تحرك عاجل من تجارية دمياط لحل مشاكل أصحاب المخابز والبدالين (صور)    موقف مصرى ثابت    فرانشيسكا ألبانيز: كفى تطبيعا مع الاحتلال الإسرائيلي بالخضوع لإملاءاته    الزمالك يوافق على بيع دونجا لنادي النجمة السعودي    الأرصاد تكشف أسباب الرياح المثيرة للأتربة والرمال (فيديو)    أيمن الحكيم يناقش "أحمد فؤاد نجم: سيرة غير شرعية" بمعرض الكتاب    المعرض.. والثقافة والكتاب    السفير ممدوح جبر ل القاهرة الإخبارية: إسرائيل فقدت أوراق الضغط بملف معبر رفح    قصائد تتوهّج في ديوان الشعر ضمن أمسيات معرض القاهرة للكتاب    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    محافظ كفرالشيخ يعزي في معاون مباحث الحامول شهيد الواجب    محافظ الأقصر يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان نائبًا عن الرئيس السيسي    مادلين طبر : استمتعت بالمشاركة في ندوة سيف وانلي بمعرض الكتاب    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هانى مهنا غدا    محافظ الإسماعيلية يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان بمدينة أبوصوير    "الصحة": 12 ألف طبيب و300 سيارة إسعاف لاستقبال المرضى الفلسطينيين    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    معركة المالكى    الهاتف يهدد الأطفال «9 - 10».. هل يحمي القانون الصغار من سطوة السوشيال؟    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    رمضان 2026.. ماجد الكدوانى يتوسط أبطال مسلسل كان ياما كان فى البوستر الرسمى    وزير الرياضة يهنئ اتحاد السلاح ببرونزية كأس العالم لسيف المبارزة للناشئين    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    نتيجة انتخابات نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية وأسماء الفائزين    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    جرامي ال68.. «لوثر» أفضل أداء راب ميلودي    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عادل يحيي عضو مجلس بحوث الفضاء :
وكالة الفضاء المصرية .. تري النور قريباً
نشر في المساء يوم 23 - 08 - 2015

وكالة الفضاء المصرية حلم طال انتظاره لظروف عديدة سياسية واقتصادية.. لكن آن الأوان لتحقيقه.
خلال شهور تري الوكالة النور بعد أن سبقتنا إلي هذا المجال معظم الدول النامية الجزائر جنوب افريقيا كينيا نيجيريا باكستان بيرو تايوان.. حتي بنجلاديش أفقر دول العالم!!
الوكالة ستكون المظلة السياسية التي تجمع شتات الجهات المتعاملة في الفضاء مثل مجلس الفضاء والمدينة الفضائية والاتصالات والاعلام والأرصاد الجوية وغيرها تضع السياسات.. تمثل مصر افريقيا وعربيا ودوليا.
قصة الوكالة وأهميتها وحقيقة البرنامج الفضائي المصري والأقمار التي أطلقتها مصر وما فقد منها والأقمار التي يجري الاعداد لاطلاقها.. رصيد مصر من علماء الفضاء والمشاكل التي يعانون منها.. كل ذلك وغيره من المحاور تحدث عنها الدكتور عادل يحيي عضو مجلس الفضاء بأكاديمية البحث العلمي والذي شغل سابقا منصب رئيس هيئة الاستشعار عن بعد ورئيس مجلس الفضاء وأطلق عليه لقب "أبو الفضاء المصري" لأنه أول من تبني برنامج الفضاء المصري وله دوره المتميز في اطلاق القمر الأول ايجيبت سات .1
الفضاء لم يعد رفاهية فقد تحول إلي ثروة حقيقية من خلال الخدمات التي يقدمها في الاتصالات والإعلام وتعد الصور الفضائية التي تلتقط كل نقطة علي سطح الأرض هي المكسب والكنز الحقيقي فهي تحدد أماكن الثروات وأنواع التربة والمزروعات.. أيضاً أماكن الارهابية والأنفاق ومخازن الأسلحة.. باختصار الفضاء هو لغة العصر.. فأين نحن منها..؟!!
* حدثنا أولاً عن مجلس بحوث الفضاء؟
** هو أحد مجالس أكاديمية البحث العلمي وأحدثها تم إنشاؤه عام 1998 ولم يكن انشاؤه سهلا رغم أهميته القصوي.. فلم تكن هناك رغبة في انشاء مجالس جديدة وبعد مفاوضات شاقة مع المسئولين في ذلك الوقت أقنعناهم بأن تقدم أي دولة لن يتم إلا بالفضاء لأنه يجمع كل العلوم وهو يضم كل من له علاقة بالفضاء من العلماء وأساتذة الجامعة والاتصالات وكان عدد أعضائه 150 عضوا لأنه مجلس ومجموعة من الشعب المتخصصة في التعليم الفضائي والاستشعار عن بعد والمركبات الفضائية.. أما مجلس إدارته فيتكون من 20 عالماً أصبحوا الآن 15 فقط في علوم الفضاء والفلك والزراعة والجيولوجيا.
* وماذا كان الهدف من انشاء المجلس؟
** المجلس أخذ علي عاتقه اقرار وتنفيذ برنامج للفضاء والاتجاه لتصنيع الأقمار الصناعية واكتساب الخبرة في هذا المجال ووضع قاعدة للعلماء الذين سيتحملون مسئولية التعامل مع الفضاء.. فقبل اقرار المجلس كانت عدة جهات تعمل في مجال الأقمار مثل الإعلام والاتصالات والبحث العلمي وكان المجلس هدفه أن يكون الذراع العلمية لهذه الجهات.. وقد أدي إنشاء المجلس إلي بعث الحياة في قسم الفضاء وهندسة الطيران في جامعة القاهرة والذي لم يجد اقبالا.. لكن التفكير في برنامج مصري للفضاء أعطي الأمل بإيجاد فرص عمل متميزة لخريجي هذا القسم.
* كانت هناك مطالبات بضرورة أن يستقل المجلس عن وزارة البحث العلمي ويكون تابعا مباشرة لرئيس الجمهورية؟
** حالياً من الأفضل أن يظل المجلس كما هو لأنه يدير منظومة علمية والاتجاه الآن الذي يتم التعامل معه بكل جدية هو إنشاء منظومة سياسية تدير الفضاء في مصر هي وكالة الفضاء المصرية فهي التطور الطبيعي وسيكون مجلس بحوث الفضاء أحد مكوناتها.. والوكالة هي الحلم الذي تأخر كثيراً وآن الأوان أن يتحقق وهي ستكون جسماً إدارياً سياسياً يدير منظومة متكاملة.. ولن تكون وكالة فنية فقط تقوم بتصنيع الأقمار وصواريخ الاطلاق.. فالهدف الأساسي منها سيكون وضع سياسة الدولة والفضاء وتمثيل مصر في كل ما له علاقة بالفضاء.
* ومتي يتحقق هذا الحلم؟ وماذا يتم الآن من إجراءات لتحقيقه؟
** قريباً جداً وخلال شهور قليلة سيتم الإعلان عن إنشاء وكالة الفضاء المصرية وسيكون حدثاً شديد الأهمية وقد فرضت الظروف السياسية والتطورات الايجابية التي تحدث في مصر الإسراع في إقرار الوكالة.
* كيف؟
** مصر تتجه الآن بقوة إلي افريقيا كما نتابع جميعاً ومعظم الدول الافريقية لديها الآن وكالات فضاء.. الجزائر لديها وكالة قوية جداً وكذلك جنوب افريقيا كينيا ونيجيريا لديها وكالات وكل هذه الدول تنفق بسخاء علي هذه الوكالات وتدرك أهميتها وخلال الفترة السابقة ظهر اتجاه قوي لإنشاء وكالة فضاء افريقية وشاركت مصر من خلال الدكتور مدحت مختار رئيس هيئة الاستشعار عن بعد في مفاوضات انشائها وتبني الدكتور مدحت فكرة أن تكون مصر مقراً لها وهناك شبه موافقة علي ذلك.. فهل تكون مصر مقراً للوكالة الافريقية دون أن يكون لديها وكالة مصرية؟!!
.. إذن لابد أن تنشأ الوكالة المصرية.
* هذا يدفعنا للسؤال عن وكالة عربية للفضاء وهي أيضاً من الأحلام المشروعة؟
** نعم ونحن نطالب بذلك منذ عام 1998 وتمت بالفعل مفاوضات شارك السوريون فيها وكانوا متحمسين جداً وكان مطروحاً أيضاً أن يكون مقرها في مصر لكن للأسف حتي الآن مازالت مجرد فكرة والسبب في التأخير ان بعض الدول العربية رأت أن يتجه العرب أولاً لتصنيع الأقمار ثم يأتي التفكير في الوكالة العربية وسوف يفرضها الواقع الدولي فرضاً.
* لماذا؟
** ببساطة لأن القوانين الدولية لا تعترف إلا بالتكتلات.. فمثلاً لا تستطيع مصر بمفردها وكذلك أي دولة عربية أن تنتقد شيئا لا يعجبها في القانون الدولي للفضاء.. لكن تستطيع ذلك وكالة الفضاء الافريقية وكذلك العربية حال انشائهما لأنه سيكون لكل منهما ثقل أكبر.. عموما التكتل المطروح الآن هو الأفريقي.
* ما هو الدور المنتظر من الوكالة الافريقية؟
** وضع سياسة للدول الافريقية في التعامل مع الفضاء دون التدخل في الفنيات.. فمصر مثلاً تقوم بتصنيع أقمار بمواصفات معينة لا يكون للوكالة الافريقية دخل فيها.
* نعود إلي الوكالة المصرية.. حدثنا بشيء من التفصيل عن أهميتها؟
** سوف تجمع كل من يعمل في الفضاء في كيان واحد.. الاتصالات والإعلام والاستشعار عن بعد والأرصاد الجوية والتصوير الفضائي وأيضاً البنية التحتية كاملة.. مثلاً المعامل التكرارية تطلب وقفة.. فأولاً هي معامل فنية دقيقة لتجميع وتحليل الصور الفضائية وهي غالية جداً ومكلفة في آلية عملها جداً.. ومع ذلك يوجد في مصر أكثر من معمل تكراري لدي أكثر من جهة في حين ان معملاً واحداً يكون تابعاً للوكالة عند إنشائها يؤدي الغرض ويوقف هدر الأموال بلا سبب.. كذلك هناك الغرف المفرغة لتجميع الأقمار الصناعية نجد كل جهة تشتري هذه الغرف كالاتصالات مثلا والبحث العلمي وغيرهما وهذا يعد اهدارا أيضاً.
* عند انشاء الوكالة سيكون مجلس بحوث الفضاء أحد مكوناتها.. ماذا إذن عن برنامج الفضاء المصري الذي أقره المجلس وماذا تم من مراحله؟
** برنامج الفضاء المصري تم إقراره عام 1998 ويتضمن قيام مصر بتصنيع ثلاثة أقمار هي "ايجيبت سات 1" و"ايجيبت سات 2" و"ديزرت 1".. القمر الأول تم بالفعل اطلاقه في ..2007 والثاني كان مقررا اطلاقه في 2012 ولم يتم ذلك لأسباب عديدة.. والثالث كان مقررا اطلاقه في 2020 ولا أحد يعلم ماذا سيحدث حتي الآن.. لكن للقمر "ايجيبت سات 1" حكاية هادفة تستحق أن تروي.
* ما هي؟
** أنا توليت التفاوض مع أوكرانيا لتصنيع هذا القمر عام 2003 وكان هدفا أساسيا أن نعلم الكوادر المصرية في هذا المجال كيف تصنع قمرا.. فقلت للمسئولين الأوكرانيين بالنص "مش عايز أشتري قمر ولا أصنع.. عايزين نعلم فريق متكامل كيف يصنع القمر".. وكان أمامي تجربة كوريا الجنوبية فأول قمر أشتريه.. هي صنعته بالاشتراك مع أوكرانيا ثم أخذوه وقاموا بتفكيكه قطعة قطعة.. مثلاً جهاز الاتصالات الخاص بالقمر أرسلوه إلي كليات الهندسة لتصنيع مثيله أو تطويره وكذلك جهاز التصوير وباقي الأجهزة حيث وجهوا كل جهاز للجهة المناسبة له وبالفعل اكتسبوا خبرة هائلة في تصنيع الأقمار.
* هل فعلنا نحن مثلهم؟
** في الحقيقة نحن كنا متأخرين في مجال غزو الفضاء فأخذنا خطوة أخري هي أن يتدرب الفريق المصري في أوكرانيا علي أحد الأقمار ونطلقه حتي نلحق ونعوض التأخير.. لكن في نفس الوقت نحضر نموذجاً آخر ننفذ فيه تجربة كوريا.. وكانت المفاوضات شاقة مع الجانب الأوكراني لإقناعه بأن تعاد تجربة الفك والتركيب لهذا القمر عدد غير محدود من المرات أمام الفريق المصري حتي نتأكد تماما أن تعلم بالفعل وحصل علي الخبرة.
* من أهم أعضاء الفريق المصري في هذا الوقت.. هل كانوا علماء في الفضاء؟
** إطلاقاً كانوا الخريجين الجدد من أوائل الكليات المتخصصة في علوم الفضاء المتعددة ومع ذلك تم عقد اختبارات جادة جدا لهم بعيداً تماماً عن الوساطة لاختيار أفضل 64 شاباً منهم وكان الجانب الأوكراني هو الذي يجري الاختبارات.
* وكيف كانت النتائج؟
** أكثر من ممتازة فأعضاء هذا الفريق كانوا لبنة علماء الأقمار الصناعية في مصر والأهم اننا حصلنا من الجانب الأوكراني علي وثائق تصنيع القمر وهي في حد ذاتها كنز.
* لكن هذا القمر "ايجيبت سات 1" تم إطلاقه في 2007 ثم فقد في الفضاء بعد ثلاث سنوات؟!!
** نعم هذا حدث.. فكل قمر له مدة زمنية وفقاً للبطاريات المركبة به وهذا القمر كانت مدته 5 سنوات.. الثلاث سنوات الأولي يعمل بكفاءة 100% ثم تقل الكفاءة تدريجياً لتصبح صفراً في نهاية السنوات الخمس.. يعني هو عمل بكفاءة لمدة ثلاث سنوات ثم تعطل جهاز الاتصال فتم العمل بجهاز الاتصال البديل الذي تعطل هو الآخر.
* إذن ماذا حققنا من فوائد خلال مدة عمل القمر؟
** أولاً: اكتساب الخبرة في اطلاق الأقمار والتعامل معها.. فحتي خبرة التعامل مع الأقمار المفقودة اكتسبناها حيث أرسلنا فريقاً للتدريب عليها إلي أوكرانيا التي أرسلتهم بدورها إلي القطب الشمالي حيث تعلموا كيفية الاتصال بالأقمار المفقودة وهي خبرة تساوي ثمن القمر نفسه الذي كان وقتها أربعة ملايين دولار.. ولمعرفة أهمية التدريب والحصول علي الخبرة فقد كانت تكلفة التدريب قبل اطلاق القمر 23 مليون دولار.. ثانياً: حصلنا من عمل القمر في الفضاء سنوات ثلاث علي بيانات قيمتها أضعاف تكلفة القمر والتدريب.. من المهم أن نعلم ان كل دولة بدأت برنامجا فضائياً فقدت أقماراً ومنها اسرائيل التي لديها كم من الأقمار المفقودة وكلما فقد قمر كان تعليق المسئولين هناك "الفقد ليس مشكلة المهم ماذا تعلم علماؤنا وما هي أسباب الفقد حتي لا تتكرر".
* ما هي طبيعة البيانات والصور التي حصلنا عليها؟
** لقد اخترنا مكان محطة الاستقبال التي يلقي عليها القمر ما يلتقطه من صور في أبعد نقطة في أسوان بهدف تغطية افريقيا خاصة دول حوض النيل اثيوبيا وكينيا وغيرها.. وحصلنا علي كنز من البيانات شديدة الأهمية عن السدود والزراعة والجيولوجيا في هذه الدول وأماكن الثروات المعدنية أيضاً سواء في مصر أو في افريقيا.. وهذه البيانات والصور كنز حقيقي.
* كيف تمت الاستفادة منها اذن؟
** للأسف تم تخزينها فقط!! فلم يكن هناك فكر سياسي يتبني توزيع البيانات.. وهنا يبرز الدور المنتظر والمهم لوكالة الفضاء المصرية.
* ولماذا لم يتم عرض هذه البيانات علي الجهات المعنية؟
** أولاً لم يطلبها أحد.. ثانياً ان الجهات في مصر تعودت أن تحصل علي ما تحتاجه من بيانات من الأقمار الأمريكية والفرنسية التي تجوب الفضاء.. خاصة ان هذه الدول تغري هذه الجهات بإتاحة البيانات مجانا في البداية ثم يطلبون مبالغ باهظة فيما بعد!! لكن هذا يخلق مشكلة أخري هي شراء صور واحدة تكرارية عن نفس الموضوع في عدة جهات مما يمثل إهدارا للمال العام مثلما حدث في مشروع توشكي فقد اشترت كل الوزارات المتعاملة مع المشروع نفس الصور والبيانات.. وذلك لأن كل وزارة لديها ميزانية لشراء الصور تريد استنفاذها!! وقد فطنت وزارة التخطيط لذلك وشكلت لجنة مركزية لشراء الصور.. لكن هذا الفكر لابد أن يتغير وهذا دور وكالة الفضاء حيث سيكون أهم مهامها تسويق البيانات.
* ولماذا لم نقم ببيع هذه الصور للدول الافريقية؟
** ليس من المفروض أن أعطيها صورا لكن أن أحول الصور إلي خرائط ومعلومات وعند اطلاق القمر عقدنا اجتماعات مع السفراء الأفارقة وعرضنا عليهم تقديم الخرائط والمعلومات لدولهم مجانا مقابل مشاركة مصر في الثروات المعدنية التي تحددها الخرائط مكانا وكميات وأن يتولي الجيولوجيون المصريون المساعدة في استخراج هذه المعادن.
* ولماذا لم يحدث ذلك؟
** لا أعلم.. لكن هذه البيانات والخرائط مازالت موجودة والأفكار مازالت قائمة وصالحة للتطبيق وتنتظر من يتبناها.
* من المفروض أن يتبناها؟
** وكالة الفضاء المصرية حال انشائها من خلال تأسيس شركة للتسويق وبرنامج للبحث والتطوير والتوجه للجهات المستخدمة وتوضيح أهمية ما تملكه مصر من معلومات.
* وماذا عن القمر "ايجيبت سات 2" والذي قيل انه سيطلق في 2015 ثم 2016 ثم 2017 ثم توقف الكلام عنه نهائياً؟!!
** العمل يتم بالفعل في هيئة الاستشعار عن بعد لتصنيع هذا القمر والفكر الذي يحكم ذلك أن يتم تصنيعه كاملاً في مصر.. وتم الاتجاه للصين لتمد مصر بمعامل التجميع وإلي الهند للاستعانة بخبراء من وكالة الفضاء هناك.. كما تم عقد اتفاقية مع وكالة الفضاء الأوروبية.. وكل هذه الجهود تهدف لتوفير إمكانيات تصنيع القمر.. وأنا أري ان الاستعانة بأكثر من دولة ستكون نتائجه سلبية حيث كل جزء من القمر سيكون وفق تكنولوجيا الدولة التي أتي منها وبالتالي تصبح الصيانة صعبة والفكر العلمي غير سليم.
* وكيف يمكن تصحيح هذا الوضع الخاطيء؟
** لابد أن تدخل الدولة مجال صناعة الأقمار من خلال برنامج مسجل في وزارة التخطيط تحت رقم له مخصص مالي محترم وله موعد للإطلاق.. والأهم أن ننتقل بهذا القمر إلي تكنولوجيا أعلي من القمر الأول والذي كان يستخدم الكاميرا التي تصور بألوان ثلاثة فقط فنستخدم الكاميرا الهايبر عديدة الأطياف والتي تري آلاف الألوان وتكشف التركيب الكيميائي للتربة وهذا شديد الأهمية في الزراعة والتعدين وهذه الكاميرا متوفرة في مصر وتصميم مصري.
* لكن هذا قد يؤخر إطلاق القمر ونحن الآن ليس لدينا أية أقمار في الفضاء؟
** هذا صحيح. لكننا في مجال الفضاء محترمون بين الدول بما لدينا من امكانيات كبيرة.. فلدينا محطة استقبال قوية تحتاجها كثير من الأقمار التي تجوب الفضاء.. ولدينا محطات تحكم في التجمع الخامس يمكن استخدامها في عمل كنترول علي الأقمار التي تمر في الفضاء بمقابل مادي كبير وأمامنا تجربة ايطاليا التي تملك غابة من محطات الاستقبال والتحكم.. لدينا أيضاً محطات تحكم للاتصالات والنايل سات ولدينا معامل تجميع للأقمار ولدينا أقمار النايل سات التي تنقل الارسال التليفزيوني.
* وماذا عن المدينة الفضائية التي كانت حلماً وتحقق؟
** أقيمت بالفعل علي مساحة 150 فداناً في التجمع الخامس وهي تضم محطة التحكم ومعامل للهياكل والالكترونيات ويعمل بها كل مجموعة الفضاء التابعة لهيئة الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء وقوتهم 200 من الخبراء والمهندسين والإداريين.. وعند إنشاء وكالة الفضاء ستكون الوكالة هي الجسم المعنوي والمدينة هي الجسم المادي والذراع الفني لها.
* ما هو دور الفضاء والأقمار الصناعية في المشروعات الكبري التي نقيمها مصر حالياً؟
** الأقمار الصناعية هي التي حددت الممر الذي أقيمت به قناة السويس الجديدة وهي التي حددت أنواع التربة.
.. كذلك محور التنمية استغرق ثلاث سنوات دراسة بالصور الفضائية لتحديد المواني والثروات المتاحة.. أيضاً مكان العاصمة الإدارية الجديدة تم مسحه بالأقمار والصور الفضائية منذ سنوات حيث يحدد القمر المناطق ثم تستكمل بدراسات حقلية علي أرض الواقع.. وهذه الصور جاهزة نفس الشيء في مشروع المليون فدان.
* ومن أين حصلنا علي الصور ونحن بلا أقمار في الفضاء حالياً؟!!
** من الأقمار الأجنبية ولدينا أيضاً ما يعوض غياب الأقمار جزئياً وهو الطائرة التي تملكها هيئة الاستشعار عن بعد وبها أحدث الكاميرات الهايبر والليزر وهذه الطائرة تمسح حالياً منطقة الواحات البحرية لتحديد أماكن جديدة للحديد لإمداد مصانع الحديد والصلب وتصور الصحراء الشرقية عند وادي العلاقي لاستكشاف مناطق التعدين ورفع الأبعاد الثلاثية.. كذلك تستخدم في حماية مناطق المطارات من مخالفات ارتفاعات المباني حيث تكتشفها فوراً.. ولمعرفة قيمة هذه الطائرة فهذه الأعمال كانت تتم قبل تزويدها بالكاميرات الحديثة بالرفع الأرضي الذي يستغرق وقتا ونفقات أكثر.. لكن هذه الطائرة لا تغني عن الأقمار لأن الطائرة تصور داخل مجالنا الجوي فقط عكس الأقمار التي تجوب الفضاء كله.
* وماذا عن دور الأقمار الصناعية في مراقبة الحدود ومقاومة الارهاب والتكفيريين؟
** أساسية جداً في تحديد مواقع الانفاق ومتابعة حركة الارهابيين ومخازن أسلحتهم اضافة للتصوير الجوي بالطائرات والاستشعار بالرفع الأرضي بأجهزة "جي بي آر" والتي تحدد الأعماق حتي 135 متراً وكأننا نصور بالأشعة.
* وسد النهضة؟
** الدولة تراقب من خلال صور الأقمار الصناعية التي تشتريها ما يتم من أعمال وعلي أساس هذا تسير المفاوضات للخروج من هذه الأزمة.
* هل تتدخل الضغوط السياسية في العمل في مجال الفضاء وهل هناك خطوط حمراء؟
** طبعاً حتي تظل الدول النامية أمثالنا مستخدمة فقط للتكنولوجيا وليست منتجة لها!!.. فأمريكا رفضت أن تدربنا.. وكاميرات التصوير التي تستخدمها أقمار الدول النامية تحدد مساحتها الدول الكبري وأوكرانيا فرضت حظراً علي تعليم الدول النامية تصنيع صواريخ الاطلاق حتي تظل تستخدم محطات الاطلاق التابعة لهم وهكذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.