حادث "الفرافرة".. عمل خسيس لا علاقة له لا بدين ولا بضمير ولا بأخلاق.. ولقد صُدمت بما صدر من "مصريين" هاربين خارج البلاد، من شماتة وسباب في الجيش المصري. المصاب جلل.. ومع ذلك طلت على مواقع التواصل الاجتماعي، وجوه وأسماء متبلدة المشاعر، يحملون للأسف الشديد ألقابا من المفترض أن لها في الضمير الديني منزلة التوقير والاحترام وهم يتغوطون كلاما أسوأ مما تجود به أمعاؤهم الغليظة من قاذورات. ما حدث في الوادي الجديد، كان مفجعا ومؤلما، لا يفرح له إلا من كان هواه مع داعش والقاعدة وأنصار بيت المقدس.. ولا يعرف معنى لوطن ولا لمؤسسة وطنية.. ولم يخالط قلبه إلا الحقد والكراهية .. ولا يغضب لله ولا لبلده ولا لوطنه.. وإنما يغضب فقط لمصالحه ولحزبه ولتنظيمه ولجماعته. كذلك.. كل من ابتهج بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.. فهو كالأنعام وأضل سبيلا.. فالبهائم على الأقل تحس وتشعر وتتألم.. ولايمكن إدراج "الليكوديين" المصريين الموجودين في الإعلام وفي الصحافة الآن، إلا في قائمة أقل تصنيفا في التطور البيولوجي.. فهم محض "كائنات" تتطفل على الجثث وعلى الدم.. ولا تعيش ولا تنمو إلا على الحروب والفتن.. وتتلذذ برؤية جثث النساء والأطفال وهي تُرفع من تحت أنقاض الأبنية المدمرة. كل من فرح في مقتل ال 22 ضابطا وجنديا في حادث "الفرافرة".. فهو "إرهابي" داعشي الأصل وقاعدي النسب.. وكل من يشمت في الفلسطينيين وهم يذبحون بلا رحمة أمام العالم كله فهو "إسرائيلي" و"صهيوني".. ولو حمل هوية مصرية وزعم أنه مسلم موحد بالله. الطبطبة في أمهات القضايا الوطنية لا تنفع بل هي تواطؤ ومشاركة وتغطية على المجرمين وتشجيعا لهم.. والموائمات السياسية وجبر الخواطر في مثل هذه القضايا "مياعة" تجعل من ثقافة "قطع الرؤوس" خلافا سياسيا.. ولايمكن بحال أن تكون الجرائم والشماتة في قتل المصريين "حرية رأي". بعض القضايا الدقيقة والحساسة والتي تتسم ببعدها الوطني المحض، لا تقبل "الحياد" بشأنها.. فإما أن تكون مع أو ضد: فإذا خير المصريون بين جيشهم الوطني وأي تنظيم أو حزب او جماعة أخرى فلا خيار آخر إلا الانحياز للجيش.. وكذلك لا يقبل الحياد حال خير العرب والمسلمون ومن بينهم المصريون بالطبع بين حماس أو الصهاينة. يبدو لي أنه قد بات ملحا مواجهة ظاهرة "الدعشنة".. و"الصهينة" التي تتنامى بشكل فظ وفج وبلا خجل داخل مجتمع النخب السياسية والثقافية والصحفية والإعلامية في مصر.. لأنها تشكل سلسلة لا نهاية لها من الأنفاق التي تسهل التسلل إلى المجتمع وتفخيخه.. وتحويل مصر إلى دولة "مرمتون" تستجدي وجودها ووحدتها بالخدمة في بيوت دول إقليمية أقل قيمة وقامة منها.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.