تعرضت محافظ المستثمرين الأفراد بالبورصة المصرية خلال تعاملات اليوم لخسائر فادحة على إثر مبيعات عنيفة من قبل المؤسسات الأجنبية والمحلية، تحت مخاوف من اندلاع حرب بالشرق الأوسط بين أمريكاوإيران، وعمليات إعادة هيكلة في محافظهم لجني الأرباح. وهبط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية إيجي إكس 30 بنسبة 2.73% وفقد مستوى 50 ألف نقطة مغلقًا عند مستوى 49014 نقطة، وسط تراجعات في كافة القطاعات القيادية. وخسر رأس المال السوقي للأسهم المدرجة 75.6 مليار جنيه خلال جلسة اليوم، بعد أن تراجع نحو 183 سهمًا من أصل 219 سهمًا جرى التداول عليهم. وقال أحمد مرتضى، محلل أسواق المال، إن خسائر اليوم تعود بشكل رئيسي لتخارج المؤسسات من السوق التى استغلت تصاعد التوترات الجيوسياسية، ووجود موجة شرائية من قبل المستثمرين الأفراد بعد خفض الفائدة، لتبدأ عمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية للسوق خلال الفترة الماضية. واتجهت تعاملات الأفراد المصريين خلال الجلسة إلى صافي شراء بقيمة 233 مليون جنيه، لكن موجة البيع كانت أقوى من جانب المؤسسات الأجنبية والمحلية، والتي بلغت 150.2 مليون و207 ملايين جنيه على الترتيب. وعزز الأفراد من مشترياتهم بالبورصة المصرية خلال الفترة الماضية بعد أن برزت كأداة استثمارية بديلة لشهادات الادخار بالبنوك، عقب خفض البنك المركزي الفائدة بأكثر من 800 نقطة أساس منذ عام 2025 وحتى الآن؛ لتصعد إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. وتوقع مرتضى أن تعاود المؤسسات مرة أخرى إلى السوق بعد إعادة هيكلة استثماراتها نحو قطاعات لم تأخذ نصيبها من الارتفاعات في فترة رواج، كقطاع الأدوية والرعاية الصحية والبتروكيماويات. وشملت خسائر اليوم حتى الأسهم القيادية التي راهن الأفراد عليها للحماية من تقلبات السوق، وهبط سهم التجاري الدولي 4%، وسهم فوري لتكنولوجيا المدفوعات 2%، وسهم المصرية للاتصالات 4.3%، وخسر سهم جهينة للصناعات الغذائية 2.9%، ومجموعة طلعت مصطفى 3.99%. وقال عمرو البدري، رئيس قسم التحليل الفني بشركة ميراج، إن مؤشرات الحالية للبورصة المصرية تميل إلى السلبية مع تخارج الأجانب من استثماراتهم بأدوات الدين، والتي سببت ضغوط على سعر الصرف. وانخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 23 قرشًا دفعة واحدة خلال تعاملات اليوم الأربعاء مقارنة بنهاية تعاملات أمس، ليسجل الدولار بالبنك المركزي 47.88 جنيه للشراء و48.02 جنيه للبيع. وتابع: "قد يكون هناك بعض الارتداد خلال الجلسات القادمة، لكن لتأكيد موجة صعود جديدة سيكون باختبار مستوى 49 ألفًا و300 نقطة والصعود أعلاه، أما في حالة عدم بلوغه ستكون مستويات الدعم الرئيسية عند 47 ألف نقطة." ونصح البدري، المستثمرين الأفراد المتحفظين خلال الفترة الحالية بالاحتفاظ بسيولة في محافظهم لا تقل عن 60% من قيمتها، في حين يتم التداول بباقي 40% كعمليات متاجرة سريعة، وذلك حتى يتأكد عودة السوق لمساره الصاعد أعلى 49 ألفًا و300 نقطة بعده من الممكن أن يدخلون في استثمارات طويلة الأجل، أما بالنسبة للمضاربين فيُفضل الأسهم الدفاعية بقطاع الأغذية والرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن المتعاملين بالهامش لابد عليهم سرعة تخفيف مراكزهم قبل أن تتعمق خسائرهم. ورأى أحمد جمال زهرةمدير كبار العملاء بشركة برايم القابضة، أأنه بالرغم من خسائر اليوم، لكن لا تزال هناك فرصة أمام المستثمرين لتكوين مراكز شرائية جديدة في السوق. وتابع: "قد تمتد آثار التوترات الجيوسياسية لجلسة غدًا او حتي بعض جلسات الاسبوع القادم وحتي تتضح مدى جدية الولاياتالمتحدة في ضرب إيران، لكن هذا لا يعكس أن الاتجاه العام للبورصة المصرية لا يزال في اتجاه صاعد على المدى الطويل، وان تلك الخسائر تعتبر عمليا تصحيحه لتكوين مراكز جديده علي المدي المتوسط."، متوقعًا أن بلوغ فوق مستويات 51 ألف نقطة سيؤكد هذا الصعود .