تزايدت الأزمات الاقتصادية خلال الفترة الماضية، مما نتج عنها زيادة عجز الموازنة لقرب 300 مليار جنيه لأول مرة في تاريخ مصر، وهو ما دفع الحكومة لزيادة الاقتراض الداخلي لترفع تكلفة الدين لنحو ربع العجز الذي فشلت الحكومة في خفضه، لتلجأ إلى فرض الضرائب وزيادة تكاليف الخدمات التي تقدمها لتضاعف الأعباء المعيشية على المواطن دون ابتكار طرق بديلة لزيادة موارد الدولة ورفع قيمة الإيرادات في الموازنة العامة. قال حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، إن هناك العديد من الطرق التي تستطيع من خلالها الدولة زيادة مواردها المالية بدلاً من الاستدانة، أولها تقنين الاقتصاد غير الرسمي والتحفيز للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، وتحصيل كل المخالفات أو الرسوم الخاصة بالشركات العربية والأجنبية بالعملة الصعبة. وأضاف الغايش، في تصريح خاص ل"المصريون"، أنه من ضمن الحلول البديلة لجمع الإيرادات لسد عجز الموازنة هو التركيز على الاستثمار فى القطاع الصناعي والزراعة القابل للتصدير, وإقرار الضرائب التصاعدية على الدخل، والتوسع فى إنشاء المناطق الحرة وتحصيل كل الرسوم والخدمات والأجور بها بالعملة الصعبة، مؤكدا أن الإرادة هي أهم عناصر النجاح فى كل التجارب السابقة، وأن هناك دولا كانت لديها مشاكل أكثر تعقيدا, لكن مواجهة الواقع بإرادة قوية ووضوح للرؤية يكفى لإنجاح كل هذه الأفكار. وفي سياق مخالف، أكد علي عبد العزيز، الخبير الاقتصادي وأستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة الأزهر، إن الاقتصاد مرتبط بالسياسة بشكل كبير وتدهور الوضع السياسي في مصر الآن أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي من زيادة سعر الدولار وارتفاع الأسعار، مضيفا أن السياسات التي ينتهجها السيسي فاشلة وسوف تعمق الأزمات الاقتصادية. وأضاف ل"المصريون"، أن الصراعات الموجودة بين أجهزة الدولة تمثل سدًا منيعًا أمام موارد الدولار الذي يعاني الاقتصاد من نقصه بدرجة كبيرة في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن الوضع الاقتصادي كان من الممكن أن يكون أفضل من الآن مع حجم المساعدات والمنح التي حصلت عليها مصر، والتي قدرت بنحو 30 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي، لافتا إلى أن المستثمرين المصريين والأجانب يخشون من تفاقم الأوضاع ويعزفون عن ضخ استثمارات جديدة، كما أن معظم التقارير الدولية تشير إلى أن مصر في مأزق حقيقي مما يؤثر بالسلب على أية موارد جديدة.
وأشار إلى أن تحسن الاقتصاد ومن ثم موارد الدولة يتطلب استقرارًا سياسيًا، وهذا غير متوفر في الوقت الحالي، مستبعدًا أن يكون هناك حل سياسي مع الحكم العسكري الذي توغل في النشاط الاقتصادي بشكل كبير, في حين سيطر عدد محدود من رجال الأعمال واحتكار بعض الأعمال التجارية الهامة، مؤكدًا أن الجيش لن يستطيع أن يعوض الاستقرار الاقتصادى.