بالتفاصيل .. الرى : استمرار تمسك إثيوبيا بمواقفها المتشددة حول سد النهضة    "بخير وبأتم الصحة"..الكنيسة المصرية نافية ما أثير عن صحة البابا تواضروس الثاني    الأسهم الأوروبية تتراجع مع انحسار الآمال في تعاف اقتصادي بعد الجائحة    التنمية المحلية: تحويل 520 مسئولاً للنيابة بسبب مخالفات البناء    س&ج.. كل ما تريد معرفته عن مشروع قانون تنظيم إدارة المخلفات بعد موافقة البرلمان عليه    فيديو..مُعارضة للإخوان بتونس: تلقيت تهديدات بالتصفية الجسدية    الحكومة الفلسطينية تمدد الإغلاق في الضفة الغربية    من داخل أنقرة.. وزير دفاع إيطاليا يرفض تدخل تركيا في ليبيا واستفزازاتها ل فرنسا    تراكم القمامة والأوساخ بمنزل نتنياهو يثير أزمة والتكلفة 10 آلاف شيكل يوميا.. تفاصيل    تشيلسي يفوز بصعوبة على كريستال بالاس بالبريميرليج    تشكيل أرسنال ضد ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي.. أوباميانج يقود الهجوم    3 طلاب يفشلون في استكمال امتحان الثانوية بالدقهلية بسبب الحرارة والإغماء    رضا حجازي: 30% من أسئلة امتحانات الثانوية "سهلة"    حبس 4 متهمين بالاتجار في المخدرات بحلوان    مصرع شخص دهسه قطار أثناء عبوره مزلقان في أسوان    طبيب الفنانة رجاء الجداوي يرد علي شائعة وفاته    في الذكرى الثالثة لموقعة البرث.. مؤلف مسلسل الاختيار: ملحمة قاسية على مشاعرنا    إصابة مدير إدارة الكلى بمديرية الصحة في بني سويف بفيروس كورونا    تاج الدين: لقاح كورونا سيتوفر في سبتمبر أو أكتوبر    متى شرعت الأضحية وحكمها وشروطها ؟ أحكام أضحية العيد    التشكيل الرسمى لمباراة آرسنال ضد ليستر سيتي فى الدوري الإنجليزي    لو بتشتغل على الكمبيوتر كتير .. لازم تاكل هذا الطعام    فيديو| حمدي بخيت ناعيا «العصار»: قائد أفنى حياته في خدمة الوطن    3 ملايين إصابة بفيروس كورونا فى الولايات المتحدة الأمريكية    قومي المرأة: دعم نفسي واجتماعي للفتيات ضحايا التحرش    مساعد وزير الداخلية السابق لشئون الانتخابات: الشرطة دورها التأمين والتيسير على الناخبين في «الشيوخ»    سقوط أمطار.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس ال 48 ساعة المقبلة    أراء متباينة لمدربي البريميرليج بشأن فترات التوقف أثناء المباريات    الرئيس اللبناني: تدقيق الحسابات المالية مهم لصالح المفاوضات مع صندوق النقد    وداعًا محمد على إبراهيم.. أحد عناوين الصحافة المضيئة    جرائم حرب لن تنساها الإنسانية.. الصفحة التركية السوداء في شرق الفرات    بداية رائعة ومميزة.. الصقر يهنئ ميدو على برنامجه أوضة اللبس    خطوات سهلة.. 5 طرق للعلاج والوقاية من الطاعون الدبلي    وفاة ممرضة داخل الحجر الصحى بتمى الامديد متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا    جامعة الأزهر: التحرش سلوك منحرف.. ويجب الإبلاغ عن مرتكبيه    المغرب: إعادة فتح المساجد تدريجيا لأداء الصلوات الخمس ابتداء من 15 يوليو    حسام الحسيني ينتهي من تصوير أغنية "تيك توك" لمحمد رمضان وساكو    بالصور.. جامعة أسيوط تنهي استعداداتها لبدء امتحانات الفصل الثاني للفرق النهائية    مهرجان فينيسيا يعلن تفاصيل دورته المقبلة    خاص| نائب محافظ القاهرة يكشف تفاصيل تطوير ميادين طلعت حرب والأوبرا والعتبة    بالفيديو .. "مو ضروري" ل ماجد المهندس تتخظى رابع مليون    شاهد.. لحظة سقوط حافلة مدرسية في بحيرة في الصين    القرنة بالأقصر تتسلم 5 مواقع لإقامة محطات استكمالا لمشروع الصرف الصحي (صور)    بالصور.. أبو الوفا يراهن على أندية الصعيد في انتخابات الجبلاية    360 فرعا على مستوى الجمهورية.. استمرار المرحلة الثالثة عشرة من مبادرة كلنا واحد.. فيديو    المعهد القومي للإدارة يطلق برنامج "قيادة التغيير في وقت الأزمات" اليوم    هدوء والتزام بلجان الدراسات العليا المهنية بتجارة القناة    فاتتني صلاة العصر وكنت على سفر وعدت للمنزل بعد خروج وقته .. فكيف أصليها    مساعد وزير التموين: تسجيل 70 ألف علامة تجارية خلال 3 سنوات    مورينيو: مشاجرة لوريس وسون كانت جميلة!    الريشة الطائرة يخاطب الأولمبية لتحديد موعد المسحة الطبية للاعبي المنتخب    الحكومة: بدء تطوير ميادين طلعت حرب والأوبرا والعتبة على غرار ميدان التحرير    ضبط مرتكب واقعة مقتل سائق "توك توك" بسوهاج    الرفق يجلب المودة.. الإفتاء تكشف السر الإلهي فى الحفاظ على الحياة الزوجية    بقيمة تعويضية 53 مليون جنيه .. ضبط 124 قضية تهريب خلال شهر    نصر سالم: الفريق العصار استطاع إصلاح العلاقات مع واشنطن بعد ثورتي يناير ويونيو.. فيديو    مازيمبي ل في الجول: لا توجد محادثات مع أي ناد حول موليكا    تعرف على مصير روح الإنسان بعد الموت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المنشآت المائية فى عهد «الباشا».. تأديب وتهذيب وإصلاح

كشفت دراسة للدكتور محمد حسام الدين إسماعيل، تحت عنوان (المنشآت المائية فى عصر محمد على) عن أن مصر شهدت حالة من الخراب فى المدن والقرى منذ النصف الثانى من القرن الثامن عشر وحتى بدء ولاية محمد على باشا، وأن الكثير من الأراضى تعرض للبوار والكثير من الترع انسد وتوقفت الزراعة تقريبا نتيجة هجر المزارعين أراضيهم لكثرة النهب والسلب والضرائب والديون،
وأضافت أنه عندما تولى محمد على الحكم كانت الخزينة خاوية تقريبا فيما كان يتعين عليه إحياء ما امتدت إليه يد الإهمال والنهب، كما كان محمد على يريد موارد مالية ثابتة لمواجهة مطالب الجنود الألبان، فضلا عن مطالبات الدولة العثمانية لشراء رضاها لضمان بقائه فى منصبه، وأنه كان يتعين عليه التخلص من خصومه فى الداخل ومواجهة أى اعتداء من الخارج بعمل تحديثات للدولة وتحقيق الاكتفاء الذاتى.
وبدأ محمد على باشا، وفق الدراسة، فى خطة العمران وبناء مصر الحديثة إثر جلاء الإنجليز عام 1807 ونجاحه فى حل مشكلة المماليك، ومع تزايد نشاطه التجارى وتطبيق سياسة الاحتكار أمكنه توفير المال المطلوب لتغطية نفقاته واحتياجات الدولة العثمانية منه فى إرسال حملة للحجاز للقضاء على الوهابيين الذين كانوا يمثلون مصدر إزعاج دائم لمصر وللدولة العثمانية حتى يمكن للباشا أن يبدأ فى إقامة دعائم دولته الحديثة والمستقرة.
وكان للمنشآت المائية، وفق الدراسة، نصيب وافر من أعمال محمد على فى إعادة تعمير البلاد وتحديثها فبلغت مبانى القناطر فى عهده 488000 متر مكعب فى الوجه البحرى و47514 متراً مكعباً بمصر الوسطى والوجه القبلى كما حفر وأعاد حفر 126536647مترا مكعبا من الترع.
وكان من مظاهر الإصلاح التى قام بها محمد على إصلاحه ترعة الفرعونية بالمنوفية، لأنها كانت بين فرعى رشيد ودمياط، وكانت غير صالحة لتوصيل المياه الكافية إلى فرع دمياط فقام الباشا بإصلاحها عام 1806، وكان يباشر أعمال التطهير بنفسه حتى أنه كان يقيم أثناء العمل حتى انتظمت المياه فى فرع دمياط، وأصبح صالحا للملاحة وعين من يقوم على صيانة ومتابعة ما أحدثه من إصلاح للترعة ثم حفر ترعة المحمودية، وكان موقعها هو نفس موقع الخليج الناصرى نسبة إلى (الناصر محمد بن قلاوون) والخليج الأشرفى نسبة إلى (الأشرف برسباى).
وقد حفرها محمد على ليختصر الوقت لوصول البضائع من الدلتا إلى الإسكندرية مباشرة لخدمة حركة التجارة فى محاصيل الزراعة وغيرها، وأمدت الترعة الإسكندرية بالماء العذب فضلا عن استعمالها فى رى الأراضى المزروعة بالمحاصيل الصيفية، وكان الباشا يتفقد أعمال الحفر بنفسه وانتهى حفرها فى 1820 تحت إشراف المهندس باسكال كوست، كما أنشأ الباشا ميناء ملاحيا عند نهاية الترعة فى الإسكندرية.
أضافت الدراسة: إن محمد على باشا حفر أيضا الترعة البولاقية القبلية عام (1827) وأشرف عليها محمود أفندى الميارجى، مدير القليوبية، والمهندس ثاقب باشا وكانت تمتد من منطقة قصر النيل الحالية إلى شبرا بطول (18300) متر لرى أراضى ضواحى القاهرة وبولاق كجزيرة بدران ومنية السيرج وشبرا فى وقت الفيضان، ومكان هذه الترعة حاليا شارعا الجلاء والترعة البولاقية، كما أصلح جسر الإسكندرية بطول 1243 مترا، والذى كان يرمم بين وقت وآخر، وأدى إصلاح محمد على لهذا الجسر إلى الحيلولة دون وصول مياه البحر المالحة إلى حوش عيسى فى البحيرة.
وأولى محمد على عناية خاصة بالقناطر سواء بغرض تنظيم الرى أو لنقل المياه فأصلح قناطر فم الخليج لضمان مصدر الماء العذب لقلعة الجبل، وكانت هذه القناطر متخربة مهجورة لأكثر من 20 عاماً فحشد لها الصناع والعمال حتى تمت على يد محمد أفندى الودنلى ناظر المهمات.
كما جدد قناطر اللاهون التى كانت من إنشاءات عصر (بيبرس) وأراد الباشا أن ينظم الرى بمنطقة الفيوم فجددها فى 1825 ثم بنى قنطرة أخرى إلى الشرق منها فى 1844 ميلاديا ثم أنشأ القناطر المجيدة الخيرية (نسبة للسلطان عبدالمجيد) فى 1834 لتنظيم فيضان النيل والتحكم فى توزيع الماء على أراضى الدلتا ثم الاستفادة بالمياه فى الصعيد بعد الفيضان. وأمر الباشا بإرسال طلاب مدرسة المهندسخانة إلى موقع العمل للتدريب العملى أثناء المشروع الذى توقف بسبب الطاعون عام 1835 ثم استؤنف مرة أخرى فى 1847، وكان قد انتهى بناؤها فى عهد حفيده الخديو إسماعيل.
ومن القناطر الأخرى التى نفذها محمد على فى النصف الأول من فترة حكمه، وفقاً للدراسة، قناطر التسعة بالزقازيق، وفى هذا يقول الجبرتى: (وانتشأ دنيا جديدة متسعة لم يكن لها وجود قبل ذلك). وهناك كلف ولده إبراهيم والمهندس الفرنسى باسكال كوست بتوفير المياه المنتظمة لزراعة هذا الوادى بالزيتون والتوت فحفروا ترعة الوادى فى خمسة أيام بثمانين ألف عامل من نواحى الشرقية، وكانت من (بحر موليس) غربا حتى بلدة نفيشة عند الإسماعيلية،
كما طهر 14076 مترا من الترع القديمة وأدخلها فى الترعة الجديدة ليصبح طولها 45 كيلومترا وبنى عددا من الجسور للحفاظ على مياه الترع، وكان محمد على بعد انتهائه من تربيع الأراضى أى قياسها وإنهاء نظام الالتزام ومعرفة ما يصلح منها للزراعة فى 1814 قد بدأ يستطلع الأراضى الصالحة للزراعة ولأى زراعة تصلح واستصلحها فذهب فى 1816 إلى رأس الوادى أو وادى الطليمات عند بلبيس،
وكانت هذه المنطقة تغمرها مياه الفيضان لفترة طويلة وتستحيل زراعتها وصنع محمد على أكثر من ألف ساقية من الخشب صُنعت فى بيت الجيجى بالتبانة)، (بيت الرزاز الآن)، ونقلت هذه السواقى على ظهور الجمال فى 1817 وأمر الفلاحين المعدمين باستيطان هذه المنطقة وجلب لهم متخصصين فى الزراعة من تركيا والشام.
هذا بعض ما ورد فى الورقة البحثية للدكتور محمد حسام الدين، وبالاطلاع على مصادر كثيرة أخرى تناولت المآثر النيلية والزراعية والملاحية لمحمد على باشا وجدنا إحصائية ضخمة ضمت عدد الترع التى أصلحها أو حفرها وإجمالى طولها، كما عرفنا عدد القناطر التى أنشأها، فعرفنا مثلا أن من الترع التى شقها محمد على أو قام بتطهيرها (المحمودية والخطاطبة فى البحيرة)
و(امتداد ترعة الجعفرية وترعة مسجد الخضر «الخضراوية» فى الغربية) و(البوهية والمنصورية والشرقاوية وأم سلمة ودويدة فى الدقهلية) و(النعناعية والسرساوية والباجورية فى المنوفية) و(ترعة الوادى والمسلمية وبحر مشتول والصادى وبحر الرمل وترعة بردين ومصرف بلبيس فى الشرقية)
و(الزعفرانية والباسوسية والشرقاوية والقرطامية والبولاقية القبلية وترعة قنبة ومصرف العموم فى القليوبية) و(وترعة البرانقة فى بنى سويف) و(ترعة الفشن فى المنيا) و(ترعة السبخة والمرعشلى فى جرجا) و(ترعة الشنهورية وتوسيع ترعة بلاجيا والرمادى والعقيلى والشال فى قنا وإسنا)، أما الجسور التى أمر محمد على بإنشائها، على شاطىء النيل فكانت من جبل السلسلة إلى البحر الأبيض لمنع طغيان المياه على الضفتين،
كما أنشأ جسورا أخرى فرعية منها جسر الرقة فى بنى سويف والطهنشاوى والقيسى والبرانقة فى المنيا، ودنهيا وفاو وبنى كلب والمحرق وكودية بأسيوط، وجسر مشطا والشباسات والوادية والمنشأة فى جرجا، وجسر فرشوط وأبودياب فى قنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.