شعبة المواد الغذائية: مبادرة تثبيت أسعار السلع الأساسية أول أسبوعين من رمضان غير ملزمة للتجار    رومانو: إنتر في مفاوضات مع إيندهوفن لضم بيريسيتش.. وهذه رغبة اللاعب    بعد قرب رحيله.. سبورت: فليك يقرر استبعاد درو من التدريبات    الإسراء والمعراج.. معجزة ربانية ورؤية استشرافية    البيت الأبيض: إنشاء مجلس تنفيذي لغزة دعمًا لمكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة القطاع    البيت الأبيض: مجلس السلام فى غزة يضم روبيو وويتكوف وكوشنر وبلير و 3 آخرين    الجيش السوري يعلن جاهزيته لدخول مناطق انسحبت منها "قسد" غربي الفرات    أمريكا وإسرائيل توقعان إعلانا استراتيجيا مشتركا بشأن الذكاء الاصطناعي    السنغال ضد المغرب.. أسود التيرانجا بدون ملعب للتدريب قبل ساعات من النهائى    النص الكامل لرسالة «ترامب» إلى الرئيس السيسي للوساطة بين مصر وإثيوبيا    شعبة العطارة عن أسعار ياميش رمضان: الزبيب وجوز الهند والتمر في متناول الجميع هذا العام    رد فعل الأهلي بعد إعلان المحكمة الدولية موعد حسم قضية لقب الدوري    عمرو الخياط يكتب: التاريخ يُكتب بالبطولات    انفراجة في ملف فينيسيوس.. ريال مدريد يقترب من حسم مستقبل نجمه البرازيلي    أيمن يونس: أتمنى فوز المغرب بأمم أفريقيا.. والتنظيم كان رائعا    الداخلية تكشف فبركة فيديو لنزيل بمراكز الإصلاح والتأهيل باستخدام الذكاء الاصطناعي    مديرية الطب البيطرى بسوهاج: تحصين 119 كلبا بالمجان ضد مرض السعار    ضبط المتهم بقتل صديقه بسبب خلافات بينهما فى حلوان    النيابة العامة تصرح بدفن طالبة ثانوي بعد تناولها حبة قرص الغلال بالمنيا    اليوم انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية بالقاهرة والجيزة بمادتي اللغة العربية والتربية الدينية    الداخلية تنفي مزاعم التعدي على نزيل بمركز إصلاح وتؤكد: فيديو مفبرك بالذكاء الاصطناعي    ضبط سيدة لسرقة بطاطين من شرفة مسكن بالقاهرة    حفيدة الشيخ محمد رفعت: شخصية جاذبة فوق الوصف وصوته فى كل البيوت    داليا جمال تكتب: مكالمة من السماء    مصطفى حمدي يكتب: إنقاذ شيرين عبد الوهاب !    كرم جبر يكتب: عبد الناصر.. احتواء الإبداع!    من قلب الهرم إلى الكشري والتنورة.. كيف وثق البلوجر الأمريكي آي سبيد شو رحلته في مصر بأطول بث على يوتيوب؟    تعيين اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية ونزع السلاح في غزة    مكافآت تاريخية لنجوم المغرب حال التتويج بكأس أفريقيا    مصرع شخصين وإصابة 7 آخرين في حادث تصادم سيارتين بطريق سفاجا - الغردقة    «هل يدعم الإنجيليون إسرائيل؟» ندوة فكرية بالقاهرة تفتح نقاشًا لاهوتيًا معمقًا حول الدين والسياسة في سياق الصراع بالشرق الأوسط    القس رفعت فكري يبعث برسالة محبة ودعاء للبابا تواضروس    الأمم المتحدة: ملايين العائلات في أوكرانيا في "وضع بقاء" وسط الهجمات الروسية والبرد القارس    مستشار الرئيس الفلسطيني: لجنة إدارة غزة جزء من الجهود الدولية لوقف العدوان    حملت تحذيرًا من حرب تخوضها مصر، النص الكامل لرسالة ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي    أرقام مذهلة لعثمان ديمبيلي مع باريس سان جيرمان هذا الموسم    إلهام عبدالفتاح تكتب: الإسراء والمعراج    خرق لتقاليد الإذاعة، تلاوة شعائر صلاة الجمعة لقارئ لم يُعتمد بأوامر من الأوقاف    بعد فوزها بجائزة القاسمي. وفاء طبوبي ل «البوابة نيوز»: المسرح يذكرنا بإنسانيتنا وسط ماكينة الحياة    سعر الألومنيوم بالبورصة العالمية اليوم الجمعة    رفعت فياض يكتب: تخفيض سنوات الدراسة في الجامعات.. كيف ولمن؟    البيت المحمدي يحتفي بذكرى الإسراء والمعراج ومولد السيدة زينب بحضور نخبة من علماء الأزهر    مستشفى السعديين المركزي بالشرقية يتصدر جراحات الأورام ويحقق إنجازًا طبيًا جديدًا    إيهاب محمود: مصر وجهة آمنة للاستثمارات رغم التحديات الجيوسياسية    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 16يناير 2026 فى محافظه المنيا    رسالة محبة وتمنيات بالشفاء لقداسة البابا تواضروس من رئيس الطائفة الإنجيلية    دراسة: فرشاة الأسنان الكهربائية تحسن صحة الفم    وزارة «الصحة» توقع بروتوكول لتطوير منظومة التبرع بالأعضاء مع مؤسسة CSAI الإسبانية    مسئول بالصحة: تطوير شامل للمنظومة الصحية في أسوان.. وتوسع في الخدمات العلاجية والوقائية    فرعية المحامين بالإسماعيلية تستعد لانتخابات النقابة (صور)    وزير الأوقاف يؤدي صلاة الجمعة بمسجد العزيز الحكيم بمشاركة عدد من الوزراء والقيادات الدينية |صور    مساجد آل البيت والعاصمة الجديدة والمقطم، السيسي يقود جهود تعمير بيوت الله (صور)    البيئة: انخفاض حالات نفوق الطيور المهاجرة بعد برنامج توربينات الرياح بخليج السويس    خدمات أفضل للمسافرين .. عام استثنائي لمصر للطيران للخدمات الجوية    وزارة الصحة تعلن التشغيل الرسمي لمركز فاكسيرا للأبحاث الإكلينيكية لدعم البحث العلمي في أفريقيا    نور ورحمه وتقرب إلى الله....فضل قراءه سوره الكهف يوم الجمعه    وزير التعليم يصطحب نظيره الياباني لتفقد "محور شينزو آبي"    «الزراعة» تصدر 790 رخصة تشغيل لمشروعات الثروة الحيوانية والداجنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطالبان الجدد .. والناتو العجوز
نشر في المصريون يوم 31 - 10 - 2009

الهجوم الذي حصل أخيرا على بيت ضيافة تابع لمنظمة الأمم المتحدة في العاصمة الأفغانية كابول وهي المعنية بشكل أو بآخر بالانتخابات الرئاسية الأفغانية يشكل نقلة نوعية مهمة وخطيرة في التكتيك العسكري الطالباني الذي لم يعهد مثل هذه التكتيكات من قبل، وإن كانت طالبان تمكنت من اجتراح أساليب وتكتيكات عسكرية عدة في الفترة الأخيرة مستنسخة ، وربما متعلمة من أساليب وتكتيكات عسكرية عراقية في السابق، مثل العبوات الناسفة الفاعلة، وكذلك العمليات الانتحارية التي بدأها القائد العسكرية الطالباني داد الله،إلا أن أسلوب الهجوم على بيت ضيافة بهذا الشكل سابقة مهمة وخطيرة على الوجود الغربي في أفغانستان ....
اللافت أن حركة طالبان على الفور تبنت الهجوم وربطته بحملة مكثفة بدأتها من أجل عرقلة ومنع حصول الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الأفغانية التي أثارت جدلا كبيرا وواسعا وسط العالم الغربي الذي عجز عن توفير انتخابات رئاسية بين حلفائه الأفغان من أمثال حامد كارزاي والدكتور عبد الله عبد الله، وهو ما أرسل رسالة واضحة في أن طالبان تسعى إلى توظيف هجماتها المسلحة سياسيا من أجل التلاعب بالرأي العام الغربي، وهو ما يدحض تلك الصورة النمطية غربيا عن طالبان من أنها تقاتل دون توظيف أو هدف سياسي..
التصرف الطالباني هذا على ما يبدو تطبيق حرفي لتعريف ماو تسي تونغ في أن حرب العصابات في حقيقتها إنما هي حرب سياسية والجانب العسكري يتم استخدامه بغية تعزيز القرار الذي تم كسبه على الأرض في الجانب السياسي، وبالمعنى الأوسع لماو تسي تونغ فإن المبدأ العسكري يتضمن ستة مكونات: ثلاث منها محسوسة، وثلاثة غير محسوسة أما المحسوسة فهي السلاح والإمداد والقوة البشرية، وأما غير المحسوسة فهو الوقت والمكان والرغبة، برزت حينها مشكلة ماو العسكرية، وهي كيف يمكن تنظيم المكان ليخدم الوقت، وتنظيم الوقت، ليخدم الرغبة القتالية، ولم تكن مشكلة ماو في تفكيره بحرب العصابات تكمن في إنهاء الحرب بقدر ما هي إبقاء الحرب مستعرة ..
لقد ظل المجاهدون الأفغان يقاتلون طوال عشر سنوات متتالية الدب السوفياتي ولكن بتكتيكات تقليدية معروفة ومعهودة للمحتل السوفياتي من الكر والفر دون اللجوء إلى تكتيكات العمليات الانتحارية أو الخطف وعمليات الاقتحام المباشرة كما حصل على بيت ضيافة الأمم المتحدة ولا حتى العبوات الناسفة الفاعلة ..
تزامن الهجوم على بيت ضيافة الأمم المتحدة أيضا مع صور خاصة بثتها قناة الجزيرة عن تدريبات يجريها مقاتلو حركة طالبان الأفغانية على اقتحام المباني الحكومية الأفغانية وقتل الحراس، وتفجير نقاط الحماية ثم أخذ رهائن وهو أسلوب أيضا جديد على الأفغان، ويعكس مدى العمق الخطير في تغير البنى الفكرية والعقلية الأفغانية في السنوات الماضية منذ الوجود الأميركي في أفغانستان، ومثل هذا التغيير لا يمكن أن يتم في ظرف ساعة أو أيام وإنما جاء بناء على تغيير تراكمي في العقلية، بالإضافة إلى حالات الاحتكاك التي حصلت لمقاتلي الحركة مع مقاتلي القاعدة ومقاتلي طالبان باكستان وربما الأوزبك وغيرهم...
ومن المصادفات أن تأتي هذه التطورات مع استقالة أول موظف أميركي في أفغانستان احتجاجا على السياسة الأميركية هناك فقد كتب ماثيو جوز الموظف في الخارجية وضابط سابق في البحرية المستقيل يقول:" لم أعد أفهم ما يجري ، لقد فقدت ثقتي بالأهداف الاستراتيجية للوجود الأميركي في أفغانستان، ولدي شكوك وتحفظات بما يتعلق باستراتيجيتنا الحالية وخططنا المستقبلية لاستراتيجيتنا هذه ، لكن استقالتي مبنية ليس على كيفية مواصلتنا للحرب وإنما لماذا الحرب ؟؟ وإلى أية نهاية؟؟."
وبينما تتحدث وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في لاهور عن فصل قيادات القاعدة وطالبان عن القواعد، والحوار مع القواعد التي تؤمن بالعملية " الديمقراطية والدستور" كانت القوات الأميركية قد أخلت تماما ولاية نورستان الأفغانية للمتشددين الطالبانيين والقاعدة حسب الوصف الأميركي، لتكون بذلك نورستان أول ولاية أفغانية تقع كاملة بأيدي مقاتلي طالبان والقاعدة، فالقائد الطالباني المعروف هناك ضياء الرحمن لديه علاقات وطيدة مع أسامة بن لادن، وسط حديث عن إمكانية اختفاء الأخير في تلك المنطقة الجبلية شديدة الوعورة ، وهو ما يؤكد على التخبط الأميركي في التعاطي مع الشأن الأفغاني وهو ما دلل عليه الموظف الأميركي المستقيل ..
الظاهر أن مقاتلي حركة طالبان يسعون وبقوة إلى تسجيل أعلى خسائر أميركية ودولية في شهر اكتوبر / تشرين أول/ الجاري كونه الشهر الذي وقع فيه الغزو الأميركي لأفغانستان قبل ثماني سنوات بينما كان شهر آب/ أغسطس الماضي هو الأعلى في حصيلة القتلى طوال السنوات الماضية إذ بلغ عدد قتلى الأميركيين واحدا وخمسين في حين بلغ عدد قتلى الأميركيين حتى 27 من شهر اكتوبر ثلاثة وخمسين قتيلا ..
كل ذلك سيشكل تحديا خطيرا للناتو والأميركيين في أفغانستان، كون خصمهم ليس بذاك الخصم التقليدي الذي عهده الاتحاد السوفياتي والذي ظل وفيا لعقلية أفغانية تقليدية لا تقبل التجديد ولا التطوير أو ابتكار وابتداع الأساليب والاستراتيجيات والتكتيكات العسكرية التي تفاجأ الخصم، وهي عقلية يسهل التعامل معها ما دامت مبرمجة على شكل وطريقة وأسلوب واحد محدد ...
على هذه الخلفية كان لا بد للطرف الآخر وهو الأميركي والناتو أن يأخذ كل هذه المعطيات وهذه التغيرات في الحسبان، وهو باعتقادي ما يجري بهدوء تحت سطح العالم الغربي، إذ بدأ بعض عقلائه يفكر بجدية في الانسحاب من أفغانستان والتعاطي مع حركة طالبان الأفغانية شريطة أن تفك تحالفها مع القاعدة، وتضمن ألا تكون أفغانستان المستقبل قاعدة لانطلاق القاعدة في نشاطات معادية للغرب ولجيرانها.. ولكن سيدرك هؤلاء أيضا ربما بعد لأي من الزمن أنه مثلما تأخروا في الحوار مع طالبان فقد تأخروا في الحوار مع القاعدة، إذ أن الحروب التاريخية لم تنته بالسلاح، وخاصة الحروب التي امتدت لسنوات، سيما وأن حرب العصابات إذا استغرقت أكثر من ثلاث سنوات فإن الطرف النظامي خاسر لها، وأن طرف رجال العصابات هو الذين كسب الجولة بقدرته على امتصاص الضربة الأولى والتهيؤ لاجتراح التكتيكات والأساليب التي تناسب الخصم النظامي المهاجم ..
قرار قادة النيتو أخيرا باتباع نهج جديد للتعاطي مع الوضع الأفغاني وتمنّع دول عن إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان، واستعداد أخرى للانسحاب من مقبرة الإمبراطوريات العام المقبل أو الذي يليه.. ودعوة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى إشراك عناصر طالبانية في الحكومة، وتمييز بعض المسؤولين الأميركيين بين القاعدة وطالبان كلها تشير إلى حقيقة واحدة أن الغرب يستعد للرحيل عن أفغانستان، لكن بالمقابل يسعى بقوة إلى تصدير كل هزيمته إلى باكستان تجلى ذلك بوضوح في الإخلاء المفاجئ لعشرات نقاط التفتيش المنتشرة على طول الحدود الباكستانية الأفغانية وهو ما سهل بنظر المصادر العسكرية الباكستانية عودة عكسية لعناصر طالبانية وقاعدية للمشاركة في عمليات وزيرستان الجنوبية ضد هجمات الجيش الباكستاني ..
لا أدل على الهزيمة الماحقة للغرب في أفغانستان من الهزيمة العسكرية التي تحذر من مخاطرها القيادات الغربية على حلف الناتو وعلى مستقبل الغرب برمته كقوة اقتصادية وسياسية وعسكرية، يقابله تهليل صيني خفي لما يجري، لكن بالمقابل لا يود الغرب أن يخرج من المعركة الخاسرة دون أن يدفع باكستان إلى شفير الهاوية متهما إياها بالمسؤولية عن هزيمته في أفغانستان من خلال صمتها أو رعايتها أو عجزها على التعاطي مع ظاهرة المسلحين الطالبانيين في وزيرستان والذين كانوا بمثابة قواعد إسناد وإمداد حقيقية للمقاتلين في داخل أفغانستان ..
المثير للسخرية أن تقرير كريستال الذي يدعو إلى جوانب إنمائية وإعمارية كان ينبغي أن تكون قبل ثماني سنوات، وهو ما لم يحصل، فالأميركيون مهمومون بزيادة عدد قواتهم لتصل كما يرغب كريستال إلى مائة وأربعين ألف جندي ليضاهوا بذلك الوجود السوفياتي في أفغانستان إبان ذروته، وبالتالي فهم معنيون بنصر سريع وعاجل ورخيص وهو ما يتناقض مع الواقع والتاريخ، وبالتالي سيظلون يدفعون الثمن ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.