كشفت صحيفة الواشنطن بوست عن توسع عمليات التجسس الأمريكية على روسيا، مشيرة إلى أنها وصلت إلى أوسع نطاق لها منذ نهاية الحرب الباردة. التجسس الأمريكي على روسيا شمل العديد من المفاصل الحيوية، بالإضافة إلى أنظمة الأقمار الصناعية، وهو ما أدى إلى تخصيص ميزانيات كبيرة لهذه الأعمال، وهي المبالغ التي خصصت سابقاً لمكافحة الإرهاب وتغطية الحروب الأمريكية. الصحيفة الأمريكية نقلت عن مسئولين في وكالة الاستخبارات قولهم إن هذه التحركات هي جزء من محاولة لإعادة قدرات الاستخبارات الأمريكية التي استمرت إلى نهاية الحرب الباردة، قبل أن تضمر ثم تعود مرة أخرى بعد أن برزت روسيا كقوة عالمية خلال العامين الماضيين، وخاصة في أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتدخل في حرب سوريا. مسئول كبير في الاستخبارات الأمريكية وصف انطلاق عمليات التجسس الأمريكية على روسيا بهذا الشكل الكبير بأنه محاولة أمريكية للحاق بروسيا، وأن الأمر يحتاج إلى وقت أكبر. وشدد على أن محاربة الإرهاب ما زالت تتصدر اهتمامات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، غير أن توجيهات صدرت مؤخراً من البيت الأبيض ومدير مكتب الاستخبارات الوطنية، شددت على أن يتم وضع التجسس على روسيا على أولويات الاستخبارات الأمريكية للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. الأنشطة التجسسية الأمريكية التي تم إخفاؤها عن الرأي العام، تعتبر جزءاً من الصراع والمنافسة بين الولاياتالمتحدةالأمريكيةوروسيا في أعقاب عقدين من الهدوء، هدوء لن يستمر في أعقاب التوترات المتصاعدة بين البلدين على خليفة العديد من القضايا. الشعور بالخشية من النشاط الروسي بلغ ذروته في أعقاب محاولة موسكو التأثير على المؤسسات الديمقراطية في أمريكا، والسعي الروسي الذي بدا واضحاً للتأثير في الانتخابات الرئاسية في أمريكا. كما أن جهود الولاياتالمتحدةالأمريكية للتفاوض مع روسيا على وقف إطلاق النار في سوريا أدت إلى انقسام واضح في إدارة البيت الأبيض، وهو ما يعني اعترافاً ضمنياً بأن تدخُّل موسكو في روسيا نجح في ضمان أن يكون لها تأثير كبير في نهاية اللعبة بسوريا. ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين أن وكالة المخابرات المركزية وغيرها من الوكالات الأمريكية كانت تخصص 10% من ميزانيتها للتجسس على روسيا، إلا أن هذه النسبة ارتفعت خلال العامين الماضيين. العديد من المراقبين الأمريكيين انتقدوا تباطؤ الاستخبارات الأمريكية للرد على استفزازات روسيا في الخارج، وهو ما أتاح للرئيس فلاديمير بوتين أن يكون له اليد العليا في العديد من الملفات الدولية. مسئولون أمريكيون قالوا إن التكهن بنوايا بوتين تعد مهمة شاقة لا سيما في ظل أسلوب القيادة الذي يتبعه الرئيس الروسي. مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه متسرع وانتهازي، وذلك ما يجعل محللي الاستخبارات يواجهون صعوبة في فهم طبيعة التحرك المستقبلي لبوتين، مبيناً أنه لا يمكن التنبؤ بالخطة الطويلة الأجل التي يعمل عليها بوتين.