سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026    الذهب ينخفض وسط حذر المستثمرين قبيل انتهاء مهلة ترامب لإيران    دبلوماسية الرسائل الفاشلة.. لماذا يرى عبدالرحيم علي أن العرب هم الغائب الأكبر عن طاولة المصير؟    السجن المؤبد لشابين بتهمة قتل شاب وإصابة شقيقه بطعنات فى قنا    بعد 12 سنة فراق.. لحظة احتضان "طفلة الظاهر" لأمها المكلومة (فيديو)    صلاة الجنازة على زينب السجينى فى مسجد الشرطة ظهر اليوم    وزير الخارجية يواصل اتصالاته لبحث جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف المتصاعد    اليوم.. انطلاق منافسات ربع النهائي من بطولة الجونة الدولية للإسكواش    أسعار الدولار اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026    جامعتا القاهرة وبوتسدام الألمانية تبحثان تعزيز الشراكة الأكاديمية وتوسيع التعاون البحثي الدولي    اليوم..طقس دافئ مائل للحرارة نهارا وأمطار متفاوتة الشدة على أغلب الأنحاء    الإسعاف الإسرائيلي: سقوط شظايا صاروخية في 6 مدن وسط إسرائيل ورأس حربي متفجر في رامات هشارون    دراسة: الذكاء الاصطناعي ربما يساعد في التشخيص المبكر لسرطان الحنجرة من نبرة الصوت    مجلس الشيوخ يناقش قضايا القطاع الصحي بشمال سيناء    يوم الصحة العالمي 2026.. دعوة لدعم العلم وتعزيز صحة الإنسان    ريال مدريد يستضيف بايرن ميونخ في نهائي مبكر في دوري أبطال أوروبا    بث مباشر دوري نايل.. شاهد مجانًا دون تقطيع الأهلي يواجه سيراميكا كليوباترا في افتتاح منافسات الجولة الأولى من المرحلة النهائية للدوري المصري الممتاز    إعلام إسرائيلي: إطلاق صفارات الإنذار في الجليل الأعلى على الحدود مع لبنان بسبب تهديدات صاروخية    منظمة الصحة العالمية تعلق الإخلاءات الطبية من غزة بعد مقتل متعاقد    انطلاقة قوية ل«معّوز (GOAT)».. مغامرة كرتونية بطابع مصري تقتحم دور العرض قريبًا    رهان الحنين والنجاح.. مصطفى شعبان يعيد إحياء "الزوجة الرابعة" في جزء ثانٍ يقتحم سباق رمضان 2027    درة: أرفض تكرار أدواري وأعتز بإشادة نادية الجندي بدوري في «علي كلاي»    هل أصيب عبدالرحمن أبو زهرة بورم على الرئة؟.. نجل الفنان يرد    يوسف الشريف: هناك أجيال كبرت على أعمالي ويتابعونني منذ كان عمرهم 14 عاما    تموين الإسكندرية تضبط 1،5 طن دقيق البلدي معاد تدويره داخل مخبز سياحي في العامرية    CNN: تل أبيب وضعت سيناريوهات بديلة حال فشل الدبلوماسية مع طهران    لجنة المخابرات بالشيوخ الأمريكى: لواء المدفعية 142 اتجه إلى الشرق الأوسط    إصابة شخصين إثر اصطدام سيارة واشتعال النيران بها برشيد في البحيرة    لا داعي للقلق، بيان مهم من محافظة الإسكندرية بشأن انبعاث رائحة غاز اليوم غربي المدينة    مختار جمعة: المساواة أمام القانون في عهد السيسي واقع ملموس لا مجرد شعارات    رئيس لجنة الطاقة بالشيوخ: إضافة 120 مليون قدم غاز يوميا للشبكة القومية من اكتشافات جديدة    منير مكرم: الرئيس السيسي أب لكل المصريين.. وزيارته للكنيسة نقطة تحول تاريخية    محافظ الجيزة يقود جولة ليلية مفاجئة بقري أوسيم للوقوف على مواعيد غلق المحال    "روستيليكوم" تتعرض لهجوم إلكتروني قوي بحجب الخدمة (DDoS)    هل يقود موسيمانى شباب بلوزداد أمام الزمالك فى نصف نهائى الكونفدرالية؟    حسام المندوه: الأقرب هو حصول الزمالك على أرض بديلة    المهندسة صباح مشالي تتصدر قائمة القيادات النسائية المؤثرة في مجال الكهرباء والطاقة بأفريقيا    تفاصيل محاضرة علمية لإدارة إسطبلات الخيول بطب بيطري القاهرة    الجيش الإيراني: مقتل 4 ضباط خلال قصف أمريكي لجنوب أصفهان    داليا عبد الرحيم تعزي الزميل طارق سيد في وفاة والدته    التعليم: وضع المدارس الدولية المخالفة لضوابط ختم الدبلومة الأمريكية تحت الإشراف المالي    حماية المستهلك يوضح تفاصيل ضبط منتجات غذائية منتهية الصلاحية بعد بلاغ مواطنة    مدير الطب البيطري ببورسعيد: واقعة اقتحام شيلتر الكلاب اعتداء على منشأة حكومية.. والأعداد بالشوارع مرعبة    النحاس يكشف ما سيفعله إذا واجه الأهلي كمدرب ل المصري    رئيس برلمانية مستقبل وطن يشيد بتشكيل لجنة فرعية لدراسة قانون الإدارة المحلية الجديد    متحدث التعليم: الوزارة بصدد لائحة متكاملة ومنظمة لعمل المدارس الخاصة والدولية وإعلانها قريبا    عصام السقا ينشر فيديو يُظهر قدرته على قيادة الخيل ببراعة    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 في القاهرة    عميد تجارة عين شمس: اتخذنا خطوات استباقية لتحديث لوائحنا الدراسية وننتظر اعتماد الأعلى للجامعات    عبد الظاهر السقا: صفقات الشتاء أعادت التوازن إلى الاتحاد السكندرى    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    هل تُنفذ وصية الأب بمنع ابنه من حضور جنازته؟.. أمين الفتوى يجيب    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    لجنة النظام بالوفد تتخذ قرارات حاسمة بشأن أحداث اجتماع الهيئة العليا الأخير    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهجرة وإدارة الأزمات (2/4)
نشر في المصريون يوم 15 - 12 - 2010


أزمة الهجرة وسؤال الأزمة
قبل الدخول في حقل تطبيق النصوص على مجالها في الواقع لا بد لنا من تعريف الأزمة .
• الأزمة crisis ” ” هي خلل مفاجئ نتيجة لأوضاع غير مستقرة يترتب عليها تطورات غير متوقعة نتيجة عدم القدرة على احتوائها من قبل الأطراف المعنية وغالبا ما تكون بفعل الإنسان "
الأزمة هي حالة توتر ونقطة تحول تتطلب قرارا ينتج عنه مواقف جديدة سلبية كانت أو إيجابية تؤثر على مختلف الكيانات ذات العلاقة"
• الإدارة بالأزمات: Management by Crisis
الإدارة بالأزمات:" هي فعل يهدف إلى توقف أو انقطاع نشاط من الأنشطة أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع بهدف إحداث تغيير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره "
• وإدارة الأزمات: تعنى العمل على تجنب تحول النزاع إلى صراع شامل بتكلفة مقبولة لا تتضمن التضحية بمصلحة أو قيمة جوهرية ، ويقصد بالنزاع هنا أي نزاع ينشأ على أي مستوى من مستويات العلاقة الإنسانية وفي أي مجال من مجالاتها "
وتكمن براعة القيادة في تصور إمكانية تحويل الأزمة وما تحمله من مخاطر إلي فرصة لإطلاق القدرات الإبداعية التي تستثمر الأزمة كفرصة لإعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول السديدة "ولا شك أن التوجه الإيجابي يهيئ لإدارة الأزمة التفاعل الحي والمبدع مع التحدى الكبير الذي تواجهه بالقدر الذي يحكمها من تحويل الخطر إلي فرصة يمكن استثمارها وتحويل إحباطات المحنة إلى مناخ يحفز فعاليات الجهود الإبداعية "
• على ضوء تلك التعريفات علينا تحديد الأزمة وصفا وحقيقة في حياتنا المعاصرة ، وهل فعلا لدينا أزمة ؟ أم أن كل شئ على ما يرام...؟
• كتبة الأنظمة وسدنة إعلامهم يجتهدون في تصوير الواقع بأنه وردى ، وأن الحياة بمبية اللون، ويستدلون على ذلك بزيادة عدد الموبايل فون وزيادة استيراد السيارات، ومن ثم فالناس يعيشون في التبات والنبات وينجبون صبيانا وبنات، كما يقول كتبة الأمن والطبقة المخملية ؟
فهل هنالك أزمة فعلا ؟
• الواقع ينطق صارخا بأننا نعيش عصر الأزمات بالجمع لا بالمفرد.
وقبل الدخول في الموضوع عرضا وتحليلا نود أن نسأل سؤالا مشروعا يتصل بالواقع، لماذا كانت الهجرة؟ ولماذا يهاجر الإنسان اًصلا ويترك وطنه وأهله ويتخلى عن كل الروابط التى جمعته بالمكان والزمان والناس ؟ ما الأشياء التى تجعل الوطن يضيق بأهله؟
هل الضيق في المساحة المكانية أو الجغرافية ومن ثم الضيق في مصادرالثروة هو الدافع إلى الهجرة ؟
أم هو الضيق في الأزمة الأخلاقية التى نشأ منها الفساد والاحتكار والاستغلال وإساءة استعمال الثروة ، وإساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ؟
الواقع يخبرنا بأن كل هذه العوامل أدت إلى هجرة العقول من موطنها الأصلي لتستثمر أو لتستنزف في بلد آخر، كما يحدث الآن في الكفاءات والعقول العربية المهاجرة من أوطاننا؟
• ولكن ما سبب ضيق الأخلاق وفسادها ، أهو اختلال الحال واحتلال الوطن بوجود مستعمر محتل من الخارج، أو دكتاتورمحتل من الداخل يصادر الحريات ويحطم القدرات والكفاءات، ويحقر أهل العلم ويقرب الجهلاء، وكما يقولون الحاكم السوء يُقَرّبُ الدنيئ ويبعد البريئ، ويحب المنافق ويقدم الموافق.
• وهل سبب الهجرة هو ضيق في مساحة الأرض،أم هو الضيق في مساحة الحرية ؟
وهل سبب الهجرة هوالضيق في فقدان فرص العمل؟ أم هو الضيق في فقدان الضمير، وانتشار الوساطة والمحسوبية؟
• ما هو سر الأزمة على وجه التحديد، هل هو في انتشار الفساد وغياب الرقابة؟
• أم هو في ازدواجية تطبيق القانون ذاته حين يطبق بحزم على أناس بينما لا يسأل
آخرين من أين لكم هذا ؟
• هل هو في غياب سلطان الدولة على مؤسساتها بعدما توغل بعضها، وأصبح يمارس دوره لا كمؤسسة في دولة وإنما كدولة فوق الدولة لاتخضع للقانون العام بل تفرض قوانين خاصة بها تمارس من خلالها الحبس والسجن وتضغط على النظام وتبتزه وتهدد رموزه كما تفعل الكنيسة ، ثم تكون في مأمن من كل أنواع المؤاخذة والعقاب، فلا يوجه إليها حتى مجرد التأنيب أواللوم ؟؟ أم أن الدولة نفسها هى التى جعلت مؤسساتها تتصرف وكأن كل مؤسسة جزيرة منعزلة تفعل ما يحلو لها، وكأنه لا رابط يربطها بالنظام العام الذي يحكم المجتمع..؟
• وهل هذه الأوضاع نتيجة الخصصة وشروط الممول؟ أم أن المسألة ظاهرة فساد
تجتاح العالم كله بما فيها الدول الكبرى، غير أنها تظهر جلية واضحة في الدول
الصغرى ودول العالم الثالث نتيجة ضعف الأنظمة واهترائها وعدم قدرتها على ممارسة الشفافية خوفا من الفساد المتفشي ؟
• وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يهاجر مواطنو العالم الثالث بينما مواطنو الشمال لا يهاجرون ولا يتركون بلادهم ؟ هل التشرذم والهجرة والمعاناة لنا وحدنا بينما هم لهم وحدهم الثراء والثروة والاستقرار ؟
وأين الخطط الخمسية والعشرية التى تحدثوا عنها في العالم الثالث ؟
أين التنمية والنهضة والدخول في الركب الحضاري والاستفادة من التكنولوجيا الجديدة في تنمية الموارد والمواهب والاكتفاء الذاتى والعمل على استقلال القرار؟
• أسئلة كثيرة مهمة ومشروعة تصدع الرأس بحثا عن الأسباب الحقيقية التى تجعل المواطن الحر يترك بلده ووطنه وأهله ويذهب بعيدا ليعيش معاناة الغربة والوحشة، والضياع أحيانا.
• فهي مهمة إذا أردنا توصيف الظاهرة وبحث أسبابها ودوافعها وبواعثها وحالة المهاجر ذاته وظروفه وبيئته.
.
• وهي أسئلة مشروعة لأن بعض هذه الأسئلة يتصل بغياب المشروعية القانونية لكثير من الممارسات التى تتم في غيبة القانون ذاته ، أوبالازدواجية في تطبيقه من جهة، وبعضها الآخر يرتبط بدراسة سيكلوجية الناس على مدى نصف القرن الأخير وما طرأ عليها من تغييرات وعناصر جديدة أكثرها سلبي من جهة ثانية
• حالات اللا مسؤولية والفوضى والعبثية والإحباط أغلبها في التحليل النهائي يعود لغياب مشروع قومي أو وطنى كبير تلتقي فيه إرادة الجماهير مع أمالها في التطور والتغيير والنهضة تلاقيا حرا بعيدا عن حشد القوى الخشنة أو القوى الناعمة لشعارات مفرغة من محتواها تسببت في ضياع كبير يستشعره الآن الخاصة والعامة ومن يملكون ومن لا يملكون؟
• وثمة سؤال آخر.. هل الحديث عن هجرة القلوب من الارتباط بغير الله ليكون ارتباطها بالله الواحد طلبا للهداية والرشد، }فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{ ﴿العنكبوت: 26﴾
هل لا يزال لهذه المعانى مكان بين ضجيج السعار العالى حول تحسين المعيشة، وهتافات الجائعين وتظاهراتهم للمطالبة بتحسين أحوالهم ؟
• هل المعاني الروحانية العظيمة عن الهجرة والفتح والجهاد والصبر وقيام الليل وأداء الفرائض لا يزال له سوق وسط سيطرة تجار العلمانية وأدعياء الحداثة على إعلامنا صحف وجرائد ومجلات وقنوات فضائية ؟ هل بقي لهذه الروحانيات مكان وسط بقايا الإنسان الذي تضافرت مؤسسات الشر على تحطيم قيمه وتغييب إيمانه وضغط رسالته ووجوده وبقائه في البحث عن تأمين البيت والزيت الطعام
والجنس فقط ؟
• هل بقي وسط هذه الغرائب والخرائب مكان لسلطان العقل والقلب والمشاعر السامية والوجدان النظيف ؟ }وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {﴿النساء: 100﴾
هل بقي من هذه المعانى العظيمة شئ أم أن التخريب طال كل شئ ونال من كل قيمة واستباح كل مقدس ؟
• أسئلة تجعل الباحث حيران لايعرف من أين يبدأ في ترميم الصورة وإعادة رسم الملامح ، ولا من أين تبدأ طرق المعالجة بعد أن اتسع الخرق وأصيب الإنسان في إرادته فأضحى مشلولا بين الحياة والموت، يصدق عليه بيت الشعر الذي يقول:
أومسلمون وأمة شلاء.؟....... لا ميتون ولا همو أحياء؟
• نعرف أن الإجابة على سؤال الأزمة تختلف باختلاف ظروف كل فرد، ومن ثم فلا توجد أسباب موحدة لتلك الهجرات كلها، وإنما يمكن رغم اختلاف الأسباب أن يجمعها قاسم المعاناة في البلد الأصلى، وهذه المعاناة قد تكون مادية وقد تكون معنوية ومن ثم يبحث المرء عن مكان بديل يتنفس فيه وتنتهى فيه تلك المعاناة .
• الهجرة العظيمة تضمنت الكثير من الأحداث والوقائع التى توضح خطة النبي صلى الله عليه سلم ،وكيف أنه وهو المعصوم صلى الله عليه وسلم، لم يترك وسيلة من وسائل إنجاح الخطة ولا سببا من الأسباب إلا أخذ به،
فليأذن لنا القارئ الكريم أن نعرض الوقائع والأحداث كما روتها المصادر الموثقة.
• أول المهاجرين إلى المدينة.
أول المهاجرين إلى المدينة هو أبو سلمة بن عبد الأسد ،والثاني هو عامر بن ربيعة ومعه زوجته بنت أبى حشتمة أول امرأة قدمت المدينة .
• بداية الخروج :
بداية الخروج من مكة كانت في 2 من ربيع الأول في العام الثالث عشر للبعثة الموافق 20 سبتمبر أيلول سنة 622 ميلادية .
• عوامل الدفع والطرد من مكة.
1. الحصار الاقتصادي والاجتماعي الذي تعرض له المسلمون وفرض عليهم .
2. حرب الاضطهاد والتعذيب الجسدي والنفسي التى مورست ضد المسلمين في مكة وصادرت حريتهم في التعلم والتعبد معا .
3. حرب السخرية التى تناولت المسلمين بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
({وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (6) سورة الحجر
{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ .وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ .وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ .وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ} (29 32) سورة المطففين
4 .طبائع الاستبداد والجحود التى اتسم بها أهل مكة في تعاملهم مع المسلمين.
5 . النفور والصدود الذي قوبلت به دعوة الإسلام وبخاصة من كبار كفار قريش وكبار أهل الطائف .
6 . اشتداد الإيذاء وخلو الساحة من سند ومن مظلة الحماية البشرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبخاصة بعد موت خديجة وموت أبى طالب .
7 . إصرار قريش على التخلص من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصفيته جسديا كشأن الطغاة في كل زمن ضد خصومهم الأبرار الأحرار بعد قرار دار الندوة.
• عوامل الجذب
1. انتشار الإسلام في المدينة وترحيب أهلها بالمهاجرين وقد ساعدت التركيبة الاجتماعية في المدينة على أن يجد الإسلام تربة خصبة وبيئة مهيأة .
2. رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون للإسلام دولة تتبنى دعوته وتنشر رسالته وتتحمل تبعات ذلك، وكان الأنصار هم أقرب الرجال وأقدرهم على تحمل تبعات الدين الجديد.
3. حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن تكون هناك أبوة سياسية للعقيدة الدينية ، وأن يكون لدى كل مسلم مضطهد مستباح مأوى يأوي إليه ويطمئن فيه على سلامة دينه ويتمكن من ممارسة شعائره دون فتنة أو تهديد .
4. القدرة الهائلة التى أبداها أهل المدينة في التفاعل مع الدين الجديد والانتفاع بهداه والتفاني في سبيل حمايته ونشر دعوته .
• أسباب الهجرة إلى الحبشة.
الهجرة إلى الحبشة هي أول هجرة في الإسلام، وكان من أهم أسبابها الاضطهاد والإيذاء وضراوة قريش في التعامل مع المسلمين، وعدم استطاعة الرسول حمايتهم والدفاع عنهم .
كان في مقدمة المهاجرين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وزوجته السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو حذيفة وزوجته، والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف حتى وصل عددهم إلى أكثر من 80 رجلا وامرأة.
• رسل قريش لطرد المسلمين من الحبشة واستعداء النجاشي عليهم هم : عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبى ربيعة.
من دروس الهجرة النبوية الشريفة
المهام
1 – السرية التامة فلم يعلم بهجرة النبي أحد إلا من لهم دور محدد وصلةماسة بها. 2 – استخدام الخبرة والنظر إلى الكفاءة وحدها حيث استعان الرسول صلى الله عليه وسلم بخبرة عبد الله بن أريقط في معرفة طرق الصحراء ودروبها .
3 – إصرار النبي على أن يدفع ثمن راحلته وأبى أن يتطوع بها أبو بكر لأن البذل فى هذه الهجرة ضرب من العبادة ينبغي الحرص عليه وتستبعد فيه الإنابة .
4 – تحديد منطقة اللجوء واختيارها بالغار جنوبا فى اتجاه اليمن لتضليل المطاردين وتحديد الأشخاص الذين يتصلون بهم أثناء وجودهم بالغار ومهمة كل شخص.
5 – دقة وإحكام عملية الإمداد خلال فترة اللجوء إلى الغار حيث كان يأتي عبد الله بن أبى بكر للنبي بتقرير مفصل لما يدور داخل قريش وما تأتمر به وتريد فعله ويبلغ هذا التقرير ليلاً فكان هذا بمثابة جهاز الاستطلاع .
فإذا عاد عبد الله إلى مكة في الصباح فإن عامر بن فهيرة يمشى خلفه بقطيع من أغنام أبى بكر ليمحو أثر الأقدام حتى لا تتعرف قريش على مكان الرسول وصاحبه، فكان عامر بن فهيرة يقوم بعملية التمويه فإذا جاء الليل عاد عبد الله بتقرير جديد وتكون مهمة عامر بن فهيرة أن يريح غنمه عند الغار فيخرج الرسول وصاحبه فيذبحان من الغنم ويشربان من ألبانها . فإذا أضفنا إلى ذلك ما كانت تقوم به أسماء بنت أبى بكر فإن ذلك يشكل ما يسمى في الحروب الحديثة بالإمداد الجيوسولوجي أو الإمداد والتموين.
ذلك عزيزى القارئ هو اللقاء الثانى حول سؤال الأزمة عرضا وتوصيفا ،
وفى اللقاءات القادمة بمشيئة الله نعالى نستعرض مفهوم الهجرة عند العلماء وأنواعها كي يحدد كل منا من أي الأنواع هجرته، ثم نتدارس الهجرة كمنهج واستراتيجية لإدارة الأزمات تأملا وتحليلا،
ولنتذكر دائما أن ضيق المساحة الجغرافية ليس هو الأزمة ولا سبب المشكلة ،فكما يقولون " سم الخياط مع الأحباب ميدان"
لكن المشلكة كلها في ضيق النفوس وضيق الصدور وضيق الأخلاق.
وكما قال الشاعر عمرو بن أهتم السعدي.
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها .....ولكن أحلام الرجال تضيق.
كل عام وأنتم بخير.
رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية
رئيس إذاعة القرآن الكريم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.