يبدو أن وزارة الزراعة هي "سنتر" الفساد في مصر. فيها ينشأ الفاسدون وبها يتضخمون ويترعرعون.. ومن دواوينها ومكاتبها تصيب العدوي كل أو بعض الافراد فيصبح الفساد مبدأ أصيلا فيها. لم يقتصر الفساد علي كبار الموظفين فقط.. بل تعداه إلي أحد الوزراء الذي تربع علي عرش الوزارة فانغمس مع نائبه في رشوة لم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا طلبها لنفسه ولأولاده.. حتي افطار شهر رمضان والتليفونات المحمولة والملابس بل وأداء مناسك الحج علي حساب الراشي!! كيف يصوم الوزير وكيف يحج بعض أفراد أسرته من مال حرام؟! وهل يقبل الله سبحانه هذا الصيام؟! وهل تسقط فريضة الحج عن الاشخاص الذين طلب لهم الوزير أداءها بهذا المال؟! هذه القضية الشهيرة التي طالت الوزير ونائبه والراشي والوسيط مازالت منظورة امام القضاء وسوف يفصل فيها إما بالبراءة أو الادانة. لكن الجديد في وزارة الزراعة اياها ان الأجهزة الأمنية اكتشفت واقعة فساد أخري أبطالها 12 مهندسا استغلوا مناصبهم في الوزارة ليسهلوا الاستيلاء علي 85 ألف فدان من أراضي الدولة في عدة محافظات لصالح 37 منتفعا. وحصلوا علي مبالغ مالية مقابل ذلك تعدت ال 2 مليار جنيه!! نيابة الدقي برئاسة المستشار محمد بدوي باشرت التحقيق في القضية واستدعت مدير هيئة التنمية والتعمير بوزارة الزراعة أيمن المعداوي واستمعت الي أقواله حول الواقعة محل الاتهام ثم صرفته وأمرت بحبس 6 مهندسين من المتهمين وطالبت بسرعة ضبط واحضار 6 آخرين هاربين. كشفت التحقيقات التي باشرها سامر باهر وكيل أول النيابة أن المتهمين ال 12 ساهموا في تقنين أوضاع ملف 37 شخصا استولوا علي أراضي الدولة بعدة محافظات منها الجيزة والاسماعيلية والبحيرة بالمخالفة لقرار وزير الزراعة القاضي بوقف تقنين وضع اليد علي أراضي الدولة والصادر في عام 2013 مقابل مبالغ مالية تعدت ال 2 مليار جنيه!! قام المتهمون باستبدال أسماء الاشخاص الحقيقيين ووضعوا مكانها اسماء آخرين ووضعها علي الأجهزة الخاصة بالوزارة وتغيير مساحتها لإتاحة مساحات اكبر للأشخاص الذين استولوا علي الأراضي وأصدروا مستندات رسمية للأشخاص الجدد. لا شك أن هذه الواقعة حدثت في وزارة الزراعة في عام 2013 بعد قرار وزير الزراعة الذي كان موجودا في هذه الفترة والخاص بوقف تقنين وضع اليد علي أراضي الدولة ونظرا لأن الفساد منتشر في وزارة الزراعة اكثر من غيرها من الوزارات فقد ركزت أجهزة الأمن علي هذه الوزارة بالذات وأدي ذلك إلي كشف هذه القضية.