هويدي: موالاة الإسرائيليين وكراهية "حماس" استثناء يستوجب الخجل على الرغم من تسابق رؤساء تحرير وصحفيين مصريين للقاء إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة خلال زيارته لمصر عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي عام 2012، والتزاحم لالتقاط الصور التذكارية معه، فقد بدأ نفس هؤلاء الصحفيين الآن بالشراكة مع الإعلام الإسرائيلي في تشويه صورة المقاومة والادعاء أن "حماس تزداد ثراءً بينما تصارع غزة الفقر"، في صورة تعكس حالة من الاهتزاز الكبير في منظومة القيم المهنية والأخلاقية، بحسب ما يرى المراقبون. وفي رصد لوكالة "قدس برس" للحالة الإعلامية لوسائل الإعلام المؤيدة للنظام المصري، فقد لوحظ تبادل صحفيين مصريين مع صحف إسرائيلية نشر وبث شائعات عن قادة المقاومة الفلسطينية، لتشويه المقاومة لدى الرأي العام المصري، وضمن الحرب النفسية الصهيونية علي المقاومة. وسعت صحف إسرائيلية للإشادة بما يردده الإعلاميين المصريين، من هجوم على المقاومة وإشادة بالدولة العبرية، على غرار إشادة القناة الثانية الإسرائيلية بمذيعة قناة "الفراعين" حياة الدرديري، بعد مطالبتها مصر القيام بمساعدة إسرائيل للقضاء على "حماس". وضمن الحرب الإعلامية المصرية على المقاومة الفلسطينية، بث المذيع محمد الغيطي، ما زعم أنها "مغامرات إسماعيل هنية" رئيس حكومة فلسطين مع سيدات بالموساد وعلاقته الوطيدة بإسرائيل". وعرض الغيطي، خلال برنامجه "صح النوم" على قناة "التحرير"، عدداً من الصور المركبة، والتي تفبرك علاقة لهنية مع "نساء الموساد" وشربه الخمر معهن، كما زعم الغيطي أنه عندما مرض ابن هنية نقله إلى مستشفى في "تل أبيب". وشارك في مسلسل تشويه قادة المقاومة الصحفي حمدي رزق رئيس تحرير مجلة "المصور" في مقال بعنوان "ولماذا لا يستشهد أبناء وأحفاد قادة حماس؟" زعم فيه أن أبناء القادة يعيشون في رغد، بينما أبناء فلسطين هم الذين يسقطون شهداء، ما دفع نشطاء مواقع اجتماعية للهجوم عليه بكثافة، ووصفه بالجهل وذكر أسماء أبناء قادة استشهدوا وأسماء قادة حماس أنفسهم، الذين سقطوا شهداء. وانضم إلى جوقة المشوهين للمقاومة الفلسطينية، الإعلامي المصرية توفيق عكاشة، مدير قناة "الفراعين"، وزعم أن "المصريين على استعداد لإرسال المساعدات في حال تمكّن فلسطينيوغزة من الإطاحة بحكم حماس في القطاع، واصفا أهل غزة بالنعام الذي يضع رأسه في الرمل". ونقلت الصحف الإسرائيلية عن مجلة "روز اليوسف" أن "إسماعيل هنية، لم يعرف في السنوات الأخيرة أية مشاكل اقتصادية حيث اشترى هنية عام 2010 بيتًا مساحته 2500 متر مربع، في حي الرمال الفاخر بغزة، وكانت كلفته 4 ملايين دولار" بحسب المجلة. من جهته، استغرب الكاتب فهمي هويدي ما أظهرته بعض وسائل الإعلام المصرية والعربية أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة من أن هناك أناسا في مصر وبعض الأقطار العربية أصبحوا يكرهون "حماس" بأكثر مما يكرهون إسرائيل. ورأى هويدي في مقال له الأربعاء في صحيفة "الشروق"، أن رصيد مصر إزاء القضية الفلسطينية الذي راكمته طوال الستين عاما الماضية نفد تقريبا، حتى اختزل في الموقف المصري إزاء معبر رفح. وأشار إلى أن "أم الغرائب هي تلك التي عبرت عنها بعض التعليقات التي انطلقت من أن مصر وإسرائيل أصبحتا "يدا واحدة" في مواجهة "حماس"! وأضاف: "لا يواسينا إلى حد ما ويخفف من وقع تلك الغرائب سوى المفاجآت التي شهدناها خلال الأسبوع وأهمها القدرة العسكرية التي أظهرتها المقاومة الفلسطينية والتي لم تتمثل فقط في الإصرار على الرد والردع للإسرائيليين. وإنما تبدت أيضا في مستوى التسليح الذي كشفت عنه الصواريخ بمداها الذي وصل إلى 160 كيلومترا، حتى أصبح بمقدورها أن تقصف تل أبيب والمدن والمواقع العسكرية المختلفة. كما تمثلت في الطائرات بدون طيار التي تم تصنيعها محليا وحققت نجاحا مدهشا فى كفاءة أدائها". وأكد هويدي أن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه كثيرون تمثل في الخلط بين "حماس" والإخوان وغزة والقضية الفلسطينية، واعتبار كل ذلك شيئا واحدا، وقال: "من ثم إسقاط العداء ل "حماس" ومخاصمة الإخوان على غزة وعلى القضية. وكان ذلك الخطأ وراء الموقف المفجع والكارثي الذي عبر عنه البعض في كراهيتهم ل "حماس" إلى الحد الذي دفعهم إلى تبني الموقف المشين المتمثل فى موالاة الإسرائيليين، ولا يستطيع المرء أن يتجاهل أن العداء ل "حماس" متأثر أيضا بحملة الشيطنة والأكاذيب التي نسبت إليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وهي التى اعتمدت على تسريبات مسمومة لم يثبت أن لها أصلا من الحقيقة". ولفت هويدي الانتباه إلى أن شيطنة "حماس" أساء لمصر كثيرا، وقال: "صحيح أن "حماس" فرع عن الإخوان لكنها ليست نسخة منها، علما بأن شيطنتها خدمت إسرائيل ولم تخدم مصر في شيء. وإنما أساءت إليها وصغرت من حجمها، وسحبت من رصيدها إزاء القضية الفلسطينية. الأمر الذي انتهى إلى قطيعة عزلت الموقف المصري عن القضية، وكانت النتيجة أن مصر حين أرادت أن تغطي موقفها وتصور للرأي العام أن لها دورا في القضية فإنها أعدت مبادرة من جانبها لم تتشاور فيها مع قيادة "حماس" في القطاع". وأضاف: "من المفارقات أن الحملة التي استهدفت "حماس" وأسقطت الخصومة معها على القضية الفلسطينية تجاهلت أنها لم تكن الطرف الوحيد في معادلة المقاومة في غزة، بل إنها لم تعد تمثل السلطة في القطاع، حيث استقالت حكومتها بعد المصالحة مع "فتح"، ناهيك عن أنها لم تكن طرفا في عملية خطف المستوطنين الثلاثة وقتلهم. فدور حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس التي تمثل ذراعها العسكرية، لم يكن أقل فاعلية في مشهد المقاومة الأخير. ذلك إلى جانب مناضلين آخرين في القطاع كانوا يدافعون عن وجودهم وقضيتهم وليس عن "حماس". وأشار هويدي إلى أن أي عقل رشيد وأي وضمير وطني وقومي لم يمت ليس له أن يتردد فى الاختيار حين تكون المواجهة بين أي طرف عربي حتى إذا كانت "حماس" في السلطة وبين إسرائيل، باعتبار أن الصراع مع إسرائيل هو مصيري واستراتيجي بالدرجة الأولى، ليس بالنسبة للقطاع أو الفلسطينيين وحدهم، ولكن بالنسبة للعرب أجمعين. وأضاف: "أدري أن أصوات موالاة الإسرائيليين وكراهية "حماس" تظل استثناء يستوجب الخجل ويجلب العار لأصحابه. وإذ أراها وجها دميما لواقعنا إلا أنني لا ألوم أصحاب تلك الأصوات وحدها، لأن اللوم الأكبر ينبغي أن يوجه إلى البيئة السياسية المسمومة التي سمحت لتلك الأصوات بأن تسمع خصوصا في وسائل الإعلام التي ينبغي أن نستريب في الأطراف التي تقف وراءها. وهي ذات البيئة التي فرضت لنا تلك النماذج المشوهة التي أصبحت تمثل ما وصف به صهاينة أو ليكوديون عرب". وتابع: "هو أمر محزن حقا أن يحدث ذلك بعد ثورة 25 يناير التي ظننا أنها طوت صفحة "كنز إسرائيلي الاستراتيجي"، إلا أن الرياح أتت بما لا يخطر لنا على بال حتى اختزلت القضية في معبر رفح، وقرأنا ما كتبه إعلاميون إسرائيليون (روبن بن يشاي وجدعون ليفي) عن أن مصر وإسرائيل أصبحتا يدا واحدة في مواجهة "حماس". لقد انتقدت قبل أيام ما بدا أنه موقف محايد لمصر إزاء ما جرى، لكنى أعجز عن أي قول إزاء حكاية "اليد الواحدة" هذه. وسأظل اعتبرها دسيسة إسرائيلية غير قابلة للتصديق، حتى إذا ثبتت صحتها"، على حد تعبيره.