«الإعلام الأمني» ليس مصطلحًا عابرًا، بل يشير إلى العلاقة بين الإعلام والأمن، فالوسيلة الإعلامية على اختلاف أنواعها (مقروءة، سمعية، سمعية وبصرية) تسهم في تعزيز المعرفة الأمنية. - الإعلام الأمني هو «كافة الأنشطة الإعلامية المقصودة والمخطط لها، وما يُعد من رسائل إعلامية بهدف إلقاء الضوء والتعريف بجميع الجهود والإنجازات التي تحققها وزارة الداخلية في إطار استراتيجيتها الأمنية الشاملة، من خلال كافة وسائل الإعلام والاتصال المختلفة». - وهو «تلك النشاطات الاتصالية والإعلامية المتخصصة التي توجهها الأجهزة الأمنية لتوعية المواطنين والمقيمين والزوار عبر وسائل الإعلام المختلفة.. بالإضافة إلى توجيههم لكيفية المشاركة الإيجابية في تلك الجهود الأمنية لضمان بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا». ولم يعد خافيًا على أحد مدى أهمية وخطورة الدور الذي يلعبه الإعلام في شتى مجالات الحياة المعاصرة سواء في الجوانب التربوية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الأمنية، إذ أجمعت معظم الدراسات على أن الإعلام أصبح من أهم السمات البارزة للعصر الحديث ووسيلة فاعلة في تكوين وجدان الشعوب والمجتمعات. ولما كان الأمن مطلبًا ضروريًا لاستمرار الحياة الإنسانية وعنصرًا أساسيًا لنموها وتقدمها، فقد أدرك القائمون على أجهزة الأمن ضرورة التفاعل مع وسائل الإعلام المختلفة والاستفادة منها في نشر الوعي الأمني وخدمة المجتمع وقضاياه المختلفة. وتماشيًا مع هذه السياسة ظهر الإعلام الأمني الذي يحمل بين ثناياه أهداف نشر رسالة التثقيف الأمني لمختلف القضايا التي تؤرق المجتمع وتأتي في مقدمتها ظاهرة التطرف العنيف لدى الشباب العربي بوصفه سلوكًا معاديًا للمجتمع وأمنه وأمانه. وهذا العام تحل الذكرى ال31 على إنشاء مركز الإعلام الأمني في وزارة الداخلية، الكيان الذي كان له دور أساسي في التصدي لموجات الشائعات، ووقف حائلا أمام محاولات جماعة الإخوان الإرهابية لزعزعة أمن الوطن والمواطن، رافضًا انزلاق مصر في دوامة الفوضى. إن مركز الإعلام الأمني، أبرز جهود الوزارة وبث رسائل طمأنة للمواطنين طوال 31 عاما، منذ إنشاء المركز بقرار من اللواء حسن الألفي وزير الداخلية الأسبق، عام 1995 لإبراز الجهود الأمنية والتواصل مع كل وسائل الإعلام. وتحت قيادة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، امتدت يد التطوير للمركز بشكل كبير، من خلال تطوير الأجهزة ومنظومة العمل، ولم يتوقف الأمر على تطوير المعدات وإنما سبقها اهتمام بالعنصر البشري، وثقل الخبرات والاعتماد على الكفاءات الأمنية من الضباط الذين يحرصون على التعامل الراقي والمتحضر مع الإعلاميين والصحفيين بقيادة اللواء علاء الأحمدي مساعد الوزير لقطاع الإعلام، وهو ما يزيد من التلاحم الشعبي، ويؤكد المسئولية الجماعية في الوقوف صف واحد في معسكر الوطن، ضد من يحاول النيل منه في الداخل والخارج. أسهم التطوير بشكل كبير في دحض الشائعات لاسيما على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال الأبواق الإعلامية الإخوانية، في حرب ممنهجة ضد البلاد، وفي مقابل ذلك سلحت وزارة الداخلية، المركز بأحدث الوسائل التكنولوجية والأدوات العصرية، إضافة إلى تطوير العنصر البشري بالدورات التدريبية، وإطلاق بوابة إلكترونية على موقع الوزارة لنشر أخبارها وتطبيق ذكي للهواتف، وصفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، و»يوتيوب»، لبث بيانات الداخلية. أولت دولة 30 يونيو اهتمامًا كبيرًا بتوظيف وسائل القوة الناعمة المختلفة في محاربة الفكر المتطرف ودحض الآراء المتشددة والفتاوى التكفيرية والتفسيرات المشوهة والخاطئة التي تروج لها جماعة الإخوان الإرهابية، وذلك كالتالي: 1. إطلاق عدد من المبادرات الرئاسية لتصويب لخطاب الديني، إلى جانب تعزيز الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية المنوطة بهذا الشأن، وعلى رأسها الكنيسة، ووزارة الأوقاف ومؤسسة الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية. 2. رصد الشائعات والادعاءات التي تروج لها عناصر تنظيم الإخوان وأبواقه الإعلامية لاستثارة المواطنين وتأليبهم ضد الدولة ومؤسساتها، وتحديد القائمين على ذلك وتقنين الإجراءات تجاههم، والتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية ووسائل الإعلام لضحد تلك الشائعات والادعاءات. اقرأ أيضا: الداخلية تكشف غموض تغيب طالبة عن أسرتها بالقاهرة 3. إطلاق عدد من الأفلام الوثائقية والأعمال الدرامية مثل مسلسل «الاختيار» بأجزائه الثلاثة ومسلسل «الكتيبة 101» لتُعيد بث الروح الوطنية في نفوس المصريين، وتصحح المفاهيم والصور الخاطئة التي يروج لها عناصر جماعة الإخوان من خلال أعمال تمزج بين الطابع الدرامي والوثائقي، تكون بمثابة تخليد مرجعي لحقبة زمنية عُدّت الأخطر في تاريخ الدولة المصرية، وتوثق أبرز المحطات والأحداث المفصلية التي شهدها عام حكم الجماعة الإرهابية. 4. خاضت مصر معركة إعلامية كبيرة خلال السنوات الماضية في تنبيه وزيادة الوعي المحلي والإقليمي والدولي بمخاطر جماعة الإخوان الإرهابية على الأمن القومي لدول العالم، والتأكيد بالأدلة والبراهين على جذور العنف لدى التنظيم وتاريخه الدموي، حيث يتابع مركز الإعلام الأمني كل ما يدور حول العالم على مدار الساعة، ولا يترك المساحة لأية يد خفية تتلاعب بمعلومات مغلوطة من شأنها تكدير السلم العام للدولة المصرية العتيدة. وكما ذكرنا فإن تطوير منظومة الإعلام الأمني قد أسهم بشكل كبير في دحض الشائعات لا سيما على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بل أن ما يقدمه الإعلام الأمني من بيانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة قد لقى ثقة كبيرة جدا من الجمهور، فخلال العام الماضي 2025، تمكنت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على موقع «فيسبوك» من تحقيق نسب مشاهدة وتفاعلات مرتفعة للغاية، لتأتي بين الصفحات الحكومية الأعلى أداءً طوال العام. ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة Emplifi العالمية المتخصصة في تحليل أداء المؤسسات على منصات التواصل الاجتماعي، سجلت الصفحة أكثر من 24 مليون تفاعل خلال ثلاثة أشهر فقط، لتأتي مباشرة بعد صفحة البيت الأبيض الأمريكي التي تصدرت القائمة ب26 مليون تفاعل. وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن هذا الإنجاز يعكس قوة المحتوى المقدم عبر الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية وفاعليته في التواصل مع المواطنين، إلى جانب دوره في تعزيز الشفافية ونشر المعلومات الدقيقة من مصادرها الرسمية.