عاجل.. البنوك تعلن انهيار جديد في سعر الدولار| تراجع لمستوى 51 جنيها    بقرار من رئيس الوزراء.. انضمام الدكتور إسلام عزام لعضوية المجموعة الوزارية الاقتصادية    وحدة المشروعات الابتكارية بجامعة أسيوط تناقش تعزيز الابتكار ودعم مشروعات الطلاب    إيران توافق مبدئيًا على تخفيف تخصيب اليورانيوم    عمر جابر: لا بديل عن الفوز.. وننتظر جماهير الزمالك لحسم التأهل أمام شباب بلوزداد    محافظ الأقصر يشهد تكريم 60 حافظ للقرآن الكريم بمعهد البياضية الأزهري.. صور    توريد 298 طن قمح بالشون والصوامع.. في اليوم الأول بسوهاج    برلمانية: زيادة مخصصات الصحة 30% في موازنة 2026/2027 تعكس التزام الدولة بتطوير المنظومة الصحية    وزير الزراعة يقرر مد معرض الزهور لنهاية مايو لاستيعاب الإقبال الجماهيري.. فيديو    وزيرة التضامن تكرم مؤسسة حياة كريمة لفوزها بالمركز الأول في إطعام رمضان 2026    وزير التخطيط: التشغيل وإتاحة فرص العمل على رأس اهتمامات وأولويات الحكومة    رئيس الأعلى للإعلام يستقبل رئيس «الاستعلامات» لتعزيز صورة مصر إعلاميًا    أمير قطر يصل إلى عُمان في زيارة أخوية    الهلال الأحمر المصري يواصل مد غزة بنحو 5,230 طنًا مواد غذائية    نهاية مسيرة أسطورية.. مواعيد مباريات محمد صلاح المتبقية مع ليفربول    حماس: الأسرى يواجهون أخطر مرحلة في تاريخهم وندعو لحراك ضاغط لوقف جرائم الاحتلال    ندوات بشمال سيناء حول المبادرات الرئاسية والألف يوم الذهبية    خدمة في الجول - طرح تذاكر نصف نهائي كأس مصر لرجال كرة السلة    القبض على المتهمة بخطف «رضيعة» من مستشفى الحسين    ضبط المتهم بسرقة أسلاك كهرباء بلافتة محل بالقاهرة    حملات مرورية خلال 24 ساعة.. ضبط 98 ألف مخالفة وإيجابيات لتعاطي المخدرات    الأجهزة الأمنية تكشف ملابسات التعدي على طالب داخل مدرسة في بني سويف    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن قائمة أفلام المسابقة العربية لنسخته ال 12    قصور الثقافة تنظم قافلة لاكتشاف المواهب بمدارس بأسيوط    جامعة العاصمة تستضيف ندوة تعريفية حول البرامج المقدمة من هيئة فولبرايت في مصر    وزارة الصحة تحتفل باليوم العالمي للكلى    الصحة: مبادرة "عيون أطفالنا مستقبلنا" تفحص 3.7 مليون طالب ابتدائي    ضبط 8 أطنان دقيق مدعم و6 ملايين جنيه حصيلة النقد الأجنبي خلال 24 ساعة    تراجع ريال مدريد أوروبيا بعد الإقصاء.. وبايرن ميونخ ينتزع الصدارة    الأهلي يتحرك لتخفيض عقوبة الشناوي    من خطف بالإسكندرية إلى لقاء بعد 43 عامًا.. قصة "إسلام الضائع" تعود للواجهة بعد نجاح مسلسل "حكاية نرجس"    وزيرة الثقافة تلتقى ممثلى قبائل شلاتين وتعلن اختيار الفرق المتميزة    أستراليا تعلن أكبر ميزانية دفاع في تاريخها والسر «الاكتفاء العسكري».. تفاصيل    حكم تصرف الطلاب فى مصاريف التعليم دون إذن.. دار الإفتاء تجيب    لودر لتصفية حسابات الجيرة.. الأمن يكشف كواليس هدم منزل بمنشأة القناطر    مصرع شاب فى حادث تصادم موتوسيكل وسيارة بقنا    نوير: حققنا فوز مستحقا على ريال مدريد    الوزراء يوافق على تقنين أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابع    بعد التوسع في إنشاء قاعدة عسكرية.. ماذا يعني تعيين إسرائيل ممثلًا في «صوماليلاند»؟    الرئيس السيسي يصدر قرارًا جمهوريًا جديدًا    جامعة القاهرة تبحث تعزيز التعاون الأكاديمي مع نظيرتها نورث ويست الصينية    نائب وزير الصحة تؤكد من الأمم المتحدة: التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمعالجة فجوات السكان    «الصحة» تعلن استقبال 16666 مكالمة عبر الخط الساخن 105 بنسبة استجابة 100%    أربيلوا يهاجم التحكيم بعد الخروج الأوروبي: الطرد قلب موازين المباراة    إنفانتينو: مشاركة منتخب إيران في كأس العالم محسومة رغم التوترات السياسية    وفاة الفنانة ليلى حكيم عن عمر يناهز 97 عاما.. أول جزائرية تعمل بالسينما المصرية    المجمع الطبي للقوات المسلحة بكوبري القبة يستضيف خبيرا عالميا في جراحة المسالك البولية    مشهد يحبس الأنفاس، لحظة اندلاع حريق هائل في أكبر مصفاة بترول بأستراليا (فيديو)    وزير الصحة يبحث مع رئيس المنظمة العالمية للسكتة الدماغية تعزيز التعاون    شاهد شِعرى على الثورة    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    هندسة المسافات مع الناس    الجريدة الرسمية تنشر قرار إعادة تشكيل المجموعة الوزارية الاقتصادية    السعودية: تكريم عالمين مصريين ضمن الفائزين بجائزة الملك فيصل لعام 2026    "الأرصاد": عاصفة ترابية تضرب عدة محافظات خلال الساعات المقبلة    برلماني سابق عن تعديل قانون الأسرة: الخطر الحقيقي تحويله ل"أداة إدارة نزاع" لا "منظم للعلاقة"    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    نجم الزمالك السابق: المنافسة مستمرة في الدوري.. واللقب له مذاق خاص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الإسلام السياسي» في تجربة صعبة: «الإخوان» بين مكسب انتخابي سريع وخسارة سياسية!..وحيد عبد المجيد
نشر في المصريون يوم 20 - 11 - 2005


حركات الإسلام السياسي هي الرقم الصعب في معادلات التطور الديموقراطي وحساباته في دول عربية عدة. وقد يخوض بعضها تجارب صعبة في الفترة المقبلة من نوع ما يواجه «الإخوان المسلمين» في مصر في الانتخابات البرلمانية، بالرغم من أن حظوظهم فيها تفوق باقي أحزاب وقوي المعارضة بمسافة واسعة. فالحركات الإسلامية رقم صعب لأن قوتها النسبية مقارنة بأي من أحزاب وجماعات المعارضة تجعل التطور الديموقراطي الصعب لأسباب تاريخية ثقافية وسياسية أصعب. وموقفها المتأرجح الذي لا يخلو من غموض تجاه قواعد العملية الديموقراطية يثير مخاوف هنا وشكوكاً هناك في شأن الطريقة التي ستتصرف بها إذا وصلت إلى السلطة أو شاركت فيها. ويخلق هذا كله أزمة عدم ثقة تؤثر سلباً في العلاقة بين جماعات الإسلام السياسي من ناحية ونظم الحكم ومعظم الأحزاب والجماعات الأخرى أو على الأقل بعضها من ناحية أخرى. وينطبق ذلك على جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر التي تعتبر هي الأكبر حجماً وتأثيراً بين قوى المعارضة، كما اتضح مجدداً من نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية التي بدأت في 9 الجاري. وكان متوقعا منذ أن بدأ الإعداد لهذه الانتخابات أن ينجح «الإخوان» في زيادة عدد مقاعدهم في البرلمان بنسبة تتراوح بين مئة ومئتين فى المئة، أي إحراز ما بين 35 و50 مقعداً (من 8 إلى 12 فى المائة من مقاعد البرلمان). ولذلك رفعوا عدد مرشحيهم من 70 مرشحاً في الانتخابات السابقة إلى نحو 130 في الانتخابات الحالية. غير أن سعيهم إلى زيادة نصيبهم في البرلمان تعارض مع محاولة بعض أحزاب المعارضة لتأسيس تحالف انتخابي أو جبهة حيث لا فرق عند معظم المعارضة المصرية بين أشكال ومستويات العمل الحزبي المشترك. وجد «الإخوان» أنفسهم في موقف صعب بين خيارين يرغبون في كليهما، ولكن لا يستطيعون جمعهما. الأول هو أن يواصلوا العمل الذي بدأوه سعياً إلى زيادة تمثيلهم في البرلمان وتأكيد نفوذهم في الشارع السياسي عبر إظهار قوتهم الانتخابية. ويقتضي هذا الخيار عدم التفريط في أي دائرة انتخابية يوجد بينهم مرشح قادر على المنافسة فيها حتى إذا تعارض ذلك مع ضرورات التنسيق الانتخابي مع أحزاب وقوى المعارضة الأخرى. والخيار الثاني هو أن ينضموا إلى تحالف المعارضة في ظل ميزان قوى يعطيهم قيادته من الناحية الفعلية. فعندما يؤسَس تحالف لأسباب انتخابية في المقام الأول، يصبح الطرف الأكبر حجماً والأقوى تنظيماً هو مركز الثقل فيه. ولكن في مقابل هذا المكسب، فالالتحاق بالتحالف يفرض عليهم التضحية بعدد من المقاعد التي يمكنهم حصدها والتنازل عن الترشح فيها لأطراف أخرى في التحالف. فالقاعدة الأساسية التي يقوم عليها تحالف انتخابي هو الإخلاء المتبادل للدوائر بحيث لا يتنافس مرشحان معارضان في الدائرة نفسها. ولكن هذه القاعدة قد يصعب تفعيلها إلا إذا كانت أوزان أطراف التحالف متقاربة. أما حين تتفاوت هذه الأوزان، ويكون التفاوت شديدا، يعمل الإخلاء المتبادل في غير مصلحة الطرف الأقوى أي «الإخوان» في هذه الحال. لكن إذا كان في الالتحاق بالتحالف خسارة عدد من المقاعد، ففي رفضه خسارة سياسية لأنه يوسع الفجوة بين «الإخوان» وباقي أحزاب وجماعات المعارضة، ويزيد بالتالي أزمة عدم الثقة، فضلا عن أنه يحرمهم من حماية نسبية يوفرها لهم وجودهم مع أحزاب المعارضة الرئيسة في تحالف يخوض الانتخابات بلائحة مرشحين واحدة. وإذا تأملنا الخيارين، وجدنا أن أولهما قد يحمل مكسبا أكبر في الانتخابات ولكنه قد ينطوي على خسارة أكبر أيضاً على مدى زمني أطول. أما الخيار الثاني، الذي يحرم «الإخوان» من كسب انتخابي أكبر، فهو يوفر لهم فرصة غير مسبوقة لتدعيم مركزهم في الملعب السياسي. لكن «الإخوان» لم يجروا حساب المكسب والخسارة بهذه الطريقة التي يفترض أن يتبعها السياسي الرشيد الذي لا يركض وراء المكسب السريع إذا كانت كلفته عالية في ما بعد. اختاروا عدم الالتحاق بالتحالف الانتخابي، مع وعود بالتنسيق في بعض الدوائر لم يفوا ببعضها مثلما حدث في تعهداتهم بسحب بعض مرشحيهم الذين ينافسون رموزاً للمعارضة. ولذلك ازدادت أزمة عدم الثقة بينهم ومعظم قوى المعارضة. ولم يفلح رئيس حزب الوفد في إخفاء ذلك على رغم إشادته المستمرة بهم، بعد أن أدرك كثيرون أنه لا يفعل ذلك إلا من باب «الكيد» لإغاظة الحزب الحاكم الذي تركه لسقوط ذريع في الانتخابات الرئاسية التي حل فيها ثالثا ولم يقدم أي عون له. ولذلك لم تؤخذ بجدية مشاركة «الإخوان» في «جبهة» المعارضة التي اقتصر التحالف فيها على قضايا الإصلاح السياسي والدستوري في خطوطها العامة ومن دون الدخول في تفاصيل تثير الخلاف ليحتفظوا بحريتهم في استخدام شعارات دينية ضمن خطابهم السياسي عموماً، وليس فقط في حملتهم الانتخابية التي عاد فيها شعار «الإسلام هو الحل» بعد أن اختفى أو على الأقل نحي جانبا في نشاطاتهم خلال الشهور الأخيرة. وبالرغم من أن بعض أحزاب المعارضة الرئيسة قبلت هذه الصيغة، فاقم موقف جماعة «الإخوان» أزمة الثقة المفقودة أو المحدودة. لم تكن الأحزاب المأزومة حتى النخاع في وضع يمكنها من إعلان فشل جهود التحالف، أي إضافة إخفاق جديد إلى سجل لا يتحمل المزيد. ولذلك فضلت أن تهرب إلى الأمام. وهكذا حاولت هذه الأحزاب أن تغطي أزماتها من خلال تحالف مع «الإخوان» يقويها انتخابياً. ولما فشلت في ذلك، لم يعد لديها سبيل لتغطية هذه الأزمات إلا الدخان الكثيف الذي أطلقته وأطلقت عليه اسم «الجبهة الوطنية للتغيير السياسي والدستوري». لكن، المأزق الذي وضع فيه «الإخوان» هذه الأحزاب لا يقارن بالخسارة التي قد يتكبدونها من جراء رفضهم التحالف الانتخابي. فقد خسروا فرصة كانت سانحة لاكتساب ثقة أحزاب وقوى المعارضة. وهذه خسارة قد لا يعوضها قرارهم التنسيق مع أشخاص ينتمون إلى معظم الأحزاب. ولكنهم اعتمدوا موقف الشخص تجاههم وعلاقته معهم معيارا للتنسيق معه، وليس انتماؤه الحزبي أو السياسي. وهذا أسلوب يصلح لانتخابات نقابية راكموا خبرات كبيرة فيها، أكثر مما يلائم انتخابات برلمانية. فبالرغم من أن «الإخوان» في مصر يشاركون في هذه الانتخابات بشكل منظم ومنتظم منذ عام 1984، فهم لم يكتسبوا بعد خبرة كافية. لا يزال الميل إلى الكسب التكتيكي أو الفوز السريع غالبا لديهم على النحو الذي ظهر، أيضا، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة حين أرادوا استثمار تسابق نصف المرشحين في هذه الانتخابات عليهم سعيا إلى دعمهم. فقد اعتمدوا تكتيك الغموض التصويتي عبر إعلان قيادتهم عدم تأييد مرشح بعينه، الأمر الذي أبقى المزاد بين هؤلاء المرشحين مفتوحا حتى يوم الانتخاب. غير أن هذا المكسب التكتيكي لم يخل من خسارة لأنه أضعف ثقة بعض الأحزاب والجماعات السياسية في إمكان بناء علاقة مستقيمة مع «الإخوان». وجاء خيارهم في الانتخابات البرلمانية ليزيد فجوة عدم الثقة التي تضعهم في معضلة قد لا يدركون صعوبتها إلا متأخرين. ----------------------------------------------------------------------------- الحياة

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.