"القومي لحقوق الإنسان" يطالب باستمرار حملات الضغط.. القوى الثورية: جس نبض للشارع.. و"التحالف الشعبي": السلطة تميل لتأسيس نظام معادٍ للحريات حالة من الاستغراب والدهشة أصابت المراقبين بعد تراجع مجلس الوزراء المفاجئ عن تعديل قانون التظاهر، على الرغم من المؤشرات والظواهر التي كانت توحي باقتراب موعد تعديل القانون المثير للجدل، في ظل الاعتراضات الواسعة من جانب من جانب القوى والحركات الشبابية الذين بدأوا إضرابًا في مقار بعض الأحزاب والسجون للمطالبة بتعديله أو إلغائه. وجاء ذلك بعد أن صرحت الحكومة ممثلة في وزارة العدالة الانتقالية بأن تعديلات سيشهدها القانون "قريبًا جدًا"، بعد تصريح للواء محمد إبراهيم وزير الداخلية بأنه لا مانع لديه من تعديل القانون، وطرح القانون على مائدة الحوار الخاصة بلجنة تعديل التشريعات، وهو ما جعل البعض يصف تلك الوعود بأنها لم تكن سوى حديث ليلى "مدهون بالزبد" ذاب بمجرد سطوع الشمس. وعزا سياسيون تراجع الحكومة عن تعهداتها بتعديل قانون التظاهر الصادر في نوفمبر الماضي الذي ينص على ضرورة الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية قبل التظاهر، ويفرض عقوبات على المخالفين تصل إلى السجن والغرامة، إلى طبيعة السلطة الحالية وميلها لتأسيس نظام سلطوي معاد للحريات، فيما اعتبرته القوى الثورية محاولة لجس نبض الشارع واختبار لمدى صلابتها في الاستمرار في معركتها ضد القانون والمطالبة بالحرية للمعتقلين. وأبدى كمال عباس، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، دهشته من تراجع الحكومة عن تعهداتها بتعديل القانون، قائلاً إنه لايعلم ولايعي جيدًا أسباب ذلك التراجع، خاصة مع وجود الكثير من المظاهر التي أوحت بوجود نية حقيقية لديها لتعديل القانون، مشيرًا إلى المناقشات الجدية التى أجرتها وزارة العدالة الانتقالية حول التعديلات التى قدمها المجلس ومطالب كثير من الجهات بتعديله. وشدد عباس على ضرورة تعديل القانون لتصادمه مع الدستور، ولكونه يصادر حق المصريين في التظاهر، ودعا إلى استمرار الحملات المناهضة للقانون والضغط على النظام الحالي من كل الجهات وليس المجلس فقط أو القوى الثورية فقط حتى يستجيب، مطالبًا كل الأحزاب السياسية ذات الثقل بالتدخل والاستمرار في الضغط ضد القانون ليدرك مسئولو السلطة أن إسقاطه أو تعديله إنما هو مطلب شعبي. وتابع عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان: "سيواصل المجلس ضغوطه على النظام لتعديل القانون، خاصة أنه تسبب فى مشكلات كثيرة فهو وبشكل مباشر تسبب فى سجن شباب الثورة، حتى من كان له دور بارز فى حراك 30 يونيو ولطالما اتخذوا مواقف جادة ضد نظام الإخوان المسلمين، ووجودهم الآن فى السجن غير منطقي". وقال مدحت الزاهد، المتحدث باسم حزب "التحالف الشعبى الاشتراكى"، إن "تراجع الحكومة عن تعديل قانون التظاهر مؤشر سلبى جدًا على توجه الحكومة فى مسألة الحريات التى تعد مطلبًا وسببًا جوهريًا للثورة ولحركات الاحتجاج قبل الثورة، فضلاً عن كون القانون محل اعتراض شديد من مجموعة من الأحزاب والقوى المدنية لعدم دستوريته وتناقضه مع الدستور". وأوضح الزاهد، أن "القانون منح النظام رخصة للتحكم فى حركات الاحتجاج، مما شكل فجوة بين الحكومة وقوى ديمقراطية عديدة"، رافضًا بشكل قاطع استغلال النظام مواجهة الإرهاب في اتخاذ تدابير استثنائية مرفوضة. واتهم الزاهد السلطة الحالية بأنها "ترفض أن تتعلم وتستوعب الدرس الأهم من كل الأحداث التى وقعت فى مصر منذ بداية ثورة يناير وهو أن حرمان المواطنين من أشكال التعبير الحر يجعلها تشق قنوات جديدة غير قانونية"، مضيفًا "المسئولون لن يعوا ذلك إلا حين يرونه بأنفسهم". وقال المتحدث باسم حزب "التحالف الشعبي"، إن "السلطة لديها ميل لتأسيس نظام سلطوي معاد للحريات وهو ما يفسر توجهاتها بشأن قانون الانتخابات وقانون التظاهر ومحاولات فرض الرقابة على الإنترنت والحملات الدعائية والاحتفالية بمرافعة الرئيس المخلوع حسنى مبارك ورجاله من قبل القوى المعادية للثورة". من جانبها، اتهمت شيماء حمدي، المتحدث باسم جبهة طريق الثورة "ثوار"، الحكومة بالتناقض، مرجحة وجود خلافات داخلها، بسبب تناقض التصريحات التي تخرج من مسئوليها حول القانون. واعتبرت أن "إعلان الحكومة عن عدم نيتها لتعديل القانون وكل التصريحات الأخرى الخاصة به سواء كانت توحى باقتراب تعديله أو عدم ذلك إنما هى مجرد جس نبض للقوى الثورية والشارع اللذين يترقب أفعالهما السلطة، ففى حالة تقبل الشارع للأمر واستسلام القوى الثورية لعدم إسقاط القانون فإنهم سيبقون عليه، أما فى حالة إصرارهم على إسقاطه فسيتم محاولة إلهائهم بتعديله". ورجحت المتحدث باسم "جبهة طريق الثورة"، أن "الضغوط الخارجية تسببت فى إرباك السلطة وجعلتها حائرة ما بين إعلان تعديلهم للقانون فتبدو ضعيفة أو لن يتم التعديل فيزداد الغضب". وشدت على أن كل القوى الثورية ستستمر في معركتها ومناهضتها ضد قانون التظاهر والمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين، مشيرة إلى إضراب الناشطة السياسية ماهينور المصرى، عن الطعام عقب الإفراج عنها ضمن حملة "جبنا آخرنا"، المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وتحركات الناشط علاء عبدالفتاح، الداعمة للمعتقلين، مضيفة: "كل من سيفرج عنه سينضم لتحركات ونضال القوى الثورية للمطالبة بالحرية لباقى المعتقلين وإسقاط القانون".