مع انطلاق موسم دراما رمضان 2026، فرض مسلسل «فن الحرب» نفسه بقوة على خريطة المشاهدة، مقدمًا في أسبوعه الأول جرعة مكثفة من الإثارة النفسية والتشويق الاجتماعي. ومنذ الحلقة الأولى، بدا واضحًا أن العمل لا يكتفي بسرد حكاية انتقام تقليدية، بل يبني عالمًا متشابكًا من المصالح والصراعات، تتقاطع فيه الخيانة بالطموح، والبراءة بالغضب، والعدالة بالرغبة في الثأر. في هذا التقرير، تستعرض «بوابة الفجر» أبرز أحداث الأسبوع الأول من المسلسل، الذي يُعرض ضمن سباق رمضان الجاري 2026 في هذا التقرير، تستعرض «بوابة الفجر» أبرز أحداث الأسبوع الأول من المسلسل، الذي يُعرض ضمن سباق رمضان الجاري، مع قراءة في ملامح التصاعد الدرامي وبداية تشكل خطوط المواجهة بين أبطاله. صدمة البداية.. من حلم الفن إلى كابوس الاتهام انطلقت الأحداث بتقديم شخصية زياد، الشاب الذي كان يحلم بمستقبل فني بعيدًا عن عالم المال والأعمال الذي يسيطر عليه والده. لكن هذا الحلم يتهاوى سريعًا مع تورط الأب في قضية نصب كبرى مرتبطة بشركة «أرض المستقبل»، قبل أن تتصاعد التطورات بوفاته في ظروف غامضة داخل محبسه. الصدمة لم تكن في فقدان الأب فقط، بل في انهيار صورته أمام المجتمع، واتهامه بالاستيلاء على أموال عشرات الضحايا. هنا تبدأ نقطة التحول الأولى في المسلسل؛ إذ ينتقل زياد من شاب يسعى لتحقيق ذاته إلى شخصية مثقلة بالغضب، مدفوعة برغبة جامحة في كشف الحقيقة ورد اعتبار والده. هذا التحول جاء تدريجيًا ومدروسًا، ما منح الشخصية عمقًا نفسيًا، وأسس لخط درامي يقوم على التخطيط لا الاندفاع، وهو ما انعكس على طبيعة الأحداث لاحقًا. ملامح خطة الانتقام.. خطوة أولى في طريق طويل مع نهاية الحلقة الثانية وبداية الثالثة، تتضح ملامح الخطة التي يعكف زياد على تنفيذها. لم يكن هدفه مجرد تبرئة اسم والده، بل إعادة أموال الضحايا وكشف المتورطين الحقيقيين في شبكة الفساد التي أطاحت به. هنا يظهر اسم هاشم، رجل الأعمال النافذ، الذي تشير الخيوط إلى تورطه في الاستيلاء على الأموال. هنا يظهر اسم هاشم، رجل الأعمال النافذ، الذي تشير الخيوط إلى تورطه في الاستيلاء على الأموال. ويدرك زياد أن المواجهة المباشرة لن تكون مجدية، فيلجأ إلى أسلوب أكثر دهاءً، قائم على استغلال نقاط ضعف خصومه. التصاعد الدرامي في هذه المرحلة اتخذ طابعًا تصاعديًا هادئًا، يعتمد على كشف المعلومات بالتدريج، وبناء شبكة من العلاقات المتشابكة بين الشخصيات، تمهيدًا لانفجار أكبر في الحلقات التالية. جاسر في مرمى الخداع.. انقلاب في موازين القوى أحد أبرز محاور الأسبوع الأول تمثل في شخصية جاسر، الذي اعتقد أنه يملك زمام المبادرة، وأنه قادر على الإيقاع بزياد عبر خطة محكمة بالتعاون مع صفية. غير أن الأحداث قلبت الطاولة رأسًا على عقب. في مشهد مفاجئ، داهمت قوة أمنية الموقع وألقت القبض على جاسر، ليتبين لاحقًا أن ما حدث كان جزءًا من خطة أكبر أعدها زياد لاستدراجه وكشف تورطه في تجارة سيارات مسروقة وعمليات رشوة. هذا التحول شكل نقطة تصاعد درامي مهمة، إذ انتقلت العصابة من موقع الدفاع إلى الهجوم، ونجحت في استرداد جزء من الأموال وإرسال خطابات اعتذار إلى الضحايا باسم والد زياد، في خطوة رمزية أعادت ترتيب موازين المواجهة. الجملة التي قالها زياد لجاسر: «طول ما الطماع موجود النصاب بخير» جاءت بمثابة بيان مبكر لفلسفة العمل، القائمة على فضح الجشع وكشف من يستغلون طمع الآخرين. توتر متصاعد.. هاشم وياسمين على خط المواجهة على خط موازٍ، شهد الأسبوع الأول تصاعدًا ملحوظًا في العلاقة بين هاشم وياسمين. فالأول يمارس ضغوطًا واضحة لفرض نفسه شريكًا في مشروعها الجديد، مهددًا بكشف أسرار قد تعرقل مسيرتها إن لم تستجب لمطالبه. هذا الخط أضاف بعدًا نفسيًا للأحداث، وأبرز صراع المصالح بعيدًا عن المواجهات المباشرة. كما كشف طبيعة هاشم كشخصية براغماتية لا تتردد في استخدام أوراق الضغط لتحقيق أهدافها، ما يمهد لصدام أقوى مع زياد في الحلقات المقبلة. زيارة السجن.. مشهد إنساني يعمق الصراع من المشاهد اللافتة خلال الأسبوع الأول زيارة زياد لوالده داخل محبسه قبل وفاته، حيث تعهد له بكشف الحقيقة كاملة. هذا المشهد حمل شحنة عاطفية واضحة، وكشف الصراع الداخلي الذي يعيشه البطل بين رغبته في الانتقام وإيمانه بضرورة تحقيق العدالة. العمل هنا لم يكتف بإثارة التشويق، بل منح مساحة للجانب الإنساني، ما أضفى توازنًا على إيقاع الأحداث، وجعل المتلقي أكثر ارتباطًا بالشخصيات. محمد جمعة في دور «تامر».. شخصية على تخوم الغموض يطل الفنان محمد جمعة في «فن الحرب» من خلال شخصية «تامر»، التي بدت منذ ظهورها الأول محاطة بقدر من الغموض. تامر ليس مجرد عنصر مساعد في خطة زياد، بل شخصية تتحرك في المساحات الرمادية بين القانون والمصلحة، ما يجعله لاعبًا مهمًا في معادلة الصراع. خلال الأسبوع الأول، ظهر تامر كحلقة وصل في بعض التحركات الحساسة، سواء في مراقبة الخصوم أو ترتيب خطوات معينة ضمن الخطة، دون الإفصاح الكامل عن دوافعه. هذا الغموض منح الشخصية ثقلًا دراميًا، وفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن ولاءاتها الحقيقية. توازن بين القوة والإنسانية أداء جمعة اتسم بالهدوء والتركيز، مبتعدًا عن الانفعال المباشر، ما أضفى على تامر طابعًا عمليًا محسوب الخطوات. وفي الوقت نفسه، لم تغب اللمسة الإنسانية عن الشخصية، حيث بدت ملامح الصراع الداخلي واضحة في بعض المواقف، خاصة حين يتعلق الأمر بتبعات القرارات التي تُتخذ في الخفاء. بهذا الحضور، يضيف محمد جمعة بعدًا جديدًا إلى العمل، ويؤكد حرصه على اختيار أدوار تحمل مساحة للتطور والتعقيد، وهو ما يتماشى مع طبيعة «فن الحرب» كمسلسل يعتمد على بناء الشخصيات بقدر اعتماده على تصاعد الأحداث. تصاعد محسوب يمهد لمرحلة أكثر سخونة يمكن القول إن الأسبوع الأول من «فن الحرب» ركز على تثبيت أقدام الشخصيات، وبناء شبكة الصراعات التي ستتفاقم لاحقًا. لم يعتمد العمل على مفاجآت صادمة متلاحقة بقدر ما راهن على تصاعد تدريجي، يكشف في كل حلقة طبقة جديدة من اللعبة. استعادة جزء من أموال الضحايا، الإيقاع بجاسر، وتكثيف الضغوط على ياسمين، كلها خطوات بدت كتحركات افتتاحية في معركة أكبر لم تبدأ بعد بشكلها الكامل. استعادة جزء من أموال الضحايا، الإيقاع بجاسر، وتكثيف الضغوط على ياسمين، كلها خطوات بدت كتحركات افتتاحية في معركة أكبر لم تبدأ بعد بشكلها الكامل. ومع وضوح نية زياد استهداف هاشم عبر نقاط ضعفه، يبدو أن الحلقات المقبلة ستحمل مواجهات أكثر مباشرة، وربما تكشف أسرارًا تغير مسار الأحداث بالكامل. بهذا الإيقاع المتوازن بين التشويق والبعد الإنساني، ينجح «فن الحرب» في أسبوعه الأول في جذب انتباه الجمهور، واضعًا أساسًا دراميًا قويًا لموسم يتوقع أن يشهد صراعات أكثر تعقيدًا، حيث لا مكان للخطوات العشوائية في معركة عنوانها: من يتقن اللعبة، يربح الحرب.