سأبدأ حديثي عن العلاقات السعودية المصرية بعبارة أطلقها خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، عندما قال: "علاقاتنا ليست صفحة عابرة يمكن لأي كائن مَن كان يعبث بها، وأن مِصر بهمومها وآمالها وطموحاتها لها في قلب المملكة المكانة الكبيرة والعكس صحيح". إن هذا الكلام الذي تحدث به القائد حدد العلاقات بين البلدين، حاضرها ومستقبلها المشرق؛ لتصبح العلاقة أشبه بالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعَى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وتأكد أن الحادث العارض انطوى ولن يؤثر فى سير العلاقات التاريخية المتينة. حب ورحابة صدر استُقبِل به الوفد المصري رفيع المستوى، الذي تحرك في شكل مظاهرة سلمية محمودة إلى المملكة، تضم أطياف المجتمع المصري، تحمل معها المحبة والعرفان للسعودية، وتنقل المشاعر الطيبة للشعب المصري تجاه أشقائهم في المملكة، ولقطع الطريق عمَّن يتربص بالعلاقات الأخوية بين البلدين أو مَن يحاول إفسادها ويعكر صفاءَها. نحن والجميع يدرك أهمية ومتانة العلاقات التاريخية الأخوية التي يتمتع بها كل من البلدين، علمًا أنها مرت بمواقف جوهرية ومِحورية، ولم تتأثر بها، فبالتأكيد لن تتأثر بصفاقة الإعلام الذي ضل الطريق وجانَبَ الصواب، وأشعل نار الفتنة بسبب قضية اعترف فيها الفاعل بفِعْلته، فكان الأجدر أن يقول خيرًا أو ليصمت. ولكن تلك الأسماء لم تعرف إلا نقيض أمانة الكلمة وتجنب قول الحق، هؤلاء الذين يهدمون، ولا يبنون وتطغى مصالحهم على مصالح شعبهم الكريم، الذي يمر بمحنة صعبة، إلا أننا ندرك أن ثمانين مليون نسمة بالتأكيد تضم العديد من العقلاء وأصحاب الحكمة والرأي السديد الذين لن يسمحوا أن تصاب هذه العلاقات بالفتور؛ فهي بعيدة المنال على مَن يحاول المساس بها، فلن يناله إلا مرارة فشله؛ لأن الشعب المصري هو الحاجز القوي الذي لن يسمح أن يحدث شرخ في جدار تلك العلاقات؛ فهذه العلاقات المتميزة عز للوطن العربي وللأمة الإسلامية، وليس بغريب أن تتعرض لمحاولات كثيرة لإفسادها، ولكن الغريب لو استطاع المخربون أعداء الأمة الوصول إلى أهدافهم من خلال تلك المحاولات الفاشلة. أتمنى على الإعلام الضال الذي لا يدرك أهمية أمانة الكلمة، أن يتصالح مع نفسه ومحبيه من المتابعين له، وأن يهتم بقضايا جوهرية تخدم الشعب المصري، وتتلمَّس حاجاته ومساعدته على البحث عن سبل لحل مشكلاته، والابتعاد عن الإساءة إلى المجتمعات العربية، ويجب على الوسائل الإعلامية التى من خلالها تطاولت تلك الثلة على سيادة المملكة أن تسحب الثقة منهم؛ لتبرر لجماهيرها أنها نزيهة، ولا تخدم توجُّهات لا تتمنى الخير للشعب المصري، ولعلها تثبت لهذا الشعب العريض أن أهم أهدافها إنجاح الثورة التي كتبها الشهداء بدمائهم، أبناء الشرفاء من أرض الكنانة، ولتكن عونًا لتلاحُم الدول العربية وإفساد المخططات التى ترمي إلى تفككها بأيدي الضعفاء في مجتمعاتنا، فهي تتمنى أن تخترق متانة العلاقات السعودية المصرية كوْنها الأقوى عربيًا وثقلاً سياسياً، وتتمتع بالتأثير فى القرار السياسي على المستوى الدولي. مدير إدارة الإعلام برابطة العالم الإسلامى