سعر خام برنت يقفز أكثر من 5 دولارات مسجلا 112.86 دولار للبرميل    محافظ بورسعيد يشدد على تكثيف أعمال النظافة خلال عيد الفطر    وزير الصناعة: نخطط لحساب خطط الطاقة المتجددة لكل منطقة صناعية لتقليل الاعتماد على الشبكة القومية للطاقة    إن بي سي نيوز: مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية تمتنع عن الإجابة على «تشكيل إيران تهديد وشيك»    العراق يمدد إغلاق أجوائه أمام جميع الطائرات لمدة 72 ساعة    هجوم صاروخى متواصل من إيران وحزب الله يستهدف الكيان الصهيونى والسفارة الأمريكية فى بغداد    حماية رغيف الخبز.. ضبط 26 طن دقيق مدعم وحر فى حملات تموينية مكبرة    بلاغ «سوشيال ميديا» ينهى رحلة سائق تاكسى تنمر على سيدة ببنى سويف    عواصف ترابية شديدة بالوادي الجديد    العمل عن بعد.. الحكومة تلمح لعودته جزئيًا لترشيد الكهرباء    ماكرون يدعو لوقف فوري لاستهداف منشآت الطاقة والمياه في الشرق الأوسط    بيراميدز: صحة اللاعبين هي الثروة الأهم للنادي    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    فيضانات وانهيارات أرضية بإثيوبيا تودي بحياة العشرات وأمطار غزيرة في عطبرة والنيل الأزرق    رئيس جامعة كفر الشيخ يهنئ السيسي والشعب المصري بحلول عيد الفطر المبارك    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    مصرع شخص وإصابة آخر في مشاجرة بين عائلتين بالفيوم.. ما القصة؟    المناطق الأثرية والآبار الاستشفائية.. «سر الفرحة»    3 مناطق رئيسية وفعاليات متنوعة فى احتفالات أهالى الجوف بعيد الفطر المبارك بالسعودية    الحدائق ملتقى العائلات من شتى المحافظات    هويدا حافظ تكتب: وقفة.. مع «الوقفة»    مواقيت صلاة عيد الفطر 2026.. بالقاهرة والجيزة فى السادسة و24 دقيقة    وصول العشرات من الحيوانات الأليفة وأصحابها إلى أثينا على متن طائرة إجلاء يونانية من الشرق الأوسط    مدير نادي زد: هدفنا منافسة الكبار في الفترة المقبلة على البطولات    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 19 مارس 2026    واشنطن بوست: البنتاجون يطلب 200 مليار دولار لمواصلة الحرب على إيران    "التضامن" تعلن أسماء الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية لعام 2026    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل    شكري سرحان.. ذكرى رحيل أحد عمالقة السينما المصرية    الأنبا أبولو يزور محافظ جنوب سيناء لتهنئته بعيد الفطر    هاري كين يواصل أرقامه القياسية مع بايرن ميونخ    سلوت يشيد بصلاح: هدفه أمام جالطة سراي دليل على قوته الذهنية    صحة سوهاج: رفع درجة الاستعداد إلى القصوى خلال إجازة عيد الفطر    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    أسعار الفاكهة اليوم الخميس 19 مارس في سوق العبور للجملة    زيارة مفاجئة لحميات سوهاج لمتابعة انتظام العمل وجودة الخدمات    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    مياه سيناء: رفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال عيد الفطر    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    حزب الله يعلن استهداف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    الصواريخ الإيرانية تقتل 4 نساء فلسطينيات في الضفة الغربية    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    «يا ليلة العيد آنستينا».. عندما ألهم "بائع متجول" كوكب الشرق    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش آداب العيد في الإسلام    دعاء ليلة رمضان التاسعة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الزمالك يفوز على جينيس ودياً استعداداً لمواجهة أوتوهو    سلوت يثنى على صلاح: هدفه يعكس عقليته القتالية بعد إهدار ركلة الجزاء    استعدادات مكثفة في الإسكندرية لاستقبال عيد الفطر.. جاهزية شاملة ومتابعة ميدانية على مدار الساعة    جومانا مراد سفيرة ل أوتيزم مصر لدعم ذوي التوحد بعد نجاح مسلسل اللون الأزرق    مسلسل النص التانى الحلقة 14.. أحمد أمين يتعرض لأزمة صحية خطيرة وحمزة العيلى يقف بجواره.. والنص يطلب منه تنفيذ حيلة للهروب.. والدكتور جودت ينقذه من سم الضفدع والموت.. وشطا عمل فضيحة لأحمد أمين فى قلب الحارة    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    الأنبا نوفير والأنبا مرقس يهنئان قيادات القليوبية بعيد الفطر المبارك    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستفتاء على الحقوق
نشر في المصريون يوم 22 - 12 - 2009

الاستفتاء على حظر بناء المآذن في سويسرا، مثل بداية لأزمة تواجه الديمقراطية الغربية، وتواجه المجتمعات الغربية عموما. فالليبرالية الغربية كنظام سياسي تقوم على عدد من الأسس والركائز، ومنها حرية العبادة والاعتقاد. وعندما يجرى استفتاء بين عامة الناس حول حق من حقوق فئة، ثم تصوت الأغلبية على حرمان فئة من حق من حقوقها، فإن ذلك يعني ضمنا أن الحقوق أصبحت محل تساؤل، وقابلة لإعادة النظر، وهو ما يمس الليبرالية الغربية في جوهرها، ويجعل أسس تلك الليبرالية الغربية معرضة للتغير تبعا لتغير موقف الناس من المنظومة الليبرالية. فالاستفتاء لم يمس فقط حق من حقوق المسلمين، ولكنه مس قاعدة من قواعد الليبرالية الغربية، وأصبحت نتيجة الاستفتاء تمثل تغييرا مباشرا للأسس التي يقوم عليها مبدأ حقوق الإنسان حسب الفهم الغربي. كما أن التدخل في بناء أماكن العبادة، يمثل تجاوزا للعلمانية الغربية نفسها. فالعلمانية قامت على إخراج الدين من المجال العام، وتحرير السياسة والنظام السياسي كله من مرجعية الدين، ولكن العلمانية الغربية جعلت الدين جزءا من المجال الفردي، ويخضع لقواعد الحرية الفردية. ولكن الاستفتاء على مظهر من مظاهر أماكن العبادة، والمتمثل في مآذن المسجد، يمس مبدأ الحرية الفردية.
فهل وصل الغرب لمرحلة الخروج من الليبرالية كمنظومة سياسية حاكمة؟ فالمتابع لما يحدث في الغرب، يجد الكثير من النقاش حول حقوق المهاجرين، وحول التواجد الإسلامي في الغرب، وأيضا حول المظاهر الدالة على الإسلام، مثل النقاب أو الحجاب، وأيضا المآذن. وتلك المناقشات يتبعها الجدل حول الهوية الوطنية، كما يحدث في فرنسا. حيث يوجد تيار واضح في الغرب، يعرف الهوية الوطنية بصورة قومية متشددة، تعيد للأذهان صورة التيارات القومية المتطرفة والعنصرية، والتي عرفها الغرب عبر تاريخه الحديث، ولم تختفي تماما، وإن كانت تراجعت لفترة من الزمن، لصالح سيادة الليبرالية الغربية. وبهذا يتشكل مسار في الغرب، يعيد تعريف الحقوق داخل إطار القومية، مما يربط بين حقوق الفرد وبين انتمائه للقومية السائدة في دولة ما. وعليه يصبح الفرد المتمتع بكل الحقوق، هو الذي ينتمي للقومية الأصلية، أما من ينتمي لقومية مخالفة، فإنه لا يتمتع بكل حقوقه الفردية، بل تقتصر حقوقه في نطاق لا يبرز اختلافه القومي. ورغم أن الليبرالية الغربية قامت على أساس قبول الآخر بشرط التزامه الكامل بالنظام السائد، وتمتعه بالتميز في النطاق الفردي، إلا أن القومية الغربية المتطرفة تعيد تعريف حقوق المهاجرين والمختلفين، لتصبح حقوقهم مرتبطة بالتزامهم الكامل بالنظام العام، وأيضا عدم إبرازهم لما يميزهم عن الآخرين. فيقع المهاجرين تحت عملية سيطرة حضارية وثقافية ودينية، حتى لا تظهر الجالية المهاجرة بصورة مخالفة للنمط السائد في المجتمع.
هنا تصبح الديمقراطية أمام امتحان صعب، ربما يكون واحدا من المراحل التي تؤرخ لتغير النظام الديمقراطي، أو ربما تؤرخ لنهايته. فمن خلال الممارسة الديمقراطية، تبدأ القرارات تتوالى في الغرب ضد الحرية الفردية، وهو ما يعني أن الليبرالية كنظام سياسي، تتغير من خلال الانتخابات. والأصل في النظام الديمقراطي، أنه ينظم الممارسة السياسية بعد قيام نظام سياسي راسخ، ولكن ما يحدث الآن، هو تغيير في النظام المستقر من خلال الممارسة الديمقراطية، مما سينتج عنه مشكلة تواجه الدول الغربية، فإذا استمرت في الممارسة الديمقراطية الحرة، فإن نظامها الليبرالي المستقر قد يتعرض لتغييرات مؤثرة، وإذا تدخلت الدول لمنع حدوث تغير في نظامها الليبرالي، فإنها سوف تحد من الممارسة الديمقراطية، مما يضع مصداقية النظام السياسي على المحك.
والمشكلة الحقيقية تتمثل في أن الغرب يتغير، وقد بدأ التغير بطيئا منذ سنوات أو عقود، ومازال التغير بطيئا، ولكن تراكم التغييرات أصبح يؤثر على المشهد العام للغرب. فمن ناحية يتجه الغرب أكثر فأكثر إلى الاتجاه القومي العنصري، بحيث أصبح حضور هذا التوجه في الساحة السياسية أكثر بروزا. كما أن الغرب يتجه لإعادة تعريف هويته، وهو في هذه العملية يستعيد جذوره الدينية، ويستعيد هويته المسيحية. ومعنى هذا أن الطابع العلماني للدول الغربية، يمكن أن يلحق به قدرا من التأثر، بجانب تأثر النظام الليبرالي. وتلك التغييرات يمكن أن تتجمع بعد عدة عقود، لتصوغ مرحلة جديدة من التاريخ الغربي. والمشكلة تبرز بصورة أوضح، في التوجه القومي العنصري، الذي يربط القومية بالدين. فهذا التوجه يجهل هوية المجتمعات الغربية مرتبطة بالرجل الأبيض المسيحي، أو ذو الجذور المسيحية. وبهذا يعيد الغرب هويته التي تأسست في حقب تاريخية سابقة، ويبتعد عن الليبرالية العلمانية الشاملة، والتي بشر بها الغرب بوصفها نهاية التاريخ.
وتلك حقيقة مهمة، فالغرب الذي بشر العالم بان الليبرالية العلمانية الغربية هي أفضل نظام وصل له، وأنها تمثل الحل الأخير للبشرية، هو نفسه يخرج الآن تدريجيا من تصوراته الليبرالية العلمانية الشاملة، ويتجه نحو وجهة جديدة، تتميز أكثر بالقومية العنصرية، واستعادة الدين، على الأقل كأساس للهوية التاريخية، وإن لم يكن كأساس للحياة والنظام. وإن كان المجتمع الأمريكي، يستعيد دور الدين بصورة واضحة، جعلت التيارات المسيحية السياسية في أمريكا تمثل قوة من أهم القوى المؤثرة على صنع السياسة الأمريكية.
القضية إذن لا ترتبط بحظر المآذن فقط، بل ترتبط أيضا بأن الممارسة الديمقراطية في الغرب، أصبحت وسيلة لتغيير النظام العام السائد في الغرب، وترتبط أيضا بأن الغرب يتغير، وبالتالي فإن موقفه من العالم سوف يتغير. وربما تكون تلك الملامح معا، هي إرهاصات مرحلة تاريخية جديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.