"يبدو أن الأتباع السابقين للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي بصدد التطرف"، هكذا رأت الإذاعة الألمانية "دويتشه فيله" في سياق تعليقها على تصريح أحد شباب الجماعة السابقين للموقع الإخبار الإليكتروني "المونيتور"، عبر فيها الشاب الذي يقبع ووراء القضبان عن "دعمه للدولة الإسلامية" (داعش)، بعد أن كان يؤمن لفترة طويلة بالنشاط السياسي السلمي، على حد قوله. وأضاف الشاب إنه تم اعتقاله في أغسطس عام 2013، خلال إحدى المظاهرات المؤيدة للرئيس المخلوع محمد مرسي، موضحًا أن التجارب التي عاشها منذ ذلك التاريخ جعلته يتعاطف مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، ويبرر ذلك التحول قائلاً: "الظلم وسجني تحت ذريعة أني إرهابي، رغم أنني لم أفعل شيئًا... كل هذه التجارب سببت لي الإحباط، وتجاوز ذلك إيماني بالمسالمة". وعلقت الإذاعة الألمانية قائلة: "إلى حد الآن لا يزال الإخوان المسلمون يؤكدون على الفارق الشاسع بينهم وبين تنظيم "الدولة الإسلامية. فجماعة الإخوان تنهج أجندة مغايرة، مختلفة ومعتدلة، وهي لا تدعو إلى "الجهاد" ولا تسعى للوصول إلى أهدافها من خلال أعمال العنف". غير أنها أشارت إلى ماذكرته صحيفة "المصري اليوم" في عددها الصادر الاثنين الماضي ( 10 نوفمبر) بأن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين "يرون أنفسهم كحلفاء لتنظيم أنصار بيت المقدس". وجاء في مقال الصحيفة أن ل "جماعة "أنصار بيت المقدس" أعضاء يعتبرون بمثابة "الجناح العسكري" للإخوان المسلمين"، كما إن أعضاءً آخرين منهم "يتهمون الإخوان بعدم القيام بتطبيق الشريعة الإسلامية من قبل". واعتبرت الإذاعة الألمانية أنه "يمكن تبرير احتمال تطرف الإخوان بسبب ما تعرض له الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من اعتقالات دون محاكمة، حيث لايُعرف العدد الحقيقي للأشخاص الموجودين داخل السجون". وأضافت "الحكومة المصرية تعتبر أن الجماعة لا تزال على ما يبدو تشكل تحديا كبيرا لاستقرار البلاد والنظام. وحسب مصادر لمنظمة العفو الدولية فقد يرتفع عددهم إلى أربعين ألف سجين، ليسوا جميعاً أعضاءً في الجماعة". وتابعت "رغم ما يعتقد من أن عدد الإخوان المسلمين المتطرفين قليل، فإنه يمكن للحركة تزويد الجماعات الجهادية بأعضاء جدد . فالسجون تسود فيها ظروف تساعد على التطرف". وذكرت منظمة العفو الدولية أن "التقارير تتحدث عن انتشار التعذيب وإخفاء المعتقلين داخل مراكز الاعتقال التابعة للشرطة والجيش على نطاق واسع". تنظيم "الدولة الإسلامية" يحظى بالخصوص على دعم من الشباب، على حد قول الباحث في العلوم السياسية كمال حبيب. ويشرح ذلك بالقول: "الحوارات التي أجرتها صحيفة "المونيتور" مع شباب آخرين تذهب في نفس الاتجاه. أحدهم أوضح بأنه يريد الذهاب إلى سوريا للمشاركة في المعارك في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، وأضاف أنه يريد العودة لنشر إيديولوجية التنظيم داخل مصر". كما أشار الشاب المصري حسب حبيب إلى أن "المجتمع الإسلامي المصري أصبح ضعيفًا في الوقت الحالي، و"الدولة الإسلامية" ستقوم بإعادة تأسيس المجتمع الإسلامي المصري وبترهيب أعداء الله"، حسب قوله. من جهتها، وفي إطار مكافحتها ضد الإرهاب تركز مصر حاليا على القوة العسكرية. وتعمل الحكومة بحزم على منع انتشار الفكر الجهادي بين المواطنين. كما يمكن للحكومة الاعتماد على مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام، الذي أصدر في أكتوبر المنصرم فتوى تحرم الجهاد والأعمال الإرهابية المتصلة به. وأوضح في الفتوى أن "كل من يقوم بأعمال إرهابية يستحق غضب الله طول حياته إلى آخر أيامه". غير أن الشكوك كما تقول الإذاعة تحوم حول ما إذا كان الإرهابيون سيأخذون كلام المفتي محمل جد. "فأنصار بيت المقدس" نشروا يوم الأحد المنصرم تعليقًا عبر تويتر أعلنوا فيه أنهم يوجدون في حرب دائمة وأوضحوا: "سنقاتل الجيش حتى يوم القيامة".