يبدو أن الاتحاد الأوروبي يخطو بسرعة نحو التفكك.. خرجت بريطانيا منه قبل شهر تقريباً.. وها هي ايطاليا تسارع الخطي لتلحق بأختها بعد ان رفض الشعب الايطالي التعديلات الدستورية التي طرحها رئيس وزرائه ماتيو رينزي وتؤكد كافة الاستطلاعات ان الرفض كان في الأساس لاستمرار ايطاليا في منطقة اليورو أكثر من التصويت علي التعديلات. التعديلات التي طرحها رينزي وهي الأولي علي الدستور الايطالي منذ تأسيسه قبل 68 عاماً تجعل مجلس النواب فقط دون مجلس الشيوخ هو الذي يملك طرح الثقة في الحكومة والتصويت علي هذه الثقة وعلي غالبية القوانين وتقليص دور مجلس الشيوخ والمناطق الايطالية بانشاء مجلس مصغر بدلاً من المجلس الحالي المكون من 315 عضواً ويمثل وفق الدستور الغرفة الثانية للبرلمان الايطالي. هذه التعديلات أراد بها رينزي كما قال توفير المزيد من الاستقرار السياسي خاصة أن بلاده شهدت 60 حكومة متعاقبة منذ عام 1946 حتي الآن.. ولتسريع العملية التشريعية من خلال تقليص سلطات مجلس الشيوخ المعوق للتشريعات. كل استطلاعات الرأي والمؤشرات اكدت ان الشعب الايطالي سيرفض التعديلات.. ومع ذلك اصر رينزي عليها بل ورهن استمراره في منصبه بتمرير تعديلاته مؤكداً أنه سيستقيل إذا قال الشعب "لا".. والشعب قال "لا" فاستقال. لقد خسر رينزي "الجولة" وبالقاضية أمام اليمين والشمال المتشددين علي السواء.. حتي سلفيو بيرلسكوني وهو اشهر واكثر رؤساء الوزراء الايطاليين استمراراً في الحكم حيث مكث علي الكرسي 7 سنوات متتالية هاجم التعديلات ووصفها بأنها "انقلاب هادئ" وخطر داهم علي البلاد وعلي الاستقرار السياسي. لقد جاءت نتيجة الاستفتاء واستقالة رينزي لتدخل ايطاليا في دوامة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.. فقد انخفض اليورو أمام الدولار وسائر العملات وتراجعت البورصات الاوروبية بشكل ملحوظ.. كما واتت الحركة اليمنية "فايف ستار" الفرصة للاجهاز علي خطط استمرار ايطاليا في الاتحاد الاوروبي حيث تسعي هذه الحركة جدياً لايقاف التعامل باليورو بزعم انه السبب في المشاكل الاقتصادية العديدة التي تعاني منها البلاد. قلت عقب فوز دونالد ترامب بالرئاسة الامريكية إن ذلك يصب في صالح اليمين المتطرف في اوروبا.. وقد كان.. حيث تشهد القارة صعوداً ملحوظاً وغير مسبوق لهذه الاحزاب في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الفرنسية ولانتخابات المستشارية بألمانيا وهذه الاحزاب تسعي الا يتكرر ما حدث في النمسا من خسارة مرشح اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية. كل هذا مجرد قراءة وتوقعات نتمني الا تتحول إلي واقع مؤلم لأن ايطاليا بلد مهم بالنسبة لنا ويهمنا استقراره وعدم سقوطه في يد اليمين المتطرف.. وإذا كان رينزي قد خسر الجولة الاولي واستقال.. فربما يستعيد مكانه مرة اخري في جولة ثانية إذا كلفه الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريلا بتشكيل حكومة جديدة لحين اجراء الانتخابات العامة عام .2018 تري.. هل يفعلها مارتاريلا ويجعل ايطاليا تصمد و"تعافر" لتستمر سنة جديدة في الاتحاد الاوروبي.. أم أنه سيخشي من تأثير نتيجة الاستفتاء علي العلاقة بين رينزي والشعب ويكلف شخصاً آخر بتشكيل حكومة ربما تقضي علي الامل الاخير وتقطع الخيط الرفيع الذي يربط ايطاليا بالاتحاد الاوروبي ودق مسمار قوي في نعش هذا الاتحاد..؟؟ الاجابة خلال الساعات القادمة.