المستشار حمدى ياسين: النيابة الإدارية وقضايا الدولة هددوا لجنة الخمسين لينتزعوا مكاسب فى الدستور على جثة مجلس الدولة - البعض استغل خلافتنا مع مستشارى النيابة الإدارية لتفكيك المجلس وسلب اختصاصاته - لجنة الخمسين لم تجاملنا واختصاصاتنا بالقضاء التأديبى حق أصيل لمجلس الدولة منذ 67 عامًا - المادة الثانية لا تسمح بإقامة أى أحزاب على أساس دينى.. وسيصبح الدستور صحيحًا بأغلبية الأصوات - لسنا فى حاجة إلى قانون التظاهر والقانون 23 لتنظيم التظاهر لا يزال ساريًا - المواد 78 و86 و89 من قانون العقوبات تحمى الثورة والمجتمع من الإرهاب - الدستور الجديد وضع نصًا انتقاليًا لندب القضاة.. ورفضنا الندب قبل دستور2012 - لم نرفض تعيين المرأة بالقضاء.. لكن لم نقبل أن يكون تحت ضغوط حرم رئيس الجمهورية
أكد المستشار حمدي ياسين عكاشة، رئيس نادي قُضاة مجلس الدولة، أن مستشاري النيابة الإدارية وقضايا الدولة، هددوا لجنة الخمسين لينتزعوا مكاسب في الدستور المصري الجديد على "جثة" مجلس الدولة، مشيرًا إلى أن البعض استغل خلافات المجلس مع مستشاري النيابة الإدارية لتفكيك المجلس وسلب اختصاصاته.
وأوضح عكاشة في حواره مع "المصريون" أن لجنة الخمسين لم تجامل مجلس الدولة بمنحه بعض الاختصاصات، خاصة أن اختصاصاته بالقضاء التأديبي حق أصيل لمجلس الدولة منذ 67 عامًا، مبينًا في الوقت نفسه أن مصر ليست في حاجة إلي قانون التظاهر والقانون 23 لتنظيم التظاهر لا يزال ساريًا، وأن المواد 78 و86 و89 من قانون العقوبات تحمي الثورة والمجتمع من الإرهاب.
وإلى نص الحوار:
** في البداية.. ما تعليقك على الخلافات التي أثيرت بين هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة وبين مجلس الدولة ؟
يجب أن تعلمي.. أن التاريخ سيحكم على هذه الخلافات بأنها كانت "زوبعة في فنجان" كما سبق أن وصفناها، فالذي صنعها هما هيئتا النيابة الإدارية وقضايا الدولة، ولم يكن المراد من صنع تلك الأزمة سوى تفتيت وتفكيك وتقسيم مجلس الدولة، فكان الهدف هو سلب اختصاصات مجلس الدولة والبحث عن اختصاصات من شأنها بلوغ منصة القضاء، وتحول صفاتهم من "هيئة" قضائية" إلى "جهة قضاء" تفصل في منازعات يقررها لها الدستور، وعندما بحثوا عن جسد يلتهمون بعضه لم يجرأ أحد منهما على انتزاع اختصاصات مقررة لأي من المحكمة الدستورية العليا أو محكمة النقض أو محاكم القضاء العادي أو النيابة العامة، معتقدين أن الأسهل هو سلب ونزع اختصاصات مجلس الدولة، لكن من المعروف أن الاختصاص بالقضاء التأديبي والمنازعات الإدارية وغيرها ثابت بيقين لمجلس الدولة منذ 67 عامًا على مر قوانين مجلس الدولة المختلفة.
**أليس كل من هيئة النيابة الإدارية وقضايا الدولة ضمن "السلطة القضائية"؟
يجب التمييز بين لفظتي (السلطة القضائية) و(الهيئة القضائية)، فالسلطة القضائية هي من تنفرد على وجه الاستقلال بالفصل في القضايا على أسس موضوعية وفقًا لقواعد إجرائية تكون منصفة في ذاتها بما يكفل الحماية الكاملة لحقوق من يلوذون بها وتتحدد في جهات قضائية بعينها هي (جهة القضاء العادي)، وجهة (مجلس الدولة)، و(المحكمة الدستورية العليا)، بينما (الهيئات القضائية) فهي هيئات لم يعهد إليها المشرع باختصاص الفصل في القضايا، إلا أنه أسبغ عليها صفة الهيئة القضائية تقديرًا منه أنها هيئات بحكم الاختصاصات المنوطة بها تسهم في سير العدالة وهما هيئتا قضايا الدولة والنيابة الإدارية، ومن ثم فلا يجوز لأي منهما أن تتحول إلى سلطة قضائية لكونها لا تفصل في المنازعات، ولا يجوز لها إثارة الزوابع حول سلبها لاختصاص من اختصاصات مجلس الدولة ليكون سببًا لتحويلها من هيئة قضائية إلى جهة قضائية، وهو ما أدركته كل من لجنة العشرة ولجنة الصياغة ولجنة الخمسين المنوط بها وضع الدستور.
**كيف رأيتم رغبة كل من الهيئتين تضمين الدستور عبارات تفصيلية لإضافة اختصاصات مقتطعة من مجلس الدولة؟
إن المنطق العادل لأي تعديل دستوري أو تشريعي ينبغي أن يكون للأفضل وللتحسين وللتطوير، وليس للمجهول، وليست مهمة لجنة الخمسين على الإطلاق فرض أمر واقع على المواطنين أو طائفة منهم، أو إرضاء طائفة بذاتها باختصاص يمنح لهذه أو ينتزع من أجل تلك، وهذا كان حال لجنة الخمسين عند تصويتها وتقييمها النهائي لتلك الدعوات.
** ما الذي كانت تمثله مسألة نزع مراجعة العقود من مجلس الدولة؟
من المعروف أن منازعات العقود الإدارية إعدادًا وصياغة ومراجعة فهي منذ 67 عامًا من اختصاص مجلس الدول فما الذي استجد لمنح هيئة قضايا الدولة الاختصاص الوجوبي لصياغة العقود فللجهات الإدارية عند إعداد العقود أن تستعين بمن تراه دون أن يستغل الدستور لمنح تلك الهيئة ظهيرًا أو غطاءً دستوريًا لتجعل صياغتها للعقود أمرًا ملزمًا للإدارة وتنشأ من خلال ذلك ما يعيق مراجعة العقد لدى مجلس الدولة إذ العقد مجموعة متكاملة من المراحل المركبة لا يجوز فصل بعضها عن بعض أو تجزئة الاختصاص بدون مبرر.
** وماذا عن القضاء التأديبي؟
إن فصل القضاء التأديبي عن قضاء الموظفين الذي يختص به مجلس الدولة هو اجتزاء شاذ وغريب ويتصادم مع مصالح الموظف الذي يتعين أن تكون كل منازعاته أمام جهة قضائية واحدة، وليس مقبولًا نزع قضاء التأديب عن قاضيه الطبيعي لا مجاملة ولا استجابة لأصوات عالية.
** ما تعليقك على استقالة رئيس هيئة النيابة الإدارية احتجاجًا على مخالفات لجنة الصياغة بلجنة الدستور ومجاملتها لمجلس الدولة؟
هذا غير صحيح.. فلقد نفى رئيس هيئة النيابة الإدارية هذه المقولة وأبلغ رئيس مجلس الدولة بكتاب صريح وواضح، بأنه ليس صحيحًا ما تناقلته الصحف من أسباب تتعلق باستقالته التي لها ظروف أخرى، إضافة إلى عدم وجود أية مخالفات للجنة صياغة الدستور، وهي لجنة منزهة عن المجاملة لأحد، وليس مقبولًا بحال اتهام كل من لا يكون رأيه مطابقًا لما يريد البعض بأنه مخالف أو غير محايد.
** هناك غضب شديد بين مستشاري هيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة بسبب الدستور؟
الجميع يعلم أن لجنة الخمسين التزمت صحيح أحكام المشروعية الدستورية والمنطق والعدل، فالنصوص المتعلقة بمجلس الدولة، ونصي اختصاصات هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، قد حظت بمناقشات مستفيضة ولقاءات لا حصر لها بين ممثلي كل من الهيئتين وكل من لجان العشرة والصياغة والخمسين وبخاصة مع لجنتي الحوار المجتمعي ونظام الحكم وعدد كبير من أعضاء لجنة الخمسين، لكن اختصاصات هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة لم ترضهم فجاءت التهديدات من المؤتمرات المشتركة بين الهيئتين للضغط على رأي لجنة الخمسين والتلويح تارة بالاعتصام وتارة أخرى بتعليق العمل أمام مجلس الدولة وتارة ثالثة بالدعوة للتصويت على الدستور بلا أو بالامتناع عن المشاركة في الإشراف على الاستفتاء ثم العدول عن هذه الأمور بسلوك محمود، ولكنها باءت كل الضغوط بالفشل.
** كيف ترى موضع مجلس الدولة بين نصوص مشروع الدستور الذي تم التصويت عليه من لجنة الخمسين وتسلمه رئيس الجمهورية منها في الثالث من ديسمبر 2013؟
تأتي أهمية النظر لموضع مجلس الدولة بين نصوص مشروع الدستور أن الأمر يتعلق بدستور الثورة المصرية التي تفجرت رافضة الاعتداءات المتكررة على القضاء الشامخ، ومعلنة سقوط الإعلانات الدستورية المنعدمة والمهينة والتي بصدورها سقطت الشرعية عن مصدريها، كما سقط دستور العجلة والتسرع الصادر عن النظام المُباد، وجاء وقت دستور الثورة الحقيقي ضمن مراحل خارطة المستقبل، لينبثق فجر جديد نحو العيش والحرية والعدالة الاجتماعية التي يتعين أن يكون رائدها دستور الثورة الجديد.
** إلى أي مدى تعتقد أن مشروع الدستور قد لبى متطلبات مجلس الدولة؟
مشروع الدستور لبى متطلبات الشعب المصري بالمحافظة على اختصاصات مجلس الدولة التي ليست ملكًا لأعضاء مجلس الدولة، وإنما هي ملك للشعب وفيها حماية حقوقه وحرياته.
** ما رأيك في المادة (204) بالدستور المصري الجديد الخاصة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين أمام القضاء العسكري، ألا تعتبر تلك المادة انتهاكًا للحريات؟
أعتقد أن الحصر الذي نص عليه المادة (204) وإن كان ميزة دستورية إلا أنه ما زال حصرًا موسعًا للاختصاص، كما أنه لم يكن مناسبًا أن يترك للقانون بيان اختصاصات القضاء العسكري الأخرى فالعبارة قد تعني إضافة المزيد من الجرائم وهو ما يفقد النص الدستوري قيامه على أساس قصر الاختصاص، ولعل الظروف الحالية من تفشي ظاهرة الإرهاب واستهدافه للعسكريين والمنشآت العسكرية ما يبرر ذلك النص حماية لقواتنا المسلحة التي طهرت البلاد من سارقي الثورة والذين لن ينسوا لها ذلك فكان متعينًا على الدستور ألا يترك حماة الشعب فريسة لإرهاب أعداء الشعب والقوات المسلحة والشرطة.
** وماذا عن تمرير قانون التظاهر في هذه المرحلة الهامة من حياة البلاد ؟ خاصة أنه يحمل المسئولين عنه كل تبعات الاحتجاجات التى ستقاوم ذلك القانون والدستور ؟
يجب التفرقة بين مدى الحاجة إلى قانون لتنظيم التظاهر في الوقت الحالى، وصدور قانون من قوانين الدولة ووجوب الانصياع لأحكامه واستعمال الأساليب السلمية للتعبير عن رفضه، وفي رأيي أنه رغم الإرهاب الأسود الذي يطل برأسه على بلادنا ليل نهار، فإن الحاجة إلى قانون جدي الآن لتنظيم التظاهر لم تكن ملحة وكان الأجدى التفرغ والعمل بذكاء على تخطي مرحلة استحقاقات خارطة المستقبل دون هذا القانون، ففي ما هو قائم من قوانين ما يكفي لتسيير مسيرة الثورة دون مساس بحق تنظيم التظاهر الآن، فلا يزال سارياً حتى الآن قانون التجمهر وقانون تنظيم التظاهر رقم 14 لسنة 1923، وما زال بقانون العقوبات ما يحمي الثورة من الإرهاب دون مساس بتنظيم حق التظاهر الآن كالماده 78، والمادة 86، والمادة 89، أما وقد صدر القانون بالفعل فإن الالتزام بأحكامه لحين تغييره بالوسائل السلمية المناسبة يظل واجباً على الجميع وإلا سادت الفوضى وعمت البلاد، وصار لكل فريق قوانينه التي تروق له فيلتزم بها وقوانينه التي لا تروقه فيناهضها بغير الطريق الذي يرسمه القانون.
** قد يتم استغلاله في منع التجمعات...؟
مقاطعًا.. إن الحق في التجمع السلمي والاشتراك في الاجتماعات العامة يعتبر من الحقوق السياسية التي كفلتها كل المواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية والوطنية، والتي نظمت بموجب تشريعات وقوانين راعت ممارسة هذا الحق دون تدخل سلبي من قبل الدولة ودون وضع إجراءات وقيود مشددة تحول وممارسة هذا الحق بحرية، ويرتبط هذا الحق بشكل وثيق بالحق في حرية الرأي والتعبير باعتباره إحدى طرق التعبير، وبالتالي فإن فرض أي قيود على هذا الحق من شأنها أن تؤدي إلى حدوث انتهاكات عدة لحرية الرأي والتعبير، ويقصد بهذا الحق في تلك المواثيق أن يتمكن المواطنون من عقد الاجتماعات السلمية في أي زمان ومكان، ليعبرواعن آرائهم بأية طريقة من الطرق، سواء أكانت عن طريق عقد مؤتمرات أو اجتماعات عامة أو القيام بمظاهرات أو مسيرات سلمية، بغض النظر عن منظميها وفقا لما يحدده القانون، وبالتالي على الجميع تحمل تبعات التمتع بهذ الحق بضوابطه التي يتعين ألا تتحول من تنظيم الحق إلى تقييده.
** أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أن القرار بقانون رقم 107 لسنة 2013 في حاجة إلى إعادة النظر في كثير من مواده، وخاصة المواد التي تتضمن أفعالًا تعاقب عليها القوانين القائمة، وكذلك المواد التي يمكن استخدامها في تعطيل حق الإضراب العمالي بحجة تعطيل الإنتاج، وكذلك ما يتصل بالعقوبات المشددة التي لا تتناسب مع مخالفة ضوابط التظاهر السلمي؟
نعم لا شك أن هناك العديد من المثالب التي شابت القانون، وخاصة المادة العاشرة التي أجازت لمدير الأمن منع التظاهرة اذا ما وصلت إليه دلائل علي ما يهدد الأمن والسلم أو جواز إرجائها أو نقلها إلي مكان آخر أو نقل مسارها علي أن يبلغ المنظمين قبل الميعاد المحدد ب24 ساعة علي الأقل وأجازت لمقدمي الإخطار التظلم من قرار المنع أو الإرجاء أمام قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية، وهو ما يعطل تماماً الحق في التظاهر وفي الكثير من البلدان التي نظمت هذا الحق جعلت الجهات الأمنية هي من تلجأ للقضاء وليس طالبي التظاهر.
** وما الحل لمعالجة هذه الإشكالية؟
يمكن إجراء بعض التعديلات على القانون مثل، أن يتاح حق اللجوء إلى القضاء لكل من وزارة الداخلية ومديرى الأمن عند الاعتراض علي التظاهرة، كما يتاح لمنظميها الطعن على أي تقييد لحق التظاهر، وأن يصدر القرار أو الحكم القضائي نهائياً، وفى خلال مدة يحددها القانون لا تتجاوز أربع وعشرين ساعة، وأن يتم تقليص المسافة المقررة لحرم المنشآت المراد حمايتها بما يوازن بين تحقيق الحماية والأمن والاستقرار المرفقي وتحقيق حق التظاهر، كما يتم إلغاء المواد المقيدة لحق التظاهر ومنها المادة العاشرة، بالإضافة إلي النظر في كل ما يحكم حق الاجتماع العام بتعديل تعريفه ليتفق مع الدستور في ظل المبادئ الدستورية السائدة وخاصة ما صدر مؤخراً عن المحكمة الدستورية العليا لدولة الكويت من حكم بعدم دستورية نص الاجتماعات العامة وهو نص مثيل للنص المصري.
** هل المادة الثانية من الدستور تسمح بإقامة الأحزاب علي أساس ديني وبذلك لا يمكن أن يصدر حكمًا بحل حزبي النور والحرية والعدالة؟
المادة (2) من الدستور تنص على أن (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع) وهو نص يتعلق بدين الدولة ولا يسمح في ذاته بطبيعة الحال بإقامة أي أحزاب على أساس ديني، ولا صلة للأمر بما هو معروض على القضاء فذلك أمر موكول إليه ولا حديث عن الأحكام لا قبل صدورها ولا بالتعقيب على ما تتضمنه.
** ما تحفظاتك علي مشروع الدستور بصفة عامة في ظل معارضة البعض لنصوصه؟
ليس الآن وقت التحفظ على الدستور، فخارطة الطريق واستحقاقاتها الآن تعلو على كل شىء انتصاراً لثورة الثلاثين من يونيه 2013 وليكن الحديث مستقبلاً عقب الاستقرار.
** كثير من خبراء القانون أكدوا بطلان لجنة الخمسين وسقوط الدستور كما حدث لدستور 2012؟
لن يسقط الدستور، وقد أدت لجنة الخمسين دورها المنوط بها في ظروف عصيبة، وعلى كل محب لهذه الثورة أن يتمني لها النصرة من الله والشعب، وشتان بين سقوط دستور الحكم المُباد 2012، وبين نهضة وعلو واستقرار دستور 2013 الذي هو دستور الثورة المجيدة.
**القوانين السيئة هل جعلت المستشار حمدي عكاشة يصدر حكمًا على غير رغبته، وهل ندمت علي ذلك؟
لم أصدر في حياتي حكماً على غير رغبتي، ولم أندم مطلقاً على حكم أصدرته، بل كان جميع ما شاركت فيه من أحكام بمراعاة وجه الله سبحانه وتعالى، ووفقاً للعدل الذي يحويه القانون أو وفقاً للعدل المطل من روح القانون، وهذه مهمة القاضي الإداري كقضاء منشئ يقر العدل مهما كان الأمر.
** هل تعرضت لضغوط أثناء فترة رئاستك لنادي قضاة مجلس الدولة؟
لم أتعرض في حياتي لضغوط من أحد سواء في أحكامي أو في قيادتي لنادي قُضاة مجلس الدولة، وذلك لأنني محصن ضد الضغوط بأنواعها وهذا ما تربيت عليه، كما أنه ليس لدي نقاط ضعف أخشاها من أحد ولا أبغي إلا مرضاة الله سبحانه وتعالي.
** كيف ترى مسألة انتداب المستشارين للهيئات والوزرات؟
نظم الدستور الجديد أمر الندب، ووضع نصاً انتقالياً في المادة (239) منه بأن "يصدر مجلس النواب قانوناً بتنظيم قواعد ندب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بما يضمن إلغاء الندب الكلى والجزئى لغير الجهات القضائية أو اللجان ذات الاختصاص القضائى أو لإدارة شئون العدالة أو الإشراف على الانتخابات، وذلك خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور"، ومع ذلك الندب أمر مقرر بالمادة 88 من قانون مجلس الدولة، وكذلك في كل قوانين السلطة القضائية وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، وهو لا يكون بطلب من المستشار ذاته وإنما من الجهات الإدارية، ومن يلوحون به هم من يريدوا أن يسلبوا الاختصاص وأن ينفردوا بالندب باعتباهم هيئات قضائية لا تفصل في منازعات، وكان موقف نادي قضاة مجلس الدولة واضحًا من مسألة الندب عندما أصدرت الجمعية العمومية لنادي قُضاة مجلس الدولة قرارها قبل دستور 2012 برفض الندب وحينها تنازلت عن ندبي لجهتين إداريتين تنازلاً تاماً وفوريًا.
** هناك رفض شديد لتولي المراة منصب القضاء بمجلس الدولة.. ما رؤيتك لتعيين المرأة في القضاء ؟
لا يوجد رفض لتعيين المرأة بالقضاء بالمعنى الذي تبادر للبعض، وإنما استقرت أحكام مجلس الدولة في شأن تعيين المرأة بمجلس الدولة على أنه لا يوجد مانع شرعي من توليها القضاء، وإنما لم تتهيأ بعد الظروف الاجتماعية لقبولها بمجلس الدولة، وكان رفض الجمعية العمومية لتولي المرأة القضاء بالمجلس عائداً إلى ما رفضه المجلس من أن يكون التعيين عن طريق ضغوط حرم رئيس الجمهورية أو أي من الجهات الخارجة عن المجلس، ومن ثم فإن الباب لم يغلق بعد، وإنما يبقى ضرورياً التمهيد لنضج الظروف الذاتية والموضوعية.
** أنا كمواطنة كيف أطمئن للقاضي الذي يحكم في قضيتي والسلطة التنفيذية تتدخل في عمله ؟
من يقبل من القضاة تدخل أحد في شئون العدالة لا يستحق أن يوصف بأنه قاض، فاستقلال القاضي دومًا ينبع من ذاته قبل النصوص، والقضاء بخير والحمد لله وسيظل كذلك إلى ما شاء الله.
* أري كمتابعة للشأن القضائي أن العلاقة بين رئيس مجلس الدولة ورئيس نادي قضاة مجلس الدولة تتسم بالشد والجذب والاختلاف في الرؤي, هل هذه علامة صحية في مؤسسة قضائية؟
إطلاقًا.. لا يوجد شد أو جذب وإنما تعاون مثمر بناء ظهر جلياً في وحدة شيوخ مجلس الدولة وشبابه في مواجهة الهجمة الشرسة التي تعرض لها المجلس بمحاولات سلبه اختصاصاته، ونجحت الألفة والوحدة بين المجلس الخاص ومجلس إدارة النادي قي إفشال كل مخططات غصب الاختصاص.
** ماذا إذا خرج الدستور بنسبة أقل من 65%، هل سيصبح غير توافقي مما يؤدي للطعن عليه؟
الدستور يصبح صحيحاً ونافذاً بموافقة أغلبية أصوات المشاركين فيه، وليس صحيحاً ما يقال عن ضرورة توفر أي نسبة أعلى، فقد جاءت المادة (247) من الدستور صريحة في أنه (يُعمل بهذه الوثيقة الدستورية من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليها فى الاستفتاء، وذلك بأغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فيه)، وقد تم التصويت على هذه المادة بلجنة الخمسين بإجماع 49 صوتاً، ولأن الدستور يشمل موافقة الشعب علي أمرين, أولهما ضمنياً وهو تأييد ثورة الثلاثين من يونيه 2013 كأول استحقاقات خارطة الطريق، وثانيهما التصويت على نصوص الدستور فقد كان القول بضرورة توفر نسبة أعلى من النصف ذائد واحد ضرورة لتأييد الثورة من جانب وللتأكيد على حصول دستور الثورة على نسبة تأييد تعلو ما حصل عليها دستور 2012، وهو توجه معنوي أكثر منه دستوري فالعبرة كما قالت المادة (247) بأغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الدستور.