في كل عام، ومع اقتراب مدفع الإفطار، يكون صيام النجوم تحت أضواء كاشفة، وعدسات كاميرات لا تتوقف، ومواعيد تصوير تمتد أحيانًا حتى الفجر. من قلب "اللوكيشن" خرجت حكايات إنسانية رواها النجوم بأنفسهم عن كواليس أعمالهم في شهر رمضان، شهر تتضاعف فيه الضغوط، وتتشابك فيه المشاعر بين العبادة والعمل، بين الإرهاق والنشوة. حكايات تكشف وجهًا آخر من رمضان الفني، وجه لا تلتقطه الكاميرا، لكنه يعيش النجوم في تفاصيله الصغيرة: في انتظار الأذان، في تمرات موزعة على عجل، في دعاء قبل مشهد صعب، في ضحكة تنفجر رغم الإرهاق. رمضان داخل اللوكيشن ليس فقط سباقًا دراميًا، بل تجربة إنسانية كاملة، تختبر الصبر، وتعيد تعريف معنى العمل الجماعي. وربما لهذا يظل موسم رمضان استثنائيًا في حياة الفنانين، ليس فقط لأنه الأهم مهنيًا، بل لأنه يحمل ذكريات خاصة محفورة في الذاكرة، بين صيام الكاميرا وحرارة اللوكيشن، وبين تعب اللحظة وبهجة النجاح عندما تصل الحكاية إلى الجمهور. يسرا تذكرت مواقف لسنوات طويلة من الدراما الرمضانية، وتحدثت عن أيام كانت تمتد فيها ساعات التصوير إلى ما بعد السحور. قالت إن أجمل اللحظات كانت حين يجتمع الفريق حول مائدة سحور بسيطة داخل الاستوديو، يتبادلون الدعوات والنكات، وكأنهم أسرة واحدة تشارك الشهر الكريم بكل تفاصيله. أحمد السقا تحدث في أكثر من مناسبة عن أصعب أيام التصوير التي مرّت عليه خلال شهر رمضان، وخصوصًا تلك التي كان يصور فيها مشاهد أكشن شاقة تحت الشمس في أجواء حارة، مؤكدًا أن الصيام مع مشاهد المطاردات والانفجارات لم يكن سهلًا، لكنه كان يعتبره "اختبارًا حقيقيًا للإرادة". روى أنه في أحد الأيام استمر التصوير حتى قبل أذان المغرب بدقائق، وكان فريق العمل كله يترقب لحظة الإفطار في اللوكيشن، ومع إذاعة الأذان جلسوا جميعًا على الأرض يتقاسمون تمرات وزجاجات مياه في مشهد وصفه بأنه لا يُنسى، لأنه جمع بين التعب والرضا. أما منى زكي فحكت عن ارتباكها في أحد المواسم حين كانت تؤدي مشهدًا مؤثرًا قبل الإفطار مباشرة، بينما كانت تشعر بإجهاد الصيام. قالت إن دموعها في ذلك المشهد لم تكن تمثيلًا خالصًا، بل اختلطت بمشاعر حقيقية من الإرهاق والتوتر، وأنها أدركت وقتها كيف يمكن لظروف رمضان أن تضيف صدقًا خاصًا للأداء. محمد هنيدي استعاد واحدة من أطرف المواقف التي حدثت له أثناء التصوير في رمضان، حين نسي أحد الممثلين أنه صائم، وبدأ في مشهد يتطلب الأكل بشراهة. يضحك هنيدي وهو يصف اللحظة التي اكتشف فيها زميله خطأه بعد أن تذوق الطعام فعلًا، لتتحول الكواليس إلى حالة من المزاح والحرج اللطيف. كان يقول إن أجواء رمضان، رغم ضغطها، تحمل روحًا خاصة تجعل الجميع أقرب إلى بعضهم البعض. كما روت ياسمين عبد العزيز أن تصوير المشاهد الكوميدية في نهار رمضان له تحدٍ خاص، لأن الضحك نفسه قد يستنزف طاقة الصائم. كانت تتذكر أحد المواقف التي استمر فيها فريق العمل في إعادة مشهد أكثر من مرة بسبب نوبات ضحك متكررة، بينما كانت تشعر بأن طاقتها تتناقص تدريجيًا، لكنها كانت تصرّ على أن "روح رمضان" في الكواليس كانت تمنحهم دفعة إضافية للاستمرار. مصطفى شعبان تحدث عن تجربة تصوير مشاهد درامية كثيفة في العشر الأواخر من الشهر، مؤكدًا أنه كان يحاول الموازنة بين العمل والعبادة، وأنه أحيانًا كان يطلب من فريق العمل فترات راحة قصيرة ليؤدي الصلاة في مواعيدها. فهو يرى أن رمضان يمنحه تركيزًا مختلفًا، وأن المشاهد التي صوّرها في تلك الأجواء حملت عمقًا روحيًا انعكس على أدائه. اقرأ أيضا: محمد هنيدي: كان نفسي أقدم دور أحمد زكي في "الهروب" أما منة شلبي فوصفت كواليس الأعمال التي يتم تصويرها في رمضان بأنها تشبه العائلة الكبيرة. دائمًا تتذكر كيف كانوا يجهزون مائدة إفطار جماعية داخل موقع التصوير، وكيف تحوّل المكان إلى مساحة إنسانية مليئة بالضحك والحكايات. وروت أنها في أحد الأيام كانت تؤدي مشهدًا مرهقًا نفسيًا، وحين انتهت منه قبل الإفطار بلحظات شعرت بارتياح مزدوج لأنها أنهت المشهد ولأن موعد الأذان اقترب. أمينة خليل شاركت جمهورها بحكاية عن أول بطولة رمضانية لها، وكيف شعرت بضغط مضاعف لأنها كانت تعمل لساعات طويلة وهي صائمة. تحدثت عن لحظة انهيار بسيطة في أحد الأيام بسبب الإرهاق، لكن دعم فريق العمل أعاد لها توازنها. كانت تقول إن رمضان علّمها معنى التضامن الحقيقي داخل اللوكيشن. واسترجع عمرو سعد مشهدًا كان يتطلب منه أداء انفعال شديد قبل الإفطار مباشرة، بينما كان يعاني من صداع بسبب الصيام. قال إنه شعر وقتها بأن التحدي لم يكن فقط تمثيليًا بل جسديًا أيضًا، وأنه أدرك حجم المجهود الذي يبذله كل من يعمل في الدراما الرمضانية. لكن الجمهور لا يرى كل هذه التفاصيل، ويرى فقط النتيجة النهائية، ما يجعله أكثر حرصًا على تقديم أفضل ما لديه لإرضاء المشاهدين. أحمد مالك تحدث عن تجربة تصوير خارجية في أحد شوارع القاهرة خلال نهار رمضان، حيث كان المارة يهنئون فريق العمل بالشهر الكريم، ويعرضون عليهم التمر والماء مع اقتراب المغرب. وصف المشهد بأنه كان مزيجًا بين الفن والحياة اليومية، وأنه شعر وقتها بطعم خاص للدراما الرمضانية في مصر. درة روت موقفًا طريفًا حين كانت تصور مشهدًا يتطلب تذوق الطعام، بينما كانت صائمة بالفعل. قالت إنهم اضطروا إلى تأجيل المشهد إلى ما بعد الإفطار، لأن فكرة التمثيل بالطعام أمامها كانت مرهقة نفسيًا. كانت تضحك وهي تقول إن الكاميرا لا ترحم، لكنها في رمضان تتطلب صبرًا مضاعفًا. حكى أحمد سعد عن تسجيله إحدى تترات المسلسلات في نهار رمضان، وكيف كان يحاول الحفاظ على طاقته الصوتية وهو صائم. أشار إلى أن الأداء الغنائي يحتاج إلى تركيز وتنفس مضبوط، وأن الصيام أضاف تحديًا إضافيًا، لكنه كان يشعر بروحانية خاصة أثناء التسجيل.