أعرب نشطاء حقوقيين وسياسيون عن رفضهم لمشروع قانون "إلغاء سماع الشهود" الذي أصدرته الحكومة الأربعاء الماضي، لكونه "يهدر أهم شروط وقواعد المحاكمة العادلة، ويغل أيدي المحاكم في الدرجة الأعلى ويمنع حق المدانين في الطعن عليه". ويحق للقاضي وفقًا لهذا القانون تجاوز سماع الشهود، سواء شهود الإثبات الذين تقدمهم النيابة أو شهود النفي الذين يقدمهم دفاع المتهمين. وقال محللون إن هذا القانون لا يختلف عن القوانين التي وصفوها بأنها مكملة للحقوق والحريات مثل "قانون التظاهر والضبطية القضائية وتمديد فترات الحبس الاحتياطي، وقانون ترحيل المتهمين الأجانب" وغيرها، محذرين من أن مثل هذه القوانين تزيد العنف نتيجة لعدم ثقة المواطنين في أحكام القضاء بحسب قولهم. وانتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قرارات الحكومة المصرية التي اعتبرتها معادية للحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، مشيرة إلى أن هذا القانون يسمح للقاضي بالتغاضي عن سماع الشهود والحكم طبقًا لما يراه. وقال المستشار فؤاد راشد، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، إن القانون يلغي وجوب استماع المحكمة للشهود، مشيرًا إلى أنه "يأتي في سياق إفلاس السياسة ورهانات الحلول الأمنية والبطش بكل الطرق". وأضاف أن القانون الذي وصفه ب"السيئ" تجلى ضمن ما تجلى في إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري وهو ليس قاضيهم الأصيل المنصوص عليه في الدستور. من جانبه، وصف ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، القانون ب"الخطير"، مناشدًا الرئيس عبدالفتاح السيسي عدم التصديق عليه لأنه يقتل العدالة فى مصر ويشل يد محكمة النقض المصرية عن مراقبة الأحكام القضائية الخاطئة التى قد تصدر من أى قاضٍ في مصر. وعبر الدكتور محمد سيف الدولة، الباحث المتخصص في الشأن القومي العربي عن رفضه قائلاً: "ما يريحونا ويجيبوا من الآخر ويلغوا المحاكم والقوانين ويفوضوا "السيسى" فى إصدار ما يريده من أحكام". فيما حذرت الدكتور جيهان رجب، القيادي بحزب الوسط، من خطورة القوانين التي وصفتها ب"العشوائية"، مشيرة إلى أن هذه القوانين ستزيد العنف نتيجة لعدم ثقة المواطنين في أحكام القضاء. وعلقت على مشروع قانون "إلغاء سماع شهود العيان" أمام المحاكمة بقولها إن "هذه القوانين التي وصفتها العشوائية التى تصدرها الحكومة، بالإضافة إلى كل القوانين السابقة إنما تظهر مدى قباحة المشهد الذي تعيشه البلاد". وأضافت أن "هذه القوانين تعد ضربة قاتلة للعدالة فى مصر وتقضى على شفافية المحاكمات وتضييع الحقوق وستكون سببًا فى زيادة العنف، لأن المواطن لن يثق فى قضاء لن يأتى له بالحق". وتابعت: "أعتقد أنها تخالف العقيدة الإسلامية التى تلزم الشهود بالشهادة". وكان مجلس وزراء السيسي قد وافق أمس الأربعاء الماضي في اجتماعه الأسبوعي على مشروع قانون، بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بسماع الشهود، مع إحالته إلى مجلس الدولة للمراجعة، وهي المواد التي كان تجاوزها أو مخالفتها سببًا في الطعن أمام الدرجة الأعلى أو أمام محكمة النقض. ويصبح من حق القاضي التجاوز عن سماع الشهود، سواء شهود الإثبات الذين تقدمهم النيابة أو شهود النفي الذين يقدمهم دفاع المتهمين، مما يهدر أهم شروط وقواعد المحاكمة العادلة، ويغل أيدي المحاكم في الدرجة الأعلى.