ذهب العام .. وبقي الربيع .. ما زال السوريون يناضلون من أجل حريتهم وانقسم جيشهم إلي حر وآخر يتبع الدولة.. ولايزال اليمنيون يجأرون بالشكوي ويطالبون صالح بالرحيل رغم تنازله - إلا أن دول التعاون احتفظت له بالحصانة وسيخرج بحجة العلاج.. ولايزال الليبيون يتقاتلون علي السلطة بعد أن اكتشفوا ان مقتل القذافي أصبح لبانة في فم الغرب.. ويقولون ان مقتله جريمة حرب. ** وانتقل الربيع رغم التكتم والضباب الإعلامي إلي دول الخليج.. ساخنا وحارا في البحرين ومتقلبا في الكويت بعد حل مجلس الأمة واسقاط الوزارة وبعد مظاهرات الشيعة في السعودية جاءت نداءات الملك عبدالله بالتحول من التعاون - أي دول مجلس التعاون - إلي الاتحاد.. وهي دعوة هامة تنقل هذه المنطقة إلي قوة جديدة تصنع بها مستقبلا جديدا إذا خلصت النوايا وتفهمت حقيقة الوحدة ودورها والمكاسب التي ستعود إلي شعوبها. ** وفي مصر ما زالت المعاناة مستمرة.. ونعيش في ضباب الانقسامات وتبادل الاتهامات حتي أصبحنا لا نفرق في ميدان التحرير علي وجه الخصوص وفي جميع شوارع العاصمة كقصر العيني ومحمد محمود والشيخ ريحان بين الثائر والبلطجي.. بين من يضحي بدمه ليصبح شهيداً وبين من يحرق ويسرق ويدمر ونعتبره أيضا شهيداً. ** وكما سبق وقلت يجب أن نعرف من هم الثوار حتي نطارد البلطجية والذين يندسون وسطهم في كل مكان ويكفي عام من المعاناة في جميع المواقع بلا استثناء وانتهاز البعض فرصة الانفلات الأمني والإداري بل والإعلامي أيضا سواء كان صحفيا أو تليفزيونيا أو إذاعيا محليا أو فضائيا لفرض نفسه وسياسته غير عابئ إلا بمصلحته فقط.. فهو الذي يملك قوة القرار ولا أحد غيره. ** مضي عام واستفدنا منه انتخابات حقيقية لمجلس شعب جديد ولا ندري هل يستطيع مجلس الشعب أن يقوم بدوره أو أن مجالس أخري ستنافسه في العمل وتستولي منه علي بعض اختصاصاته في التشريع والرقابة والأهم من ذلك كله وضع الدستور الذي ستستقيم به حياتنا.. ** حتي عام النصر فخرنا وعزتنا وذكري مواجهتنا الحقيقية لعدوان 1956 ضاع وسط ركام الماضي عندما غضب الفرعون علي المدينة الحرة لأن واحدا من أهلها تجرأ بالشكوي له فعاقبها سنوات طويلة وألغي حرية تجارتها إلا أن صمودها كان أقوي منه.. نسينا عيد النصر في بورسعيد تحت وطأة مليونية من المليونيات التي هبت علينا وآن لها أن تتوقف بعد استقرار الثورة وذهاب النظام الذي قامت من أجل مواجهته ويحق لنا العتاب علي غياب الاحتفال بهذا اليوم المشهود يوم 23 ديسمبر. ** عام مضي ونرجو أن يكون العام القادم هو عام الاستقرار وجني ثمار الثورة وتعود خفافيش الظلام إلي جحورها.. وكل عام وأنتم بخير.