يبدو أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للأقباط، سيشهد انفراجه فى الأيام المقبلة، بعد موافقة المجمع المقدس على مشرع القانون على الرغم من أن هناك صعوبات واعتراضات من بعض الطوائف على القانون، وتجرى مناقشات داخل الكنائس والحركات المسيحية حول نقاط الاختلاف، وتأتى هذه المشاورات والمناقشات مع اقتراب مجلس النواب من الانتهاء من اختيار لجانه الداخلية، تمهيدًا لبدء مناقشة مشروعات القوانين التى يأتى فى مقدمتها قانون الأحوال الشخصية الذى ينتظره نحو 10 ملايين مسيحي. من ناحية أخرى، أدى اختلاف موقف الكنائس من مشروع الأحوال الشخصية لرعاياها إلى إضاعة فرصة إصدار لائحة موحدة لجميع الطوائف المسيحية، إذ تؤمن بعض الكنائس بالطلاق، وهناك طوائف أخرى ترفضه رفضًا مطلقا وفقا لقواعد محددة يطلق البعض الحق فى الطلاق دون أى قيود، ما جعل إمكانية توحيد الرؤى بين الكنائس أمر فى غاية الصعوبة. ورجح خبراء، أن يكون البديل المطروح أن يقر القانون المقترح مبادئ عامة فى معظم مواده، على أن يقر القانون الاختلاف بين الكنائس ويعطى كلا منها صلاحية فى القضايا ذات الاختلاف، ما يراه البعض تفريغًا للقانون من صفة "الموحد" وإقرار صيغ تعددية بديلاً عنها. بدوره قال نادر الصيرفي، مؤسس حركة أقباط 38، إن الكنيسة أقرت فى لائحتها الجديدة مادة تبيح الانفصال أو الطلاق المدنى دون التزام الكنيسة بالزواج الثاني، وأن هذا المقترح قدمته الحركة من قبل للكنيسة والدولة فى سينمار الأحوال الشخصية للمجمع المقدس، هذه المادة من شأنها أن تحدث انفراجة فى أزمة الأحوال الشخصية. وأضاف ل"المصريون"، أن هذه المادة سوف تحمى الكنيسة نفسها من رفع دعاوى عليها وإجبارها على إجراء زيجة ثانية، لافتًا إلى أن موقف الكنيسة الرافض للتبنى راجع إلى عدم موافقة الأزهر وعدم توافق هذا الأمر مع المادة الثانية. وتابع، إن الكنيسة أخذت الكثير مما طرحته حركة 38، خاصة فيما يتعلق بالزنا الحكمي، فهناك فرق بين سوء السلوك والزنا، مستشهدًا بمثال: “إذا قام أحد الزوجين بالتواصل هاتفيا أو من خلال أحد وسائل التواصل الاجتماعى مع شخص ما، فهذا لا يعتبر زنا حكميًا وإنما سوء سلوك يمكن تقويمه أو مراجعته. وأشار إلى أنه إذا اعتبرنا أن الهجر أحد تفريعات الزنا الحكمي، فهذه جريمة تشريعية، ويمثل تحطميًا لشرف المسيحيات بالباطل، فإذا انفصلت زوجة عن زوجها ومكثت فى منزل والدها، لا يمكن وصمها بالزانية، ونحن طالبنا بألا يكون الهجر من تفريعات الزنا الحكمي، لأنه يدمر شرف المسيحيات، لكن المادة الثالثة من الدستور تحيل المصريين من المسيحيين واليهود إلى شرائعهم فيما يخص الأحوال الشخصية. كما تنص المادة الثالثة على: "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية"، كما أن المادة الثانية تنص على: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"، وبذلك يكون المقصود من المادة الثالثة أنها لا تلزم الكنيسة بالزواج الثانى فقط، وهذا هو المستقر عليه فى أحكام المحكمة الدستورية العليا، وبذلك تكون المادة الثانية هى الحاكمة لكافة التشريعات، وليس الثالثة. وتابع الصيرفي، أن الكنيسة ليس لها علاقة بقانون الأحوال الشخصية، حتى تتحكم فيه خاصة أن موضوع الزواج والطلاق حقوق للمواطنين مقيدة طبقًا للدستور، موضحًا أن كل يوم من الأيام يتم تدمير أسرة كاملة بسبب قانون الأحوال الشخصية للأقباط الذى لم يتم إقراره حتى الآن على حد قوله. وأردف، نحن نتبنى إضافة بند "الهجر" لأسباب الطلاق، كما أعلن الأنبا دانيال، الذى قال فى تصريحات له بقنوات مسيحية، إن تعرض الزوجة للضرب من الزوج، مسوغ لطلب الطلاق، لكن الأزمة الحقيقية تكمن فى "مراكز القوى بالكنيسة" التى ترفض الإصلاح، ويتحالف معهم بعض المحامين المنتفعين من قضايا الأحوال الشخصية للأقباط. وطالب الصيرفي، أعضاء مجلس النواب من الأقباط بضرورة مناقشة قانون الأحوال الشخصية وسن التشريع المناسب له حتى يخرج للنور وعدم النظر الى الكنيسة لأنها ليست جهة تشريع لمثل هذه القوانين، مناشدًا باقى الطوائف المسيحية الموافقة على التعديل الذى قامت بة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حتى يكون قانونًا موحدًا للأحوال الشخصية للمسيحيين، بدون النظر إلى الطائفة المنتمى لها، مجددًا مطالبته بإصدار قانون مدنى للأحوال الشخصية للأقباط، بعيدًا عن القوانين الكنسية، وأنهم مازالوا متمسكين بالزواج المدني، وعلى المؤسسات الكنسية أن تطبق قناعتها داخل أسوار الكنائس فقط لمن يرغب. وفى سياق متصل، قال مستشار الكنيسة الأرثوذكسية, رمسيس النجار، إنه لابد أن تتفق الكنائس الثلاث على موقف واحد, حتى يتم الخروج بأول قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين بشكل جديد وسليم، وأن الخلاف فى هذه المرحلة بصفة عامة وفى هذا القانون بصفة خاصة لا يصلح. وأضاف النجارل"المصريون"، أن التشاور بين الكنائس الثلاث يدور حول, تشريع قانون موحد للأحوال الشخصية وآخر للميراث وثالث للوصية يضمن تطبيق الشريعة المسيحية, وآخر حول الزواج المدني. من جانبه قال أشرف عزيز إسكندر عضو مجلس النواب عن حزب"الوفد الجديد"، إن هناك حلقات نقاشية تجرى هذه الأيام مع رجال الدين المسيحى من أباء وكهنة، أساقفة ومثقفين لجمع الآراء ومناقشة نقاط الاختلاف والاستماع إلى وجهات النظر حول مشروع القانون حتى يخرج إلى النور ويلبى طلبات المتضررين من هذا القانون على حد قوله . وأضاف إسكندر ل"المصريون"، أن هناك تعاليم دينية لابد ان يحترمها الجميع، ونحن كنواب فى البرلمان تقع علينا مسئولية سن وتشريع القوانين بشرط أن لا تتعارض هذه القوانين مع الدين، موضحًا أن قانون الأحوال الشخصية سيعرض على البرلمان خلال انعقاد الدورة الثانية لمجلس النواب خاصة بعد موافقة المجمع المقدس عليها الأيام الماضية، فضلا عن موافقة كل الطوائف الكنسية. وتعود مشكلة الطلاق فى الكنيسة المصرية إلى عام 2008 حين ألغى البابا شنودة الثالث لائحة عام 1938 التى أتاحت ثمانية أسباب للطلاق واستبدلها بآية "لا طلاق إلا لعلة الزنا" لتجعل الطلاق مقتصرًا على سبب واحد ما، وهذا تسبب فى تضخم أعداد الراغبين فى الطلاق دون وجود حل وهو ما ترتب عليه احتجاج راغبى الطلاق فى الكاتدرائية أكثر من مرة كان آخرها ما شهده شهر يوليو حين قاطع شباب عظة البابا تواضروس، وانتهى الأمر بإيداعهم قسم الشرطة قبل أن يفرج عنهم بعد التفاهم مع الكنيسة.