كرة القدم لا ترث فقط الموهبة من الآباء إلى الأبناء، بل أحيانًا ترث الاختلاف فى الانتماء.. وفى الوقت الذى توحد فيه المستديرة الشعوب خلف راية واحدة، نجدها أحيانًا تُقَسِّم العائلة الواحدة بين لونين وعلمين، أحدث فصول هذه الظاهرة تجسده قصة زين الدين زيدان وابنه لوكا، حين اختار الأخير، الدفاع عن ألوان منتخب الجزائر، البلد الذي هاجر منه والده قديمًا، بعد أن ارتدى الأب، قميص منتخب فرنسا وصنع معه المجد فى نهاية التسعينيات. ◄ لوكا زيدان يُعيد جذور العائلة إلى الجزائر بعد سنوات طويلة من التساؤلات حول هوية لوكا زيدان الكروية، حسم الحارس الموهوب، قراره مؤخرًا بتمثيل منتخب الجزائر، بلد أصول عائلته.. لوكا، الذى وُلد فى فرنسا عام 1998 ونشأ داخل أكاديمية ريال مدريد، قرر أخيرًا أن يسير فى الاتجاه المعاكس لمسيرة والده، ليكتب فصلًا جديدًا فى تاريخ العائلة الكروية الأشهر فى العالم العربي. قرار لوكا لم يكن مفاجئًا تمامًا، فلطالما عَبَّر زيدان الأب عن اعتزازه بجذوره الجزائرية، رغم أنه مَثَّل فرنسا وفاز معها بكأس العالم 1998 وكأس أوروبا 2000؛ ولكن هذا القرار جاء ليعكس جانبًا إنسانيًا فى عالم كرة القدم الحديثة، حيث لا تعود «الوطنية» مجرد ورقة هوية، بل امتداد لعاطفة وانتماء متعدد الأبعاد. ◄ ظاهرة تتكرر في ملاعب العالم قصة لوكا زيدان ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة.. كرة القدم شهدت عشرات الحالات التى اختار فيها الأب قميصًا، بينما فَضَّل الابن علمًا آخر، إما بسبب المولد أو الجنسية المزدوجة أو الفرص الاحترافية.. فيما يلى أبرز النماذج التى جَسَّدت ظاهرة الولاء المزدوج بين الأجيال الكروية. «جورج وتيموثي ويا».. من ليبيريا إلى أمريكا الأسطورة الليبيرى جورج ويا، أول إفريقى يُتَوَّج بجائزة الكرة الذهبية، حمل راية بلاده الفقيرة وسط الحروب، وظل رمزًا للوفاء الوطنى، لكن ابنه تيموثي ويا، الذى وُلد بالولايات المتحدة، اختار تمثيل منتخب أمريكا، البلد الذى وفر له التعليم والفرص الاحترافية؛ ورغم اختلاف العلمين، ظل الأب فخورًا بابنه، قائلًا فى أحد تصريحاته: «ليبيريا فى دمى، وأمريكا فى قلب ابني... وكلانا يلعب من أجل الحب، لا السياسة». ◄ عائلة بواتينج.. الأشقاء ألوان مختلفة من المشاهد الخالدة في كأس العالم 2010 و2014، مواجهة الأخوين جيروم بواتينج (ألمانيا) وكيفن برينس بواتينج (غانا).. الأب من غانا، والأم ألمانية، لكن كل واحد اختار ما يعبر عن هويته الخاصة.. الأول تُوِّج بطلًا للعالم مع «الماكينات»، والثانى حمل حلم القارة السمراء إلى المونديال.. تلك اللحظة التى تبادلا فيها التحية قبل صافرة البداية ستبقى رمزًا ل«الاختلاف النبيل» فى كرة القدم. ◄ قصة آل ألفونسو ديفيز.. الولاء يصنعه اللجوء النجم الكندي ألفونسو ديفيز، الذى أصبح أيقونة لمنتخب كندا وبايرن ميونيخ، وُلد فى مخيم للاجئين فى غانا لعائلة ليبيرية الأصل.. ورغم أن والديه تمنيا أن يُمَثِّل ابنهما ليبيريا يومًا ما، إلا أن ديفيز قرر أن يلعب باسم كندا، البلد الذي احتضنه ومنحه حياة جديدة.. قال والده ذات مرة: «رَبَّيناه على ألا ينسى أصله، لكنه مدين بالحب لمَن أعطاه الأمان». ◄ تياجو ألكانتارا.. ابن البرازيل الذي فَضَّل إسبانيا نجل النجم البرازيلى الشهير مازينيو، الفائز بكأس العالم 1994، وُلد فى إيطاليا ونشأ في أكاديميات برشلونة الإسبانية.. ورغم إغراء البرازيل، اختار تياجو ألكانتارا، تمثيل منتخب إسبانيا، وهو القرار الذي تقبَّله الأب بروح رياضية، معتبرًا أن «ابنه اختار الوطن الذى منحه الفرصة للعب والتطور». ◄ نجل بوفون.. اختار التشيك بدلًا من إيطاليا وعلى عكس والده جيانلويجي بوفون أسطورة يوفنتوس، الذى صنع مجده فى حماية عرين المنتخب الإيطالى، اختار لويس بوفون، البالغ من العمر 17 عامًا، مركزًا مختلفًا داخل المستطيل الأخضر، حيث يلعب كمهاجم أو جناح فى صفوف فريق بيزا تحت 19 عامًا. ورغم نشأته فى إيطاليا، إلا أن لويس يحمل الجنسية التشيكية بفضل والدته، عارضة الأزياء ألينا شيريدوفا، الزوجة السابقة لجانلويجي بوفون، ونتيجة لذلك، قرر تمثيل منتخب التشيك تحت 18 عامًا خلال التوقف الدولى مارس الماضي.