داخل أسوار برشلونة، حيث لا مكان إلا للأفضل، يعيش الفرعون الصغير حمزة عبد الكريم مرحلة مفصلية في مسيرته. مرحلة تجمع بين الطموح الكبير والاختبار الحقيقي، في نادٍ اعتاد أن يصنع النجوم لكنه لا يمنح الفرص مجانًا. تجربة حمزة لا يمكن قراءتها بمعزل عن نماذج عالمية وعربية سارت على الطريق ذاته، بين الصعود الصاروخي أو التدرج الهادئ أو حتى البحث عن فرصة خارج الأسوار الكتالونية. على صعيد النماذج العالمية هناك أساطير بدأوا رحلتهم ويمكن أن يحذو حمزة ويخطو على طريقتهم للمثال حدوتة ليونيل ميسي والتي تؤكد أن الصبر يصنع الأسطورة. بدأ ميسي رحلته فى «لا ماسيا» صغيرًا، ولم يكن الطريق مفروشًا بالضمانات. الدعم الفنى والصبر والتدرج الطبيعى منحوه فرصة كتابة التاريخ. ◄ اقرأ أيضًا | سبورت: حمزة عبد الكريم لن يتمكن من المشاركة مع برشلونة قبل شهرين.. وحل وحيد وكذلك توجد قصة أنسو فاتى وعنوانها الصعود المبكر واختبار الاستمرارية.. أنسو فاتى اقتحم الفريق الأول بسرعة قياسية، لكنه واجه لاحقًا تحديات بدنية وإعارات بحثًا عن الاستقرار.. وهذا يعنى أن الوصول سريعًا لا يعنى الثبات طويلًا. وكذلك يوجد نموذج ريكى بويج والذي تحمل حكايته عنوان: الموهبة وحدها لا تكفى.. ريكى بويج كان من أبرز مواهب الأكاديمية، لكن قلة الدقائق دفعته للرحيل بحثًا عن فرصة حقيقية.. وهذا يعنى أن القرار فى التوقيت المناسب قد ينقذ المسيرة. ◄ حكيمي والزلزولي وهناك نماذج عربية وضعت فى الاختبار الصعب الذي يخوضه حمزة عبد الكريم يتصدرهم النجم الكبير أشرف حكيمي والذي لم يحصل على فرصته الكاملة فى ريال مدريد، فكانت الإعارة نقطة التحول التى صنعته نجمًا عالميًا... وهناك نموذج آخر يتمثل في عبد الصمد الزلزولي الذي عاش تجربة الفريق الأول فى برشلونة، قبل أن ينتقل بحثًا عن دقائق لعب أكبر.. ونلاحظ من النموذجين العربيين أن القاسم المشترك عربيًا فى المواقف المشابهة للشبل حمزة عبد الكريم هو: الصبر، الاحتراف الذهني، اختيار القرار الصحيح في الوقت المناسب، محطات فارقة في صناعة الأسطورة. ◄ أين يقف عبد الكريم؟ حمزة الآن فى مرحلة «الاختبار الصامت»: منافسة شرسة داخل نادٍ كبير.. ضرورة التطور البدنى والتكتيكى.. احتمال إعارة لصناعة الشخصية الكروية. الموهبة موجودة، لكن الفارق الحقيقى سيكون فى كيفية إدارة المرحلة: هل ينتظر فرصته؟ أم يختار محطة مؤقتة تسرّع نضجه الكروى؟ الخلاصة.. قصة حمزة عبد الكريم ليست مجرد قصة لاعب شاب فى برشلونة، بل فصل جديد فى حكاية المواهب العربية والعالمية التى تحاول تثبيت أقدامها فى أعلى مستويات الكرة العالمية.. بين نموذج ميسى العالمى، وتجربة حكيمى العربية، تقف مسيرة حمزة عند مفترق طرق. النجاح هنا لا يُقاس بالضجيج... بل بالثبات.. والأيام وحدها ستحدد: هل يكون حمزة الاسم العربى القادم الذى يثبت أقدامه فى «كامب نو»، أم يصنع مجده عبر طريق أطول؟