ازدادت هذه الأيام نغمة تهديد الشعب المصري بالإفلاس بما يحمل بين ثناياه الإشارة بوقف المظاهرات وكنت أحب أن أتحدث مع الدكتور شرف بشيء من الصراحه فإذا كان الأمر بيده فعليه أن يجيب ولو عن طريق السكرتارية الخاصة بسيادته ... فقد ثبت من خلال المدة البسيطة التي أدار فيها المجلس العسكري والوزارة المؤقتة أمور البلاد أننا لم نفهمهم بعد وأنهم أيضا لا يريدون أن يوصلوا إلينا المفهوم الصحيح عنهم أو أي مفهوم آخر فهم علي سبيل المثال قد اختاروا وزيرا للداخلية وظيفته حفظ الأمن والأمان ومع ذلك لم نجد امناً ولا حتى وزارة فهل هذا خطأ الشعب المصري أم خطأ القائمين علي أمر الشعب بعد الثورة... و خذ مثالاً آخر ,,فقد جاءت أغلب إختيارات هذه الوزارة ضد فلسفة الثورة تماماً..فالوزير أو المحافظ..إما أن يكون متهماً بتعذيب المواطنين و إما أن يكون مرتبطاً بالنظام الفاسد..و حتي من إختاره المجلس العسكري لتمثيل مصر في الجامعة العربية أثار ضجة بين الحكومات العربية و كادت الأمانة العامة للجامعة العربية أن تطير من مصر إلي أي دولة أخري..إلي أن إضطرت وزارتكم و إدارتكم للبلاد إلي أن تسحب من تمسكت بترشيحه..و تقدم السيد نبيل العربي الذي أجمعت عليه الدول العربية ..و لا نعرف ما سر هذا التمسك بالمرشح السابق..مادامت الأنظمة العربية إختلفت عليه..كما إختلف عليه الشعب العربي نفسه...و علي رأي الست دي أمي.."ما كان من الأول يا بطبوط...بدل الغرامة و النقوط"...و عندي كما عند الشعب المصري عشرات الإستفهامات أرجو أن تقوموا بالرد عليها...فما الذي يجعلكم مثلاً تشاهدون الفتنة الطائفية و هي تتصاعد حتي وصلت إلي حرق الكنائس..ولا تتعاملون مع إعتصام الأقباط بالحوار..علي الأقل لأن لهم مطالب عادلة..و مطالب أخري لم يحن وقتها..لكننا لا ننكر أن جرائم حرق الكنائس تحتاج إلي تحديد شخص الفاعلين ..و أن قضية الفتنة الطائفية تحتاج إلي تكاتف الجهود...و ليس من مصلحة مصر تجاهل المطالب المسيحية و الإعتصام المسيحي إعلامياً...بل علينا أن نقتحم المشكلة و نعالجها..و نواجه المخطيء بالخطأ أياً كان ..إلا أننا نري أن الأمور تسير إلي الأعقد ..ثم ها أنتم تسلطون علينا فزاعة الإفلاس و كأن المظاهرات هي السبب في ذلك الإفلاس فهل يكون هذا التخويف مقدمة لإبطال صوت الثورة التي لم تكتمل بعد و الذي لولاه ما قدم أحد للمحاكمة ولا تنازلت زوجة الرئيس عن ممتلكاتها..و لا وافقت سويسرا علي كشف أسماء و أرصدة الآثمين ولا تم التحقيق في جرائم قتل المصريين في المظاهرات ..و لا فتحت ملفات التعذيب و الفساد..و كل هذا فعلتموه بنظرية "نقطة نقطة" ..و مع ذلك فسلبيات الإدارة خلال تسعين يوماً أكثر من الإيجابيات ..فلا داعي للتلويح بشبح الإفلاس..ذلك أن الإفلاس إن حدث فهو منسوب لكم...و كذلك الرواج إن حدث فهو فخر لكم ...ثم دعنا نتكلم بصراحة أكثر..فهل سيادتكم هو من قام بإختيار الوزراء و المحافظين ..فإذا كنت قد إخترت فلتعلن ذلك صراحة حتي يعرف الناس طريقة إختيار من رشحوه رئيساً للوزراء..أما إذا كنت لم تقم بإختيار أحداً..فعليك أيضاً أن تعلن ذلك للناس .. حتي نعرف كيف تدار الأمور ..صدقني يا دكتور عصام و اعذرني أيضاً فأنا لا أعرف سياسة الشعارات...ولا سياسة الكلام المنمق..و لا أسلوب المقدمات ..إنما أعرف فقط أن الحاكم هو أول من يحاسب ..و أنه متي شعر أنه فوق الحساب فإنه يسقط نفسه من الحساب ..و أرجو أن نجدد ثقتكم في ذكاء الشعب فأزمة السولار لا تكون أزمة إذا ما قمنا برفع الدعم عن السلع المخربة و الهدامة و قمنا بدعم المنتجات الأساسية مثل القمح و السولار..و لولا ضيق المساحة لقمت بإعداد قائمة بتلك السلع و يكفي أن نضرب بذلك مثلاً بالسجائر بأنواعها..مع إنخفاض ضرائبها عن كثير من السلع الأساسية..و علي أي الأحوال فالحل سهل و يسير..فلأننا نثق بك..إعلن كما أعلن الأولون.. عن مشروع دعم السولار بالمليار الأول ..ولو عن طريق المكالمات الهاتفية ..كما فعلنا مع مستشفي السرطان ومع غيره فكانت ثقة الشعب في اللجنة المشرفة علي المستشفي هي الطريق لبناءها ..و لنبدأ بمشروع التبرع لسداد ديون مصر أو لدعم السولار و القمح..و صدقني سيتبرع لكم الكثيرون بالمليارات التي لم تكن تتخيلها .. و بهذه المناسبة فيروي أن عصابة قد إختطفت أحد رؤساء الدول العربية وهددت بحرقه في ميدان عام ...إن لم تحصل علي فدية قدرها مليون دولار ..فأخذ الشباب بجمع التبرعات في إشارات المرور ..فسأل قائد أحد السيارات الفاخرة الشاب الذي يجمع التبرعات عن قيمة التبرع المطلوب..فأجابه الشاب: " من لتر إلي لترين بنزين علي الأقل " و عجبي مختار نوح www.mokhtarnouh.com [email protected]