في اعتقادي ان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية أثناء الزيارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمصر لم يكن موفقاً وكان يجب أن يتم التوقيع عليها قبل الإعلان عن زيارة الملك حتي لا يربط الناس خطأ بين الزيارة وبين هذه الاتفاقية التي جاءت ضمن 17 اتفاقية وقعها الزعيمان عبدالفتاح السيسي وخادم الحرمين. وقد تنبأ السفير حسام القاويش المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء بأن المغرضين سيقومون بشن حملة أكاذيب حول ترسيم هذه الحدود مؤكداً ان هذا الترسيم له قواعد قانونية سليمة. قال القاويش ان اللجنة القومية عقدت 11 جولة من الاجتماعات للانتهاء من عملية ترسيم الحدود بين البلدين باعتبار ان ذلك له أهمية كبري للبدء في استغلال الثروات الاقتصادية الطبيعية داخل المياه الخاصة بكل دولة. أكد المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء انه فيما يخص جزيرتي "تيران" و"صنافير" فإن الدراسات أكدت تبعيتهما للسعودية.. وكانت المملكة قد طلبت من مصر حمايتهما في يناير ..1950 ومؤكداً ان الاتفاقية سيتم عرضها علي البرلمان للتصديق عليها أو النقاش حولها. وجدها المعارضون للنظام -ونحن نعلم إلي أي فصيل ينتمون- فرصة للنيل من مصر وحكومتها وكتبوا تعليقات ساخرة علي المواقع الالكترونية للصحف المستقلة مثل اليوم السابع والمصري اليوم وغيرهما.. وقالوا ان مصر ضحت بقطعتين غاليتين من أرضها مقابل المساعدات والمنح والقروض والودائع والمشروعات التي ستقيمها السعودية في مصر!! بل تغنوا بالأغنية القديمة "عواد باع أرضه يا ولاد"!! وقالوا ان هذا التنازل عار علي مصر والتاريخ لن ينسي ذلك!! في البيان الذي أصدرته الحكومة ان "هذا الإنجاز جاء بعد عمل شاق وطويل استغرق أكثر من 6 سنوات انعقدت خلالها 11 جولة لاجتماعات لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين.. وكان آخرها ثلاث جولات منذ شهر ديسمبر 2015 عقب التوقيع علي إعلان القاهرة في 30 يونيو ..2015 وقد اعتمدت اللجنة في عملها علي قرار رئيس الجمهورية رقم 27 لعام 1990 بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الاقليمي والمنطقة الاقتصادية الخاصة لجمهورية مصر العربية والتي تم اخطار الأممالمتحدة به في 2 مايو 1990 وكذلك علي الخطابات المتبادلة بين الدولتين خلال نفس العام بالإضافة إلي المرسوم الملكي الصادر في 2010 بتحديد نقاط الأساس في ذات الشأن للمملكة العربية السعودية". وخلص البيان إلي أن الرسم الفني لخط الحدود حدد وقوع جزيرتي "صنافير وتيران" داخل المياه الاقليمية للمملكة السعودية.. وكان الملك عبدالعزيز قد طلب من مصر في يناير 1950 توفير الحماية للجزيرتين. والسؤال هنا: لماذا لم يتم الإعلان عن عقد هذه الاجتماعات طوال الفترة الماضية وأعلن عنها فجأة أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين؟! ألم يكن من الأفضل متابعة الاجتماعات ال 11 إعلامياً حتي لا يفاجأ الناس بنتائج ما دار فيها وما انتهت إليه؟ رجال القانون وأعضاء بالبرلمان أدلوا بدلوهم في تلك الاتفاقية وفي الاتفاقات الأخري.. وقالوا انها كلها ستعرض علي البرلمان ويتم اقرارها بالأغلبية المطلقة. منهم الدكتور صلاح فوزي استاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الخبراء أو العشرة التي وضعت الدستور.. والمستشار بهاء أبو شقة عضو مجلس النواب والمحامي بالنقض الذي علق علي زيارة خادم الحرمين بأنها انتصار عظيم لأن هناك أعداء يتربصون بمصر ويروجون الشائعات ولابد أن نغلق الآذان دونهم.. ومنهم النائب شرعي صالح الذي قال انني أعتقد ان موافقة البرلمان سوف تعتمدها. كان بودي أن أذكر بعض الأسماء من المعلقين علي هذا الخبر والعبارات الحاقدة التي انطلقت من أقلامهم للتشفي في النظام والتي جاءت علي هذه المواقع لكنني رفضت حتي لا يقال انني أريد الايقاع بهم.. بل ربما تكون هذه الأسماء منتحلة وغير حقيقية. الوطنية لا تباع ولا تشتري ولا تفرط في الأرض مهما كان الثمن!