محاولة قبل الغزو، إدارة ترامب تجتمع بمبعوثي الدنمارك وجرينلاند في البيت الأبيض    زيلينسكي يحذر من هجمات روسية كبرى مع بدء موجة برد قارس    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    جوتيريش يأسف لانسحاب أمريكا من 66 منظمة دولية    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مواجهة ساخنة حول تراجع الدور المجتمعي لرجال الأعمال

تراجع الدور المجتمعي في الفترة الأخيرة وبحثهم فقط عن المصالح الخاصة أصبح سمة يرصدها الجميع.. فما هي الأسباب التي وراء ذلك وكيف يعود هذا الدور الذي يجب أن يقوموا به طواعية خاصة أنهم يحققون الكثير من المكاسب؟
هذه التساؤلات كانت محور مواجهة ساخنة بين عبدالخالق فاروق الخبير الاقتصادي ورئيس مركز النيل للدراسات الاقتصادية من ناحية والمهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال سابقاً من الناحية الأخري.
عبدالخالق فاروق.. رئيس مركز النيل للدراسات الاقتصادية:
معظم أعمالهم من أجل الوجاهة والدعاية لأنفسهم
* كيف تري الدور المجتمعي لرجال الأعمال لدينا مقارنة بما يحدث في الخارج؟
** هناك فارق شديد وهوة شاسعة بين ما يحدث في الخارج وبين ما يفعله الأغنياء والأثرياء لدينا ففي الخارج وتحديداً في الدول الرأسمالية يمارس الرأسماليون دوراً هاماً للغاية ليس فقط للتخفيف من حدة الصراعات الطبقية ولكنه يتعدي ذلك حيث يلعبون دوراً مكملاً لدور الدولة التي تلعب فقط دور المسئول عن التوازن مثلاً في القطاع الاقتصادي بين جميع المشاركين فيه.. كذلك يقيم رجال الأعمال هناك مشروعات من الألف إلي الياء ينفقون عليها بسخاء من أجل تقدم المواطنين ويرعون المبدعين رعاية حقيقية ينتج عنها مجتمع متكامل يمارس فيه الجميع دوره حفاظاً علي مصالحه ومصالح المجتمع بأسره في نفس الوقت وهذا الدور المجتمعي لا يتناقض مع ضرورة سداد ما عليهم من ضرائب والتزامات تجاه الدولة ويعتبرون التهرب من هذا الواجب جريمة لا يمكن التسامح بشأنها بأي حال من الأحوال.. وفي المقابل فرجال الأعمال لدينا لا يساهمون بأي جهد ملموس في خدمة المجتمع والأخطر أنهم يتهربون حتي من سداد ما عليهم من التزامات وواجبات للدولة مثل الضرائب علي سبيل المثال ويضغطون علي الدولة لتخفيض سعر الضريبة فبعد أن كانت 41% جاء يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق بضغوط منهم وخفضها إلي 25% ثم تم تخفيضها بعد ثورة 25 يناير إلي 22% فقط ومع ذلك لا يسددون هذه النسبة البسيطة التي تعتبر من أقل النسب علي مستوي العالم سواء بالتهرب الواضح والصريح أو باستخدام حيل قانونية مثل التلاعب في ميزانيات الشركات أو تقسيم الشركة الأم بعد فترة إلي مجموعة شركات أو القيام بعملية دمج فالمهم في النهاية أن يتحقق هدفهم بالتهرب من سداد التزاماتهم فهل ننتظر من هؤلاء أن يكون لهم دور مجتمعي لخدمة الناس؟
أعمال مريبة
* أنت هنا تصدر لنا صورة قاتمة للغاية رغم أن هناك رجال أعمال يتبرعون لإقامة مشروعات وخدمات ويتبنون المواهب.. فما ردك؟
** لا أنكر أن هناك من يفعل ذلك ولكن عددهم لا يتعدي أصابع اليد الواحدة أما 99% من رجال الأعمال فهم يفعلون ذلك من باب الوجاهة الاجتماعية والدعاية أو الإعلان لأنفسهم أو الاحتواء والسيطرة علي نخبة من المصريين فمثلاً أحد رجال الأعمال المشهورين الذي كان من أهم وأشهر المشاركين في نشاط بنك الطعام تم اتهامه فيما بعد في قضية مشينة أي أنه كان يمارس هذا النشاط من أجل التغطية علي أفعاله المريبة وهناك من يتخد من هذه المشروعات المجتمعية وسيلة للتهرب من أداء واجباته نحو الدولة بسداد الضرائب حيث إن الإنفاق علي المشروعات المجتمعية يخصم من الوعاء الضريبي للممول.. أيضاً من يقيم مسابقات لرعاية المبدعين والموهوبين الشباب. ولكنه يتفنن في نفس الوقت في الدعاية لنفسه من خلال هذه المسابقات والنتيجة الحتمية لذلك أن معظم هذه المشروعات والأنشطة لا تصب في صالح المجتمع كما ينبغي أن يكون دورها الحقيقي ولكن في مصلحة رجال الأعمال الذين يبغون فقط تحقيق التراكم المالي باكتناز المزيد من الأموال بتحقيق الأرباح الباهظة وبناء القصور والعيش في رفاهية وببذخ غير عابئين بالآخرين متناسين أن هذا النهج من جانبهم يؤدي إلي زيادة حدة الحقد الطبقي وتنامي الصراعات التي سيكونون هم أول من يكتوي بنارها وأن هذا يمثل تهديداً صريحاً لمصالحهم ومكاسبهم لأنهم لا يفعلون مثل رجال الأعمال الحقيقيين الذين يسعون إلي أداء دورهم المطلوب وإحداث التراكم الرأسمالي الذي يهتم بإقامة المشروعات والمصانع وتوسيع قاعدة الإنتاج ومن ثم تتحقق مصالحهم ومصالح المجتمع ككل.
لغة الأرقام
* وهل تنكر أن رجال الأعمال ساهموا في تشغيل الكثير من الأيدي العاملة للحد من مشكلة البطالة المتفاقمة لدينا؟
** يجب أن نعلم جيداً أن الأرقام المعلنة من جانب الدولة والأجهزة والهيئات الرسمية عن حجم البطالة غير صحيحة ويتم فيها التلاعب بلغة الأرقام فالجهات الرسمية تعلن أن البطالة لدينا لا تتجاوز 13% من حجم القوي العاملة علي أساس أن عدد العاملين حوالي 30 مليون عامل وهذا غير حقيقي فحجم البطالة لدينا لا يقل عن 24% من القوي العاملة علي اعتبار أن عدد العاملين لدينا 66 مليون شخص.. هذا فيما يتعلق بالأرقام الحقيقية للبطالة أما عن مساهمات رجال الأعمال في حل المشكلة فهي في رأيي متدنية للغاية فرغم الضجة التي تثار عن استيعاب القطاع الخاص لملايين الأيدي العاملة إلا أن هذا يجافي الحقيقة بدليل حجم المشروعات الهزيل الذي يقيمونه فوفقاً للإحصائيات الدقيقة يبلغ عدد المنشآت التي يعمل بها من 25 إلي 100 عامل 200 منشأة فقط.. وعدد المنشآت التي تزيد فيها طاقة العمالة عن 100 عامل لا تزيد علي 100 منشأة أي أن المساهمة من جانبهم ضئيلة للغاية وهذا بالمناسبة ليس دور رجال الأعمال فقط بل يشاركهم في هذه المسئولية أجهزة الدولة المحتلفة التي يجب ألا تركز جهودها فقط علي المشروعات الكبري والمتوسطة لأن قدرتها علي استيعاب العمالة وتوليد فرص عمل محدودة ولكن يجب أن تهتم أكثر بالمشروعات الصغيرة لأن هذا هو السبيل الوحيد والأفضل لامتصاص الملايين من الأيدي العاملة فلابد أن تقام "حضانات" لهذه الصناعات تشغل ملايين العاملين وفي نفس الوقت تساهم في مد المصانع الكبري بما تحتاجه من مستلزمات الإنتاج وصناعات مكملة كما يحدث في دول عديدة وعلي رأسها اليابان فهناك قري بالكامل تتحول إلي حضانات تمد المصانع العملاقة هناك باحتياجاتها من مستلزمات الصناعة إلي أن وصلت إلي ما هي عليه من تقدم صناعي غير مسبوق وعلي رجال الأعمال لدينا أن يعوا ذلك جيداً ويكفوا عن الادعاء بأنهم خلقوا الملايين من فرص العمل لأن هذا غير حقيقي.
حقوق المواطن
* وماذا عن مساهمة رجال الأعمال في القضاء علي العديد من مشاكلنا المزمنة وعلي رأسها العشوائيات؟
** لن أنفي تماماً عنهم هذه المساهمة فهناك مساهمات من جانبهم في هذا المجال ولكنها محدودة وصغيرة للغاية وبعضها يأتي من أجل الدعاية لأنفسهم وهذا لا يتناسب مع ضخامة المشكلة التي تحتاج إلي مشاركة أكبر وأوسع منهم حتي لو تعلل بعضهم أنها ليست مسئوليتهم ولم يشاركوا في صناعتها ورغم صحة هذا الطرح إلا أن استمرار تنامي العشوائيات وما يترتب عليها من مخاطر وأمراض اجتماعية سيكون تأثيره خطيراً علي المجتمع وجميع فئاته ومنهم رجال الأعمال الذين إذا نظروا للمشكلة من هذه الزاوية فإن مساهمتهم سوف تزداد بالتأكيد لحل هذه المشكلة التي تمثل انتقاصاً من حق المواطن في السكن الآدمي والحياة اللائقة ولذلك يجب أن تكون هناك كيانات كبري تتشكل بالتعاون بين الدولة ورجال الأعمال للقضاء علي هذه الظاهرة من خلال جدول زمني حقيقي بعيداً عن الدعاية والإعلام لأنفسهم ليس فقط ببناء مساكن آدمية لسكان العشوائيات ولكن بإقامة مجتمعات صحية يتم نقلهما إليها ليمارسوا حياتهم فيها مما سيكون له أثره الذي لا يمكن إنكاره علي تراجع نسب الجريمة بكافة أشكالها وعليهم إذا لم يعوا هذه النقطة والخطورة أن يلتزموا علي الأقل بسداد ما عليهم من ضرائب مستحقة عن أرباحهم وأعمالهم حتي تستطيع الدولة بعيداً عن المساهمة من جانبهم أن توجه جزءاً من حصيلة الضرائب المتأخرة التي يقدرها الكثير من الخبراء في هذا المجال بأنها تزيد علي 60 مليار جنيه ووفقاً للاحصائيات الدقيقة فسدادهم للضرائب المتأخرة وعدم تهربهم والتزامهم بسداد الضرائب المستحقة مستقبلاً سوف يضمن حصيلة كبيرة لخزانة الدولة تساعدها في القضاء علي الكثير من مشاكلنا ومنها العشوائيات بدلاً من الاتجاه إلي أساليب يرفضها الكثير من الخبراء والمواطنين لزيادة موارد الدولة كضريبة القيمة المضافة التي زادت من معاناة الناس من الأسعار خاصة مع تراجع قيمة الأجور.
التجار الكبار
* وهل تري أن رجال الأعمال خاصة الكبار منهم يلعبون دور المحتكر في العديد من السلع والخدمات؟
** هذا ما نعيشه بالفعل والغالبية من أزماتنا تعود إلي سياسة الجشع والاحتكار التي يمارسها كبار التجار أو الحيتان منهم فعلي سبيل المثال أزمة السكر الأخيرة سببها أحد المستثمرين الكبار الذي يحكم في استيراد وتوزيع هذه السلعة الضرورية وعندما اصطدمت مصالحة الخاصة مع بعض إجراءات الحكومة قام نكاية فيها باصطناع أزمة السكر وتتسبب في معاناة الناس في الحصول عليه وبدلاً من أن تضرب الحكومة علي يده بيد من حديد لإنهاء هذا الاحتكار الصريح والواضح فضل رئيس الحكومة أسلوب المسكنات ووافق علي لقاء هذا الرجل الذي حصل علي مزايا جديدة مقابل أن يساعد في إنهاء الأزمة وهذا أسلوب لا يمكن أن تدار به دولة ترغب حقيقة في القضاء علي مشاكلها وتحقيق النهضة فأي حكومة يجب أن يكون هدفها الأول والأخير هو تحقيق مصالح الغالبية العظمي من المواطنين الذين يعانون خاصة في هذه الأيام من مشاكل وأزمات لا حصر لها وليس دورها تحقيق مصالح حيتان التجار وعلي الحكومة في نفس الوقت أن تفعل من الأجهزة والآليات الموجودة لديها فمن حقنا أن نتساءل أين جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار مما يحدث من ممارسات تضرب الاقتصاد الوطني في الصميم وإذا لم يكن لها دور في قضية خطيرة كاحتكار السلع الأساسية للمواطنين فما هو الدور الآخر الذي تفعله ولماذا من الأساس هي موجودة بما لديها من أعداد من الموظفين والمكاتب والمخصصات بالملايين ولا تقوم بعملها الأساسي.
المهندس حسين صبور.. رئيس جمعية رجال الأعمال سابقاً:
لسنا كلنا هذا الرجل.. هناك من يقدم الكثير دون إعلان
* هل توافق علي اتهام رجال الأعمال بتراجع دورهم المجتمعي في الآونة الأخيرة وبحثهم عن مصالحهم فقط؟
** هناك بالتأكيد جانب كبير من رجال الأعمال لا يمارسون هذا الدور المهم كما ينبغي ولكنني اختلف بداية مع رؤية الكثيرين للدور المجتمعي لرجال الأعمال فهو أعمق وأشمل من مجرد إقامة مشروع خدمي أو التبرع المادي فهذا الدور لرجال الأعمال يبدأ بأن يمارس عمله بطريقة تتناسب مع القانون ولا يحصل ولا يدفع رشوة لإنجاز عمله ويحافظ علي مصالح العاملين لديه ويشمل هذا الدور ألا تكون صناعته أو نشاطه بصفة عامة ملوثاً للبيئة فلا يجدي أن يقوم رجل أعمال ببناء حتي 200 مدرسة وفي نفس الوقت يدفع رشاوي أو يمارس عمله بطرق ملتوية لأن ما يسببه ذلك من فساد وإفساد للمجتمع كبير للغاية وفي هذه الحالة مهما حققنا من معدلات نمو وزيادة في الإنتاج فنحن بالتأكيد بدون بناء الإنسان علي أسس أخلاقية سليمة لن نحقق أي نجاح وستكون المحصلة النهائية صفراً.. وعودة إلي تراجع هذا الدور فهذا حقيقي ولكنهم لا يتحملون المسئولية بمفردهم فهناك أسباب عديدة أوصلتنا إلي ما نحن فيه ومع ذلك فنحن ليس كلنا هذا الرجل الذي يتراجع دوره فهناك مساهمات عديدة وجيدة جداً من رجال الأعمال في العديد من المجالات وإن كان لا يسلط عليها الضوء بشكل كبير إما لقصور في أداء بعض وسائل الإعلام التي لا تفضل التركيز علي النماذج الإيجابية أو لأن من يقومون بهذا العمل لا يرغبون في الإعلان عنه ولهم في ذلك أسبابهم التي يجب أن تحترم.
أسباب مختلفة
* ذكرت أن هناك العديد من الأسباب لتراجع هذا الدور فما هي من وجهة نظرك؟
** الأسباب متنوعة وإن كانت تنحصر في سببين رئيسيين الأول أن هناك حالة من فقدان الثقة بين رجال الأعمال من جهة والحكومات المتعاقبة منذ فترة طويلة من جهة أخري لأن رجال الأعمال بالمعني الدارج "انقرضوا" من الدولة كثيراً ففي فترة من الفترات تمت سياسة التأميم ومصادرة أموالهم وفي مرة أخري تم منحهم الأراضي بأسعار محددة تم الاتفاق عليها وعلي هذا الأساس قاموا بإجراء دراسات الجدوي الخاصة بالمشروع ثم فوجئوا بالدولة أو بمعني أصح بالحكومة تقوم برفع الأسعار بأثر رجعي بصورة تخل باقتصاديات المشروع وهكذا في العديد من الحالات مما جعل الثقة بين الطرفين شبه معدومة وان كنت أري أن المواطن البسيط الذي سوف يستفيد بأي شكل من الأشكال بالعمل المجتمعي لرجل الأعمال ليس له ذنب في ذلك وعلي الطرفين أن يبحثا عن سبيل لعودة الثقة المفقودة.. أيضاً هناك سبب رئيسي في تراجع مساهمات رجال الأعمال في الفترة الأخيرة هو تضررهم الشديد مما مرت به مصر مؤخراً وتحديداً منذ اندلاع ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث حيث تراجع حجم نشاطهم وأرباحهم بشكل كبير فالسياحة تراجعت بشكل غير مسبوق يصل إلي حد التوقف النهائي والمصانع أغلقت والاستثمار توقف بشكل كبير وليس عدلاً أو منطقياً أن نطالب شخصاً مجروحاً ويعاني من نزيف مستمر أن يتبرع بالدم فالظروف التي يمر بها رجال الأعمال والمستثمرون لأسباب خارجة عن إرادتهم يجب أن تراعي ونحن نقيم مساهمات رجال الأعمال في خدمة المجتمع الذين هم جزء لا ينفصل عنه وطبيعي أن يتأثروا بما يمر به من أحداث.
تركز الجهود
* هل معني ذلك اعترافك بأن مساهمات رجال الأعمال وتبرعاتهم توقفت تماماً؟
** لم أقصد ذلك تحديداً ولكنها تراجعت كما ذكرت لأسباب عديدة ورغم ذلك فهناك مساهمات لا يمكن إنكارها رغم عدم تسليط الضوء عليها فعلي سبيل المثال مجموعة الشركات التي أرأسها قررت أن تركز جهدها في العمل التطوعي تفادياً لتشتت الجهود واخترنا بعد مناقشة ودراسة الاهتمام بمجالي الصحة والتعليم في إحدي محافظات الصعيد وهي محافظة قنا وتلبية كل ما يحتاجانه من متطلبات للنهوض بهما ففي مجال الصحة انتهينا دون تحميل الدولة أي أعباء إضافية من تطوير المستشفي الجامعي الذي يتلقي فيه طلبة كلية الطب تدريبهم حيث كان يعاني الاهمال الشديد وافتقاد معظم الأقسام إلي الأجهزة والمعدات المطلوبة فتم توفير جميع الأجهزة وهذا المجال أيضاً أقمنا مستشفي متكاملة في مدينة قوص التي كانت تعاني نقصاً كبيراً في هذا المجال وكان الأهالي يتكبدون مشقة ونفقات للحصول علي الخدمة الطبية في أماكن بعيدة عن قوص التي شهدت أيضاً من جانبنا اهتماما بمجال التعليم حيث كنا في البداية نمول المنشآت التي تقيمها هيئة الأبنية التعليمية لإقامة مدارس جديدة حيث كانت تصر علي أن تتولي عملية البناء من خلال مهندسيها وكنا نتكفل نحن بكامل النفقات ثم قمنا بعد ذلك بترميم مجموعة كبيرة من المدارس وكان هذا العلم سبباً في أن تطلب مدارس عديدة في قنا مدها بأجهزة الحاسب الآلي فقمنا بتوفيرها بالفعل لأن الكمبيوتر وسيلة لا غني عنه في طرق التعليم الحديثة إذا كنا راغبين في تحقيق نهضة حقيقية كذلك قمنا بإرسال المدربين علي هذه الأجهزة علي نفقتنا الخاصة والكثير من هذه الأعمال لم يعلن عنها وعلي من يطلقون الأحكام المطلقة أن يتعرفوا أولاً علي هذه الأعمال ثم يتحدثون.
أمراض اجتماعية
* وأين أنتم من مشكلة العشوائيات بكل ما ينتج عنها من أمراض اجتماعية تهدد حتي مصالحكم؟
** هذا الأمر لا خلاف عليه ونعنيه جيداً ولذلك كان لنا دور كبير في هذا المجال بالتعاون مع اتحاد بنوك مصر الذي قرر متطوعاً التبرع ب 3% من أرباحه السنوية للإنفاق علي تطوير العشوائيات وأنا من جانبي أخذت علي عاتقي مهمة إعداد الرسومات والإشراف علي التنفيذ متطوعاً دون تلقي مليم واحد كأجر وحققنا في هذا المجال الكثير من التقدم حيث انتهينا تماماً من تطوير 15 منطقة عشوائية منها العدد الأكبر في منطقة حلوان والباقي في مدينة نصر دون أن نكلف الدولة أي أموال من ميزانيتها لتطوير العشوائيات وكان هناك التزام من جانبي بتنفيذ كل الطلبات التي طلبتها الجهات الحكومية في عملية التطوير سواء من حيث الخدمات التي يجب توافرها في المكان الذي يتم تطويره أو الاهتمام بعنصر التجميل لم لذلك من أثر بالغ علي تحسن الحالة المزاجية لقاطني هذه الأماكن مما ينعكس علي سلوكياتهم وحسن أدائهم لأعمالهم وأعتقد أن هذا العمل الذي سيكون بداية لمسيرة شاقة وجهد طويل في هذا المجال دليل واضح علي أننا نعي خطورة العشوائيات وما ينتج عنها من سلبيات وأمراض اجتماعية خطيرة ونعلم جيداً أن الدولة بمفردها لن تستطيع التغلب علي هذه المشكلة لأن ذلك يحتاج مليارات الجنيهات في وقت تعاني فيه موازنة الدولة من أعباء ضخمة وخلل كبير مما يستدعي مشاركة الجميع في هذا العمل سواء رجال الأعمال المصريين أو حتي الجهات الدولية المانحة التي تهتم بالعلم في مجال القضاء علي العشوائيات.
* أيضاً أنتم متهمون بعدم المشاركة في النهوض بمنظومة التعليم الجامعي الذي كانت البداية له تعتمد علي التبرع من الأثرياء فما ردك؟
** هذا حقيقي ولكن السبب في عدم مشاركتنا في إقامة جامعات أهلية لا تبغي الربح هو أن المشروع يتكلف الكثير والكثير ويحتاج إلي تجمع عدد ضخم من رجال الأعمال ولهذا رأينا أن يكون الجهد في هذه المرحلة موجهاً لمجالات أخري كالصحة والتعليم قبل الجامعي وإن كان هذا لا يمنع الاهتمام بهذا الملف مستقبلاً إذا توافرت الظروف الملائمة والتمويل المطلوب.
معلومات خاطئة
* لا خلاف علي أن البطالة من مشاكلنا الخطيرة فأين أنتم كرجال أعمال من المشاركة في مواجهتها؟
** هذا الملف يحدث فيه الكثير من اللغط والتداول للمعلومات الخاطئة وسوف أعتمد في ردي علي لغة الأرقام ولكن بطريقة صحيحة وليس كما يفعل من يوجه الانتقادات لنا فعدد العاملين في الدولة لا يتجاوز 5.7 مليون عامل وموظف بينما القطاع الخاص ورجال الأعمال يقومون بتشغيل ما يزيد علي 20 مليون عامل وموظف بالإضافة إلي أن الدولة والوزارات المختلفة تخلت منذ فترة طويلة عن تعيين الخريجين أو أي عمالة جديدة بسبب التخمة التي يعاني منها الجهاز الحكومي ومن ثم فأي فرصة عمل جديدة يتم توليدها أو توفيرها يكون من خلال القطاع الخاص فماذا يفعل رجال الأعمال أكثر من ذلك لمواجهة المشكلة رغم ما يعانونه الآن من صعوبات في مجال عملهم إما بسبب الظروف الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية أو بسبب هجمة السلع المستوردة المهربة التي لا تستفيد منها خزانة الدولة حيث لا يتم سداد أي رسوم أو جمارك عنها.. وهناك نقطة خطيرة يجب أن نلتفت إليها ونحن نناقش هذا الملف وهي أن مستوي العامل المصري في تراجع مستمر وغير مطيع في العمل ويتفنن في التهرب من أداء مسئولياته بدليل تراجع نسبة العمالة المصرية في دول الخليج واستدبالها بعمالة من الهند أو كوريا أو بنجلاديش لأنهم أصبحوا أكثر مهارة والتزاماً وهذا ما يدعونا إلي ضرورة المطالبة بوجود منظومة متكاملة للتدريب التأهيلي للعاملين ليس فقط في الجانب المهاري ولكن من الناحية السلوكية والأخلاقية حتي يعود العامل إلي الالتزام الذي كان يتسم به في الماضي.
الجهات الرقابية
* هناك اتهام صريح لبعض رجال الأعمال بأنهم السبب فيما يحدث من فوضي بالأسواق واحتكار للعديد من السلع فهل هذا حقيقي؟
** الفيصل في هذه القضية رأي وقرار الأجهزة الموجودة في الدولة المسئولة عن مواجهة الاحتكار وحماية المنافسة الشريفة وعندما لا يتم تطبيق القوانين التي تمنع الاحتكار أو الإضرار بمصالح المستهلكين فنحن كرجال أعمال أو المنظمات التي ننتمي إليها كاتحاد الصناعات أو الغرف التجارية أو جمعيات رجال الاعمال لسنا المسئولين عن ذلك وليس دورنا من الأساس بل إن هذا دور أصيل للجهات الرقابية المسئولة عن هذا الملف فإذا كان هناك حالة احتكار واضحة المعالم بالأدلة والمستندات الدامغة التي تثبت قيام أحد رجال الأعمال بالاحتكار والتسبب في إحداث ربكة في الأسواق واختفاء للسلع في فترة زمنية معينة ثم إعادة طرحها بسعر أعلي لتحقيق مكاسب أكبر فلماذا لا تقوم الأجهزة الرقابية بالتصدي له وتطبيق صحيح القانون عليه وإعلان ذلك علي الرأي العام بكل شفافية ووضوح بدلاً من أن نترك الأمر نهباً للشائعات واتهام هذا أو تبرئة ذاك من تهمة الاحتكار دون أساس من الحقيقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.