شهدت الساعات الماضية حالة من القلق داخل الأوساط القانونية بعد الإعلان عن القبض على المحامي علي أيوب في ظروف وصفت بأنها "غامضة". وأثار اعتقال "ايوب" المحامي بالنقض، موجة من الغضب داخل المجتمع القانوني، حيث اعتبر محامون وحقوقيون أن احتجاز أيوب دون إعلان رسمي عن الجهة التي قامت بالقبض عليه أو مكان احتجازه يمثل انتهاكًا صريحًا للضمانات القانونية المكفولة للمحامين أثناء ممارسة عملهم.
وتأتي هذه المطالبات في ظل تأكيدات متكررة من نقابة المحامين على ضرورة احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في التعليمات العامة للنيابات، والتي تشدد على عدم جواز القبض على محامٍ أو التحقيق معه إلا وفق ضوابط محددة، وعلى ضرورة إخطار النقابة قبل اتخاذ أي إجراء بحقه.
ووفق ما نشره المحامي محمد أحمد جمعة، فقد تم توقيف أيوب من أمام مكتبه بمنطقة الخصوص بواسطة "جهة غير معلومة"، بينما أكد قسم شرطة الخصوص والأمن الوطني عدم وجوده لديهما. وأضاف جمعة أن معلومات غير مؤكدة تشير إلى احتمال أن تكون الرقابة الإدارية هي الجهة التي قامت بالقبض عليه، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بشكوى كان قد تقدم بها ضد وزيرة الثقافة بحكومة السيسي جيهان زكي، إلا أن هذه المعلومة لم يتم تأكيدها حتى الآن. وأوضح أن التواصل جارٍ مع النقيب العام وأعضاء مجلس النقابة العامة لمعرفة مكان احتجازه.
بلاغ رسمي للنائب العام وفي تطور آخر، أعلن المحامي خالد نوفل تقديم بلاغ إلى السيد المستشار النائب العام بشأن الواقعة. وقال نوفل إن القبض على أيوب تم "من تحت منزله" أثناء توجهه إلى مكتبه، ومن قبل "جهة أمنية غير معروفة"، مشيرًا إلى أن هناك حديثًا عن كون الرقابة الإدارية هي من قامت بالعملية. وأكد نوفل أن ما جرى يمثل "مخالفة للقانون"، مطالبًا النائب العام بالتدخل لحفظ حقوق المحامي المحتجز.
ملاحقات أمنية سابقة من جانبه، كشف المحامي عمرو عبدالسلام، وهو الوكيل القانوني لعلي أيوب، أن الأخير اتصل به قبل ساعات من القبض عليه وأبلغه بتعرضه ل"ملاحقات أمنية" منذ فجر اليوم السابق لاعتقاله. وأوضح عبدالسلام أن قوة من مباحث قسم الخصوص، يرافقها ضابط من الأمن الوطني، توجهت إلى محل سكن أيوب ومكتبه للقبض عليه، لكنه لم يكن موجودًا بالقاهرة في ذلك الوقت.
وأشار عبدالسلام إلى أن أيوب رجّح أن تكون هذه الملاحقات مرتبطة بالبلاغات التي تقدم بها ضد وزيرة الثقافة. وأكد عبدالسلام رفضه "أي ملاحقة أمنية لشخصه أو سكنه أو مكتبه بسبب نشاطه الحقوقي والقانوني"، مطالبًا النقيب العام وأعضاء مجلس النقابة العامة بالتدخل العاجل لمعرفة أسباب الملاحقة وتوفير الحماية القانونية للزميل.
وكان المحامي على أيوب محامي الكاتبة هبة الله عبدالحميد المتقدمة ببلاغ ضد جيهان زكي عضو برلمان السيسي ورئيس الأكاديمية المصرية بروما وشقيقة حسام زكي رديف أحمد ابو الغيط في جامعة الدول العربية لسرقة "زكي" كتابها بحكم محكمة كتب الثلاثاء عن " ملاحقة أمنية من جهة أمنية غير معلومة بدون معرفة أسباب تلك الملاحقة ؟! هل يعقل ونحن فى دولة مؤسسات ودولة يحكمها رئيس جمهورية وطنى ومحترم ومؤسسات وطنية على أعلى مستوى أن يتم ملاحقة أمنية لمحام نقض معروف وله عمل وطنى وسياسى وقانونى ونقابى وحقوقى بدون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك أو يتم استدعاؤه بشكل حضارى وقانونى بتليفون أو باستدعاء رسمى" ، مضيفا "سنظل نحب وطننا وبلدنا الحبيبة مصر وسنواجه الفساد والمفسدين ما حييت ". وأضاف " كل ما فعلته وأرى من وجهة نظرى أنه تصرف صحيح أن وصلتني معلومات ومستندات تكشف فساد ما وتقدمت بشأنه ببلاغ للنائب العام مرفق به المستندات لأجد نفسى ملاحق أمنيا بدون سبب أو داع بإجراءات لا تمت للواقع والقانون بصلة من جهة أمنية غير معروفة يا سيادة رئيس الجمهورية يا معالى المستشار النائب العام أطلب منكما الحماية القانونية ولو كانت أى جهة ترغب فى سؤالى أو أستدعائى لسؤالى بشأن أى موضوع فأنا جاهز للمثول أمامها دون ملاحقة أمنية بهذا الشكل المهين والمخالف للقانون ".
ضوابط التحقيق مع المحامين في التعليمات العامة للنيابات
وقبل اعتقاله بساعات قليلة من مساء الأربعاء، نشر علي أيوب مقالا عن مواد قانونية تشكل منظومة متكاملة تهدف إلى حماية المحامي أثناء أداء عمله، وضمان عدم تعرضه لإجراءات تعسفية أو مهينة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق الدولة في التحقيق والمساءلة وفق ضوابط واضحة. ويؤكد أن احترام هذه النصوص ليس مجرد التزام قانوني، بل هو جزء من حماية العدالة نفسها، لأن المحاماة ركن أساسي في منظومة التقاضي. واستعرض المحامي أيوب في مقاله مجموعة المواد المنظمة لكيفية تعامل النيابات مع الشكاوى والتحقيقات المتعلقة بالمحامين، كما وردت في التعليمات العامة للنيابات من المادة 586 حتى المادة 594. ويهدف هذا العرض إلى التأكيد على أن المشرّع وضع ضمانات واضحة لحماية المحامي أثناء أداء عمله، ولضمان عدم المساس باستقلال المهنة أو إخضاعها لإجراءات استثنائية أو غير منضبطة. وتنص المادة 586 على أن النيابات الكلية هي المختصة بقيد الشكاوى المقدمة ضد المحامين في دفتر خاص يسمى "دفتر شكاوى المحامين"، مع التأشير عليها بأرقام القيد والتحقيق فيها بواسطة أقدم أعضاء النيابة الكلية كلما أمكن. وإذا وردت الشكوى إلى النيابة الجزئية، فإن عليها إحالتها فورًا إلى النيابة الكلية لقيدها واتخاذ الإجراءات اللازمة. ويُظهر هذا التنظيم رغبة واضحة في ضمان جدية التعامل مع الشكاوى وعدم تركها في يد جهات غير مختصة. وتوضح المادة 587 أن الشرطة، إذا تلقت بلاغًا ضد محامٍ في جناية أو جنحة لا تتصل بمهنته، يجب أن تخطر النيابة فورًا لتتولى التحقيق. وتباشر النيابة الجزئية التحقيق مع إخطار المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية قبل البدء فيه. كما تحظر المادة تكليف الشرطة بالتحقيق في أي شكوى ضد المحامين، وتُلزم النيابة بطلب حضور المحامي مباشرة عبر كتاب أو اتصال هاتفي، وليس عن طريق الشرطة. ويعكس ذلك حرصًا على احترام وضع المحامي وضمان عدم تعريضه لإجراءات قد تُفهم كتشهير أو ضغط. وتتناول المادة 588 الشكاوى المتعلقة بمهنة المحاماة، حيث يجوز للمحامي العام أو رئيس النيابة الكلية الاكتفاء بطلب معلومات من المحامي دون فتح تحقيق كامل، إلا إذا اقتضت الضرورة سماع أقوال الشاكي أو إجراء تحقيق. وإذا ثبت عدم جدية الشكوى أو تم التفاهم بين الطرفين، تُحفظ الشكوى ما لم يرَ المحامي العام ضرورة استطلاع رأي المحامي العام لدى محكمة الاستئناف قبل التصرف فيها. ويُظهر هذا النص رغبة في عدم تحويل الخلافات المهنية إلى نزاعات جنائية بلا مبرر. وتؤكد المادة 589 أنه إذا اتُّهم المحامي بارتكاب جناية أو جنحة، أو بالإخلال بواجبات المهنة أو شرفها، فعلى النيابة إرسال التحقيق إلى المحامي العام لدى محكمة الاستئناف لاستطلاع الرأي قبل التصرف فيه. وإذا رأى الأخير محلاً لإقامة الدعوى الجنائية أو التأديبية، تُحال الأوراق إلى النائب العام. ويعكس هذا التسلسل حرصًا على ألا تُتخذ إجراءات خطيرة ضد المحامي إلا بعد مراجعة أعلى المستويات القضائية. وتتناول المادة 590 الحالات التي يقع فيها من المحامي إخلال بالنظام أثناء وجوده في الجلسة. في هذه الحالة، يحرر رئيس الجلسة محضرًا يُحال إلى النيابة الكلية، وعلى المحامي العام أو رئيس النيابة مباشرة التحقيق بنفسه أو ندب أقدم الأعضاء لذلك، مع إخطار نقابة المحامين قبل البدء في التحقيق ليوفد من يمثلها. وبعد انتهاء التحقيق، يُرسل إلى المحامي العام لدى محكمة الاستئناف ثم إلى مكتب النائب العام للتصرف. وتؤكد المادة أن رئيس الجلسة أو أحد أعضائها لا يجوز أن يكون ضمن الهيئة التأديبية التي تحاكم المحامي، ضمانًا للحياد. وتشدد المادة 591 على ضرورة إخطار نقابة المحامين بكل الشكاوى المقدمة ضد المحامين، سواء كانت مهنية أو غير مهنية، مع بيان اسم المحامي وموضوع القضية ومواد القانون المنطبقة عليها. وتضيف المادة 592 ضمانة مهمة، إذ تحظر القبض على المحامي أو حبسه احتياطيًا إذا وقع منه أثناء الجلسة ما يستدعي محاسبته جنائيًا، وهو نص يعكس حماية خاصة للمحامي أثناء أداء عمله. وتؤكد المادة 593 أنه لا يجوز التحقيق مع محامٍ أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة، مع ضرورة إخطار النقابة أو النقابة الفرعية قبل بدء التحقيق بوقت مناسب. وإذا كان الاتهام متعلقًا بعمله، يحق للنقيب أو من ينيبه حضور التحقيق، كما يحق للنقابة الحصول على صور من التحقيق دون رسوم. وتختتم المادة 594 بضمانة إضافية، إذ تشترط أن يتم تفتيش مقر النقابة أو فروعها أو وضع الأختام عليها بمعرفة أحد أعضاء النيابة وبحضور النقيب أو من يمثله، ولا يجوز ندب مأموري الضبط القضائي للقيام بذلك.