الهجمة الوحشية التي تستهدف مسلمي بورما وتسببت في مقتل الآلاف منهم هناك وتشريد آلاف آخرين بعد أن هدموا منازلهم وطردوهم واعتقلوا المئات من الرجال والنساء يندي لها الجبين وعار علي الإنسانية.. من هنا طالب علماء الأزهر المجتمع الدولي بالاضطلاع بدوره في حماية الأقليات الدينية والعرقية من الانتهاكات المتكررة التي تستهدف أقلية الروهينجا المسلمة ودفعها نحو ترك وطنها والهرب إلي الدول المجاورة. يقول د. عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر إن الإسلام يقوم علي مبدأ التكافل الاجتماعي ولهذا شرعت الزكاة كوسيلة تفاعلية لهذا المبدأ وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تأمر بدعم المسلمين لبعضهم بعضا بالمال ونحوه من هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتآزرهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمي" .. وقال صلي الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا" وشبك بين أصابعه. أضاف أن مأساة مسلمي ميانمار أو ما يطلق عليهم بالروهينجا استمرت عدة عقود دون أن تحرك في أحد من المسلمين ساكنا خاصة وأن هؤلاء المسلمين صارت مأساتهم مضرب المثل في ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.. وإذا كان المجتمع الدولي لا يتحرك إلا وفق مصالحه التي باتت مفضوحة أمام القاصي والداني فإننا لم نجد من منظماته الكثيرة وجماعات حقوق الإنسان العالمية ونحوها أي تحرك تجاه هؤلاء المسلمين الذين يبادون إبادة جماعية علي مرأي ومسمع من العالم. ولقد كان حريا بالبلاد التي تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي أن تخصص مساحة من أراضيها لتستوعب هؤلاء المضطهدين في بلادهم والذين يعانون التعسف والظلم ولكنها لم تفعل ليسجل التاريخ علي هؤلاء تقاعسهم في نصرة إخوانهم المسلمين. وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: "من استذل عنده مسلم وهو قادر علي نصرته فلم يفعل فضحه الله علي رؤوس الخلائق يوم القيامة" وإننا نسمع عن أسماء رنانة يتشدق البعض بانتسابه إليها وحين نجد أثرها علي الواقع إنما نفاجأ بأن هذا الأثر منعدم.. يفضح هذا المنظمات الإسلامية التي تتسم بالطابع العالمي مثل المنظمة العالمية للدعوة والإغاثة ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغير ذلك من المنظمات التي جعلت كل همها حشد المال وجمعه دون أن يفيد من هذه المجموع من المال أحد من المسلمين المضطهدين في الأرض. د. محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية يفسر مسألة الجهاد في بورما بعد انتشار الفتاوي التي تدعو كل مسلم ومسلمة للجهاد في بورما باعتباره فرض عين فيقول في تصريحات له بأن الأمة عليها مشاركة المسلمين هناك بدعمهم مادياً وبالنفس مشيرا إلي أن نقل المجاهدين بشكل علني للذهاب إلي هناك لن يكون مفيداً. حيث إن الأمر يتعلق بواقع مختلف. فيصبح الجهاد مع بورما بالدعم المالي وبالجانب الدبلوماسي. ولكن ذهاب مسلمين للجهاد في دولة أخري للدفاع عنهم يضر المسلمين والإسلام أكثر مما ينفع قضية بورما. د. أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر : قال الله عز وجل "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" وقال النبي صلي الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فالواجب علي المجتمع المسلم بصفة خاصة نجدة هؤلاء المستضعفين في الأرض الذين يتعرضون لما يسمي "بالتطهير العرقي" من قبل حاقدين معتدين يريدون لهم شرا "وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد".. والنجدة هنا تتخذ أشكالا منها أنه علي المسلمين المجاورين لهم مثل باكستان وبنجلاديش القتال في سبيل الله قال عز وجل "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا". أشار إلي أنه علي المسلمين البعيدين عنهم مؤازرتهم بالأموال النقدية والعينية وهذا نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله للذود عن عرض وأرض المسلمين وهذا فرض عين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "قاتلوا المعتدين بأموالكم وأبدانكم وألسنتكم". أكد أنه من أنواع نصرة المسلمين المستضعفين اللجوء إلي المحافل الدولية ذات العلاقة لتحريك قرارات إدانة ضد المعتدين.. مضيفا أن المسئولية جماعية وعلي المسلمين حكاما ومحكومين مؤازرة ونصرة كل مسلم مستضعف وليأخذوا من سيرة النبي صلي الله عليه وسلم القدوة في ذلك فكان من أسباب فتح مكة نصرة من تحالف مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في الحديبية ونقض قريش لذلك. كذلك من السير العظام لما رفع إلي الخليفة المعتصم رضي الله عنه أن معتدين تعرضوا لامرأة مسلمة بالضرب والسحل قالت مستنجدة "وامعتصماه" ولما بلغه النداء قام من فوره وقال بعزة الإسلام والله لأسيرن لها جيشا أوله عندها وآخره عندي وأن النساء عليّ حرام حتي آخذ بحقها وقد كان.. من هنا نعلم أن المؤازرة بالمباشرة والتسبب وبالأقوال والأفعال وعلي المؤسسات الإسلامية في العالم الإسراع لإحقاق حق هؤلاء. أكد الشيخ صبري عبادة مستشار وزارة الأوقاف أن المسئولية ملقاة علي المجتمع العالمي المتمثل في الأممالمتحدة ومجلس الأمن الذين يرفعون شعار حقوق الإنسان والمحافظة عليه ويتحركون لبعض الجرائم البسيطة والمواقف الفردية وهذا دليل علي ازداوجية المعايير .. فهذه الشعوب لن تؤمن بدعواتكم ولا بمبادئكم إلا إذا تحركتم سريعا لوقف هذه الهجمة الشرسة التي أساسها المعتقدات والتي يجب أن يحميها الإنسان كما أمر ربنا في قرآنه الكريم والكتب السماوية السابقة فحرية الاعتقاد متروكة للإنسان لشخصه وأن الله سبحانه وتعالي هو الذي سيحاسب عليها يوم القيامة. يوجه الشيخ عبادة رسالة للحكومات الإسلامية: لن ترضي عنكم شعوبكم التي تحكمونها إلا إذا تحركتم سريعا للتضامن مع هؤلاء الضعفاء بكل وسائل الدبلوماسية الإسلامية التي تأتي بنتيجة إيجابية لوقف هذا النزيف بعيدا عن الشجب والإدانة والتحذير والكلمات التي أصبحت لا قيمة لها عند المعتدي وإذا فشلت الدبلوماسية في استرجاع حق مسلمي الروهينجا فلا سبيل لردع هذا العدوان إلا بالقوة.. فالشعوب الإسلامية ستتحرك سواء علي الأرض في دولهم وأماكن إقامتهم ضد كل حاكم لا يغار علي الإنسانية فمن حق كل إنسان أن يعيش آمنا مطمئنا في داره.