يرى البعض أن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص التى وجدت مجالا للتوسع عالميا أنها تقتصر على مجالات البنية التحتية، غير أنها قد تمتد إلى قطاعات أقل حجما، لكنها أكثر ارتباطا بشرائح واسعة من المستفيدين، منها إنارة الشوارع وفى بعض الأحيان صيانة وتشجير الطرق. وخلال السنوات العشر الماضية لجأت بعض الدول الأفريقية والآسيوية إلى طرح مشاريع تتعلق بإنارة الطرق بنظام الشراكة مقابل دفع رسوم محددة للشركة المنفذة على مدار سنوات المشروع التى قد تمتد لعشرين عاما أو أكثر. تامر أبوالغار المدير الإقليمى لمجموعة فيليبس مصر وشرق أفريقيا، قال إن بعض حكومات الدول الأفريقية لجأت إلى طرح مشاريع من هذا القبيل، شاركت بها تحالفات متعددة الشركات. وأشار أبوالغار إلى إمكانية تطبيق هذا النموذج محليا فى بعض المشاريع، منها طريق القاهرة- الإسكندرية الحر، الذى تنفذه وزارة النقل حاليا، حيث يمكن للحكومة توفير نسبة كبيرة من التكاليف وتوزيعها على فترة زمنية طويلة. ولفت إلى أن بعض الدول المانحة مثل الصين تطرح بعض مشاريعها التنموية فى دول شرق أفريقيا بنظام المشاركة مع القطاع الخاص، بهدف تخفيف عبء مساهمة حكومات الدول الأفريقية فى تكاليف المشروع حيث عادة ما تقدم الصين الجزء الرئيسى لتمويل المشروع فيما تلتزم الحكومات بدفع النسبة الباقية للشركات المنفذة على مدار التنفيذ. وحسب دراسة للبنك الدولى مؤخرا، فإن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، بحاجة إلى استثمارات سنوية تبلغ 93 مليار دولار فى مجال البنية الأساسية لتلبية الاحتياجات. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أقل منطقة على مستوى العالم يوجد فيها للقطاع الخاص استثمارات بالبنية الأساسية. وفى هذا السياق، قال أبوالغار إن بعض جهات التمويل الدولية مثل البنك الدولى تشجع على إقامة مشاريع الشراكة بهدف رفع معدلات التنمية فى هذه الدول، خاصة فى المجالات الرئيسية مثل الصحة والطرق والنقل. وكان «لارس ثنل» نائب الرئيس التنفيذى لمؤسسة التمويل الدولية، قد أوضح خلال ندوة عن الشراكة نظمتها مؤسسة التمويل الدولية بالقاهرة مؤخرا أن البنية التحتية هى قطاع حيوى من أجل التنمية والحد من الفقر، يتطلب مبالغ طائلة من الاستثمار فى البلدان النامية. وساعدت مؤسسة التمويل الدولية فى الفترة الأخيرة على إتمام أول عملية للشراكة بين القطاعين العام والخاص فى مصر، تتمثل فى محطة لمعالجة الصرف الصحى فى القاهرةالجديدة، كما ساعدت على بناء قطاع النقل فى الأردن والسعودية، وتونس من خلال دعم هيكل شراكة القطاعين العام والخاص للقيام بتحسين وبناء المطارات.