تهل علينا فى شهر رمضان الكريم روائح الانتصارات وذكريات الأمجاد العظيمة عندما تحل ذكرى العاشر من رمضان ويحلو الحديث عن أعظم حروبنا فى العصر الحديث. حتى الآن لا يزال انتصارنا العظيم فى أكتوبر 73 الموافق العاشر من رمضان يحتاج لمزيد من التوثيق والتمجيد وكل تفاصيله وأحداث 500 يوم من حرب الاستنزاف لا بد أن نتحدث عنها كثيرًا كى تظل حية على الدوام فى عقول وقلوب الشعب المصرى بمختلف أجياله. توثيق حرب أكتوبر أكاديميًا وشعبيًا عبر كل أشكال الميديا وفنون الاتصال المختلفة أصبح فرض عَين بعد ما رأينا مؤخرًا روايات خيالية يروج لها البعض لاقتناص شرف انتصار حرب أكتوبر من المصريين ويكفينا أن نذكر بعضًا من خطة الخداع الاستراتيجى التى جعل توقيت الحرب مفاجأة ليس فقط للأعداء بل وللأصدقاء..! فإذا تذكرنا تحديد موعد بدء الحرب، فهذا القرار يدل على عبقرية العسكرية المصرية.. فحرب أكتوبر هى أول حرب تكون ساعة الصفر فى الثانية ظهرًا وحسب مذكرات موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى أثناء حرب أكتوبر أنه قام بزيارة جبهة القتال فى الحادية عشرة صباح يوم 6 أكتوبر ووجد سكونًا وحركة عادية ولم يعلم أن بعد 3 ساعات فقط سوف تشتعل الجبهة بزئير خير أجناد الأرض وهم يعبرون إلى الضفة الشرقية للقناة تصل تكبيراتهم إلى عنان السماء. كانت خطة الخداع الاستراتيجى للحرب بكل تفاصيلها الدقيقة معركة فاصلة فى نجاح المعركة وكان أى خطأ فيها يمكنه أن يجهض الحرب كلها وللأسف على مدار أكثر من خمسين سنة ليس هناك توثيق فنى بأى شكل لهذه الخطة وعبقرية المصريين فى تنفيذها. يجب ألا نترك الساحة خاوية لعقول أبنائنا تملأها بطولات وهمية لشخصيات تليفزيونية بينما لدينا أبطال وبطولات من ذهب.