اسمها المجرونتين تقع شرق العريش ووصلته رسالة من الخليفة عمر بن الخطاب يطلب منه العودة إذا كان لم يدخل مصر بعد‏.‏
وسأل عمرو بن العاص أهالي المدينة‏:‏ هل أنا في مصر؟ قالوا نعم‏.‏ فأرسل للخليفة يخبره بدخوله مصر وجاء رد الخليفة ابن الخطاب إلي ابن العاص يقول فيه‏:‏ إن كنت دخلت مصر‏..‏ يسعدك الله ويمهد طريقك ومن بعدها سميت هذه المنطقة باسمها القائم للآن‏..‏ المساعيد‏!‏
معني الكلام أن سيناء مصرية من أيام مينا موحد القطرين قبل‏5200‏ سنة ومرورا بالقائد العظيم تحتمس من‏3500‏ سنة وكانت مصرية وقت الفتح الإسلامي ومبلغ علمي أنها لم تحصل فيما بعد علي جنسية أخري‏!‏
‏6‏ سيناء شهدت خمس جولات عسكرية كبيرة وعمليتين صغيرتين‏..‏ العملية الأولي غيرت وجهة العقيدة العسكرية المصرية ووقعت في فبراير‏1955‏ وعرفت وقتها باسم عملية غزة‏!‏ إسرائيل هاجمت معسكرا مصريا في غزة وضربته بالمدفعية وأوقعت خسائر فادحة في العتاد والأرواح التي راح منها‏30‏ مصريا‏!‏
هذه العملية أوضحت فارق التسليح الشاسع بين العدو وبيننا وكشفت بوضوح انحياز الغرب للصهاينة واستحالة أن يعطينا الغرب سلاحا يتفوق أو حتي يعادل ما عند الصهاينة‏!‏ وقتها أيقن الرئيس عبدالناصر الحقيقة وعملية غزة دفعته إلي تغيير العقيدة العسكرية المصرية المرتبطة بالغرب وسلاح الغرب‏..‏ أجبرته علي طلب السلاح من الشرق وفي‏19‏ سبتمبر سنة‏1955‏ وقعت مصر أول صفقة سلاح مع تشيكوسلوفاكيا‏.‏
أما العملية العسكرية الصغيرة الأخري فهي معركة الصبحة في أواخر نوفمبر‏1955‏ وجاءت ردا علي عمل عسكري مصري ضد الصهاينة ردوا عليه في الصبحة وردت مصر وحدثت مواجهة وتصعدت المواقف وتركت هذه العملية انطباعا إيجابيا علينا وسلبيا علي العدو الذي اكتشف أن المسائل تغيرت بعدما أصبح في أيدي المصريين سلاح بحق‏!.‏
‏7‏ حرب‏1948‏ هي أول جولة صراع كبيرة وما يجب ذكره هنا أن مصر تحديدا كانت مستعدة لليوم الذي سيعلن فيه الصهاينة قيام دولتهم والملك فاروق في مؤتمر أنشاص للرؤساء والملوك العرب عام‏1946..‏ الملك فاروق شرح لهم التوجه الغربي في فلسطين وفي مؤتمر بلودان بسوريا في فبراير‏1948‏ سألت مصر ماذا يحدث لو تم إعلان قيام دولة الصهاينة؟‏!‏
مصر سألت ونفذت وبالفعل أرسلت جيشها إلي العريش وجعلت كل التدريبات في سيناء لذلك عندما تم الإعلان عن قيام دولة الصهاينة في‏14‏ مايو‏1948‏ الحرب قامت في اليوم التالي يوم‏15‏ مايو وليس صحيحا ما قيل عن هذه الفترة والصحيح والثابت والمؤرخ أن القوات المصرية دخلت الأراضي الفلسطينية إلي أن أصبحت علي بعد‏25‏ كيلومترا من مدينة تل أبيب‏.‏
الصحيح أن القدس بقيت عربية بفضل قوات الفدائيين المصريين المتطوعين بقيادة البطل أحمد عبدالعزيز الذي دافع بقواته عن القدس من خلال معارك شرسة للصهاينة الذين كانوا يريدون وضع أيديهم ولو علي متر أرض في القدس ولكنهم فشلوا لأن في القدس رجالا تركوا بلدهم وأهلهم وعن طيب خاطر حملوا أرواحهم علي أيديهم لأجل ألا يدنس الصهاينة القدس‏!‏
عندما تأزم موقف الصهاينة تدخلت الدول الكبري وفرضت الهدنة يوم‏11‏ يونيو‏1948‏ وقبلنا الهدنة لأن الدول الكبيرة أعلنت دخولها الحرب ضد من لا يقبل الهدنة‏!‏
وخلال الهدنة وصل إسرائيل‏60‏ ألف متطوع من جميع أنحاء العالم ووصلها سلاح من كل دول العالم ومعها تأييد تام من العالم فانتهي الأمر‏!‏
‏8‏ حرب‏1956‏ هي ثانية جولات الصراع وحرب‏1967‏ هي الثالثة وحرب الاستنزاف الرابعة وحرب أكتوبر‏1973‏ هي الخامسة والخاتمة حتي الآن‏!‏

**‏ النقاط الكثيرة السابقة أخرج منها ببعض الملاحظات أضعها أمام شبابنا الحائر بسبب ما يسمعه ويراه من جماعات النضال علي شاشات الفضائيات إياها ومن معارك وقودها نظريات متحزبة لا تري إلا ما تريد أن تراه وما لا تراه هو في نظرها عدم‏!‏
أقول لشبابنا إنه إذا كانت حرب‏1967‏ هي حرب القرارات الخاطئة‏..‏ فإن حرب الاستنزاف التي استمرت‏500‏ يوم كانت حربا بحق وخبراء العسكرية بالعالم أسموها حرب الإرهاق وتعالوا نسمع اعتراف واحد منهم وليس بأي واحد لأنه وزير دفاع سابق ورئيس جمهورية‏..‏ وأقصد عيزرا وايزمان الذي اعترف في مذكراته ولعله أول اعتراف من الصهاينة بهزيمة‏!..‏ وايزمان قال‏:‏ هذه الحرب أول حرب تخسرها إسرائيل في جولات الصراع العربي الإسرائيلي‏!.‏
أقول لشبابنا هنا إن قرار حرب الاستنزاف هو قرار الرئيس عبدالناصر‏!.‏
أقول للشباب إن حرب أكتوبر‏1973‏ هي جولة عسكرية حطمنا خلالها أسطورة الجيش الذي لايقهر وأثبتنا فيها أن قدرات المصريين لا حدود لها ومن يقتحم مانعا مائيا ويهيل ساترا ترابيا ويستولي علي أعظم خط دفاعي لا شك أن قدراته بلا حدود وشجاعته بلا سقف‏..‏ حرب‏1973‏ هزمنا فيها الصهاينة وحررنا بالسلاح والدم جزءا من أرضنا وأعدنا التوازن المفقود للمنطقة وأجبرنا الصهاينة علي اتخاذ قرارات العودة إلي داخل حدودهم‏!.‏
حرب‏1973‏ جولة عسكرية تكلمنا عنها وجولة سياسية لا تقل أهمية وفيها اعتمد المفاوض علي نتائج المقاتل ولولا الانتصار العسكري والهزيمة التي ألحقها الجيش المصري بالصهاينة ما استمع أحد لنا بل ما جلس أصلا أحد مع مفاوض مصري‏!.‏
أقول لشبابنا هنا‏:‏ إن قرار حرب أكتوبر وما تلاها قرار الرئيس السادات‏.‏
أقول للشباب ومن يتهمون المحروسة بالعمالة والتواطؤ‏..‏ إن مصر دخلت معركة دبلوماسية غاية في الشراسة بسبب الأرض‏..‏ أرض سيناء‏!.‏
الصحيح أن مصر استعادت كل سيناء إلا مساحة لا تذكر ولا حتي تجبر ومع ذلك مصر لم تفرط ولم تهادن ولم تجامل‏!.‏ مصر تسلمت سيناء بأكملها إلا مساحة لا تذكر اسمها طابا‏..‏ تسلمت مصر‏61‏ ألف كيلو متر مربع إلا طابا‏!.‏
مصر رفضت ودخلت في مفاوضات وأجبرت الصهاينة علي قبول التحكيم الدولي وبعد ست سنوات أخذنا طابا لأنه ما ضاع حق وراءه مطالب والذي طالب وصمم هنا الرئيس مبارك وهو نفسه القائد العسكري الذي قاد نسور مصر في حرب أكتوبر وبنفس المقدرة وبكل الصبر والمثابرة والحكمة وضبط النفس أدار معركة سياسية بالغة الشراسة لأجل استرجاع كل حبة رمل مصرية في سيناء‏!.‏
الرئيس مبارك اعتبر سيناء كلها في جهة وال‏1020‏ مترا مربعا مساحة طابا في الجهة الأخري وليس معني أننا استعدنا‏61‏ ألف كيلو متر مربع أن نسامح ونفرط في ألف متر أو حتي متر واحد‏!.‏
الرئيس مبارك القائد العسكري يعرف أن الأرض هي العرض وسيناء ال‏61‏ ألف كيلو متر لا تكتمل سيادتها إن نقصت أرضها متر والذي أوصي به مينا نفذه بحذافيره مبارك بعد‏5200‏ سنة‏!.‏
وعادت سيناء بأكملها وعادت من جديد المطامع‏!.‏
هل استوعبنا كل هذه الدروس وترجمنا أهمية سيناء إلي فعل وعمل؟‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.