القائمة تطول بأسماء السجناء، والمحتجزين الذين لقوا حتفهم داخل السجون، نتيجة إصابتهم بأمراض مختلفة، فيما يعاني الكثيرون جراء الإصابة بالأمراض المزمنة كالسرطان وغيرها، في ظل غياب الرعاية الصحية داخل السجون ومراكز الاحتجاز. وكان آخر هؤلاء الشاب كريم مدحت، والذي وافته المنية الخميس الماضي، بعد دخوله في غيبوبة امتدت أكثر من عشرة أيام، إثر إصابته بسرطان المخ أثناء احتجازه بسجن برج العرب. وظهرت عليه أعراض المرض فجأة منذ شهر تقريبًا، ومع تعرضه للإغماء باستمرار، نقلوه لمستشفى السجن الذي قال إنه غير مصاب بأية أمراض، ومع تدهور حالته الصحية، قام المستشفى بتحويله لمستشفى خارجي الذي اكتشف وجود ورم في المخ. وكان كريم يقضي فترة حكم بالسجن خمسة أعوام صدر عن محكمة عسكرية، بتهمة التجمهر والتظاهر وإتلاف سيارات شرطة والشروع في قتل ضابط جيش. ومن بين من أصيبوا بالمرض الخبيث داخل محبسه، الشاب أحمد الخطيب، الطالب بالفرقة الرابعة بكلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر، الذي ألقي القبض عليه في 28 أكتوبر 2014، عقب عودته من تركيا، بعد المشاركة ببرنامج دراسي هناك. ولم يكن يعاني الخطيب من أي مشاكل صحية قبل السجن، بحسب أسرته، لكن بدأت مشاكله الصحية منذ ترحيله في آخر مايو 2016 لقضاء عقوبته في سجن وادي النطرون، وتم تشخيص حالته في البداية بالتهاب رئوي، ومع تدهور حالته تم إجراء تحاليل دم له في نوفمبر الماضي لتُظهر النتيجة انخفاضًا حادًا في كرات الدم البيضاء، فتم الاشتباه في مرض "اللوكيميا" سرطان الدم. وتم الحكم على الخطيب، في 26 مارس 2016 بعشر سنوات سجنًا مشددًا، وغرامة 100 ألف جنيه - في القضية رقم 5078 لعام 2015 جنايات كلي جنوبالجيزة، بتهمة الانضمام إلى "جماعة إرهابية" خارج البلاد. وممن أصيبوا بالداء اللعين أيضًا داخل السجن ومات على إثره، الشاب مهند إيهاب، والذي بدأت معاناته من المرض في مايو 2015، وفقا لما يرويه عبر صفحته ب"فيس بوك"، قائلاً: "إنه في شهر خمسة بدأت أرجع وأنزل دم من مناخيري وما قدرش أتكلم ومش عارف أمسك حاجة، ومش عارف أدخل الحمام لوحدي، رحت مستشفى السجن قالولي عندك أنيميا، وبعد كدة تايفود، ثم قيل لي فيروس في الكبد، ودوني مستشفى الحميات، ما عرفوش يشخصوا المرض". وأضاف: "مرة جه والدي وعرف ياخد التحليل ووداه معمل، قالوله سرطان دم، بس بعد كده فضلت لحد ما أتنقلت المستشفى "الميري"، وزني نزل 25 كيلو في شهر". وبعد تدهور حالته الصحية بالمستشفى الحكومي تم إخلاء سبيله وسُمح له بالسفر لأمريكا؛ لتلقي العلاج، لكن يبدو أن الأمر قد فات على هذا، فلم تفلح معه الأدوية، وتوفاه الله. ورأى الدكتور يحيى القزاز، القيادي السابق بحركة "كفاية"، أن "سبب إصابة المعتقلين السياسيين دون غيرهم بالأمراض المزمنة كالسرطان والتليف الكبدي وغيرها يعود للإهمال الطبي الشديد الذي يتعرضون له داخل محبسهم، وعدم السماح بدخول الأدوية لهؤلاء المرضى في بداية ظهور أعراض المرض عليهم". وأضاف ل"المصريون"، أن "الأجهزة ترفض السماح لهؤلاء المعتقلين بإجراء الفحوص اللازمة عند ظهور إعياء شديد عليهم؛ مما يترتب عليه تفشي المرض بصورة سريعة في أبدانهم، وليس هذا فحسب، بل يؤدي إلى نقل المرض للمسجونين في نفس الزنزانة". ولفت إلى أن "النظام الحالي يلجأ لكل السبل التي من شأنها إصابة المواطنين، فضلاً عن المعتقلين بالأمراض الخبيثة"، مشيرًا إلى "المعاملة السيئة التي يتلقاها المسجونون مثل عدم صحة الطعام والماء، وسوء التغذية، والتضييق عليهم، وعدم نظافة الزنازين، بالإضافة إلى المناخ الهوائي شديد السوء، كل هذا يتيح انتشار تلك الأمراض بسرعة". وتابع: "نسبة كبيرة من الشعب المصري مصابة بهذه الأمراض الخبيثة، فما بالنا بالمسجونين الذين لا يتلقون علاجًا، ولا توجد رعاية صحية لهم". وأوضح أن "هناك تفرقة واضحة بين معاملة المعتقلين ومعاملة المسجونين الآخرين، فعلى الرغم من وجود بعض الذين عاثوا في الأرض الفساد داخل السجون، إلا أنهم يتلقون رعاية صحية فائقة، مما يشير إلى أن هناك تعمدًا في إفشاء مثل هذه الأمراض الخبيثة بينهم". وقال القزاز، إن "مصير هؤلاء إما الموت عن طريق تلك الأمراض، أو من يفرج عنه يصبح ميتًا إكلينيكيًا، أو يعزل نفسه عن الحياة حتى الممات تجنبا لأي بطش، وهو ما يريده النظام لتوجيه رسالة للمعارضين". من جهته، قال الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن "النظام ينظر للمعتقل السياسي على أنه شخص يجب إبادته والقضاء عليه، مشيرًا إلى أن هناك فرقًا في معاملة السجين السياسي، والسجين الجنائي". وأضاف ل"المصريون"، أن "الأجهزة الأمنية تمنع علاج السجناء السياسيين، ولا تسمح بحصولهم على الأدوية الخاصة بالأمراض المصابين بها، مما ينتج عنه آثار جانبية بالغة السوء لهم". ولم يستبعد أن "يكون هناك مخطط لإبادة هؤلاء المعتقلين السياسيين والقضاء عليهم"، مطالبًا الأجهزة المعنية بإصدار تقارير توضح هل سبب تلك الأمراض وجودهم داخل السجون والإهمال، أم أن أجسادهم قابلة لهذه الأمراض.